عبدالله الخليفة
12-30-2007, 05:43 PM
خصائص البيت المسلم.. بين الواقع والأمل
د. سمير يونس صلاح
د.سمير يونس صلاح
معاً نرتقي ببيوتنا(2)
للبيت المسلم خصائص تميزه من غيره من البيوت الأخرى، وقبل أن أعرض هذه الخصائص أرجو منك عزيزي القارئ أن تعرض بيتك على كل خاصية تنتهي من قراءتها، لترى واقع بيتك، وتحدد: أين هذا الواقع من بيوت النبي { وبيوت أصحابه رضوان الله عنهم أجمعين؟ فإن وجدت خيراً فخير، وإن كانت الأخرى فحاول علاج ذلك، كي ترتقي ببيتك لتقترب به من بيوت الصالحين.. والخصائص التي أعرضها عليك الآن عزيزي القارئ كلها مستقاة من بيوت سلفنا الصالح.
وأهم هذه الخصائص ما يلي:
1 صيانة جناب التوحيد: فينبغي أن تكون قضية التوحيد وغرس العقيدة في صدارة أولويات البيت المسلم واهتماماته. ولأهمية هذا الأمر حرص الإسلام على بث عقيدة التوحيد منذ لحظة الولادة، فعقب تلك اللحظة نؤذن في أذن المولود اليمنى، ونقيم الصلاة في أذنه اليسرى، والأذان والإقامة كلاهما توحيد، لذا كان من السنة المطهرة أن تكون كلمات التوحيد هي أول كلمات يسمعها المولود فور خروجه من رحم أمه وقدومه إلى الدنيا.
وفي قصة أم سُليم "والدة خادم رسول الله سيدنا أنس رضي الله عنه" أسوة تحتذى، ودرس لكل أم، فقد تنازعت ولدها "أنس" مع زوجها الذي كان مشركاً، هي تريده في معسكر التوحيد والإيمان، وهو يريد أن يجذبه إلى معسكر الشرك والكفر، فلمن كانت الغلبة في النهاية؟ لقد كانت لهذه الصحابية الموحدة، بعون ربها ثم بعزيمتها وإرادتها، برغم ما نعرفه من سلطان الرجل العربي على المرأة، لقد استطاعت أن تنتصر في هذه المعركة، حتى ضج زوجها، وقال لها: "لقد أفسدت عليَّ ولدي"، ثم فرَّ إلى الشام.
2 الاعتناء بالطاعات والعبادات:
فالبيت المسلم الذي يلتقي أفراده على قيام ليل، أو صيام تطوع، أو تلاوة قرآن... أو غير ذلك من العبادات إنما هو بيت تحل فيه البركة والسكينة والسعادة والإيمان والملائكة، ولا يجد الشيطان إليه سبيلاً ولا فيه مسكناً. والآباء المسلمون يجب أن يحرصوا على تدريب أولادهم على العبادات منذ الصغر، فقد كانت الأمهات من السلف الصالح يصطحبن صغارهن إلى المسجد، وكان رسول الله { يخفف في صلاته عندما يسمع صراخ الصبي. كما كانت الصحابيات رضي الله عنهن يلهين أولادهن بالدُّمى "اللعب"، بقصد تدريبهم على صيام جزء من النهار، ومن ذلك تهيئته للصيام.. فهل حرصت عزيزي القارئ على اصطحاب أبنائك إلى المسجد؟، وهل حرصت أختي المسلمة على اصطحاب ابنتك إلى المسجد وتدريبها على العبادات؟ وهل حرصتم أيها الآباء على جعل بيوتكم قبلة يعبد فيها الله تبارك وتعالى؟ وكم ليلة حرصتم على قيام الليل فيها؟
3 سمو الاهتمامات:
البيت المسلم.. اهتماماته راقية سامية، وعليه فإنه ينشغل بعظائم الأمور لا بتوافهها وسفاسفها، فقد كان للزوجة من سلفنا الصالح توصية لزوجها في الصباح، وسؤال في المساء.. أتدري عزيزي القارئ ما تلك التوصية؟ وما هذا السؤال؟
لقد كانت توصي زوجها في الصباح فتقول له: اتقِّ الله فينا، ولا تطعمنا إلا من حلال، فإنا نصبر على الجوع في الدنيا، ولكننا لا نصبر على النار في الآخرة". وعندما يعود زوجها في المساء كانت تسأله: "ماذا نزل من القرآن اليوم"؟ فأين أنت أختي الكريمة من هذه الاهتمامات السامية؟ أين نساؤنا من ذلك وقد غرقن في لجة الإنفاق والاستهلاك والانبهار بزينة الحياة الدنيا وبريق التنعم وزخرف المتاع؟!
4 الحرص على المشاركة في متطلبات الدعوة والاعتزاز بذلك:
فالبيت السعيد معطاء كريم، وكل فرد فيه سخي حريص على العطاء. وثمة نماذج من الصحابيات ضربن أروع الأمثلة في ذلك. ومن أبرز هؤلاء أم عمارة التي دافعت يوم "أحد" عن رسول { دفاع الأبطال، بعد أن التفّ حوله الأعداء، وها هو ذا يصفها في موقف فرَّ منه الرجال الأبطال، فيقول لابنها: "لمقامُ أمِّك اليوم خير من مقام فلان وفلان"، ويذكر رموزاً من أصحابه الشجعان، ثم يصف استبسالها بقوله: "ما التفتُّ يمنة ولا يسرة إلا وجدتها تدافع دوني".
ولعلك أختي القارئة تستنتجين من وصف رسولنا الكريم { لأم عمارة أنها كانت ذات لياقة بدنية عالية، وتتمتع برشاقة تمكنها من التحرك في سرعة، والقفز لحماية الرسول {، ومن ثمَّ يجب أن تحرصي على ممارسة الرياضة لتتحركي لدعوتك وحياتك برشاقة وخفة في غير كسل ولا ترهل، لكن المؤسف أن كثيراً من نسائنا لا يمارسن تلك الرياضة، فيزيد وزنهن، وتترهل أجسامهن، فيبحث الزوج عن أخرى، وهنالك تندم الزوجة ولات حين مندم!!
5 مراعاة هدي الإسلام في كل شؤون الحياة:
ومن ذلك الزي، والطعام، والشراب، واليقظة والنوم، وتلاوة الأذكار المرتبطة بكل حركة وسكنة في الحياة، وأثاثات البيت، وديكور الغرف ولوحاتها، وطريقة الاحتفال في المناسبات... إلخ.
6 تحصين البيت من التلوث الخلقي:
فالبيت المسلم حريص على ألا يرى أفراده مشاهد تلوث أخلاقيات أفراده، من تلك التي اقتحمت علينا بيوتنا بل غرف نومنا عبر الفضائيات، أو المجلات، أو المواقع الهابطة على الإنترنت، أو غير ذلك من الوسائل.
7 مراعاة المقامات والحقوق:
أي توقير الكبار داخل البيت المسلم، سواء أكانوا من أفراده أم من الجيران. أما الحقوق فأقصد بها تلك الواجبات التي فرضها الشرع على الآباء تجاه الأبناء، أو على الأبناء تجاه آبائهم، ومن ذلك طبعاً حقوق الجيران والأحباب والأقارب.
8 مراعاة قيم الجمال والنظافة والنظام.
فالله جميل يحب الجمال. والنظافة من الإيمان، والإسلام دين نظام. والمؤلم أن كثيراً ممن لم يفهموا الإسلام يتصورون عكس ذلك. والبيت المسلم يجب أن يكون أجمل البيوت، وأحرصها على النظافة والنظام.. لا أقصد بذلك المغالاة في الديكور والأثاثات، فالبساطة أحياناً تكون من أعظم ملامح الجمال.
9 الاقتصاد في المعيشة:
وحسبنا في ذلك أن نتذكر موقف أم المؤمنين "ميمونة" رضي الله عنها عندما رأت حبة رمان ملقاة على الأرض فالتقطتها وهي تتلو قوله تعالى: والله لا يحب الفساد (205) (البقرة)!!! فما بالنا بما يُلقى كل يوم في صناديق النفايات وهناك من المسلمين من لا يجد رغيف عيش يسد رمقه؟!
10 العفة:
وأقصد بالعفة هنا حفظ اللسان، فلا يتلفظ بسوء، وكذلك حفظ العرض، فالنقاء والطهر والعفاف صفات أصيلة في البيت المسلم. لقد اقتضت سعادة الناس أن يكون الزواج بين الرجل والمرأة هو منهج الحياة الاجتماعية. وقد ينظر بعض الشباب والفتيات إلى الزواج على أنه قيد، فيطلقون لشهواتهم العنان تحت شعار الحرية، وذلك في الحقيقة إباحية لا تحقق سعادة، بل تورث شقاء وندامة، ناهيك عن الصراعات والأمراض النفسية، وحسبهم أن ينظروا إلى نسبة المنتحرين في أوروبا وأمريكا لهذا السبب، وهذا أحد هؤلاء المنتحرين يقول قبل انتحاره: "زملائي وحكومتي.. لا أزال مؤمناً بتعاليمي وجهاد في القضاء على الغيرة الجنسية، ولكني رغم تقدمي في السن أحببتُ زوجتي الجميلة حباً مفرطاً، ولما كانت خيانتها الزوجية وارتماؤها في أحضان سواي أمراً لم أعد أطيقه، فقد ارتطمت سفينة حياتي بصخور صدَّعتها، ولم يكن للحياة بعد ذلك معنى، وكان لابد من أخذ حياتي بيدي، فمعذرة... الوداع"، ثم انتحر.
وقد تكلم علماء النفس عن أثر العفة في حياة الإنسان إذا وُجِّهت تلك الطاقة الشهوية إلى الخير كان لها نتائج عظيمة، يقول "مكدوجل": "وبدلاً من أن ينغمس الإنسان في نزعاته الجنسية مع أية امرأة تخطر لخياله الهائم، فقد يمكن أن يصبح محباً وفياً، باذلاً الطاقة التي تنبع من قوة مشاعره في إنتاج أعمال فنية رائعة، أو يكون لنفسه مكانة في المجتمع، أو ينجز عملاً عظيماً، أو ينال من المجتمع شرفاً، وقد يوجه نشاطه إلى خدمة العلم، فبدلاً من أن يكون الدافع الجنسي مصدراً لشقائه، فأولى به أن يوجهه إلى النشاط الأكثر سمواً".
والآن عزيزي القارئ يمكنك أن تقيم بيتك من خلال الجدول المرفق، فإن كنت متزوجاً، اقرأ البنود العشرة الواردة بالبطاقة، ثم ضع لنفسك أمامه درجة من عشر، واجعل زوجتك تفعل ذلك، ثم اقسم مجموع الدرجتين على (2) لتحصل على نسبة مئوية. وإن كنت غير متزوج يمكنك ذلك بمفردك "لاحظ أن لكل بند عشر درجات، وبضربها حتى عدد البنود (10) تكون الدرجة العظمى (100)".
http://www.almujtamaa-mag.com/Detail.asp?InNewsItemID=182346
-------------
الأثارالتربوية للعبادة في الأسرة والمجتمع
محمد مصطفى ناصيف
جعل الإسلام العبادة مطلوبة من الناس جميعاً كل بقدر استطاعته، ولم يجعلها مرهونة بمكان معين أو زمان محدد، فبعض الأعمال تؤدى في أوقات مخصصة في النهار أو الليل كالصلوات الخمس، ومنها ما يمكن تأديته في أي وقت يشاء كمساعدة الفقراء، ومنها ما لا يمكن تأديته إلا في أماكن محددة كأداء مناسك العمرة والحج، أو في أوقات محددة كصيام شهر رمضان، كما أن الإسلام لم يجعلها عبادة مالية فحسب لينفرد بها الأغنياء، ولا بدنية ليختص بها الأقوياء، ولا علمية فيتميز بها العلماء، ولكن الإسلام جعلها إنسانية عامة يؤديها كل إنسان حسب استطاعته قال تعالى: فاتقوا الله ما استطعتم(التغابن: 16) كل ذلك باعتدال وتوازن لا إفراط فيها ولا تفريط بين المسلمين. وهناك آثار تربوية للعبادة منها:
في الأسرة:
إن العبادة تشمل جميع علاقات الإنسان: مع ربه ونفسه وأخيه الإنسان وأسرته.. عندما يرعى المسلم أسرته ويهتم بتربية أبنائه التربية الإسلامية، فيكد ويعمل من أجل توفير العيش الكريم لأفراد أسرته بطرق الكسب المشروعة، وعندما يعامل أهله بلطف ويحترم آراءهم، ويقدر مشاعرهم، ويحافظ على صحة أبدانهم وتوجيه سلوكهم عندها تتشكل الأسرة التي يريدها الإسلام لتكون نواة لمجتمع صالح متماسك.
في المجتمع:
ومن الآثار التربوية للعبادة في المجتمع أنها:
1 تصون المجتمع من عوامل الفساد والانحلال وتنقيه من الرذائل: تنعكس آثار العبادة على المجتمع عند التزام الأفراد بأداء العبادات المطلوبة وعلى الوجه المطلوب، كعبادة الصلاة والصيام والزكاة والحج، التي يمارس فيها المسلمون وحدة المشاعر، والشعور بالمساواة والأخوة الحقة في رحاب الود والتعاطف والإحساس الروحي المشترك، فجميع السلوكيات الفردية الملتزمة تنعكس على المجتمع الذي يعيش فيه، لأن العبادات إذا أديت على وجهها الصحيح، كانت طريقاً إلى غرس كل فضيلة وخصلة خيرة، وسبيلاً إلى استئصال الرذائل والشرور من النفس والمجتمع، عندها يتكون مجتمعاً فاضلاً يزرع حضارة مضيئة سائدة.
2 تؤدي إلى التعاون والتماسك في المجتمع: ليست غاية العبادة مجرد أداء الفرائض المطلوبة ثم الانعزال عن الناس وعدم مخالطتهم بما يسمى (التقوى السلبية) وإنما غايتها إيجاد مجتمع متحاب غير متباغض وغير متفكك، فالعبادة تعمل على توحيد قلوب المسلمين على المحبة، وانتزاع بذور الأنانية والسلبية، وإحلال الروح الجماعية محلها، تمهيداً لبناء مجتمع إنساني متماسك متعاون مستقر قال تعالى: إنما المؤمنون إخوة (الحجرات 10) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى". (رواه مسلم).
http://www.almujtamaa-mag.com/Detail...sItemID=209484
د. سمير يونس صلاح
د.سمير يونس صلاح
معاً نرتقي ببيوتنا(2)
للبيت المسلم خصائص تميزه من غيره من البيوت الأخرى، وقبل أن أعرض هذه الخصائص أرجو منك عزيزي القارئ أن تعرض بيتك على كل خاصية تنتهي من قراءتها، لترى واقع بيتك، وتحدد: أين هذا الواقع من بيوت النبي { وبيوت أصحابه رضوان الله عنهم أجمعين؟ فإن وجدت خيراً فخير، وإن كانت الأخرى فحاول علاج ذلك، كي ترتقي ببيتك لتقترب به من بيوت الصالحين.. والخصائص التي أعرضها عليك الآن عزيزي القارئ كلها مستقاة من بيوت سلفنا الصالح.
وأهم هذه الخصائص ما يلي:
1 صيانة جناب التوحيد: فينبغي أن تكون قضية التوحيد وغرس العقيدة في صدارة أولويات البيت المسلم واهتماماته. ولأهمية هذا الأمر حرص الإسلام على بث عقيدة التوحيد منذ لحظة الولادة، فعقب تلك اللحظة نؤذن في أذن المولود اليمنى، ونقيم الصلاة في أذنه اليسرى، والأذان والإقامة كلاهما توحيد، لذا كان من السنة المطهرة أن تكون كلمات التوحيد هي أول كلمات يسمعها المولود فور خروجه من رحم أمه وقدومه إلى الدنيا.
وفي قصة أم سُليم "والدة خادم رسول الله سيدنا أنس رضي الله عنه" أسوة تحتذى، ودرس لكل أم، فقد تنازعت ولدها "أنس" مع زوجها الذي كان مشركاً، هي تريده في معسكر التوحيد والإيمان، وهو يريد أن يجذبه إلى معسكر الشرك والكفر، فلمن كانت الغلبة في النهاية؟ لقد كانت لهذه الصحابية الموحدة، بعون ربها ثم بعزيمتها وإرادتها، برغم ما نعرفه من سلطان الرجل العربي على المرأة، لقد استطاعت أن تنتصر في هذه المعركة، حتى ضج زوجها، وقال لها: "لقد أفسدت عليَّ ولدي"، ثم فرَّ إلى الشام.
2 الاعتناء بالطاعات والعبادات:
فالبيت المسلم الذي يلتقي أفراده على قيام ليل، أو صيام تطوع، أو تلاوة قرآن... أو غير ذلك من العبادات إنما هو بيت تحل فيه البركة والسكينة والسعادة والإيمان والملائكة، ولا يجد الشيطان إليه سبيلاً ولا فيه مسكناً. والآباء المسلمون يجب أن يحرصوا على تدريب أولادهم على العبادات منذ الصغر، فقد كانت الأمهات من السلف الصالح يصطحبن صغارهن إلى المسجد، وكان رسول الله { يخفف في صلاته عندما يسمع صراخ الصبي. كما كانت الصحابيات رضي الله عنهن يلهين أولادهن بالدُّمى "اللعب"، بقصد تدريبهم على صيام جزء من النهار، ومن ذلك تهيئته للصيام.. فهل حرصت عزيزي القارئ على اصطحاب أبنائك إلى المسجد؟، وهل حرصت أختي المسلمة على اصطحاب ابنتك إلى المسجد وتدريبها على العبادات؟ وهل حرصتم أيها الآباء على جعل بيوتكم قبلة يعبد فيها الله تبارك وتعالى؟ وكم ليلة حرصتم على قيام الليل فيها؟
3 سمو الاهتمامات:
البيت المسلم.. اهتماماته راقية سامية، وعليه فإنه ينشغل بعظائم الأمور لا بتوافهها وسفاسفها، فقد كان للزوجة من سلفنا الصالح توصية لزوجها في الصباح، وسؤال في المساء.. أتدري عزيزي القارئ ما تلك التوصية؟ وما هذا السؤال؟
لقد كانت توصي زوجها في الصباح فتقول له: اتقِّ الله فينا، ولا تطعمنا إلا من حلال، فإنا نصبر على الجوع في الدنيا، ولكننا لا نصبر على النار في الآخرة". وعندما يعود زوجها في المساء كانت تسأله: "ماذا نزل من القرآن اليوم"؟ فأين أنت أختي الكريمة من هذه الاهتمامات السامية؟ أين نساؤنا من ذلك وقد غرقن في لجة الإنفاق والاستهلاك والانبهار بزينة الحياة الدنيا وبريق التنعم وزخرف المتاع؟!
4 الحرص على المشاركة في متطلبات الدعوة والاعتزاز بذلك:
فالبيت السعيد معطاء كريم، وكل فرد فيه سخي حريص على العطاء. وثمة نماذج من الصحابيات ضربن أروع الأمثلة في ذلك. ومن أبرز هؤلاء أم عمارة التي دافعت يوم "أحد" عن رسول { دفاع الأبطال، بعد أن التفّ حوله الأعداء، وها هو ذا يصفها في موقف فرَّ منه الرجال الأبطال، فيقول لابنها: "لمقامُ أمِّك اليوم خير من مقام فلان وفلان"، ويذكر رموزاً من أصحابه الشجعان، ثم يصف استبسالها بقوله: "ما التفتُّ يمنة ولا يسرة إلا وجدتها تدافع دوني".
ولعلك أختي القارئة تستنتجين من وصف رسولنا الكريم { لأم عمارة أنها كانت ذات لياقة بدنية عالية، وتتمتع برشاقة تمكنها من التحرك في سرعة، والقفز لحماية الرسول {، ومن ثمَّ يجب أن تحرصي على ممارسة الرياضة لتتحركي لدعوتك وحياتك برشاقة وخفة في غير كسل ولا ترهل، لكن المؤسف أن كثيراً من نسائنا لا يمارسن تلك الرياضة، فيزيد وزنهن، وتترهل أجسامهن، فيبحث الزوج عن أخرى، وهنالك تندم الزوجة ولات حين مندم!!
5 مراعاة هدي الإسلام في كل شؤون الحياة:
ومن ذلك الزي، والطعام، والشراب، واليقظة والنوم، وتلاوة الأذكار المرتبطة بكل حركة وسكنة في الحياة، وأثاثات البيت، وديكور الغرف ولوحاتها، وطريقة الاحتفال في المناسبات... إلخ.
6 تحصين البيت من التلوث الخلقي:
فالبيت المسلم حريص على ألا يرى أفراده مشاهد تلوث أخلاقيات أفراده، من تلك التي اقتحمت علينا بيوتنا بل غرف نومنا عبر الفضائيات، أو المجلات، أو المواقع الهابطة على الإنترنت، أو غير ذلك من الوسائل.
7 مراعاة المقامات والحقوق:
أي توقير الكبار داخل البيت المسلم، سواء أكانوا من أفراده أم من الجيران. أما الحقوق فأقصد بها تلك الواجبات التي فرضها الشرع على الآباء تجاه الأبناء، أو على الأبناء تجاه آبائهم، ومن ذلك طبعاً حقوق الجيران والأحباب والأقارب.
8 مراعاة قيم الجمال والنظافة والنظام.
فالله جميل يحب الجمال. والنظافة من الإيمان، والإسلام دين نظام. والمؤلم أن كثيراً ممن لم يفهموا الإسلام يتصورون عكس ذلك. والبيت المسلم يجب أن يكون أجمل البيوت، وأحرصها على النظافة والنظام.. لا أقصد بذلك المغالاة في الديكور والأثاثات، فالبساطة أحياناً تكون من أعظم ملامح الجمال.
9 الاقتصاد في المعيشة:
وحسبنا في ذلك أن نتذكر موقف أم المؤمنين "ميمونة" رضي الله عنها عندما رأت حبة رمان ملقاة على الأرض فالتقطتها وهي تتلو قوله تعالى: والله لا يحب الفساد (205) (البقرة)!!! فما بالنا بما يُلقى كل يوم في صناديق النفايات وهناك من المسلمين من لا يجد رغيف عيش يسد رمقه؟!
10 العفة:
وأقصد بالعفة هنا حفظ اللسان، فلا يتلفظ بسوء، وكذلك حفظ العرض، فالنقاء والطهر والعفاف صفات أصيلة في البيت المسلم. لقد اقتضت سعادة الناس أن يكون الزواج بين الرجل والمرأة هو منهج الحياة الاجتماعية. وقد ينظر بعض الشباب والفتيات إلى الزواج على أنه قيد، فيطلقون لشهواتهم العنان تحت شعار الحرية، وذلك في الحقيقة إباحية لا تحقق سعادة، بل تورث شقاء وندامة، ناهيك عن الصراعات والأمراض النفسية، وحسبهم أن ينظروا إلى نسبة المنتحرين في أوروبا وأمريكا لهذا السبب، وهذا أحد هؤلاء المنتحرين يقول قبل انتحاره: "زملائي وحكومتي.. لا أزال مؤمناً بتعاليمي وجهاد في القضاء على الغيرة الجنسية، ولكني رغم تقدمي في السن أحببتُ زوجتي الجميلة حباً مفرطاً، ولما كانت خيانتها الزوجية وارتماؤها في أحضان سواي أمراً لم أعد أطيقه، فقد ارتطمت سفينة حياتي بصخور صدَّعتها، ولم يكن للحياة بعد ذلك معنى، وكان لابد من أخذ حياتي بيدي، فمعذرة... الوداع"، ثم انتحر.
وقد تكلم علماء النفس عن أثر العفة في حياة الإنسان إذا وُجِّهت تلك الطاقة الشهوية إلى الخير كان لها نتائج عظيمة، يقول "مكدوجل": "وبدلاً من أن ينغمس الإنسان في نزعاته الجنسية مع أية امرأة تخطر لخياله الهائم، فقد يمكن أن يصبح محباً وفياً، باذلاً الطاقة التي تنبع من قوة مشاعره في إنتاج أعمال فنية رائعة، أو يكون لنفسه مكانة في المجتمع، أو ينجز عملاً عظيماً، أو ينال من المجتمع شرفاً، وقد يوجه نشاطه إلى خدمة العلم، فبدلاً من أن يكون الدافع الجنسي مصدراً لشقائه، فأولى به أن يوجهه إلى النشاط الأكثر سمواً".
والآن عزيزي القارئ يمكنك أن تقيم بيتك من خلال الجدول المرفق، فإن كنت متزوجاً، اقرأ البنود العشرة الواردة بالبطاقة، ثم ضع لنفسك أمامه درجة من عشر، واجعل زوجتك تفعل ذلك، ثم اقسم مجموع الدرجتين على (2) لتحصل على نسبة مئوية. وإن كنت غير متزوج يمكنك ذلك بمفردك "لاحظ أن لكل بند عشر درجات، وبضربها حتى عدد البنود (10) تكون الدرجة العظمى (100)".
http://www.almujtamaa-mag.com/Detail.asp?InNewsItemID=182346
-------------
الأثارالتربوية للعبادة في الأسرة والمجتمع
محمد مصطفى ناصيف
جعل الإسلام العبادة مطلوبة من الناس جميعاً كل بقدر استطاعته، ولم يجعلها مرهونة بمكان معين أو زمان محدد، فبعض الأعمال تؤدى في أوقات مخصصة في النهار أو الليل كالصلوات الخمس، ومنها ما يمكن تأديته في أي وقت يشاء كمساعدة الفقراء، ومنها ما لا يمكن تأديته إلا في أماكن محددة كأداء مناسك العمرة والحج، أو في أوقات محددة كصيام شهر رمضان، كما أن الإسلام لم يجعلها عبادة مالية فحسب لينفرد بها الأغنياء، ولا بدنية ليختص بها الأقوياء، ولا علمية فيتميز بها العلماء، ولكن الإسلام جعلها إنسانية عامة يؤديها كل إنسان حسب استطاعته قال تعالى: فاتقوا الله ما استطعتم(التغابن: 16) كل ذلك باعتدال وتوازن لا إفراط فيها ولا تفريط بين المسلمين. وهناك آثار تربوية للعبادة منها:
في الأسرة:
إن العبادة تشمل جميع علاقات الإنسان: مع ربه ونفسه وأخيه الإنسان وأسرته.. عندما يرعى المسلم أسرته ويهتم بتربية أبنائه التربية الإسلامية، فيكد ويعمل من أجل توفير العيش الكريم لأفراد أسرته بطرق الكسب المشروعة، وعندما يعامل أهله بلطف ويحترم آراءهم، ويقدر مشاعرهم، ويحافظ على صحة أبدانهم وتوجيه سلوكهم عندها تتشكل الأسرة التي يريدها الإسلام لتكون نواة لمجتمع صالح متماسك.
في المجتمع:
ومن الآثار التربوية للعبادة في المجتمع أنها:
1 تصون المجتمع من عوامل الفساد والانحلال وتنقيه من الرذائل: تنعكس آثار العبادة على المجتمع عند التزام الأفراد بأداء العبادات المطلوبة وعلى الوجه المطلوب، كعبادة الصلاة والصيام والزكاة والحج، التي يمارس فيها المسلمون وحدة المشاعر، والشعور بالمساواة والأخوة الحقة في رحاب الود والتعاطف والإحساس الروحي المشترك، فجميع السلوكيات الفردية الملتزمة تنعكس على المجتمع الذي يعيش فيه، لأن العبادات إذا أديت على وجهها الصحيح، كانت طريقاً إلى غرس كل فضيلة وخصلة خيرة، وسبيلاً إلى استئصال الرذائل والشرور من النفس والمجتمع، عندها يتكون مجتمعاً فاضلاً يزرع حضارة مضيئة سائدة.
2 تؤدي إلى التعاون والتماسك في المجتمع: ليست غاية العبادة مجرد أداء الفرائض المطلوبة ثم الانعزال عن الناس وعدم مخالطتهم بما يسمى (التقوى السلبية) وإنما غايتها إيجاد مجتمع متحاب غير متباغض وغير متفكك، فالعبادة تعمل على توحيد قلوب المسلمين على المحبة، وانتزاع بذور الأنانية والسلبية، وإحلال الروح الجماعية محلها، تمهيداً لبناء مجتمع إنساني متماسك متعاون مستقر قال تعالى: إنما المؤمنون إخوة (الحجرات 10) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى". (رواه مسلم).
http://www.almujtamaa-mag.com/Detail...sItemID=209484