المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أساليب التربية


عبدالله الخليفة
01-09-2008, 09:52 PM
أساليب التربية


ليلى الجريبة(*)


للتربية أساليب متعددة، منها:

أولاً: التربية بالملاحظة:
تعد هذه التربية أساساً جسَّده النبي _صلى الله عليه وسلم_ في ملاحظته لأفراد المجتمع تلك الملاحظة التي يعقبها التوجيه الرشيد، والمقصود بالتربية بالملاحظة ملاحقة الولد وملازمته في التكوين العقيدي والأخلاقي، ومراقبته وملاحظته في الإعداد النفسي والاجتماعي، والسؤال المستمر عن وضعه وحاله في تربيته الجسمية وتحصيله العلمي، وهذا يعني أن الملاحظة لا بد أن تكون شاملة لجميع جوانب الشخصية.
ويجب الحذر من أن تتحول الملاحظة إلى تجسس، فمن الخطأ أن نفتش غرفة الولد المميز ونحاسبه على هفوة نجدها؛ لأنه لن يثق بعد ذلك بالمربي، وسيشعر أنه شخص غير موثوق به، وقد يلجأ إلى إخفاء كثير من الأشياء عند أصدقائه أو معارفه، ولم يكن هذا هدي النبي _صلى الله عليه وسلم_ في تربيته لأبنائه وأصحابه.

كما ينبغي الحذر من التضييق على الولد ومرافقته في كل مكان وزمان؛ لأن الطفل وبخاصة المميز والمراهق يحب أن تثق به وتعتمد عليه، ويحب أن يكون رقيباً على نفسه، ومسؤولاً عن تصرفاته، بعيداً عن رقابة المربي، فتتاح له تلك الفرصة باعتدال.
وعند التربية بالملاحظة يجد المربي الأخطاء والتقصير، وعندها لا بد من المداراة التي تحقق المطلوب دون إثارة أو إساءة إلى الطفل، والمداراة هي الرفق في التعليم وفي الأمر والنهي، بل إن التجاهل أحياناً يعد الأسلوب الأمثل في مواجهة تصرفات الطفل التي يستفز بها المربي، وبخاصة عندما يكون عمر الطفل بين السنة والنصف والسنة الثالثة، حيث يميل الطفل إلى جذب الانتباه واستفزاز الوالدين والإخوة، فلا بد عندها من التجاهل؛ لأن إثارة الضجة قد تؤدي إلى تشبثه بذلك الخطأ، كما أنه لا بد من التسامح أحياناً؛ لأن المحاسبة الشديدة لها أضرارها التربوية والنفسية.

ثانياً: التربية بالعادة:
المبحث الأول: أصول التربية بالعادة:
الأصل في التربية بالعادة حديث النبي _صلى الله عليه وسلم_ في شأن الصلاة؛ لأن التكرار الذي يدوم ثلاث سنوات كفيل بغرس العبادة حتى تصبح عادة راسخة في النفس، وكذلك إرشاد ابن مسعود – رضي الله عنه – حيث قال: "وعودوهم الخير، فإن الخير عادة"، وبهذا تكون التربية بالعادة ليست خاصة بالشعائر التعبدية وحدها، بل تشمل الآداب وأنماط السلوك.

المبحث الثاني: كيفية التربية بالعادة:
ولكي نعوِّد الطفل على العبادات والعادات الحسنة يجب أن نبذل الجهود المختلفة ليتم تكرار الأعمال والمواظبة عليها بالترغيب والترهيب والقدوة والمتابعة وغيرها من الوسائل التربوية.

يبدأ تكوين العادات في سن مبكرة جداً، فالطفل في شهره السادس يبتهج بتكرار الأعمال التي تسعد من حوله، وهذا التكرار يكون العادة، ويظل هذا التكوين حتى السابعة، وعلى الأم أن تبتعد عن الدلال منذ ولادة الطفل، ففي اليوم الأول يحس الطفل بأنه محمول فيسكت، فإذا حمل دائماً صارت عادته، وكذلك إذا كانت الأم تسارع إلى حمله كلما بكى، ولتحذر الأم كذلك من إيقاظ الرضيع ليرضع؛ لأنها بذلك تنغص عليه نومه وتعوده على طلب الطعام في الليل والاستيقاظ له وإن لم يكن الجوع شديداً، وقد تستمر هذه العادة حتى سن متأخرة، فيصعب عليه تركها، ويخطئ بعض المربين إذ تعجبهم بعض الكلمات المحرمة على لسان الطفل فيضحكون منها، وقد تكون كلمة نابية، وقد يفرحون بسلوك غير حميد لكونه يحصل من الطفل الصغير، وهذا الإعجاب يكون العادة من حيث لا يشعرون.

وترجع أهمية التربية بالعادة إلى أن حسن الخلق بمعناه الواسع يتحقق من وجهين، الأول: الطبع والفطرة، والثاني: التعود والمجاهدة، ولما كان الإنسان مجبولاً على الدين والخلق الفاضل كان تعويده عليه يرسخه ويزيده.
ولكي نعوِّد الطفل على العبادات والعادات الحسنة يجب أن نبذل الجهود المختلفة ليتم تكرار الأعمال والمواظبة عليها بالترغيب والترهيب والقدوة والمتابعة وغيرها من الوسائل التربوية.

ثالثاً: التربية بالإشارة:
تستخدم التربية بالإشارة في بعض المواقف كأن يخطئ الطفل خطأ أمام بعض الضيوف أو في مَجْمَع كبير، أو أن يكون أول مرة يصدر منه ذلك، فعندها تصبح نظرة الغضب كافية أو الإشارة خفية باليد؛ لأن إيقاع العقوبة قد يجعل الطفل معانداً؛ لأن الناس ينظرون إليه، ولأن بعض الأطفال يخجل من الناس فتكفيه الإشارة، ويستخدم كذلك مع الطفل الأديب المرهف الحس.

ويدخل ضمنه التعريض بالكلام، فيقال: إن طفلاً صنع كذا وكذا وعمله عمل ذميم، ولو كرر ذلك لعاقبته، وهذا الأسلوب يحفظ كرامة الطفل ويؤدب بقية أهل البيت ممن يفعل الفعل نفسه دون علم المربي.

رابعاً: التربية بالموعظة وهدي السلف فيها:
تعتمد الموعظة على جانبين، الأول: بيان الحق وتعرية المنكر، والثاني: إثارة الوجدان، فيتأثر الطفل بتصحيح الخطأ وبيان الحق وتقل أخطاؤه، وأما إثارة الوجدان فتعمل عملها؛ لأن النفس فيها استعداد للتأثر بما يُلقى إليها، والموعظة تدفع الطفل إلى العمل المرغب فيه.

ومن أنواع الموعظة:
1- الموعظة بالقصة، وكلما كان القاص ذا أسلوب متميز جذاب استطاع شد انتباه الطفل والتأثير فيه، وهو أكثر الأساليب نجاحاً.
2- الموعظة بالحوار تشد الانتباه وتدفع الملل إذا كان العرض حيوياً، وتتيح للمربي أن يعرف الشبهات التي تقع في نفس الطفل فيعالجها بالحكمة.
3- الموعظة بضرب المثل الذي يقرب المعنى ويعين على الفهم.
4- الموعظة بالحدث، فكلما حدث شيء معين وجب على المربي أن يستغله تربوياً، كالتعليق على مشاهد الدمار الناتج عن الحروب والمجاعات ليذكر الطفل بنعم الله، ويؤثر هذا في النفس؛ لأنه في لحظة انفعال ورِقّة فيكون لهذا التوجيه أثره البعيد.

وهدي السلف في الموعظة: الإخلاص والمتابعة، فإن لم يكن المربي عاملاً بموعظته أو غير مخلص فيها فلن تفتح له القلوب، ومن هديهم مخاطبة الطفل على قدر عقله والتلطف في مخاطبته ليكون أدعى للقبول والرسوخ في نفسه، كما أنه يحسن اختيار الوقت المناسب فيراعي حالة الطفل النفسية ووقت انشراح صدره وانفراده عن الناس، وله أن يستغل وقت مرض الطفل؛ لأنه في تلك الحال يجمع بين رقة القلب وصفاء الفطرة، وأما وعظه وقت لعبه أو أمام الأباعد فلا يحقق الفائدة.
ويجب أن يَحْذَر المربي من كثرة الوعظ فيتخوَّل بالموعظة ويراعي الطفل حتى لا يملّ، ولأن تأثير الموعظة مؤقت فيحسن تكرارها مع تباعد الأوقات.

خامساً: التربية بالترغيب والترهيب وضوابطها:
الترهيب والترغيب من العوامل الأساسية لتنمية السلوك وتهذيب الأخلاق وتعزيز القيم الاجتماعية.
المبحث الأول: الترغيب:
ويمثل دوراً مهماً وضرورياً في المرحلة الأولى من حياة الطفل؛ لأن الأعمال التي يقوم بها لأول مرة شاقة تحتاج إلى حافز يدفعه إلى القيام بها حتى تصبح سهلة، كما أن الترغيب يعلمه عادات وسلوكيات تستمر معه ويصعب عليه تركها.

والترغيب نوعان: معنوي ومادي، ولكلٍّ درجاته فابتسامة الرضا والقبول، والتقبيل والضم، والثناء، وكافة الأعمال التي تُبهج الطفل هي ترغيبٌ في العمل.
ويرى بعض التربويين أن تقديم الإثابة المعنوية على المادية أولى؛ حتى نرتقي بالطفل عن حب المادة، وبعضهم يرى أن تكون الإثابة من جنس العمل، فإن كان العمل مادياً نكافئه مادياً والعكس.

وهناك ضوابط خاصة تكفل للمربي نجاحه، ومنها:
• أن يكون الترغيب خطوة أولى يتدرج الطفل بعدها إلى الترغيب فيما عند الله من ثواب دنيوي وأخروي، فمثلاً يرغب الطفل في حسن الخلق بالمكافأة ثم يقال له: أحسن خلقك لأجل أن يحبك والدك وأمك، ثم يقال ليحبك الله ويرضى عنك، وهذا التدرج يناسب عقلية الطفل.
• ألا تتحول المكافأة إلى شرط للعمل، ويتحقق ذلك بألا يثاب الطفل على عمل واجب كأكله وطعامه أو ترتيبه غرفته، بل تقتصر المكافأة على السلوك الجديد الصحيح، وأن تكون المكافأة دون وعد مسبق؛ لأن الوعد المسبق إذا كثر أصبح شرطاً للقيام بالعمل.
• أن تكون بعد العمل مباشرة، في مرحلة الطفولة المبكرة، وإنجاز الوعد حتى لا يتعلم الكذب وإخلاف الوعد، وفي المرحلة المتأخرة يحسن أن نؤخر المكافأة بعد وعده ليتعلم العمل للآخرة، ولأنه ينسى تعب العمل فيفرح بالمكافأة.

المبحث الثاني: الترهيب:
أثبتت الدراسات الحديثة حاجة المربي إلى الترهيب، وأن الطفل الذي يتسامح معه والداه يستمر في إزعاجهما، والعقاب يصحح السلوك والأخلاق، والترهيب له درجات تبدأ بتقطيب الوجه ونظرة الغضب والعتاب وتمتد إلى المقاطعة والهجر والحبس والحرمان من الجماعة أو الحرمان المادي والضرب وهو آخر درجاتها.
ويجدر بالمربي أن يتجنب ضرب الطفل قدر الإمكان، وإن كان لا بد منه ففي السن التي يميز فيها ويعرف مغزى العقاب وسببه.

وللترهيب ضوابط، منها:
• أن الخطأ إذا حدث أول مرة فلا يعاقب الطفل، بل يعلم ويوجه.
• يجب إيقاع العقوبة بعد الخطأ مباشرة مع بيان سببها وإفهام الطفل خطأ سلوكه؛ لأنه ربما ينسى ما فعل إذا تأخرت العقوبة.
• إذا كان خطأ الطفل ظاهراً أمام إخوانه وأهل البيت فتكون معاقبته أمامهم؛ لأن ذلك سيحقق وظيفة تربوية للأسرة كلها.
• إذا كانت العقوبة هي الضرب فينبغي أن يسبقها التحذير والوعيد، وأن يتجنب الضرب على الرأس أو الصدر أو الوجه أو البطن، وأن تكون العصا غير غليظة، ومعتدلة الرطوبة، وأن يكون الضرب من واحدة إلى ثلاث إذا كان دون البلوغ، ويفرقها فلا تكون في محل واحد، وإن ذكر الطفل ربه واستغاث به فيجب إيقاف الضرب؛ لأنه بذلك يغرس في نفس الطفل تعظيم الله.
• ويجب أن يتولى المربي الضرب بنفسه حتى لا يحقد بعضهم على بعض.
• ألا يعاقبه حال الغضب؛ لأنه قد يزيد في العقاب.
• أن يترك معاقبته إذا أصابه ألم بسبب الخطأ ويكفي بيان ذلك.

المبحث الثالث: ضوابط التربية بالترغيب والترهيب:
وهذه الضوابط _بإذن الله_ تحمي الطفل من الأمراض النفسية، والانحرافات الأخلاقية، والاختلالات الاجتماعية، وأهم هذه الضوابط:

1- الاعتدال في الترغيب والترهيب:
لعل أكثر ما تعانيه الأجيال كثرة الترهيب والتركيز على العقاب البدني، وهذا يجعل الطفل قاسياً في حياته فيما بعد أو ذليلاً ينقاد لكل أحد، ولذا ينبغي أن يتدرج في العقوبة؛ لأن أمد التربية طويل وسلم العقاب قد ينتهي بسرعة إذا بدأ المربي بآخره وهو الضرب، وينبغي للمربي أن يتيح للشفعاء فرصة الشفاعة والتوسط للعفو عن الطفل، ويسمح له بالتوبة ويقبل منه، كما أن الإكثار من الترهيب قد يكون سبباً في تهوين الأخطاء والاعتياد على الضرب، ولذا ينبغي الحذر من تكرار عقاب واحد بشكل مستمر، وكذلك إذا كان أقل من اللازم،

وعلى المربي ألا يكثر من التهديد دون العقاب؛ لأن ذلك سيؤدي إلى استهتاره بالتهديد، فإذا أحس المربي بذلك فعليه أن ينفذ العقوبة ولو مرة واحدة ليكون مهيباً.
والخروج عن الاعتدال في الإثابة يعوِّد على الطمع ويؤدي إلى عدم قناعة الطفل إلا بمقدار أكثر من السابق.
كما يجب على المربي أن يبتعد عن السب والشتم والتوبيخ أثناء معاقبته للطفل؛ لأن ذلك يفسده ويشعره بالذلة والمهانة، وقد يولد الكراهية، كما أن على المربي أن يبين للطفل أن العقاب لمصلحته لا حقداً عليه.
وليحذر المربي من أن يترتب على الترهيب والترغيب الخوف من المخلوقين خوفاً يطغى على الخوف من الخالق _سبحانه_، فيخوّف الطفل من الله قبل كل شيء، ومن عقابه في الدنيا والآخرة، وليحذر أن يغرس في نفسه مراعاة نظر الخلق والخوف منهم دون مراقبة الخالق والخوف من غضبه، وليحذر كذلك من تخويف الطفل بالشرطي أو الطبيب أو الظلام أو غيرها؛ لأنه يحتاج إلى هؤلاء، ولأن خوفه منهم يجعله جباناً.

وبعض المربين يكثر من تخويف الطفل بأن الله سيعذبه ويدخله النار، ولا يذكر أن الله يرزق ويشفي ويدخل الجنة فيكون التخويف أكثر مما يجعل الطفل لا يبالي بذكره النار؛ لكثرة ترديد الأهل "ستدخل النار" أو "سيعذبك الله؛ لأنك فعلت كذا"، ولذا يحسن أن نوازن بين ذكر الجنة والنار، ولا نحكم على أحد بجنة أو نار، بل نقول: إن الذي لا يصلي لا يدخل الجنة ويعذب بالنار.

2- مراعاة الفروق الفردية:
تتجلى حكمة المربي في اختياره للأسلوب التربوي المناسب من أوجه عدة، منها:
• أن يتناسب الترهيب والترغيب مع عمر الطفل، ففي السنة الأولى والثانية يكون تقطيب الوجه كافياً عادة أو حرمانه من شيء يحبه، وفي السنة الثالثة حرمانه من ألعابه التي يحبها أو من الخروج إلى الملعب.
• أن يتناسب مع الخطأ، فإذا أفسد لعبته أو أهملها يُحرم منها، وإذا عبث في المنزل عبثاً يصلُح بالترتيب كُلِّف بذلك، ويختلف عن العبث الذي لا مجال لإصلاحه.
• أن يتناسب مع شخصية الطفل، فمن الأطفال من يكون حساساً ليناً ذا حياء يكفيه العتاب، ومنهم من يكون عنيداً فلا ينفع معه إلا العقاب، ومنهم من حرمانه من لعبه أشد من ضربه، ومنهم من حرمانه من أصدقائه أشد من حرمانه من النقود أو الحلوى.
• أن يتناسب مع المواقف، فأحياناً يكون الطفل مستخفياً بالخطأ فيكون التجاهل والعلاج غير المباشر هو الحل الأمثل، وإن عاد إليه عوقب سراً؛ لأنه إن هتك ستره نزع عنه الحياء فأعلن ما كان يسر.
وقد يخطئ الطفل أمام أقاربه أو الغرباء، فينبغي أن يكون العقاب بعد انفراد الطفل عنهم؛ لأن عقابه أمامهم يكسر نفسه فيحس بالنقص، وقد يعاند ويزول حياؤه من الناس.
• المراوحة بين أنواع الثواب والعقاب؛ لأن التكرار يفقد الوسيلة أثرها.
• مراعاة الفروق الفردية في التربية فالولد البالغ أو المراهق يكون عقابه على انفراد؛ لأنه أصبح كبيراً، ويجب أن يحترمه إخوانه الصغار، ويعاتَب أمامهم عتاباً إذا كان الخطأ معلناً؛ لأن تأنيبه والقسوة عليه في الكلام يحدثان خللاً في العلاقة بين المراهق والمربي، ويكون ذلك أوجب في حق الولد البكر من الذكور؛ لأنه قدوة، وهو رجل البيت إذا غاب والده أو مرض أو مات.
• ومن الفروق الفردية جنس الطفل فالبنت يكفيها من العقاب ما لا يكفي الذكر عادة؛ لأن جسدها ضعيف وهي تخاف أكثر وتنقاد بسهولة.

__________
(*) من كتابها (كيف تربي ولدك) بتصرف يسير.

http://saaid.net/tarbiah/93.htm
-------------

التربية بالفعل أبلغ وأنفع من التربية بالقول ( قصص )


أحد الآباء يقول : أعود من صلاة الجمعة كل أسبوع ، فاوجه حديثي للأم قائلاً : هذا ما قاله لنا اليوم خطيب المسجد... " ، فيقص عليها الكثير من القصص ، ثم يخرج منها بالمواعظ والنصائح ، متجاهلاً أولاده الذين يحملقون فيه وقد أصغوا باهتمام شديد لحديث (الكبار) ، يقول أحد أبناءهم : " فلما كبِِرتُ وتذكرت ما كان يقصه أبي ، علمت أن بعض حديثه لا يمكن أن يكون قد قاله خطيب المسجد ، وإنما كان موجهاً إلينا أنا وإخوتي ، والعجيب أننا تأثرنا كثيراً بهذا الحديث غير المباشر ، وكنا نحترم ربنا كثيراً، ونحبه ، ونخاف من كل ما يمكن أن يقال عنه أنه " حرام " لأنه يغضب الله عز وجل، وأنا الآن أتبع نفس الأسلوب مع أولادي "

وتقول أم :
" كان أولادي يرفضون النوم في غرفتهم بمفردهم ، فصرت أجلس معهم بعد ذهاب كل منهم إلى فراشه ، وأحكي لهم قصة هادفة ، ثم أطفئ نور الغرفة وأترك نورا خافتا يأتي من الغرفة المجاورة ، ثم أقوم بتشغيل شريط لجزء " عمَّ " يتلوه شيخ ذو صوت ندي ، وأترك الغرفة ، فكان الأطفال يستمتعون بصوته ، وينامون قبل انتهاء الوجه الأول منه ، ومع الوقت لم يعودوا يخافون من النوم بمفردهم ، فبمجرد تشغيل الشريط كانوا يقولون لي : " اذهبي إلى غرفتك ، فنحن لسنا بخائفين " ، والأهم من ذلك أنهم أصبحوا يسألون عن الله تعالى ، ويشتاقون لرؤيته ، ويستفسرون عن معاني كلمات الآيات التي يستمعون إليها ، بل و يحبون الحديث في الدين ويتقبلون النصح بنفوس راضية "
فمتى يخوض المربين بإختلاف أجناسهم تجارب تربوية تكون سببا في إنشاء جيل يحب الله ، ويحب ما يأمر به الله ؟
والتربية بالفعل أبلغ وأنفع من التربية بالقول.

http://forums.naseej.com/showthread.php?t=95954

عبد المجيد
08-08-2009, 09:54 AM
أساليب التربية الإسلامية:


1- أسلوب القدوة الحسنة:
وهي من أهم الأساليب في التربية ومن أنجح الوسائل المؤثرة في إعداد الناشئة خلقيا ونفسيا وصحيا وعقليا وعاطفيا, ولها أهمية كبرى في تربية الفرد وتنشئته على أساس سليم في كافة مراحل نموه، لأن((الناس لديهم حاجة نفسية إلى أن يشبهوا الأشخاص الذين يحبونهم ويقدرونهم، وأن هذه الحاجة تنشأ باديء الأمر من خلال الأطفال لوالديهم وتقمصهم لهم))
ولأهمية القدوة في بناء الفرد وإعداده فقد أكدَ القراَن:((أهمية القدوة في تقرير مصير الإنسان تأكيدا قويا وهو يدعو المسلمين إلى أن يدرسوا سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام فيتخذونها قدوة لهم))

ومن هنا كانت القدوة عاملا كبيرا في صلاح الأجيال أو فسادهم ، فالولد الذي يرى والده يترك الصلاة يصعب عليه اعتيادها، والذي يرى والده يكذب ويصعب عليه تعلم الصدق والذي يرى والده يغش يصعب عليه تعلم الأمانة،فالأب الذي((يصبح كذاباً ويخدع غيره بكذبه وخداعه فإن أبناءه وتلامذته ومعاشريه يقلدونه، ويتعلمون منه الكذب ووسائل الخداع، ويحاكونه في ذالك ويبادلونه كذبا بكذب، وخداعا بخداع)) ؛أي أن ما يكتسبه الفرد من عادات مرغوب فيها، أو غير مرغوب فيها يتوقف على نوع القدوة التي تعرض له أثناء اندماجه وتفعله مع أسرته و مجتمعه.
والمتأمل في تعاليم الإسلام يجد التوجيهات الحكيمة للآباء و الأمهات حيال استخدام أسلوب القدوة في تربية الأولاد، من هذه التوجيهات على سبيل المثال بدء الولدين في إصلاح أنفسهم أولا ، وأن يطهروا أنفسهم-لأن فاقد الشيء لا يعطيه-وأن يكونوا على درجة جيدة من الاستقامة، لأنه بصلاحهم يصلح الأولاد، قال تعالى:}يا أيها الذين اَمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا{ (التحريم:6). فصلاح رب الأسرة ينتقل إلى الأولاد عن طريق الاقتداء به، وتقليد معظم أعماله الصالحة من خلال تعايشهم مع والدهم، وبذالك تكون وقاية أنفسهم وأهليهم من النار.

2- أسلوب التوجيه والموعظة الحسنة:
كان هذا الأسلوب-أسلوب الموعظة الحسنة-من أساليب الرسل والأنبياء في تبليغ دعوتهم إلى الله،كما في قوله تعالى:}قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا الله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد{(سبأ:46). ولهذا فقد أكد القران الكريم أهمية الموعظة في أكثر من موطن. لما لها من تأثير كبير على الفرد إذا وجدت لها نفسياً صافية، وقلباً واعياً، قال تعالى}وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين{ (الذاريات:55)، وقال تعالى}ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر{ (الطلاق:2).

شروط تطبيق أسلوب الموعظة الحسنة
1- لأسلوب الرقيق الذي يستميل قلوب الناشئين أثناء النصيحة
2- أن تقترن الموعظة بالشعور بالمحبة والعطف عليهم
3- يختار لها الوقت المناسب الذي تكون النفوس فيه هادئة
4- عدم التطويل الممل في الموعظة أو التكرار الزائد
5- المبادرة بالموعظة عندما يلحظون انحرافا في سلوك الأولاد
6- عليهم أن يبدؤوا بالوعظ مراعين الأهم فالمهم فإذا كان هناك واجبان احدهما فرض عين والأخر فرض كفاية-مثلاً ففي هذه الحالة- يوعظ الأولاد بالواجب الأول ثم الثاني.

3- أسلوب الترغيب والترهيب:
هوا أسلوب يتفق وطبيعة الإنسان حيثما كان وفي أي مجتمع، لأن الفرد إذا استثير شوقه إلى شيء ما، زاد اهتمامه به، فسرعان ما يتحول هذا الشوق إلى نشاط يملأ حياته أهمية وعملا وتعلقا بما تشوق إليه، ورغبة في الحصول عليه ، وفي المقابل فإن الخوف من شيء، والتنفير منه، يجعل الفرد يهابه، ويبتعد عنه.
وقد أشار القران الكريم إلى أسلوب الترغيب والترهيب؛ وإلى كيفية استخدامه بما يحقق الغرض منه، ونلمح في هذه الآية الكريمة الترغيب الذي يثير الرجاء في النفس، ويدفع اليأس، ويجدد الأمل ، ويثير التطلع إلى الأفضل، قال تعالى:}فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا، يرسل السماء عليكم مدراراً. ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا{(نوح:10-12)

التشجيع ينقسم إلى قسمين؛ مادي ومعنوي ؛ فالتشجيع المادي كالجوائز والهدايا و النقود. والتشجيع المعنوي كالثناء والمدح والإطراء والشكر ، والنظر بعين الرضا و الاستحسان و التشجيع المعنوي أفضل استخداما من التشجيع المادي ؛ لأن الأول يولد الرغبة و الميل إلى الأعمال التي يشجع عليها الفرد أكثر من الثاني ، كما أن الأول يتطور مع مراحل النمو العقلي حتى يصل إلى أعلى درجاته وهي الإقدام على أعمال الفضيلة، أما التشجيع المادي فإن الاستمرار عليه قد يكون له بعض الأضرار ؛ لأنه قد يصبح شرطا للقيام بالعمل المطلوب، أو الكف عن العمل غير المرغوب فيه. ولا يعني ذالك أن التشجيع المادي ممنوع في جميع الظروف بل إنه أحيانا يكون مجديا مثل تشجيع الولد بجائزة ما عند حصوله على تقدير مرتفع ، أو قيامه بعمل تطوعي.

شروط تطبيق أسلوب الترغيب والترهيب

1- لايرغبوا التلاميذ في القيام بعمل يصل إلى درجة المبالغة و التطرف.
2- ينبغي أن لايحمد النشء على عمل لم يعمله ، ل~لا يعتاد أن يحمد بما لم يستحق ، وهذه من الرذائل التي أشار إليها القران، قال تعالى : }ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب{ (آل عمران:188)


4- أسلوب ضرب الأمثال و الأشباه:

هذا الأسلوب له أثره الفعال على عواطف الإنسان وسلوكه، ويعد من أكثر الأساليب شيوعاً، وقد قال احد الباحثين إن الأمثال((أوقع في نفوس وابلغ في الوعظ وأقوى في الزجر وأقوم في الإقناع(34))) ولهذا نجد الحق سبحانه أورد ذالك الأسلوب في أكثر من موطن ، وفي عدة أمور، مؤكداً ذالك في قوله تعالى: }ولقد ضربنا للناس في هذا القران من كل مثل لعلهم يتذكرون{ (الزمر:27)، وقال تعالى }وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون{ (العنكبوت:43)


فوائد أسلوب ضرب الأمثال
1- تقريب المعقول إلى المحسوس فيتقبله العقل , ويدركه ويفهمه؛ فبا لأمثل يستطيع المربي أن يقرب المعني إلى الإفهام.
2- توضيح الفضائل للأولاد.
3- معارف وعلوماً كالرياضيات مثل الهندسة والحساب والجبر وكذالك الكيمياء تستند في فهمها وتوضيحها وبيانها على التمثيل والتشبيه.
4- كشف الحقائق وإيضاح المعنى في عبارة موجزة بليغة.
5- ضرب الأمثال من انجح الوسائل في ترغيب الأولاد في الأشياء التي يريد المربي ترغيبهم فيها؛
6- وسيلة نافعة في الترغيب، فإنه أيضا وسيلة نافعة للتنفير من الأشياء التي لا يرغب المربي في تنشئة الأولاد عليها.

شروط استخدام الأسلوب:
1- استعمال الأمثال
2- يستعملها بحكمة .
3- تكون معانيها على مستوى فهم التلميذ وقدر عقولهم.






5- أسلوب القصة:

القصة أجدى نفعاً وأكثر فائدة من أساليب التلقين وا لإلقا نظرا لما جبلت عليه نفوس الأطفال والبالغين والراشدين من ميل إلى سماع الحكاية والإصغاء إلى رواية القصص، يقول احد الباحثين بشأن القصة:(( ولسنا مبالغين إذا قلنا إن إحداث القصة وخيالاتها وتصوراتها كانت أقوى قوة دفعت الإنسان إلى التحريك لسانه وإلى إيقاظ ملكته وإطلاق جميع القوى الكامنة فيه) (38)

س/ ماهي شروط القصة؟
ج/
1- مدى التوفيق في اختيار القصة المناسبة ، لأن هناك كثير من القصص تفسد مشاعر الفرد ، وتحب إليها الجريمة والفاحشة وخاصة جرائم الجنس
2- توجيه أولادهم إلى القصص القران الكريم والتعرف عليها مثل قصص الأنبياء عليهم السلام.
3- ينبغي للمربي أن يستغل بعض الأفلام الهادفة التي تعرضها وسائل الإعلام وأن يجذب الأولاد إليها.
4- ينبغي على الآباء والأمهات والمربين أن يقصوا على الأولاد بعضا من تجارب حياتهم.



6- أسلوب الممارسة أو التدريب(العادة)

يتمثل في القيام بعمل من الأعمال عدة مرات، وبالتكرار ويسهل على الفرد ذالك العمل ، ويزيد ميله حتى يصبح هذا الميل عادة وهذا الأسلوب – أسلوب التربية بالعادة أو بالتعويد- من الأساليب التربوية الفعالة فهي ((تؤدي مهمة في حياة البشرية، فهي توفير قسطا كبيرا من الجهد البشري- بتحويله إلى عادة سهلة وميسرة-لينطلق هذا الجهد في ميادين جديدة من العمل والإنتاج الإبداع ولولا هذه الموهبة التي أوعدها الله في فطرة البشر ، ليقضوا حياتهم يتعلمون المشي أو الكلام أو الحساب(29).

والإسلام يستخدم الممارسة وسيلة من وسائل تنشئة الفرد المسلم على تلك التكاليف الإسلامية والقيم والآداب الإسلامية, وعلى المربي أن يستخدم أسلوب الممارسة في كافة جوانب تربية الفرد ، أي أن التربية بالممارسة لا تقتصر على الشعائر التعبدية وحدها ولكنها تشمل كل أنماط سلوك الحياة’، وكل الآداب و الأخلاق, مثل آداب التحية، آداب المشي، وآداب الأكل والشرب ، وآداب قضاء الحاجة ، وآداب السفر ، وآداب زيارة المريض...الخ



7-أسلوب استخدام الأحداث والظروف والمواقف:

يعرف أسلوب الأحداث أو المواقف بأنه(( استغلال حدث معين لإعطاء توجيه معين(42))) ومما هو معلوم أن كل حدث يتعرض له الفرد يحدث له تأثيراً في نفسه، والأحداث عندما يتعرض لها المربي ، وما يصاحبها من تأثير ، تعد فرصة جيدة للمربين عموما في استغلالها وتوجيه نفوس الناشئة وصقلها وتهذيبها، وهذا الأسلوب التربوي يتميز عن بقية الأساليب لما له من أثر فعال لأنه((يجيء في أعقاب حدث يهز النفس كلها هزا، فتكون أكثر قابلية للتأثر ، ويكون التوجيه أفعل وأعمق وأطول أمداً في التأثير من التوجيهات العابرة)) (43) فالأحداث في الغالب تثير حالة في النفس من الداخل تحقيق التهيؤ الذهني لتقبل المعلومات والتوجيهات. ويتضح ذالك جلياً في بعض مواطن القران الكريم ، فهو يستخدم المواقف والأحداث ويعطي التوجيهات الملائمة لكل موقف ، وكان نزول القران منجماً حسب الظروف والحوادث ، وكان يسوق مع (( كل هزيمة عبرة، ومع كل نصر درسا، ولكل موقف تحليلا)) (44). ومن بين الشواهد التي تناولها القران الكريم حادثة الإفك، التي افتراها عبد الله بن أبي على زوج رسول الله-صلى الله عليه وسلم- السيدة عائشة رضي الله عنها أم المؤمنين ، لغرض إشاعة الفاحشة في صفوف المؤمنين ، ولغرض التأثير على رسول الله ، وعلى أحب نسائه إلى قلبه ، وعلى أحب أصحابه إليه ن وعلى أصحاب رسول الله كافة؛ حتى إن المدينة المنورة عاشت شهرا قلقة غير مطمئنة من تلك الحادثة، وبعدها نزلت سورة النور وقد كانت كلها تربية ، وكلها استجاشة للمشاعر ، وارتفاعاً بمقاييس الحياة ، وتطهيراً للمجتمع من الفاحشة والفساد ، وبراءة لأم المؤمنين الطاهرة النقية، ووعيداً لمن تولى كبر هذا الحديث بالعذاب الأليم.(45).




8- التربية بالملاحظة:

المقصود بالتربية بالملاحظةهومراقبة أحوال الناشئين ، وأفعالهم وتصرفاتهم في شتى جوانب حياتهم، وهي من الأساليب الفعالة؛ فعن طريق الملاحظة يستطيع المربي اكتشاف ما يحل بالمتربي مبكرا ، وبالتالي يأتي التوجيه والتربية مبكرين قبل أن ينحرف الناشئ عن مساره الصحيح ، وهذا الأسلوب من الأساليب التي كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يطبقها مع أصحابه ، ومن أمثلة ذالك حديث المسيء صلاته ، الذي أخطأ عدة مرات في الصلاة ، وهو يصلي أمام الرسول ، وبعدها اشتاق إلى التعلم ، فأرشده عليه السلام فاستفاد الصحابي من خطئه.


والملاحظة المطلوبة من المربين هي الملاحظة الشاملة لكافة جوانب الإصلاح في الفرد، والتربية بالملاحظة لأتعد من باب التسلط والسيطرة على الأولاد إلا إذا حادت عن هدفها التربوي، أو كان استخدامها بشكل متطرف ومبالغ من قبل المربين، ووصلت إلى تقييد حريتهم.

9- أسلوب التجربة(الخبرة):

القران الكريم يدعو إلى اتخاذ التجارب العلمية طريقا لإثبات حقيقية يقررها ، كما هو واضح في سؤال إبراهيم ، قال تعالى : }وإذ قال إبراهيم ربَ ارني كيف تحيي الموتى، قال أولم تؤمن؟ قال بلى ولكن ليطمئن قلبي، قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم{ (البقرة:26) ولكن التجارب وحدها ليست مضمونة وإذا لم يصاحبها توجيه وإرشاد وملاحظة مستمرة من قبل المربين ، لأنه ليست كل التجارب نافعة ومفيدة، وليست كل التجارب مأمونة من الأخطار ، وليست كل القضايا تخضع للتجارب ، أي ينبغي للمربي أن يوجه الطلاب إلى تجارب الحياة الهادفة بمختلف منا شطها.

10- أسلوب الحوار:

معنى الحوار(( أن يتناول الحديث طرفان أو أكثر عن طريق السؤال والجواب، بشرط وحدة الموضوع أو الهدف، فيتبادلان النقاش حول أمر معين وقد يصلان إلى نتيجة، وقد لا يقنع أحدهما الأخر، ولكن السامع يأخذ العبرة ويكون لنفسه موقفا(48))). ويعد هذا الأسلوب من أنجاح الأساليب التربوية وافردها إذا قام الحوار على خطوات منطقية صحيحة يقابلها العقل، كما أن هذا الأسلوب من الأساليب المشوقة للمتربي وللسامع، وقلما يصاحبها الملل السامة، نظرا لما يوقظه من العواطف والانفعالات في نفس المتربي.

كما استخدم رسول الله ذالك الأسلوب في إثارة انتباه أصحابه عندما كان يريد إيضاح موضوع مهم في بعض المواطن، وهذا ما نلمحه عندما تناول عليه السلام موضوع الغيبة، فقال: (( أتدرون ما ألغيبه؟ )). ثم شرع بعد ذالك في توضيح الغيبة فقال ((ذكر أخاك بما يكره، قيل افرايت إن كان في أخي ما أقول ، قال : إن كان فيه ما تقول فقد بهته))


11- أسلوب العقاب الفعلي:


هذا الأسلوب يلجأ إليه المربون في الحلات التي لا تفلح الأساليب السابقة في إصلاح الفرد عن غوايته. وقد أكد الكثير من علماء التربية أن العقاب ينبغي أن يكون أخر أسلوب يلجأ إليه المربون ، فقد قال احد المختصين في هذا الجانب: (( يجب ألا يلجأ المربي إلى العقاب البدني إلا في الحالات التي يتعذر فيها حمل الولد على إتباع الفضيلة، والإقلاع عن الرذيلة بطرق النصح والإرشاد ، والتي يظهر فيها إصرار الولد وعناده))(53)، وقال أخر : (( ينبغي أن يبدأ بالنصح والتوجيه والإرشاد الجميل ، فإذا لم ينفع ذالك ، يأتي التهديد والإنذار ، وإذا لم يفيد التهديد والتشنيع أيضا عندئذ ينتقل إلى الضرب))(54).

والعقوبة تنقسم إلي قسمين؛ عقوبة بدنية ن وعقوبة غير بدنية( معنوية)، والعقوبة البدنية ، هي كل عقوبة تحدث آلاما حسية ؛ مثل الضرب، أو عمل شاق، لو الحرمان من الطعام، أو الحبس فترة من الزمن أما العقوبة غير البدنية.( المعنوية)؛ فهي كل ما احدث آلاما نفسية مثل التوبيخ والزجر.

شروط استخدام الأسلوب

1- استخدام العقوبة المناسبة عندما يستلزم الأمر إيقاع العقاب
2- يراعي سن المتربي
3- يلاحظ الفروق الفردية بين لطلابه، فالبعض بالتهديد،والأخر يرى في اعرض معلمه عن عقوبة قاسية لايحتملها وجدانه،والأخر يتألم إذا عبس معلمه ، والأخر لايجدي معه إلا عقوبة الضرب
4- ينظر إلى العقوبة شدة أو ليناً في ضوء المخالفة التي ارتكبها الفرد
5- لاستخدموا العقوبات القاسية لقصد التشفي، أو الانتقام من الطلاب
6- ينبغي للمربي أن لا يعاقبوا الطلاب على كل صغيرة وكبيرة تبدر منهم
7- ومن الخطأ إيقاع العقاب على الطالب الذي يعرف بالذنب ويطلب من معلمه العفو والتصفح عما ارتكبه



شروط علماء المسلمين في استخدام هذا الأسلوب


قد أحاط العديد من علماء المسلمين مثل القابسي والإمام الغزالي وابن خلدون وابن سينا هذه العقوبة بسياج من الشروط ليكلا تصبح وسيلة تشف وانتقام بدلا من أن تكون وسيلة إصلاح وتعديل سلوك ، ومن بين تلك الشروط؛ أن لا يوقع الضرب ألا على ذنب ، وان يكون ضربا غير مبرح ، ولا يترك عاهة أو يجرح عضواً أو يكسره ، وان لا يكون على الوجه، آو الرأس ، أو آماكن حساسة ، وان تكون آلة الضرب مألوفة؛ أي إن تكون رطبة ،معتدلة الحجم.


12- أسلوب ملء الفراغ:


الإسلام يدعو إلى توزيع الوقت بين العبادة والعمل والجاد، والتعلم والتفكير في الكون والمجتمع والإنسان إلى جانب ممارسة الرياضة الهادفة والترويح البريء، وقد أشار احد الباحثين إلى أن: (( الفراغ مفسد للنفس إفساد الطاقة المخزونة بلا ضرورة، وأول مفاسد الفراغ هو تبديد الطاقة الحيوية من ملء الفراغ! ثم التعود على العادات الضارة التي يقوم بها الإنسان لملء هذا الفارغ))(64)، وقد ارشد مربي الإنسانية محمد –صلى الله عليه وسلم- إلى استغلال الوقت والاستفادة منه، كما في قوله: ((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ))(65).
وعلى المربي إن يدرك أن أهمية ملء الفراغ لا تقل عن أهمية توجه طاقات الأولاد وتفريغها؛ لأنه أن لم يشغل الفراغ عندهم بالأعمال النافعة ، شغل بالشرو الفساد والتفاهة



13- الراحلة:


وهو من الأساليب التي تكسب الفرد معارف وخبرات عديدة، وقد عمل بذالك الأسلوب منذ زمن بعيد ، فكان طالب العلم يرحل إلي المعلم، ويصبحه ويأخذ المعلم عنه مشافهة، وقد أورد ابن حجر رحلة جابر بن عبد الله الأنصاري، ثم شددت رحلي فسارت إليه شهرا حتى قدمت الشام ، فإذا عبد الله بن أنيس، فقلت للبواب: قال له جابر على الباب، فقال : ابن عبد الله؟ قلت : نعم .فخرج فاعتنقني فقلت: حديث بلغني عنك انك سمعته من رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فخشيت إن أموت قبل أن اسمعه. فقال : سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول ((يحشر الله الناس يوم القيامة عراة))(66).