المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علي الطنطاوي.. كان يوم كنتُ.. صناعة الفقه والأدب


عبدالله الخليفة
01-28-2008, 06:05 PM
علي الطنطاوي.. كان يوم كنتُ.. صناعة الفقه والأدب

صناعة الفقه والأدب
الرياض / يقدم المؤلف في هذا الكتاب، الذي جاء في سبعة فصول، قراءة نقدية للظاهرة الطنطاوية التي تعد امتدادًا لمدرسة الجاحظ وأبي حيان التوحيدي مع اختلاف جوهري في الرؤية التي يصدر عنها الطنطاوي، والتي تقرن بين الوعي الفقهي وبين التعبير الأدبي الراقي، وهي رؤية تجذرت في التراث العربي على أيدي علماء أدباء من أمثال الإمام ابن حزم الظاهري وشيخه داوود الظاهري وابن الجوزي.
الكتاب يحاول مقاربة هذه الظاهرة الطنطاوية من خلال التعاطي مع النص الأشهر للشيخ علي الطنطاوي وهو نص ذكريات الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله الذي نشر ابتداء في مجلة "المسلمون" ثم في جريدة الشرق الأوسط على امتداد ست سنوات تقريبًا (1402هـ-1408هـ) وقد صدر في ثمانية أجزاء عن دار المنارة في جدّة في منتصف الثمانينيات من القرن المنصرم، وقد اختار المؤلف أحمد آل مريع لكتابه عنوانًا مستمدًّا من الثقافة العربية، حيث يشير (كان) إلى فعل الحكي الأشهر في رواية الماضي في التراث العربي، كما تُشير صيغته مقترنة بضمير المتكلم (كُنْتُ) إلى فعل القص لدى الشيوخ، الذين يجدون في (كُنْتُ) سلوةً عن برودة الحاضر بعد أن سكنت اللحظة وغاب المستقبل أو كاد؛ لذلك قيل لهم: (الـكُـنْـتِـيُّـون).
وتأتي الإشارة الثانية في العنوان لتلمح إلى أثر المعرفتين الفقه والأدب على البناء الفني والتعبيري وعلى الاختيار الأسلوبي في ممارسة الطنطاوي الكتابية إذ هي ممارسة صنعت تحت عيني الفقه والأدب. والعنوان بهذا يكشف عن الفعل النقدي في الكتاب حيث وقف المؤلف في الفصل الأول على التكنيك الفني للسرد والحوار، وتناول ملامح السرد بشكل تفصيلي، ثم وقف على وجهة النظر السردية التي جاء من خلالها كتاب الذكريات إلى القارئ، والصيغة التي اختارها الطنطاوي لتقديم ذاته في الكتاب.
وحاول أن يتناول في الفصل الثاني لعبة الخيال والحقيقة في الكتابة السيرية وانعكاسها على نص الذكريات وتحسس الكاتب من مسألة تسرب الحقيقة من بين يديه لحظة تدوينها، وشعوره الطاغي بعجز الكتابة عن نقل الحقيقة للقراء؛ هذا الإحساس الذي تضاعف ووصل عنده إلى درجة الشك في مصداقية تدوين الذكريات ورواية أحداث الحياة. وكاد معه أن يتوقف عن تدوينها ويأوي إلى عزلته. وقد حاول المؤلف أن يثير عددا من التساؤلات المهمة لا سيما ذات الطبيعة الإشكالية كقضية الاعتراف الصريح في الذكريات وكيف استطاع الشيخ الفقيه أن يقدّم نماذجه الخاصة للاعتراف وهي نماذج غاية في الصراحة والتعبير في مجتمع محافظ في الوقت الذي كان يمارس فيه الدعوة والإرشاد من خلال التلفزيون السعودي ويجلس في مجلسه اليومي في الحرم المكي للإفتاء.. كما تعرض لقضية أخرى لا تقل تعقيدًا عن الاعتراف وهي السخرية الفنية، حيث يبرز تساؤل إشكالي عن أخلاقية هذه الأداة الفنية، وهو سؤال يفرض نفسه على الباحث الجاد حين يتعامل مع نص أدبي يكتبه مصلح اجتماعي في قامة الطنطاوي يوظف فيه السخرية الساخنة لحاجاته الإصلاحية مما قد يوهم المتعجل بوجود تضاد بين الغاية والوسيلة. وقد انتهى به المطاف إلى كون المعرفة الفقهية كانت أداة انطلاق وتحرر في التجربة الطنطاوية وليست كما يتوهم البعض أنها ستكون غلا لحرية التعبير.
وقد حاول المؤلف أن يجعل من الذكريات بابًا يدخل منه إلى عالم الطنطاوي الأدبي الفسيح ولذلك كانت ثقافة الطنطاوي ونتاجه حاضرين بقوة في الخلفية الذهنية للدراسة مما ساعد على الانتهاء إلى تقدير صحيح. كما عالج الكتاب عددا من السمات الأسلوبية والفنية في الذكريات في عدد من الفصول مثل الفكاهة والصورة والاستطراد والتكوينات الأسلوبية المختلفة.
* الكتاب: علي الطنطاوي.. كان يوم كنتُ.. صناعة الفقه والأدب
* المؤلف: أحمد علي آل مريع
* الناشر: العبيكان

http://books.naseej.com/Detail.asp?InNewsItemID=225071