مشاهدة النسخة كاملة : كيف أكسب أولادي وأجعل قلوبهم معلقة بالمساجد؟
عبدالله الخليفة
12-30-2007, 04:49 PM
أفلاذ الأكباد وثمرات الأفئدة
د.سمير يونس
s_ebrahim92@hotmail.com
أستاذ المناهج وأساليب التربية الاسلامية المساعد
د.سمير يونس صلاح
غرس الله تعالى الرحمة في قلوب الآباء نحو الأولاد، ففطر قلب الأبوين على محبة الأولاد، ووضع في قلوب الآباء حب الرحمة والشفقة، والمشاعر النفسية، والعواطف الأبوية، هذا هو الأصل، فمن شذَّ عن ذلك فقد خرج عن الفطرة التي فطره الله عليها: فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون (30) (الروم).
تلك نعمة أنعمها الله على عباده، ولولا ذلك لما صبر الآباء على تربية أولادهم، ورعايتهم، والسهر على أمرهم، وتحمُّل المشاقّ من أجلهم.
ولقد صوَّر القرآن الكريم هذه المشاعر الأبوية تصويراً جميلاً ودقيقاً، ووضح دوافعها في نفوس الآباء، فبين أن أولاد عباد الرحمن هم قرة أعين لآبائهم، قال تعالى: والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما 74 (الفرقان)، وفي موضع آخر صور الأولاد بأنهم زينة، قال تعالى: المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا 46 (الكهف)، ومرة ثالثة يذكر الله تعالى الأولاد في سياق الامتنان على عباده بالنعمة، قال تعالى: ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا (6) (الإسراء).
ولقد صور الشعراء ذلك الشعور الذي يفيض رأفة وشفقة من الآباء تجاه الأولاد. ومن ذلك قول أحدهم مصوراً إشفاقه على بناته بعد رحيله عن الدنيا:
لقد زاد الحياةَ إليَّ حُباً
بناتي إنهن من الضعاف
أُحاذر أن يَرَيْنَ الفقرَ بعدي
وأن يَشْرَبْنَ رَنَقَاً بعد صاف(1)
وأن يَعْريْن إنْ كُسي الجواري
فتنبو العينُ عن كرم عجاف
وفي العكوف على رعاية الصغار والزهد في الاهتمامات والواجبات الأخرى يقول شاعر آخر:
ولولا بُنَيَّات كَزُغْب القطا
حُطِطْنَ مِنْ بعضٍ إلى بعض
لكان لي مضطربٌ واسع
في الأرض ذات الطول والعرض
وإنما أولادنا بيننا
أكبادنا تمشي على الأرض
لو هَبَّتِ الريحُ على بعضهم
لا متنعتْ عيني من الغمض
قد يضيق الآباء بالأبناء فيعاملونهم بغلظة وقسوة، وينسَوْنَ أنهم نعمة، كم يتمناها من حُرِم منها، فهناك من الأزواج من يتمنون أن يؤخذ منهم كل ما أوتوه من متاع الدنيا مقابل أن يرزق نعمة الولد.
لقد وردت إليَّ على بريدي الإلكتروني رسائل كثيرة من قراء مجلة المجتمع وغيرهم، يشكون فيها من قسوة الأبوين معاً على الأولاد تارة، ومن قسوة الأب وحده عليهم تارة أخرى، ومن قسوة الأم أحياناً، ومن هنا رأيت أن أخص أولادنا فلذات أكبادنا وثمرات أفئدتنا باهتمام من خلال هذه النافذة في مجلة المجتمع الغراء.
أب يحمل إبنه
إن الرحمة بالأولاد منحة من الله للعباد. والقلب الذي يتجرد من خلق الرحمة إنما يدل على أن صاحبه فظٌّ قاس، ولقد اندهشت وتألمتُ عندما جاءني أبٌ يحكى لي بنفسه أنه ذهب إلى أحد المستشارين ليساعده على حل مشكلة ابنه، كان الابن في الصف الثالث الثانوي، وهو أكبر إخوته، وكانت لديه قدرات واستعدادات قيادية، يستخدمها أحياناً بشيء من المبالغة مع إخوته في غياب الأب، فأشار عليه المستشار التربوي بضرورة كسر شوكة هذا الابن السلطوي، حسب وصفه وإلا طغى سلطانه على الأسرة كلها حتى على الأب، فسأله الأب: وكيف أكسر شوكته؟ فقال المستشار: لابد من ضربه ضرباً شديداً حتى يستقيم؛ فما كان من الأب إلا أن نفذ الوصفة الحمقاء، التي أشار بها مَنْ جعل من نفسه مستشاراً تربوياً وهو غير متخصص وما أكثرهم.
وفي بلادنا أمور عجيبة، لا يسمح لغير الطبيب البيطري أن يعالج حماراً، في حين يسمح لهؤلاء أن يعالجوا أولادنا ويقوموا بالتربية، ونحن أمة أمرت بإتقان العمل وسؤال أهل الذكر!! ما عليك إلا أن تفتح الفضائيات وتتجول فيها لتجد كل من "هبَّ ودبَّ" يتحدث كمتخصص في التربية ويستشيره الناس!! لقد ضرب الأبُ المسكين ابنه الضحية، فأحدث به جروحاً بالغة، نُقل على إثرها إلى المستشفى، وعولجت بعد وقت طويل وصبر مرير، ولكن بقيت جروح نفسية لا يعلم أبعادها وعواقبها إلا الله، لقد أخبرني الأب أن ابنه قاطعه تماماً، بل قاطع أمه وإخوته، فلما قالوا له: لماذا تقاطعنا ولا ذنب لنا؟ فأجابهم: لأنكم سلبيون ولم تدافعوا عني. ولعلاج تلك الجروح النفسية قضيت شهوراً مع هذا الشاب أحاول تدفئة العلاقة بينه وبين أبيه وأسرته، بعد أن أفاق الأب وتعاون معي تعاوناً جميلاً، ومع ذلك لا أحسب أننا أعَدْنا هذا الشاب إلى طبيعته، فالعاطفة السليمة الطبيعية ليست كعاطفة جُرحت وعولجت، والعضو السليم بطبيعته ليس كالعضو الذي أُجريت له جراحة لعلاجه.. لا يستويان.
صحيح أن كثيراً من الأولاد مزعجون، كثير ضجيجهم، وشغبهم وخاصة إن كانوا صغاراً، لهم مشكلاتهم ومشاكساتهم، لكنهم بلا شك نعمة ورأس مال نتاجر فيه مع الله تعالى، فنحسن تربيتهم لننال خيرهم في الدنيا، والمثوبة عنهم والأجر العظيم في الآخرة، ونقدمهم للوطن والأمة رجالاً يحملون الراية من بعدنا، والفطِن منا مَنْ يدرك ذلك، ويحسن التكيف مع شغبهم وشجارهم. ومن هؤلاء الذين صدقوا في حنانهم وعواطفهم الشاعر الكبير عمر بهاء الأميري رحمه الله الذي كان سفيراً لسورية في أحد الأقطار العربية، فلما سافر أولاده إلى حلب، وتركوه فترة مؤقتة لأداء مهمته، ثم ودعهم في المطار، وعاد إلى مسكنه، فوجد البيت خالياً من ضجيجهم وشغبهم.. اهتز قلبه، وفاضت عيناه، وعبر عن تلك العواطف الرقيقة في أبيات من الشعر مؤثرة غاية التأثير، فكانت هذه القصيدة:
http://www.almujtamaa-mag.com/Detail.asp?InNewsItemID=219558
عبدالله الخليفة
12-30-2007, 04:56 PM
الأباء..وأسرار الأبناء
د.سمير يونس
s_ebrahim92@hotmail.com
أستاذ المناهج وأساليب التربية الاسلامية المساعد
د.سمير يونس صلاح
كثيراً ما يحار الآباء ويتساءلون عن أسرار أبنائهم: أَمِنْ حقهم أن يعرفوها كلها؟ .. وهل يؤدي ذلك إلى فائدة.. أم يسبب أضراراً؟
وكثيراً ما تسأل الأمهات ومعروف أن الأولاد أكثر انفتاحاً عليهن من الآباء هل نخبر الأب بأسرار أولادنا التي عَلِمناها أو التي صرحوا لنا بها؟
قبل أن أجيب عن هذه الأسئلة أريد أن أضع أمام القارئ موقفاً من الحياة، لأترك له الحكم، ومن ثم الإجابة عن هذه الأسئلة.
قال لي أحد الآباء ذات يوم: لقد زُرقت الولد بعد طول انتظار، كان ترتيبه الرابع بعد ثلاث بنات، فهو على حد وصف أبيه "ديك البرابر" و"آخر العنقود"، لذا كان محور اهتمام الجميع.. تعود ألا يُرفَض له طلب، ومرت الأيام، وكبر الابن.. وذات يوم تأكدت أنه يدخن، وكانت الصدمة عندما أدركت أن زوجتي على علم بذلك، وصُدمت أكثر عندما عاتبتها فأجابتني بافتخار: "وإيه المشكلة؟! ابنك كبر وصار رجلاً، ودي علامة الرجولة!!".
واستطرد الأب قائلاً: لقد أيقظني هذا الحدث من غفلتي وغرقي في أعمالي وانصرافي عن متابعة ابني وتربيته، فاستدركتُ ذلك، وأخذت أتابعه، فكانت الكارثة!! لقد كثر تغيب ابني عن مدرسته، وفُصل عدة مرات، ورسب في معظم المقررات الدراسية، وكان وقع الكارثة أشد عندما اكتشفت أن زوجتي على علم بذلك أيضاً، لكنها أخفته عني تحاشياً لقسوتي على ابني، ورفقاً بي لكثرة مشاغلي!!
قلت لهذا الأب المكلوم: يجب أن تجلس أولاً مع زوجتك جلسة أو أكثر، للتحاور الهادئ الموضوعي، بهدف الاجتماع على منهج تربوي يقوم على التنسيق بينكما وتوزيع الأدوار التربوية، وتجنب الاصطدام والتناقض والممارسات التربوية الخطأ، ولإقناعها بأن للأب دوراً تربوياً مهماً لا يمكن تهميشه، وتأكيد أن إفشاء السر أو كتمانه إنما يُحدد في ضوء التوازن بين تحقيق المصلحة ودفع الضرر.
كان هذا الأب صديقاً لي، فرأيت أنَّ من حقه عليَّ أن أتصل به في اليوم التالي للاطمئنان، فبادرني قائلاً: سبحان الله!! هممتُ أن أتصل بك الآن، أَغِثْني أنا في ورطة!! ابني الآن في قسم الشرطة!! لقد تشاجر مع بعض رفاقه بسبب فتاة!! فسألت صديقي:
هل اطمأننت على سلامته الجسدية؟ قال: هو سليم والحمد لله. فقلت له: إذن تمهل، فاليوم الخميس وغداً الجمعة، أرى أن تتركه هذين اليومين ليراجع نفسه، ولكن هل حاورت زوجتك في الأمر؟ قال: لا. قلت: إذن فاغتنم الفرصة، وحبذا أن تبدأ هذه الليلة المباركة بقيام الليل مع زوجتك، ثم افتتحا الجلسة بتلاوة ما تيسر من القرآن، وحبذا أن تتلوا معاً سورة لقمان، ثم تدعوا الله تبارك وتعالى بالهداية لابنكما وإصلاح جميع أحواله، ثم ناقِشْ معها الأمر.
اطمأننتُ في اليوم التالي على أن الأمور سارت بتوفيق الله كما يرام، وتابعتُ حالَ صديقي مع ابنه وزوجته فيما بعد، فلمست نعمة الله تبارك وتعالى عليهم جميعاً، وصَلُح أمرُ الابن.
أيتها الأم الحنونة... يجب أن تدركي أن التربية لا تتحقق بالعواطف فقط، وإنما الأمر يحتاج أحياناً إلى حزم، كما يجب أن يكون الحنان معتدلاً، يحتاج إصلاح الانحراف أحياناً إلى قسوة تربوية بضوابط، فتكون القسوة حينئذ هي الرحمة عينها، وما أعظم قول الشاعر في ذلك:
فقسا ليزدجروا وَمَنْ يَكُ راحِماً
فلَيقسُ أحياناً على مَنْ يَرْحمُ
اعلمي أيتها الأم الرحيمة أن تربية الأولاد تحتاج إلى تنسيق الجهود وتوزيع الأدوار مع زوجك، ونبذ الخلاف والتناقض، واعلمي أيضاً أن الأولاد أكثر التصاقاً بك، لأنهم يقضون الوقت الأطول معك، ومن ثم فأنت أعلم بأسرارهم من أبيهم، لذا ينبغي أن يكون لديك المعيار الذي تقدرين به إفشاء السر أو إخفاءه حسب الموازنة بين المصالح والأضرار، فقد يكون في إخفاء السر ضرر، وهنالك يجب أن تصارحي به الأب، وقد يكون العكس.
وأنت أيها الأب الشديد، إذا أطلعتك زوجتك على سر من أسرار ابنك فإياك أن تشعره بأن أمه هي التي أفشت سره، لأن ذلك سيجعله حذراً من الأم، وبذلك تُغْلق أهم قنوات معرفتك بابنك، وحاول أن تجعل الرفق واللين لك منهجاً، إلا إذا استلزم الأمر العقاب، كترك الابن للصلاة والإصرار على ذلك: "مروهم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر"، وذلك بالطبع يكون بعد استنفاد أساليب الترغيب والثواب وسائر الأساليب التربوية التي تحبب الصلاة إلى نفس ابنك.
هل نربي أولادنا على كشف الأسرار؟
بيد أن خطراً قد يترتب على تسريب الأم لسر ابنها عندما تحكى لأبيه، فكثير من أولادنا أذكياء، ويستنتجون ذلك، ومن هنا يتساءل الآباء: هل نربي أولادنا على كشف الأسرار؟ أم نربيهم على كتمانها؟ ومتى يُحفظ السر؟ ومتى يُكشف؟
يرى التربويون أن حفظ السر قيمة تربوية عظيمة، لكنهم يرون أيضاً أن الأمور تقدر بأقدارها، بمعنى أنه لا يجب إفشاء السر أو إخفاؤه على الإطلاق، وإنما يتوقف ذلك على ما يترتب عليه من نفع أو ضرر، وأحياناً يكون في الإفشاء أو الكتمان نفع وضرر في آن، وهنالك يجب أن نُعَلِّم أولادنا أن يوازنوا بين حجم النفع والضرر، وأن يأخذوا في ذلك بالقاعدة الشرعية التي تقول: "درءُ المفاسد مُقدَّم على جلب المصالح".
ولمزيد من توضيح الأمر أُعطي أمثلة: يكون إفشاء السر مفيداً إذا تعلق بتقصير الأولاد في العبادة، أو بانخفاض معدل التلميذ الدراسي، أو بمشاجراته في المدرسة، أو بسلوك سيئ لا يزال يمارسه الابن أو البنت، فهنا يكون اطلاع الأب عليه مفيداً للقيام بدوره التربوي. أما إذا كان إفشاء السر يتعلق بسلوك سلبي تاب الابن وأقلع عنه، أو طلب من الابن إفشاء سر صاحبه الذي استأمنه على سره، وكان إفشاؤه سيضر به، أو بصاحبه فإن كتمان السر هنا يكون فيه الخير والنفع ودفع الضرر.
ويطيب لي أن أختم هذا المقال بمواقف تربوية للسلف، نتعلم منها كيف نربي أولادنا على كتمان السر.
أم سُليم وابنها أنس
روى البخاري أن رسول الله { بعث سيدنا أنس بن مالك في حاجة، فتأخر على أمه، ولما سألته عن الحاجة التي أخرته قال: "إنها سر"، قالت: "لا تحدثن بسر رسول الله {". ولعلها رضي الله عنها أرادت أن تختبر ابنها في كتمان السر.
العباس وابنه عبدالله
وأورد الإمام الغزالي في الإحياء: لما رأى العباس عمر بن الخطاب يقدم ابنه عبدالله ابن عباس على الأشياخ، أوصى العباس ابنه قائلاً: "إني أرى هذا الرجل أي عمر بن الخطاب يقدمك على الأشياخ، فاحفظ عني خمساً: لا تفشين له سراً...".
عتبة وابنه الوليد
وجاء في إحياء علوم الدين أيضاً أن معاوية بن أبي سفيان أسر إلى الوليد بن عتبة بحديث، فقال الوليد لأبيه عتبة: إن أمير المؤمنين أسر إليَّ حديثاً، وما أراه يُطوي عنك ما بسطه إلى غيرك أي لا يخفي عنك ما صرح به لي فقال عتبة لابنه الوليد: فلا تحدثني به، فإن من كتم سره كان الخيار إليه، ومن أفشاه كان الخيار عليه، قال الوليد: فأتيت معاوية فأخبرته، فقال: "يا وليد، أعتقك أبوك من رق الخطأ، فإفشاء السر خيانة".
http://www.almujtamaa-mag.com/Detail.asp?InNewsItemID=209953
عبدالله الخليفة
04-13-2008, 12:01 PM
كيف أكسب أولادي وأجعل قلوبهم معلقة بالمساجد؟
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا أرملة توفي زوجي منذ عامين، وترك لي 3 أولاد ذكور، أكبرهم الآن في أول ثانوي، والأوسط 4 إعدادي هذا العام، والأصغر 4 ابتدائي، مشكلتي مع الأول والثاني، فبعدما كانا من حفظة القرآن أصبحا من المستمعين للأغاني وإهمال للصلاة، ومستواهم الدراسي غير مقبول، رغم ما لديهم من إمكانيات وقدرات عقلية تجعلهم من الأوائل وهذا بشهادة الأساتذة.
أصبح همهم الوحيد هو اللبس والأكل، وطلباتهم المادية الكثيرة، مع العلم أني لا ألبي لهم كل ما يطلبونه، وأعطيهم مصروفا أسبوعيا، وغيرته ليومي؛ وذلك لما رأيته من تبذير لذلك المصروف، وما يحز في نفسي هو عدم احترامي وإحساسهم بي كأم تتألم لأجلهم، والأوسط أصبح بذيء اللسان، وهو يشتمني كلما نصحته، وإذا تقدمت مثلا لضربه يصدني ولو استدعى الأمر بالضرب، ويقول لي أنني عندما أقلق لا أعي ما أقول، وهما لا يجعلان اعتبارا لأي شخص، وخاصة الأوسط، وهذا الأخير حنون جداً.
للعلم لهم جدان أحياء، وأعمام، ولكن لا يسألون عنهم البتة، ولا يزورونهم رغم قرب المسافة، هذا بعض ما استطعت أن أكتبه عن معاناتي، فبالله عليكم دلوني كيف أكسب أولادي وأجعل قلوبهم معلقة بالمساجد مثل ما كانوا في الصغر؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أماني حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
فهذه كلمات أمّ حنون، أم مؤمنة تحمل في قلبها العاطفة الصادقة تجاه أبنائها، إنك تريدين لأبنائك سعادة الدنيا وسعادة الآخرة، تريدين أن تريهم صالحين في دينهم ناجحين في دنياهم، فهذه هي عاطفة الأم الصادقة التي تحملك على كتابة هذه الكلمات والأسى والألم يعتصر قلبك على حال أولادك، فأنت ترين أنهم قد تغيروا تغيرًا كبيرًا بعد وفاة والدهم - رحمه الله تعالى رحمة واسعة – ولا ريب أن لوفاة أبيهم تأثيرًا ظاهرًا على حياتهم، فإن الأولاد يفتقدون أباهم الذي يكون راعيًا لهم وحاثًا لهم على طاعة الرحمن وقائدًا لهم إلى ما فيه خيرهم وفضلهم، والأم في العادة ليس لها الشخصية التي تكون للوالد من حيث فرض بعض الأمور على أولادها لاسيما في هذه السن الحرجة والتي يكون فيها الأولاد بين مرحلة الطفولة ومرحلة الرجولة.
ومع هذا فالأمل بالله عز وجل عظيم أن يصلحهم وأن يردهم للحق ردًّا جميلاً، وقد أحسنت بهذا السؤال، فإن الله جل وعلا هو المعين وهو المتولِّي جميع أمورنا، وهو الذي ليس لنا مفزع إلا هو؛ ولذلك قال تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}. وقال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}.
وأيضًا فها هو نبينا - صلوات الله وسلامه عليه – يبشرنا بأن دعوة الوالد لا ترد كما خرجه الإمام أحمد عن النبي - صلى الله عليه وسلم – أنه قال: (ثلاث دعوات لا شك فيهنَّ: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد لولده) فدعوة الوالد لولده تشمل الأم من باب أولى لأنها الأعظم حقًّا على أولادها، فاجعلي من الدعاء سببك العظيم الذي تتمسكين به بحبل الله المتين ليهديهم وليردهم إلى الحق ردًّا جميلاً وليشرح صدورهم وليدفع عنهم الآفات، فها هو دعاء عباد الرحمن:
{رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً}، وها هو دعاء العبد الصالح: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}.
وكوني كما كان خليل الرحمن داعيًا لأولاده وذريته رافعًا يديه بدعاء خاشع منيب: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ}. وقال بعدها: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ}. وقال أيضًا في نفس الدعاء: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ}.
فتأملي هذا الحرص العظيم كيف يدعو لذريته ويحرص على صلاحهم فسأل الله لهم صلاح الدين والدنيا معًا، فهذا أول خطوة تقومين بها وهي من أوكد الأمور، والخطوة الثانية:
2- محاولة فرض شخصيتك في البيت، فلابد من قدر من فرض الشخصية، فالمطلوب هو عدم الإكثار من المزاح مع الأولاد.. نعم كوني قريبة منهم، كوني حنونًا عليهم باذلة عاطفتك الصادقة لهم متتبعة أخبارهم، ولكن مع قدر من الشخصية التي ينبغي أن تفرضيها، وأنت المربية الفاضلة التي لا يخفى على نظرك هذا الأمر، فأنت تدخلين إلى فصلك الدراسي فتوجهين الطالبات، فعند محاولتك الكلام معهنَّ تعلمين أن من أوكد ما يقوم به المعلم أثناء تعارفه على التلاميذ في بداية السنة الدراسية هو أن يحاول فرض شخصيته في فصله الدراسي، بحيث تغنيه الإشارة عن العبارة ويغنيه احترامه وتقديره من جهة الطلاب على أن يرفع صوته عليهم أو أن يرفع العصا عليهم، وهذا هو المطلوب عمله مع أولادك، فابذلي جهدك في ذلك، بحيث يكون هنالك قدر من فرض الشخصية، وهنالك قدر من المعاملة الجادة التي تشعر أولادك بشخصيتك وبتقديرك.
فمثلاً هذا الولد الذي يقوم بشتمك أحيانًا – عفا الله تعالى عنه – غير عالم بحقيقة ما يقوم به من الخطأ العظيم، فلا ينبغي أن تفوتي ذلك دون أن يكون منك موقف جاد، بحيث تجلسين بعيدة عنه وتحاولين ألا تكلميه، وإذا حاول أن يرضيك لم تلتفتي إليه، وحتى لو اقتضى الأمر أن يكون لمدة يوم أو يومين على هذه الحالة فلا مانع من ذلك لأجل أن يعرف خطأه وألا يتهاون في ذلك، وأيضًا يمكن الاستعانة بأخيه الكبير بحيث تشرحين له أن أخاه الأصغر منه يقوم بشتمك وأن هذا ذنب عظيم وعار عليه أن يقوم بهذا الأمر وأنه لابد أن ينصح أخاه وأن يعاتبه وأن يبين له أنك أمهم التي إن فقدوك فقد فقدوا كل راعٍ لهم في هذه الحياة، فينبغي إذن أن يكون هنالك قدر من التعاون الذي يدفع عنك مثل هذا العدوان، بل والذي وصل إلى مد الأيدي – كما أشرت في كلامك الكريم – ولذلك فإننا ننصح في هذا الوقت بأن تتجنبي المصادمة مع ولدك حتى لا يعتاد على مد يده عليك فيتفاقم الأمر بعد ذلك وربما صار شأنًا وعادةً له. مضافًا إلى ذلك الخطوة الثالثة وهي:
3- أن تجمعي أولادك على طاعة الله عز وجل قدر الاستطاعة، فها أنتم تجتمعون على الطعام فتكلمينهم كلام الأم الحانية وفي نفس الوقت بنبرة جادة، فتقولين لهم: يا أولادي إن أباكم - رحمه الله تعالى – قد توفي وترككم وأنتم رجال البيت، أنت يا فلان - للولد الأكبر – أنت رجل البيت، أنت الذي ينبغي أن تحافظ عليَّ وأنا أمك ، وأنت يا فلان – للولد الأوسط - أنت ساعدنا الأيمن الذي لابد أن تكون رجل البيت كذلك تعين أخاك وتعيننا على هذا، لابد أن نكون أسرة مترابطة أسرة متحابة، فليس لنا بعد الله جل وعلا إلا بعضنا بعضًا... فحاولي أن تؤثري عليهم بمثل هذا الكلام وانتقي في ذلك الأوقات المناسبة لاسيما التي يجتمعون فيها والتي فيها شيء من الهدوء وشيء من الإقبال الاجتماعي، مضافًا إلى ذلك الخطوة الرابعة وهي:
4- البحث عن الأسر الفاضلة التي لديهم أولادٌ في مثل سن أولادك بحيث يختلطون بهم؛ فإن للصديق الصالح تأثيرا عظيما في قلب الأخلاق السيئة التي قد يتخلق بها بعض الأولاد – كما أشرت لولدك الأوسط عفا الله تعالى عنه – فقد قال - صلوات الله وسلامه عليه -: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) رواه أبو داود في سننه.. والخطوة الخامسة هي:
5- إن كان هنالك من الأقارب - سواء كان من جهة الأم أو من جهة الوالد - من هو صالح عاقل أمين حتى ولو كانت القرابة بعيدة فينبغي أن يكون هنالك قدر من الاتصال به ليأتي إلى الأولاد ويزورهم ويحاول أن يوجههم، وتجدين من يقف إلى جانبك في الإعانة على هذا الأمر.. نعم الأمر قد يكون غير متوفر لأنك قد أشرت أنه للأسف الشديد أن هنالك قطيعة من جهة الأعمام والأجداد فلا سؤال ولا تفقد للأحوال، ولكن إن كان هنالك إمكان لإيجاد فرصة للتواصل مع الأقارب فهذا أمر حسن، نعم قد يسبب لك شيئا من الحرج ولكنَّ الأولاد سينتفعون بهذا لأنهم قد يجدون أنفسهم في المحيط الاجتماعي الذي يفرض عليهم كثيرًا من الأخلاق الفاضلة والالتزام بالآداب الاجتماعية المطلوبة. والخطوة السادسة هي:
6- متابعة أولادك عن طريق بعض الصالحين الناصحين، فإن كان هنالك بعض الوجهاء الفضلاء ليلتقوا بأولادك ويحاولوا جذبهم إلى بيوت الله عز وجل وحثهم على الصلاة وتذكيرهم بالله فهذا أمر مطلوب وله نفع شديد، فهذه سبل يمكن اتباعها وليس أمامك إلا التضرع لله جل وعلا وبذل الجهد في ذلك، فإن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، وأنت إذا بذلت وسعك في نصحهم وإرشادهم فأنت قد قمت بالواجب عليك ولن تطالبيهم بأكثر من ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ونسأل اللهَ عز وجل أن يفرج كربك ويزيل همك وأن يجعل لك من لدنه سلطانًا نصيرًا ونسأله أيضًا أن يهدي أولادك وأن يردهم للحق ردًّا جميلاً، ونود أن تعيدي الكتابة إلى الشبكة الإسلامية بسؤال تصوغينه صياغة يصلح أن نوجه فيها خطابًا إلى أولادك الكرام بحيث تذكرين رسالة مهيأة أن تُعرض على أولادك، وبعد ذلك نوجه لهم كلمة ننصحهم فيها ثم بعد ذلك تعرضين هذا الكلام عليهم عسى أن يكون هذا مؤثرًا في أنفسهم وأن يكون ذلك داعيًا إلى إصلاح بعض الأمور التي لديهم ولا حول ولا قوة إلا بالله..
وبالله التوفيق.
من استشارات الشبكة الاسلامية
http://forums.naseej.com/showthread.php?t=123739
------------
كيف نربي أبناءنا على حب الصلاة؟
ليلى الناجي
إلى كل أب وأم فهما قول الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون}1 أهدي هذا المقال .
مقدمة :
قال الأحنف بن قيس يعظ معاوية في فضل الولد : " يا أمير المؤمنين هم ثمار قلوبنا وعماد ظهورنا ونحن لهم أرض ذليلة وسماء ظليلة وبهم نصول على كل جليلة.فان طلبوا فأعطهم وان غضبوا فأرضهم يمنحوك ودهم ويحبوك جهدهم" 2.
ولأن أبناءنا هم رياحين الحياة وفلذات الأكباد فقد أوصى الله تعالى الأبوين بهم خيرا ، وأمرالنبي صلى الله عليه وسلم بحسن رعايتهم وتأديبهم ورحمتهم فقال صلى الله عليه وسلم مبينا من هو خير الناس :" خيركم خيركم لأهله "3 وأعظم ألوان الخير لأفراد الأسرة حسن الرعاية والتأديب.
وإن أعظم صور تأديب الأبناء تعليمهم الصلاة وغرس محبتها في قلوبهم ليقوموا بحقوقها خير قيام .
فهي الشعيرة العظيمة التي سماها الرسول صلى الله عليه وسلم نورا وجعلها للدين عمادا وهي الصلة التي تربط بين العبد وخالقه في اليوم الواحد خمس مرات ، هي محطات للخلوة بالإله العظيم ومناجاته وذكره وتعظيمه سبحانه...
فيها يقف العبد موليا وجهه نحو ربه.فييمم رب العزة وجهه الكريم نحو عبده ويقول جل من قائل:{ حمدني عبدي...مجدني عبدي...فلعبدي ما سأل}
وهي مفتاح الجنة والحصن الحصين من الذنوب والمعاصي.قال تعالى:{ إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر}4.
وقد نبه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم الأبوين إلى ضرورة ربط صلة الأبناء بالله تعالى في سن الطفولة المبكرة – عند سن السابعة־ لأن ذلك أدعى أن يشب الأولاد على محبة الله والحرص على الصلاة.وإدراك أسرارها وفضائلها الكثيرة فقال صلى الله عليه وسلم :" مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم
عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع ." 5.
وتطبيقا لحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم أضع بين يدي إخواني الآباء وأخواتي الأمهات هذه الطرق والخطوات العملية التي تساعد على تحبيب الصغار ( بنين وبنات ) في الصلاة والحرص عليها وهي حصيلة اجتهادات بعض أهل الدعوة والتربية .
أ – التربية الإيمانية هي الأساس الأول :
فلا يتوقع الأبوان التزاما تاما من الأبناء بأداء الصلوات وقلوبهم فارغة من معاني العقيدة؛ لأن الطفل في مراحله المبكرة لا يستطيع إدراك الغيبيات فيكون دور الأبوين هنا
تقريب معاني العقيدة كحقيقة الله الواحد ومعنى النبوة, وحقيقة اليوم الآخر, ونسبة الدنيا إلى الآخرة.
ولنا في ذلك القدوة الحسنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اعتنى في السنوات الأولى من الدعوة بتثبيت عقيدة الإيمان بالله الواحد في نفوس أصحابه حتى إذا استقرت, لم يجد أصحابه غضاضة في طاعة أوامر الله .والعمل بأحكام الشريعة.
فيعلم الطفل منذ نعومة أظفاره أن الله هو خالق كل الناس والأشياء المحيطة به.
وأنه هو الذي يعطي للإنسان كل النعم فهو الرزاق لخلقه والحريص على هدايتهم للخير وهو
يحب الأخيار من الناس ويبغض الأشرار لذلك بعث للأخيار رجالا صالحين يعلمونهم ما فيه صلاح حياتهم ووعد من اتبعهم ببساتين وقصور نعيم لا ينفذ.بينما توعد من يعصيهم بعذاب شديد...هذه صور تقريبية لمعاني العقيدة يسهل على الطفل فهمها.
ب – أن يقدم الأبوان القدوة الصالحة لأبنائهم :
في الحرص على الصلاة في أول الوقت, والعناية بالسنن والنوافل بعد الفرائض, لأن الأطفال مولعون في الصغر بتقليد الآباء, إذن فليستغل الآباء هذه الملكة في غرس محبة الصلاة لدى أبنائهم.
فإذا اعتاد الأبناء رؤية الآباء يسارعون إلى ترك أي عمل على أهميته والمسارعة إليها بعد كل أذان فستترسخ في قلوبهم الصغيرة أهمية الصلاة وإدراك فضلها.
ويستحب كذلك أن ترتبط مواعيد الأسرة بمواقيت الصلاة كالخروج لسفر, أو زيارة قريب فيقول الأب مثلا سنزور جدتكم بعد صلاة العصر إن شاء الله فترتبط حياة الطفل فيما بعد بالصلاة حتى في شقها الدنيوي.
فإذا تراخى الأبوان أو فرطا في المحافظة على الصلاة فلا مجال للوم الأبناء إذا تركوا الصلاة أو أعرضوا عنها فيما بعد.
ويتعلق كذلك بمجال القدوة تعليم الأبناء كيفية الوضوء والصلاة بأسلوب عملي إما بأدائها وهم ينظرون أو بمراقبتهم أثناء الوضوء والصلاة وتعديل بعض أخطائهم .
أما الخوض النظري في أحكام الطهارة والصلاة فيمكن تركه للمدرسة, أو تعليمه للطفل عند بلوغ سن المراهقة فهو أجدى.
ج- الاستعانة بالقصص والمواعظ المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أو قصص الصالحين ليدرك الطفل فضل الصلاة وسر تعلق الكبار بها.
لأن استغلال الخطاب المباشر قد لا يستوعبه الطفل في المراحل المبكرة فقد يعتبر الصلاة عبأ ثقيلا لأنها تمنعه اللعب.أو باعتبارها من شؤون الكبار التي لا علاقة له بها.
لكن عندما نرسم في مخيلته صورة المؤمنين الصالحين الذين ارتبطت قلوبهم بالله فوجدوا في الصلاة قرة عين لمناجاة الخالق العظيم فسيصل الطفل بفطرته ونقاء قلبه إلى محبتهم ومحبة الصلاة.
وجدير أن يعلم الطفل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم الليل حتى تفطرت قدماه شكرا لله على نعمه.
وأن من الصالحين رجلا قطعت إحدى أطرافه المريضة وهو في صلاة ولم يكد يشعر بما حصل له حتى أتم صلاته.
وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة سمع لصدره أزيز من البكاء
بين يدي الله...6
د – مصاحبة الأطفال إلى المسجد لأن بيوت الله هي مواطن إنشاء الرجال العظماء المتشبعين بمحبة الله والحرص على طاعته حتى تتعلق قلوبهم الصغيرة بمحبة بيوت الله, وحيث سيجدون دروس العلم والإرشاد والرفقة الصالحة ويتربون على معاني الإيمان كلما كبرت أعمارهم وازداد وعيهم.
كما أن في زيارة المساجد تسلية للأطفال لأن أكثر ما يسعدهم هو الخروج مع الآباء ومرافقتهم إلى الأماكن العامة ومشاركتهم بعض اهتماماتهم.
ولدعم دور المسجد فليجتهد الأبوان في تنظيم دروس تعليمية للأبناء تناسب مستوياتهم وتساهم في إدراكهم لفضل الصلاة ومحبتها والحرص على أدائها, وكلما كبر الأبناء احتاجوا لوجود مكتبة إسلامية تفيدهم في توسيع معارفهم وتثبيت أهمية العبادة في قلوبهم.
http://www.saaid.net/tarbiah/187.htm