المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نحو تربية إسلامية راشدة من الطفولة حتى البلوغ


عبدالله الخليفة
12-30-2007, 05:43 PM
خصائص البيت المسلم.. بين الواقع والأمل
د. سمير يونس صلاح


د.سمير يونس صلاح
معاً نرتقي ببيوتنا(2)



للبيت المسلم خصائص تميزه من غيره من البيوت الأخرى، وقبل أن أعرض هذه الخصائص أرجو منك عزيزي القارئ أن تعرض بيتك على كل خاصية تنتهي من قراءتها، لترى واقع بيتك، وتحدد: أين هذا الواقع من بيوت النبي { وبيوت أصحابه رضوان الله عنهم أجمعين؟ فإن وجدت خيراً فخير، وإن كانت الأخرى فحاول علاج ذلك، كي ترتقي ببيتك لتقترب به من بيوت الصالحين.. والخصائص التي أعرضها عليك الآن عزيزي القارئ كلها مستقاة من بيوت سلفنا الصالح.
وأهم هذه الخصائص ما يلي:
1 صيانة جناب التوحيد: فينبغي أن تكون قضية التوحيد وغرس العقيدة في صدارة أولويات البيت المسلم واهتماماته. ولأهمية هذا الأمر حرص الإسلام على بث عقيدة التوحيد منذ لحظة الولادة، فعقب تلك اللحظة نؤذن في أذن المولود اليمنى، ونقيم الصلاة في أذنه اليسرى، والأذان والإقامة كلاهما توحيد، لذا كان من السنة المطهرة أن تكون كلمات التوحيد هي أول كلمات يسمعها المولود فور خروجه من رحم أمه وقدومه إلى الدنيا.
وفي قصة أم سُليم "والدة خادم رسول الله سيدنا أنس رضي الله عنه" أسوة تحتذى، ودرس لكل أم، فقد تنازعت ولدها "أنس" مع زوجها الذي كان مشركاً، هي تريده في معسكر التوحيد والإيمان، وهو يريد أن يجذبه إلى معسكر الشرك والكفر، فلمن كانت الغلبة في النهاية؟ لقد كانت لهذه الصحابية الموحدة، بعون ربها ثم بعزيمتها وإرادتها، برغم ما نعرفه من سلطان الرجل العربي على المرأة، لقد استطاعت أن تنتصر في هذه المعركة، حتى ضج زوجها، وقال لها: "لقد أفسدت عليَّ ولدي"، ثم فرَّ إلى الشام.
2 الاعتناء بالطاعات والعبادات:
فالبيت المسلم الذي يلتقي أفراده على قيام ليل، أو صيام تطوع، أو تلاوة قرآن... أو غير ذلك من العبادات إنما هو بيت تحل فيه البركة والسكينة والسعادة والإيمان والملائكة، ولا يجد الشيطان إليه سبيلاً ولا فيه مسكناً. والآباء المسلمون يجب أن يحرصوا على تدريب أولادهم على العبادات منذ الصغر، فقد كانت الأمهات من السلف الصالح يصطحبن صغارهن إلى المسجد، وكان رسول الله { يخفف في صلاته عندما يسمع صراخ الصبي. كما كانت الصحابيات رضي الله عنهن يلهين أولادهن بالدُّمى "اللعب"، بقصد تدريبهم على صيام جزء من النهار، ومن ذلك تهيئته للصيام.. فهل حرصت عزيزي القارئ على اصطحاب أبنائك إلى المسجد؟، وهل حرصت أختي المسلمة على اصطحاب ابنتك إلى المسجد وتدريبها على العبادات؟ وهل حرصتم أيها الآباء على جعل بيوتكم قبلة يعبد فيها الله تبارك وتعالى؟ وكم ليلة حرصتم على قيام الليل فيها؟
3 سمو الاهتمامات:
البيت المسلم.. اهتماماته راقية سامية، وعليه فإنه ينشغل بعظائم الأمور لا بتوافهها وسفاسفها، فقد كان للزوجة من سلفنا الصالح توصية لزوجها في الصباح، وسؤال في المساء.. أتدري عزيزي القارئ ما تلك التوصية؟ وما هذا السؤال؟
لقد كانت توصي زوجها في الصباح فتقول له: اتقِّ الله فينا، ولا تطعمنا إلا من حلال، فإنا نصبر على الجوع في الدنيا، ولكننا لا نصبر على النار في الآخرة". وعندما يعود زوجها في المساء كانت تسأله: "ماذا نزل من القرآن اليوم"؟ فأين أنت أختي الكريمة من هذه الاهتمامات السامية؟ أين نساؤنا من ذلك وقد غرقن في لجة الإنفاق والاستهلاك والانبهار بزينة الحياة الدنيا وبريق التنعم وزخرف المتاع؟!
4 الحرص على المشاركة في متطلبات الدعوة والاعتزاز بذلك:
فالبيت السعيد معطاء كريم، وكل فرد فيه سخي حريص على العطاء. وثمة نماذج من الصحابيات ضربن أروع الأمثلة في ذلك. ومن أبرز هؤلاء أم عمارة التي دافعت يوم "أحد" عن رسول { دفاع الأبطال، بعد أن التفّ حوله الأعداء، وها هو ذا يصفها في موقف فرَّ منه الرجال الأبطال، فيقول لابنها: "لمقامُ أمِّك اليوم خير من مقام فلان وفلان"، ويذكر رموزاً من أصحابه الشجعان، ثم يصف استبسالها بقوله: "ما التفتُّ يمنة ولا يسرة إلا وجدتها تدافع دوني".
ولعلك أختي القارئة تستنتجين من وصف رسولنا الكريم { لأم عمارة أنها كانت ذات لياقة بدنية عالية، وتتمتع برشاقة تمكنها من التحرك في سرعة، والقفز لحماية الرسول {، ومن ثمَّ يجب أن تحرصي على ممارسة الرياضة لتتحركي لدعوتك وحياتك برشاقة وخفة في غير كسل ولا ترهل، لكن المؤسف أن كثيراً من نسائنا لا يمارسن تلك الرياضة، فيزيد وزنهن، وتترهل أجسامهن، فيبحث الزوج عن أخرى، وهنالك تندم الزوجة ولات حين مندم!!
5 مراعاة هدي الإسلام في كل شؤون الحياة:
ومن ذلك الزي، والطعام، والشراب، واليقظة والنوم، وتلاوة الأذكار المرتبطة بكل حركة وسكنة في الحياة، وأثاثات البيت، وديكور الغرف ولوحاتها، وطريقة الاحتفال في المناسبات... إلخ.
6 تحصين البيت من التلوث الخلقي:
فالبيت المسلم حريص على ألا يرى أفراده مشاهد تلوث أخلاقيات أفراده، من تلك التي اقتحمت علينا بيوتنا بل غرف نومنا عبر الفضائيات، أو المجلات، أو المواقع الهابطة على الإنترنت، أو غير ذلك من الوسائل.
7 مراعاة المقامات والحقوق:
أي توقير الكبار داخل البيت المسلم، سواء أكانوا من أفراده أم من الجيران. أما الحقوق فأقصد بها تلك الواجبات التي فرضها الشرع على الآباء تجاه الأبناء، أو على الأبناء تجاه آبائهم، ومن ذلك طبعاً حقوق الجيران والأحباب والأقارب.
8 مراعاة قيم الجمال والنظافة والنظام.
فالله جميل يحب الجمال. والنظافة من الإيمان، والإسلام دين نظام. والمؤلم أن كثيراً ممن لم يفهموا الإسلام يتصورون عكس ذلك. والبيت المسلم يجب أن يكون أجمل البيوت، وأحرصها على النظافة والنظام.. لا أقصد بذلك المغالاة في الديكور والأثاثات، فالبساطة أحياناً تكون من أعظم ملامح الجمال.
9 الاقتصاد في المعيشة:
وحسبنا في ذلك أن نتذكر موقف أم المؤمنين "ميمونة" رضي الله عنها عندما رأت حبة رمان ملقاة على الأرض فالتقطتها وهي تتلو قوله تعالى: والله لا يحب الفساد (205) (البقرة)!!! فما بالنا بما يُلقى كل يوم في صناديق النفايات وهناك من المسلمين من لا يجد رغيف عيش يسد رمقه؟!
10 العفة:
وأقصد بالعفة هنا حفظ اللسان، فلا يتلفظ بسوء، وكذلك حفظ العرض، فالنقاء والطهر والعفاف صفات أصيلة في البيت المسلم. لقد اقتضت سعادة الناس أن يكون الزواج بين الرجل والمرأة هو منهج الحياة الاجتماعية. وقد ينظر بعض الشباب والفتيات إلى الزواج على أنه قيد، فيطلقون لشهواتهم العنان تحت شعار الحرية، وذلك في الحقيقة إباحية لا تحقق سعادة، بل تورث شقاء وندامة، ناهيك عن الصراعات والأمراض النفسية، وحسبهم أن ينظروا إلى نسبة المنتحرين في أوروبا وأمريكا لهذا السبب، وهذا أحد هؤلاء المنتحرين يقول قبل انتحاره: "زملائي وحكومتي.. لا أزال مؤمناً بتعاليمي وجهاد في القضاء على الغيرة الجنسية، ولكني رغم تقدمي في السن أحببتُ زوجتي الجميلة حباً مفرطاً، ولما كانت خيانتها الزوجية وارتماؤها في أحضان سواي أمراً لم أعد أطيقه، فقد ارتطمت سفينة حياتي بصخور صدَّعتها، ولم يكن للحياة بعد ذلك معنى، وكان لابد من أخذ حياتي بيدي، فمعذرة... الوداع"، ثم انتحر.
وقد تكلم علماء النفس عن أثر العفة في حياة الإنسان إذا وُجِّهت تلك الطاقة الشهوية إلى الخير كان لها نتائج عظيمة، يقول "مكدوجل": "وبدلاً من أن ينغمس الإنسان في نزعاته الجنسية مع أية امرأة تخطر لخياله الهائم، فقد يمكن أن يصبح محباً وفياً، باذلاً الطاقة التي تنبع من قوة مشاعره في إنتاج أعمال فنية رائعة، أو يكون لنفسه مكانة في المجتمع، أو ينجز عملاً عظيماً، أو ينال من المجتمع شرفاً، وقد يوجه نشاطه إلى خدمة العلم، فبدلاً من أن يكون الدافع الجنسي مصدراً لشقائه، فأولى به أن يوجهه إلى النشاط الأكثر سمواً".
والآن عزيزي القارئ يمكنك أن تقيم بيتك من خلال الجدول المرفق، فإن كنت متزوجاً، اقرأ البنود العشرة الواردة بالبطاقة، ثم ضع لنفسك أمامه درجة من عشر، واجعل زوجتك تفعل ذلك، ثم اقسم مجموع الدرجتين على (2) لتحصل على نسبة مئوية. وإن كنت غير متزوج يمكنك ذلك بمفردك "لاحظ أن لكل بند عشر درجات، وبضربها حتى عدد البنود (10) تكون الدرجة العظمى (100)".

http://www.almujtamaa-mag.com/Detail.asp?InNewsItemID=182346
-------------

الأثارالتربوية للعبادة في الأسرة والمجتمع

محمد مصطفى ناصيف

جعل الإسلام العبادة مطلوبة من الناس جميعاً كل بقدر استطاعته، ولم يجعلها مرهونة بمكان معين أو زمان محدد، فبعض الأعمال تؤدى في أوقات مخصصة في النهار أو الليل كالصلوات الخمس، ومنها ما يمكن تأديته في أي وقت يشاء كمساعدة الفقراء، ومنها ما لا يمكن تأديته إلا في أماكن محددة كأداء مناسك العمرة والحج، أو في أوقات محددة كصيام شهر رمضان، كما أن الإسلام لم يجعلها عبادة مالية فحسب لينفرد بها الأغنياء، ولا بدنية ليختص بها الأقوياء، ولا علمية فيتميز بها العلماء، ولكن الإسلام جعلها إنسانية عامة يؤديها كل إنسان حسب استطاعته قال تعالى: فاتقوا الله ما استطعتم(التغابن: 16) كل ذلك باعتدال وتوازن لا إفراط فيها ولا تفريط بين المسلمين. وهناك آثار تربوية للعبادة منها:


في الأسرة:

إن العبادة تشمل جميع علاقات الإنسان: مع ربه ونفسه وأخيه الإنسان وأسرته.. عندما يرعى المسلم أسرته ويهتم بتربية أبنائه التربية الإسلامية، فيكد ويعمل من أجل توفير العيش الكريم لأفراد أسرته بطرق الكسب المشروعة، وعندما يعامل أهله بلطف ويحترم آراءهم، ويقدر مشاعرهم، ويحافظ على صحة أبدانهم وتوجيه سلوكهم عندها تتشكل الأسرة التي يريدها الإسلام لتكون نواة لمجتمع صالح متماسك.


في المجتمع:

ومن الآثار التربوية للعبادة في المجتمع أنها:

1 تصون المجتمع من عوامل الفساد والانحلال وتنقيه من الرذائل: تنعكس آثار العبادة على المجتمع عند التزام الأفراد بأداء العبادات المطلوبة وعلى الوجه المطلوب، كعبادة الصلاة والصيام والزكاة والحج، التي يمارس فيها المسلمون وحدة المشاعر، والشعور بالمساواة والأخوة الحقة في رحاب الود والتعاطف والإحساس الروحي المشترك، فجميع السلوكيات الفردية الملتزمة تنعكس على المجتمع الذي يعيش فيه، لأن العبادات إذا أديت على وجهها الصحيح، كانت طريقاً إلى غرس كل فضيلة وخصلة خيرة، وسبيلاً إلى استئصال الرذائل والشرور من النفس والمجتمع، عندها يتكون مجتمعاً فاضلاً يزرع حضارة مضيئة سائدة.

2 تؤدي إلى التعاون والتماسك في المجتمع: ليست غاية العبادة مجرد أداء الفرائض المطلوبة ثم الانعزال عن الناس وعدم مخالطتهم بما يسمى (التقوى السلبية) وإنما غايتها إيجاد مجتمع متحاب غير متباغض وغير متفكك، فالعبادة تعمل على توحيد قلوب المسلمين على المحبة، وانتزاع بذور الأنانية والسلبية، وإحلال الروح الجماعية محلها، تمهيداً لبناء مجتمع إنساني متماسك متعاون مستقر قال تعالى: إنما المؤمنون إخوة (الحجرات 10) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى". (رواه مسلم).

http://www.almujtamaa-mag.com/Detail...sItemID=209484

عبدالله الخليفة
12-31-2007, 11:54 AM
الهدي النبوي في تربية الأبناء

( ورقة مقدّمة إلى ندوة : أطفالنا في الغرب التي عقدت في دبلن يوم السبت 9/3/2002م)
الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على نبيه الأمين ، و آله و صحبه أجمعين ، و بعد ..
فإن الله تعالى امتن علينا بنعمة الذرّية ، و حذّرنا من الافتتان بها فقال : ( إنّ من أموالكم و أولادكم فتنة ) ، و انتدبنا لنأخذ بحُجَز أهلينا عن النار فقال : ( قوا أنفسكم و أهليكم ناراً ) ، و ذلك من حقّ أهلينا علينا ، و تمام رعايتنا لهم ، و كلنا راع و مسؤول عن رعيته كما في الحديث .
و لأداء أمانة الرعاية لا بدّ للأبوين من الحرص و العمل على تعليم الأبناء و تربيتهم ، و لا يفوتنهما أنهما محاسبان على التهاون و التقصير في ذلك .
فقد روى الترمذي و أحمد و غيرهما بإسناد صحيح عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا وَفِى يَدِ ابْنَتِهَا مَسَكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ لَهَا «‏ أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا »‏ .‏ قَالَتْ لاَ .‏ قَالَ «‏ أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ »‏ .‏ قَالَ فَخَلَعَتْهُمَا فَأَلْقَتْهُمَا إِلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم وَقَالَتْ هُمَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِرَسُولِهِ .
و الشاهد هنا أنّه رتب العقوبة على الأم و ليس على البنت التي لبست المسكتين في يدها ، و لعل هذا لإقرارها على المنكر أو تسببها فيه .
و التربية السليمة تبدأ منذ نعومة الأظفار ، قال الإمام الغزّالي رحمه الله في ( الإحياء ) : ( ممّا يحتاج إليه الطفل أشد الاحتياج الاعتناء بأمر خُلُقه ، فإنّه ينشأ على ما عوّده المربي في صغره من حَرَدٍ و غضب ة لِجاجٍ و عَجلةٍ و خفّةٍ و هوىًَ و طيشٍ و حدّة و جشع ، فيصعب عليه في كِبره تلافي ذلك و تصير هذه الأخلاق صفات و هيئات راسخةٍ له ، فإن لم يتحرّز منها غاية التحرّز فضحته لابدّ يوماً ما ، و لذلك نجد أكثر الناس منحرفةً أخلاقهم ، و ذلك من قِبَل التربية التي نشأ عليها ) .
و قال الشاعر :
و ينشأ ناشئ الفتيان فينا على ما كان عوّده أبوه
و قد قيل : العلم في الصغر كالنقش في الحجر ، و العلم في الكبر كالغرز بالإبر
و حدّث و لا حرج عن هدي النبي صلى الله عليه و سلّم في التربية ، لتر مدرسةً متكاملة المناهج ، راسخة الأصول ، يانعة الثمار ، وافرة الظلال في التربية و التنشئة الصالحة ، حيث اعتنى بهم بنفسه ، و أوصى بهم خيراً في العناية و الرعاية .
و من عنايته صلى الله عليه و سلم بتعليم الأطفال دعاؤه بالعلم النافع لبعضهم كما في مسند أحمد و مستدرك الحاكم بإسناد صححه و وافقه الذهبي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال : إَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَضَعَ يَدَهُ عَلَى كَتِفِى -‏ أَوْ عَلَى مَنْكِبِى شَكَّ سَعِيدٌ -‏ ثُمَّ قَالَ «‏ اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِى الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ »‏ .‏

و من هديه صلى الله عليه و سلم في تربية الأطفال :
تشجيعه على طلب العلم ، و إفساح المجال أمامه لمخالطة من يكبرونه سنّاً في مجالس العلم :
روى الشيخان عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ -‏ رضى الله عنهما -‏ قَالَ بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم جُلُوسٌ إِذْ أُتِىَ بِجُمَّارِ نَخْلَةٍ فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم «‏ إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ لَمَا بَرَكَتُهُ كَبَرَكَةِ الْمُسْلِمِ »‏ .‏ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعْنِى النَّخْلَةَ ،‏ فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِىَ النَّخْلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ .‏ ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا عَاشِرُ عَشَرَةٍ أَنَا أَحْدَثُهُمْ فَسَكَتُّ ،‏ فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم «‏ هِىَ النَّخْلَةُ »‏ .‏
و روى البخاري و غيره ‏ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -‏ رضى الله عنهما -‏ قَالَ كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِى مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ ،‏ فَقَالَ بَعْضُهُمْ – قيل إنّه عبد الرحمن بن عوف - : لِمَ تُدْخِلُ هَذَا الْفَتَى مَعَنَا ،‏ وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ فَقَالَ إِنَّهُ مِمَّنْ قَدْ عَلِمْتُمْ .‏ قَالَ فَدَعَاهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ ،‏ وَدَعَانِى مَعَهُمْ قَالَ وَمَا رُئِيتُهُ دَعَانِى يَوْمَئِذٍ إِلاَّ لِيُرِيَهُمْ مِنِّى فَقَالَ مَا تَقُولُونَ (‏ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ )‏ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ ،‏ فَقَالَ بَعْضُهُمْ أُمِرْنَا أَنْ نَحْمَدَ اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرَهُ ،‏ إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا .‏ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لاَ نَدْرِى .‏ وْ لَمْ يَقُلْ بَعْضُهُمْ شَيْئاً .‏ فَقَالَ لِى يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَكَذَاكَ تَقُولُ قُلْتُ لاَ .‏ قَالَ فَمَا تَقُولُ قُلْتُ هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَعْلَمَهُ اللَّهُ لَهُ (‏ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ )‏ فَتْحُ مَكَّةَ ،‏ فَذَاكَ عَلاَمَةُ أَجَلِكَ (‏ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً )‏ قَال عُمَرُ مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلاَّ مَا تَعْلَمُ .‏
و في حضور الناشئ مجالس من يكبرونه سناً و قدراً تكريم له ينبغي ألا يعدِم التأدّب و التخلّق فيه ، و من أدبه في مجلسهم أن لا يُطاولهم أو يتعالم بينهم ، أو يتقدّمهم بحديث أو كلام .
روى مسلم في صحيحه أن سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ رضي الله عنه قال : لَقَدْ كُنْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غُلاَماً فَكُنْتُ أَحْفَظُ عَنْهُ فَمَا يَمْنَعُنِى مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ أَنَّ هَا هُنَا رِجَالاً هُمْ أَسَنُّ مِنِّى .
و في هذا المعنى يرد قول الحسن البصري في وصيّته لابنه رحمهما الله : ( يا بني ! إذا جالست العلماء فكن على السمع أحرص منك على أن تقول ، و تعلّم حسن الاستماع كما تتعلّم حسن الكلام ) .
مع أنّ حسن الإصغاء و الاستماع أدبٌ رفيعٌ في حق الكبار و الصغار جميعاً ، و قد أحسن من قال : المتحدّث حالب ، و المستمع شارب ، فإذا كفيت مؤونة الأولى فأحسن الانتهال منها .

و من هديه صلى الله عليه و سلم في تربية الأطفال :
تهيئته لما ينبغي أن يكون عليه ، أو يصير عليه في كبره كالقيادة و الريادة و الإمامة ، و كفى دليلاً على ذلك تأمير رسول الله صلى الله عليه و سلم أسامة بن زيد ذي السبعة عشر ربيعاً على جيش يغزو الروم في بلاد الشام ، و فيه كبار الصحابة كأبي بكر و عمر رضي الله عنهم أجمعين ، و بعثه معاذ بن جبل رضي الله عنه أميراً على اليمن و هو في التاسعة عشرة من العمر .
و من هذا القبيل ما يدل عليه ما رواه البخاريّ في صحيحه عن عمرو بن سلمة رضي الله عنه أنه قال : َلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أَهْلِ الْفَتْحِ بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلاَمِهِمْ ،‏ وَبَدَرَ أَبِى قَوْمِى بِإِسْلاَمِهِمْ ،‏ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ جِئْتُكُمْ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم حَقًّا فَقَالَ «‏ صَلُّوا صَلاَةَ كَذَا فِى حِينِ كَذَا ،‏ وَصَلُّوا كَذَا فِى حِينِ كَذَا ،‏ فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ ،‏ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ ،‏ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآناً »‏ .‏ فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآناً مِنِّى ،‏ لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنَ الرُّكْبَانِ ،‏ فَقَدَّمُونِى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ،‏ وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ وَكَانَتْ عَلَىَّ بُرْدَةٌ ،‏ كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّى ،‏ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْحَىِّ أَلاَ تُغَطُّوا عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ .‏ فَاشْتَرَوْا فَقَطَعُوا لِى قَمِيصاً ،‏ فَمَا فَرِحْتُ بِشَىْءٍ فَرَحِى بِذَلِكَ الْقَمِيصِ .‏
فانظروا رحمكم الله كيف حفظ من أفواه الركبان قسطاً من كتاب الله فاق ما حفظه بنو قومه رغم تلقيهم عن خير الخلق صلى الله عليه و سلّم ، و الأغرب من ذلك أنّه تصدّر لإمامة قومه في الصلاة رغم حداثة سنّه إلى حدّ لا يُعاب عليه فيه انحسار ثوبه عن سوأته .

و من هديه صلى الله عليه و سلم في تربية الأطفال :
المداعبة و التعليم بطريق اللعب ، و هو من الوسائل التي تعتبرها المدارس الغربية في التربية اليوم من أنجع الوسائل و أهمها و أقربها إلى نفس الطفل و أنفعها له ، رغم أن الهدي النبوي سبق إلى ذلك و قرره و شرع فيه صاحبه صلى الله عليه و سلّم بالفعل ، في مواقف كثيرة من أشهرها ما رواه الشيخان و غيرهما من حديث أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ كَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقاً ،‏ وَكَانَ لِى أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ -‏ قَالَ أَحْسِبُهُ فَطِيمٌ -‏ وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَالَ «‏ يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ »‏ .‏ نُغَرٌ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ ،‏ فَرُبَّمَا حَضَرَ الصَّلاَةَ وَهُوَ فِى بَيْتِنَا ،‏ فَيَأْمُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِى تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ وَيُنْضَحُ ،‏ ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّى بِنَا .‏
و مداعبته صلى الله عليه و سلم لأبي عمير رضي الله عنه درسٌ عظيم يرسم منهجاً في تربية الأطفال و تعليمهم و آباءهم بأسلوب التشويق و التودد لهم ، و لذلك اهتم العلماء بهذا الحديث أيّما اهتمام .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في ( الفتح ) : ( في هذا الحديث عدّة فوائد جمعها أبو العباس الطبري المعروف بابن القاصّ الفقيه الشافعي صاحب التصانيف في جزءِ مفرد ، و ذكر ابن القاصّ في أوّل كتابه أنّ بعض الناس عاب على أهل الحديث أنّهم يروون أشياء لا فائدة فيها ، و مثل ذلك التحديث بحديث أبي عمير هذا ، قال : و ما درى أنّ في هذا الحديث من وجوه الفقه و فنون الأدب و الفائدة ستين وجهاً ثمّ ساقها مبسوطةً ) .

و من هديه صلى الله عليه و سلم في تربية الأطفال :
الضرب و التأديب بالضوابط الشرعيّة في التعليم :
وردت في هذا الباب أحاديث جيادٌ كثيرة منها :
- ما رواه أحمد في مسنده بإسناد حسن عَنْ مُعَاذٍ رضي الله عنه قَالَ أَوْصَانِى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِعَشْرِ كَلِمَاتٍ .‏ قَالَ «‏ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئاً وَإِنْ قُتِلْتَ وَحُرِّقْتَ وَلاَ تَعُقَّنَّ وَالِدَيْكَ وَإِنْ أَمَرَاكَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ وَلاَ تَتْرُكَنَّ صَلاَةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّداً فَإِنَّ مَنْ تَرَكَ صَلاَةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّداً فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَلاَ تَشْرَبَنَّ خَمْراً فَإِنَّهُ رَأْسُ كُلِّ فَاحِشَةٍ وَإِيَّاكَ وَالْمَعْصِيَةَ فَإِنَّ بِالْمَعْصِيَةِ حَلَّ سَخَطُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِيَّاكَ وَالْفِرَارَ مِنَ الزَّحْفِ وَإِنْ هَلَكَ النَّاسُ وَإِذَا أَصَابَ النَّاسَ مُوتَانٌ وَأَنْتَ فِيهِمْ فَاثْبُتْ وَأَنْفِقْ عَلَى عِيَالِكَ مِنْ طَوْلِكَ وَلاَ تَرْفَعْ عَنْهُمْ عَصَاكَ أَدَباً وَأَخِفْهُمْ فِى اللَّهِ »‏ .‏
- و ما رواه الشيخان عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ -‏ رضى الله عنهما -‏ أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ -‏ رضى الله عنها -‏ وَهْىَ خَالَتُهُ -‏ قَالَ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى عَرْضِ الْوِسَادَةِ ،‏ وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَهْلُهُ فِى طُولِهَا ،‏ فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ ،‏ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَلَسَ ،‏ فَمَسَحَ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ ،‏ ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ آيَاتٍ خَوَاتِيمَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ،‏ ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا ،‏ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ،‏ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّى .‏ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ -‏ رضى الله عنهما -‏ فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ،‏ ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ ،‏ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِى ،‏ وَأَخَذَ بِأُذُنِى الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا بِيَدِهِ ،‏ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ،‏ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ،‏ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ،‏ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ،‏ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ،‏ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ،‏ ثُمَّ أَوْتَرَ ،‏ ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ ،‏ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ،‏ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ .

و من هديه صلى الله عليه و سلم في تربية الأطفال :
تعويدهم على فعل الخيرات و منه ارتياد المساجد للصلاة و التعبد :
روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قوله : ( حافظوا على أبنائكم في الصلاة ، و عوّدوهم الخير فإنّ الخير عادة ) .
و لهذا القول ما يؤيده في السنّة فقد روى ابن ماجة بإسناد صحيح عن مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِى سُفْيَانَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ «‏ الْخَيْرُ عَادَةٌ وَالشَّرُّ لَجَاجَةٌ وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِى الدِّينِ »‏ .‏
و قد ورد في السنّة ما يدل على مشروعية تعويد الصغار على الصيام و صلاة الجماعة و اصطحابهم للحج صغاراً و من ذلك :
- روى الشيخان عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ أَرْسَلَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ «‏ مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِراً فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ ،‏ وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِماً فَلْيَصُمْ »‏ .‏ قَالَتْ فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ ،‏ وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا ،‏ وَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ ،‏ فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ ،‏ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِفْطَارِ . قال ابن حجر : ( في الحديث حجة على مشروعيّة تمرين الصبيان على الصيام ) .
- و روى مسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أن النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم لَقِىَ رَكْباً بِالرَّوْحَاءِ فَقَالَ «‏ مَنِ الْقَوْمُ ؟ »‏ .‏ قَالُوا : الْمُسْلِمُونَ .‏ فَقَالُوا : مَنْ أَنْتَ قَالَ : «‏ رَسُولُ اللَّهِ »‏ .‏ فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا فَقَالَتْ أَلِهَذَا حَجٌّ قَالَ «‏ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ »‏ .‏
- و روى ابن خزيمة في صحيحه و الترمذي و أبو داود بإسناد صحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دعي إلى طعام ، فأكل منه ثم قال : قوموا فلنصل بكم . قال أنس : فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس ، فنصحته بالماء ، فقام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصففت عليه أنا واليتيم وراءه ، والعجوز من ورائنا ، فصلى بنا ركعتين ثم انصرف .
و ليس المقصود تعويدهم على صلاة الجماعة في البيت إلا أن يكون ذلك في النوافل ، كالركعتين التين أم النبي صلى الله عليه و سلّم فيهما الغلامين و المرأة ، و هذا هدي نبوي شريف ، و من هديه عليه الصلاة و السلام أيضاً ربط الأبناء بالمساجد و توجيههم إليها ، بل كان يذهب أكثر من ذلك فيتجوز في صلاته مراعاة لحال الصبية الذين تصطحبهم أمهاتهم إلى المسجد .
روى البخاري في صحيحه عَنْ أَبِى قَتَادَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «‏ إِنِّى لأَقُومُ فِى الصَّلاَةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا ،‏ فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِىِّ ،‏ فَأَتَجَوَّزُ فِى صَلاَتِى كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ »‏ .‏
و روى النسائي بإسناد صحيح عن عبد الله بن شدّاد رضي الله عنه قال : بينما رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي بالناس إذ جاءه الحسين فركب عنقه و هو ساجد ، فأطال السجود بين الناس حتى ظنوا أنّه قد حدث أمر فلما قضى صلاته ، سألوه عن ذلك ، فقال عليه الصلاة و السلام : (إن ابني ارتحلني ، فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته ) .
فالمسجد إذن روضة يجتمع فيها الصغير و الكبير و يرتادها الرجل و المرأة ، و إن كان بيت المرأة خير لها ، و قد كان السلف الصالح رضوان الله عليهم في ارتيادها يستبقون الخيرات فيذكرون ربهم ، و يأخذون العلم عن نبيهم الذي قال : ( من جاء مسجدنا هذا يتعلم خيراً أو يعلمه ، فهو كالمجاهد في سبيل الله ) و هذا حديث حسن بشواهده : أخرجه ابن ماجة و أحمد و ابن حبان في صحيحه و الحاكم في المستدرك ، و قال عنه : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ؛ فقد احتجا بجميع رواته ، و لم يخرجاه ، و لا أعلم له علة .اهـ .
لذلك كان المسجد المدرسة الأولى ، و الجامعة الأم التي تنشر العلم ، و تشيع المعارف بين الناس ، وهو المكان الأفضل و الأمثل لهذا المقصد العظيم ، و ينبغي أن لا يعدل به شيئٌ في تعليم الناس و الدعوة إلى الله إلا لضرورة .
و ما تنكبت الأمة و لاامتهنت علوم الشريعة ، و لا جفت منابعها إلا بعد أن أغفل دور المسجد في التعليم .
يقول ابن الحاج الفاسي رحمـه الله في ( المدخل ) : ( … و المقصود بالتدريس ، إنما هو التبيين للأمة ، و إرشاد الضال و تعليمه ، و دلالة الخيرات ، و ذلك موجود في المسجد أكثر من المدرسة ضرورة ، وإذا كان المسجد أفضـل ، فينبغي أن يبادر إلى الأفضـل ويترك ماعـداه ، اللهم إلا لضرورة ، و الضرورات لها أحكام أخر ) .
و قبل اصطحاب الطفل إلى المسجد يحسن تعليمه و تأديبه بآداب دخول المساجد .
سئل مالك عن الرجل يأتي بالصبي إلى المسجد أيستحب ذلك ؟ فقال : إن كان قد بلغ مبلغ الأدب و عرف ذلك ، و لا يعبث فلا أرى بأساً ، و إن كان صغيراً لا يقَر فيه ، و يعبث فلا أحبّ ذلك .
و بسط البحث في هذه الآداب و ما يتعلّق بها من أحكام ، لو استرسلنا فيه لتشعب بنا البحث و تفلتت أزمّته منّا ، و هذا يتنافى مع الوقت المتاح لتقديم هذه المقالة .
لذا نكتفي بهذا القدر ، من هديه صلى الله عليه و سلم في تربية الأطفال ، و نكل إتمام البحث إلى عزائمكم و أنتم أهل للبحث و المتابعة كما يظن بكم .
و صلى الله و سلم على نبيّنا محمد و آله و صحبه أجمعين .

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

كتبه
د . أحمد عبد الكريم نجيب
Dr.Ahmad Najeeb
alhaisam@msn.com

http://www.saaid.net/Doat/Najeeb/1.htm
-----------

التربية الذاتية من الكتاب والسنة للأهدل

د.هاشم علي الأهدل

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=82&book=2620
------------

القرآن الكريم و"التربية بالآيات"

تهاني علي صفوت

المتتبع لآيات الله في آفاق الكون وفي الإنسان كما عرضها القرآن الكريم، يجد أن الله تعالى جعل في آفاق الكون ووقائعه الكبرى آيات ودلائل لو تأملها الإنسان، كما علمه القرآن، ليتوصل إلى الحق في مسألة الوحي والكون ووجود الإنسان والغاية من ذلك الوجود، ومصيره وغير ذلك من القضايا الكلية التي حيرت كثيراً من الفلاسفة والعلماء على مر التاريخ.
كما جعل الله تعالى هذه الآيات وسيلة للهداية ولتربية التفكير السليم والاستبصار للوصول إلى الحق واتباع السلوك القويم المستمد من وحي الله وشريعته.
وفي هذا الكتاب الذي يأتي بعنوان "التربية بالآيات" يحاول كاتبه الأستاذ عبدالرحمن النحلاوي، أن يطرح رؤية تربوية لأسلوب القرآن في عرض الآيات الكونية والتاريخية مع الإشارة إلى ما يقابل ذلك أو يشابهه من الأساليب التربوية القائمة، بقصد التقريب إلى الأفهام لا بقصد المقارنة، وذلك في محاولة منه للجمع بين الأصالة الإسلامية والرصانة المنهجية والإبداع.
ويقول المؤلف: إن هذا البحث يمثل حلقة أساسية في التربية الإسلامية، لأنه يكشف النقاب عن أهم الأساليب التربوية الإسلامية، ويضع بين يدي المربين مفتاحاً لعقول الناشئين وقلوبهم وهم يدرسون القرآن وعقيدة التوحيد، فبدلاً من تلقينهم حقائق هاتين المادتين تلقيناً سطحياً كما يلاحظ في الأسلوب التقليدي لتدريسهما، يمكن من خلال اعتماد منهج التربية بالآيات الذي يركز عليه الكتاب التوفيق بين معطيات العلوم الكونية والعقيدة الصحيحة بأسلوب فكري سليم موضوعي ومنهجي يصدر عن الفطرة السليمة وينتهي بالإنسان إلى الاستمتاع باليقين والوصول إلى الحق بدلاً من التلجلج في متاهات الشك والقلق الفكري المدمر.
ويقر الكاتب بأنه عندما يستقرئ الإنسان بعين الباحث البصير نصوص القرآن الكريم، فإن أول ما يلفت انتباهه هو أسلوب التربية بالآيات الذي يعد أكثر أساليب القرآن تكراراً، وأشدها وضوحاً وتصريحاً في كثير من السور، ويعدد الكاتب مجموعة من الأسئلة الفرعية التي يجعلها بمثابة المنهج ومدار البحث في كل الكتاب.


آيات الله في الأنفس


ويعد الفصل السابع من أهم فصول الكتاب إذ يعرض فيه آيات الله في النفس البشرية، مستنداً إلى قول الله تعالى: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى" يتبين لهم أنه الحق (فصلت: 53)، مشيراً إلى أن الله تعالى جعل للنفس البشرية وما فيها من آيات أهمية لا تقل عن أهمية السماوات والأرض، بل فضل الله الإنسان من بعض الوجوه على الجبال والسماوات والأرض فحمله الأمانة من دونهن، معتبراً أن لهذا التفضيل أسساً ومبررات من أهمها:
1 أن اهتمام الإنسان بنفسه وبجنسه البشري أكبر من اهتمامه بما حوله من الكائنات، ومن هنا اكتشف علم النفس أن "عاطفة اعتبار الذات" لها من قوة التحريض وبعث الاهتمام ما لا يقل عن سائر الغرائز والدوافع الأخرى عند الإنسان، ولما كان القرآن كتاب هداية يستحوذ على اهتمامنا، جعل الله لآياته في أنفسنا من الوزن مثل ما لآيات الله في الآفاق.
2 أن احتكاك الإنسان بالبيئة، سواء البيئة الاجتماعية أو الطبيعية، أو الكونية، يجعله يتعرف على كثير من طبائعه وخصائصه التي فطره الله عليها من هلع وجزع أو بخل أو طمع، أو خصومة وجدل، أو ضعف أو وجل.
3 الإنسان هو المخلوق المتميز الذي خلق ليعبد الله، ولذلك انطوى تركيبه وتطويره على ما ميزه الله به، وكان لنا في خلقنا وتنظيم حياتنا الجسدية والنفسية ما كان من آيات الله وعجيب صنعه، لنتأمل ذلك ونعتبر به ونشكر الله عليه، ونزكي أنفسنا كما أوصانا الله تعالى، وكما أحب لنا.
4 أن مشيئة الله وحكمته اقتضت أن يخلق الإنس والجن، ويجعلها آية على بعض صفاته وأسمائه الحسنى قال تعالى: وهو الغفور الودود (البروج:14)، هو الله الخالق البارئ المصور (الحشر:24)، الله الصمد (الإخلاص:2). الذي يسأله من في السموات والأرض (الرحمن:29)، وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله (الزخرف:84)، وهو الذي يحب عباده ويحبونه، وهو شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو (غافر:3)، والإنسان من أجدر المخلوقات لتتحقق فيه آثار هذه الصفات، والآيات الدالة عليها، والملائكة والسموات والأرض لا يذنبون، لذلك قال صلى الله عليه وسلم : "لو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم" فجعل الله الإنسان والجان آية على أنه غفور رحيم، وأنه الإله المعبود بحق، وأنه وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة (الأنعام:61).
وأنه: يهدي من يشاء إلى" صراط مستقيم (البقرة: 142).
وأنه غني حليم (الأنعام:61)، وجميع البشر مفتقرون إلى حلمه وكرمه: يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد 15 (فاطر)، وأنه أسرع الحاسبين 62 (الأنعام)، وأنه كفى" بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا (الاسراء: 17).
ويشرح الكاتب بعض الأهداف التربوية لآيات الله في الأنفس، ويقول إنها تربي فينا:
أ القرب من الله والاتصال به.
ب الشعور وفطرتنا الدينية: فطرة التعلق بالله، والخوف من عقابه، والشوق إلى لقائه، والرغبة في رحمته وثوابه، والخضوع لحكمه، واتقاء غضبه، وإخلاص العبودية والتبعية له ولدينه وشريعته... والشعور بالافتقار إلى كرمه ورزقه وفضله، والالتجاء إليه في الشدائد.
ج إيقاظ هذه الفطرة الدينية مع ما يصاحبها من الانفعالات والعواطف الربانية المناسبة وما يثمره في سلوكنا، وفي نظرتنا إلى الكون وإلى المجتمع، أي إنه يضعنا في مواقف جديدة، وكل موقف يتطلب منا تعديل سلوكنا بما يناسب الآية التي أيقظت فينا الشعور في جانب من جوانبه، وأوجدتنا في هذا الموقف الجديد.
د وهكذا تربي هذه الآيات في الإنسان الجانب الإدراكي العقلي، حين يدرك مظاهر حكمة الله في خلقه، والجانب الانفعالي كالخوف والمحبة والجانب السلوكي.


http://www.almujtamaa-mag.com/Detail...sItemID=171254

عبدالله الخليفة
01-07-2008, 06:38 PM
نحو تربية إسلامية راشدة من الطفولة حتى البلوغ

محمد شاكر الشريف

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=82&book=3421

---------------

طفلك من الثانية إلى العاشرة توجيهات تربوية

هاني العبدالقادر

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=82&book=3367