فيصل العوفي
05-07-2007, 05:56 PM
نورة.. بعد أن قدمت استقالتها:
هذه تجربتي في الدور الإيوائية أهديها للمسئولين
اود ان الفت نظر المسؤولين في هذه البلاد الى بعض المعاناة التي يتعرض لها الايتام في الدور الإيوائية التابعة للجمعيات في المنطقة الشرقية.
انه بحكم عملي السابق في إحدى هذه الدور اتيحت لي فرصة للوقوف شخصيا على المعاناة التي يتعرض لها الايتام في هذه الدور، ولقد حاولت جاهدة ايصال ذلك الى مكتب الاشراف للعمل على ايجاد الحلول المناسبة من خلال اقتراحاتي وتوصياتي النابعة من احتكاكي اليومي بهذه الفئة، لكن اكتشفت ان اولوياتي واهدافي تختلف تماما عن اولويات واهداف مكتب الاشراف مما اضطرني الى تقديم استقالتي رغم تعلقي الشديد بهذه الفئة ورغم اصرار مكتب الاشراف على استمراري في العمل ليأسي من الوصول الى حلول للحد من تفاقم الأمور.
املي ان يتم ايصال صوتي للمسؤولين في هذه البلاد الكريمة التي تكفل الايتام في الدور الحكومية المماثلة بكل كرم وسخاء فاليتيم الذي يعيش في الدور الإيوانية هو نفس اليتيم الذي يعيش في الدور الوزارية لكن ظروفهم تختلف من عدة نواح:
أولا: الناحية المادية:
ان دولتنا الكريمة تنفق على اليتيم اعانة شهرية تبلغ 1200 ريال (بعد المكرمة الملكية التكريمة ستزيد الى 3000 ريال) وذلك كمصروف شخصي لليتيم يقسم المبلغ الى 600 ريال مصروف خاص و 600 ريال يتم ايداعها في حساب اليتيم في البنك للمستقبل، لكن للاسف الوضع يختلف في الدور الايوائية التابعة للجمعيات اذ يتم ايداع هذه المبالغ في حساب الجمعيات ومن ثم يتم اقتطاع قسم منها لمرتبات الموظفين ومصاريف الاعاشة وغيرها، وتعطى الفتاة 200 ريال مصروفا شهريا ويوضع في حسابها في البنك فقط مبلغ 150 ريالا!! فهل هذا من العدالة يا اصحاب ؟؟!!
وما ذنب اليتيم اذا ارادت الجمعية ان تكفله ان يساهم بمستحقاته في دفع جزء من رواتب الموظفين والمصاريف الاخرى؟
ويبرر المسؤولون في الجمعيات هذه الاجراءات بقلة الموارد المادية فليس لديهم خيار آخر سوى استخدام مستحقات هؤلاء الايتام في تغطية جزء من مصاريف هذه الدار!!.
هنا يكمن بيت القصيدة اذ يترتب على ذلك عدم توظيف كفاءات متخصصة من الناحية النفسية والاجتماعية او ادارة تربوية بسبب تدني الرواتب وبالتالي يرعى شؤون هؤلاء الايتام افراد بدون خبرة وبدون كفاءة مهنية وهذا هو المسبب الرئيسي لكثير من المشاكل التي تحدث في الدور.
ثانيا: الناحية الإدارية
ان تعاقب الادارات واختلاف اساليبهم المتبعة في رعاية الايتام ينعكس سلبا على وضع ونفسية اليتيم بسبب الارباك الذي يتركه تنوع واختلاف الاساليب.
كما ان ضعف المرتبات وعدم وجود الادارة المؤهلة يؤدي الى تسرب الاخصائيات والموظفات الاكفاء مما يؤثر نفسيا على اليتيم ويصيبه بالضغوط النفسية بسبب تعلقه باحد الموظفين وفجأه يترك هذا الموظف العمل لسبب او لآخر فهذه الفئة سريعة التعلق بمن تجد لديه الحب والحنان اكثر بكثير من الاشخاص ذوي الظروف الطبيعية.
وعلى العكس من ذلك فقد يعمل مع هؤلاء الايتام نوعية مريضة من البشر تعمل على استغلالهم في ممارسة سلوكيات خاطئة وشاذه وعند مواجهة مكتب الاشراف يكتفى باعطاء هذا الموظف لفت نظر مبررا ذلك تارة بأن العمل مع الايتام لا يتحمله الا هذه النوعية من البشر وتارة اخرى انه ستستمر هذه السلوكيات حتى مع تغير الموظفين لان هذه السلوكيات اصبحت عادة منتشرة بين فئة الايتام متجاهلين ان بعض الموظفين عديمي الضمير والايمان هم من علموا هؤلاء الابرياء هذه الممارسات الخاطئة.
ثالثا: أساليب التربية
ان تدني اساليب التربية لدى معظم موظفي الدور الايوائية يسهم في بروز الكثير من المشاكل، وتتمثل هذه الاساليب في مايلي:
1- التلفظ بألفاظ غير لائقة على الايتام وتذكيرهم المستمر بأنهم لقطاء او ابناء حرام.
2- استخدام اسلوب الحرمان والعقاب لأتفه الاسباب.
3- وجود غرف للحجز في معظم الدور الايوائية لاستخدامها في العقاب الذي قد يصل الى حد المبيت ليلة كاملة في زنزانة باردة ومعتمة.
4- الضرب الذي قد يصل احيانا الى استخدام الأحذية.
5- الحرمان من المصروف او الخروج للنزهة خاصة عندما يكون هذا الخطأ يمس احد الموظفين وبالتالي يصبح العقاب انتقاما شخصيا ضد اليتيم وليس لتأديبه.
6- محاولة استخدام الايتام وتاليب بعضهم على بعض وبالتالي يكونون وسيلة وآلة حرب بشرية يستخدمها بعض الموظفين في تعبئة قلوبهم بالحقد والغضب على اخوانهم في نفس الدار.
7- الحرمان من الأكل والوجبات الغذائية عند صدور أي تصرف خاطىء من اليتيم مهما كان حجم هذا الخطأ.
8- الاستفزاز النفسي لليتيم المراهق وعدم مراعاة ظروفه النفسية ومرحلة النمو الصعبة التي يمر بها (مراهقة + يتم) مما ينعكس سلبا على نفسية اليتيم.
9- قيام بعض الادارات بمنع الموظفين من التحدث مع اليتيم عندما يرتكب أي خطأ كنوع من العقاب النفسي يطبق عليه متجاهلين قول الله تعالى :(فأما اليتيم فلا تقهر).
واخيرا احب ان اوضح ان ما حدث للفتاة بشاير سوف يتكرر مع غيرها اذا بقيت البيئة المتردية للدار على وضعها الحالي.
كما ان محاولتهم القاء اللوم لما حدث على بشاير وحدها وتهديدها بالعقاب الذي وصل لدرجة خصم مبلغ كبير من حسابها الشخصي 1000 ريال ودفعه للموظفات كنوع من التعويض ومحاولة الضغط عليها من اجل التنازل عن القضية، والعمل على نقلها لدار اخرى لجعلها عبرة لغيرها من اخواتها اللاتي يحاولن التظلم مثلها لاكبر مثال على نمط الانتقام المتبع في ادارة الدار واسلوب الادارة الحالية في الدار.
وختاما املي ورجائي بعد الله فيكم بالعمل على ايصال معاناة هذه الفئة المستضعفة والنظر في كفاءة واهلية من يقومون على هذه الدار حاليا بكل حيادية ومهنية، وذلك ليقيني ان في هذه البلاد نفوسا طيبة وضمائر حية لن ترضى ان يقع الظلم ضد أي انسان وتلزم الصمت فما بالكم اذا كان هذا الظلم يمارس ضد فئة مستضعفة لا حول لهم ولا قوة.
وفقنا الله واياكم الى فعل الخير واظهار الحق.
نورة عبدالله ابا الخيل
اليوم (http://www.alyaum.com/issue/article.php?IN=12379&I=487961&G=1)
هذه تجربتي في الدور الإيوائية أهديها للمسئولين
اود ان الفت نظر المسؤولين في هذه البلاد الى بعض المعاناة التي يتعرض لها الايتام في الدور الإيوائية التابعة للجمعيات في المنطقة الشرقية.
انه بحكم عملي السابق في إحدى هذه الدور اتيحت لي فرصة للوقوف شخصيا على المعاناة التي يتعرض لها الايتام في هذه الدور، ولقد حاولت جاهدة ايصال ذلك الى مكتب الاشراف للعمل على ايجاد الحلول المناسبة من خلال اقتراحاتي وتوصياتي النابعة من احتكاكي اليومي بهذه الفئة، لكن اكتشفت ان اولوياتي واهدافي تختلف تماما عن اولويات واهداف مكتب الاشراف مما اضطرني الى تقديم استقالتي رغم تعلقي الشديد بهذه الفئة ورغم اصرار مكتب الاشراف على استمراري في العمل ليأسي من الوصول الى حلول للحد من تفاقم الأمور.
املي ان يتم ايصال صوتي للمسؤولين في هذه البلاد الكريمة التي تكفل الايتام في الدور الحكومية المماثلة بكل كرم وسخاء فاليتيم الذي يعيش في الدور الإيوانية هو نفس اليتيم الذي يعيش في الدور الوزارية لكن ظروفهم تختلف من عدة نواح:
أولا: الناحية المادية:
ان دولتنا الكريمة تنفق على اليتيم اعانة شهرية تبلغ 1200 ريال (بعد المكرمة الملكية التكريمة ستزيد الى 3000 ريال) وذلك كمصروف شخصي لليتيم يقسم المبلغ الى 600 ريال مصروف خاص و 600 ريال يتم ايداعها في حساب اليتيم في البنك للمستقبل، لكن للاسف الوضع يختلف في الدور الايوائية التابعة للجمعيات اذ يتم ايداع هذه المبالغ في حساب الجمعيات ومن ثم يتم اقتطاع قسم منها لمرتبات الموظفين ومصاريف الاعاشة وغيرها، وتعطى الفتاة 200 ريال مصروفا شهريا ويوضع في حسابها في البنك فقط مبلغ 150 ريالا!! فهل هذا من العدالة يا اصحاب ؟؟!!
وما ذنب اليتيم اذا ارادت الجمعية ان تكفله ان يساهم بمستحقاته في دفع جزء من رواتب الموظفين والمصاريف الاخرى؟
ويبرر المسؤولون في الجمعيات هذه الاجراءات بقلة الموارد المادية فليس لديهم خيار آخر سوى استخدام مستحقات هؤلاء الايتام في تغطية جزء من مصاريف هذه الدار!!.
هنا يكمن بيت القصيدة اذ يترتب على ذلك عدم توظيف كفاءات متخصصة من الناحية النفسية والاجتماعية او ادارة تربوية بسبب تدني الرواتب وبالتالي يرعى شؤون هؤلاء الايتام افراد بدون خبرة وبدون كفاءة مهنية وهذا هو المسبب الرئيسي لكثير من المشاكل التي تحدث في الدور.
ثانيا: الناحية الإدارية
ان تعاقب الادارات واختلاف اساليبهم المتبعة في رعاية الايتام ينعكس سلبا على وضع ونفسية اليتيم بسبب الارباك الذي يتركه تنوع واختلاف الاساليب.
كما ان ضعف المرتبات وعدم وجود الادارة المؤهلة يؤدي الى تسرب الاخصائيات والموظفات الاكفاء مما يؤثر نفسيا على اليتيم ويصيبه بالضغوط النفسية بسبب تعلقه باحد الموظفين وفجأه يترك هذا الموظف العمل لسبب او لآخر فهذه الفئة سريعة التعلق بمن تجد لديه الحب والحنان اكثر بكثير من الاشخاص ذوي الظروف الطبيعية.
وعلى العكس من ذلك فقد يعمل مع هؤلاء الايتام نوعية مريضة من البشر تعمل على استغلالهم في ممارسة سلوكيات خاطئة وشاذه وعند مواجهة مكتب الاشراف يكتفى باعطاء هذا الموظف لفت نظر مبررا ذلك تارة بأن العمل مع الايتام لا يتحمله الا هذه النوعية من البشر وتارة اخرى انه ستستمر هذه السلوكيات حتى مع تغير الموظفين لان هذه السلوكيات اصبحت عادة منتشرة بين فئة الايتام متجاهلين ان بعض الموظفين عديمي الضمير والايمان هم من علموا هؤلاء الابرياء هذه الممارسات الخاطئة.
ثالثا: أساليب التربية
ان تدني اساليب التربية لدى معظم موظفي الدور الايوائية يسهم في بروز الكثير من المشاكل، وتتمثل هذه الاساليب في مايلي:
1- التلفظ بألفاظ غير لائقة على الايتام وتذكيرهم المستمر بأنهم لقطاء او ابناء حرام.
2- استخدام اسلوب الحرمان والعقاب لأتفه الاسباب.
3- وجود غرف للحجز في معظم الدور الايوائية لاستخدامها في العقاب الذي قد يصل الى حد المبيت ليلة كاملة في زنزانة باردة ومعتمة.
4- الضرب الذي قد يصل احيانا الى استخدام الأحذية.
5- الحرمان من المصروف او الخروج للنزهة خاصة عندما يكون هذا الخطأ يمس احد الموظفين وبالتالي يصبح العقاب انتقاما شخصيا ضد اليتيم وليس لتأديبه.
6- محاولة استخدام الايتام وتاليب بعضهم على بعض وبالتالي يكونون وسيلة وآلة حرب بشرية يستخدمها بعض الموظفين في تعبئة قلوبهم بالحقد والغضب على اخوانهم في نفس الدار.
7- الحرمان من الأكل والوجبات الغذائية عند صدور أي تصرف خاطىء من اليتيم مهما كان حجم هذا الخطأ.
8- الاستفزاز النفسي لليتيم المراهق وعدم مراعاة ظروفه النفسية ومرحلة النمو الصعبة التي يمر بها (مراهقة + يتم) مما ينعكس سلبا على نفسية اليتيم.
9- قيام بعض الادارات بمنع الموظفين من التحدث مع اليتيم عندما يرتكب أي خطأ كنوع من العقاب النفسي يطبق عليه متجاهلين قول الله تعالى :(فأما اليتيم فلا تقهر).
واخيرا احب ان اوضح ان ما حدث للفتاة بشاير سوف يتكرر مع غيرها اذا بقيت البيئة المتردية للدار على وضعها الحالي.
كما ان محاولتهم القاء اللوم لما حدث على بشاير وحدها وتهديدها بالعقاب الذي وصل لدرجة خصم مبلغ كبير من حسابها الشخصي 1000 ريال ودفعه للموظفات كنوع من التعويض ومحاولة الضغط عليها من اجل التنازل عن القضية، والعمل على نقلها لدار اخرى لجعلها عبرة لغيرها من اخواتها اللاتي يحاولن التظلم مثلها لاكبر مثال على نمط الانتقام المتبع في ادارة الدار واسلوب الادارة الحالية في الدار.
وختاما املي ورجائي بعد الله فيكم بالعمل على ايصال معاناة هذه الفئة المستضعفة والنظر في كفاءة واهلية من يقومون على هذه الدار حاليا بكل حيادية ومهنية، وذلك ليقيني ان في هذه البلاد نفوسا طيبة وضمائر حية لن ترضى ان يقع الظلم ضد أي انسان وتلزم الصمت فما بالكم اذا كان هذا الظلم يمارس ضد فئة مستضعفة لا حول لهم ولا قوة.
وفقنا الله واياكم الى فعل الخير واظهار الحق.
نورة عبدالله ابا الخيل
اليوم (http://www.alyaum.com/issue/article.php?IN=12379&I=487961&G=1)