المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صور من بذل المرأة المسلمة.. من مالها لدينها


عبدالله الخليفة
12-30-2007, 08:10 PM
صور من بذل المرأة المسلمة.. من مالها لدينها

في مواقف مشرقة للمسلمات المحسنات، مشاهد تملك لب اللبيب، وتبهر قلب الأريب.. نذكر البعض منها لفتيات اليوم:
كانت النسوة من سلفنا الصالح يَجُدن بما هو موجود. يتنافسن في البذل والعطاء، ويتبارين في الإنفاق في سبيل الله.
ففي غزوة العسرة (تبوك) رُوي عن أم سنان ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت: "لقد رأيت ثوباً مبسوطاً بين يدي رسول الله ص في بيت عائشة ـ رضي الله عنها ـ فيه مسك ومعاضد وخلاخيل وأقرطة.. وقد مُلئ مما بعث به النساء يُعنّ به المسلمين في جهازهم"(1).
ذلك هو الجيل الرباني، جيل الصحابة الذين قهروا الشيطان في نفوسهم..
لم يتحولوا عبيداً للدنيا، بل ركبوها ولم تركبهم، وعبَّدوها ولم تستعبدهم.. وقاموا بالخلافة فيها بكل ما تقتضيه الخلافة من تعمير وإصلاح، لكنهم كانوا يبتغون في هذه الخلافة وجه الله ويرجون الدار الآخرة، فسبقوا أهل الدنيا في الدنيا، ثم سبقوهم كذلك في الآخرة(2).


نماذج مشرقة


في تاريخ السلف الصالح صور مشرقة أيما إشراق، كانت المرأة فيها عوناً للرجل على العطاء.. فلايزال صدى كلمات أم الدحداح، يحكي للأجيال تشجيع المسلمة لزوجها على الجود، عندما قال لها زوجها: "يا أم الدحداح، أخرجي من الحائط (البستان) فإني قد بعته بنخلة في الجنة".. فقالت ـ رضي الله عنها ـ: "ربح البيع"(3).
نعم، ربح البيع! فذلك خيرٌ لها من زخارف الدنيا مهما كثرت، ومن بهارجها مهما تزينت، فلا مجال للتردد أو التواني.
رضي الله عن أبي الدحداح، الصحابي السخي المعطاء، ورحم الله أم الدحداح في سرعة الاستجابة لداعي البذل والإيثار.
وعلى حب الخير، ووضع المال في موضعه لإزالة كرب المكروبين كان سلفنا من الصالحات:
"فقد كانت أم البنين أخت عمر بن عبدالعزيز تقول: أُفٍ للبخل، لو كان قميصاً ما لبسته، ولو كان طريقاً ما سلكته.
وكانت تقول: جُعل لكل قوم نهمة، وجعلتُ نهمتي في البذل والعطاء.
والله للصلة والمواساة أحب إليّ من الطعام الطيب على الجوع.. ومن الشراب البارد على الظمأ"(4). ويستمر العطاء، ويكثر الإغناء في العصور الإسلامية:
روى الخطيب أن زبيدة زوجة الرشيد، حجت فبلغت نفقتها في ستين يوماً أربعة وخمسين ألف ألف درهم.
قال عبدالله بن المبارك: رأيت زبيدة في المنام، فقلت: ما فعل الله بك؟ قالت: غفر لي في أول معول ضُرِبَ في طريق مكة(5).
وكانت ـ يرحمها الله ـ قد مدّت الماء العذب من جبال الهدى إلى مكة المكرمة.
أكرم بها من خيِّرة بارة، لم يطغها الغنى، ولم تبطرها النعمة، ومازال "ماء زبيدة" الذي سعت لإيصاله لأهل البلد الحرام، شاهداً على ما يمكن أن تعمله الصالحات.
وفي سنة 306هـ في أول يوم من المحرم فتح المارستان (المشفى) الذي بنته أم المقتدر، ورتبت فيه الأطباء والخدم، وكانت نفقته في كل شهر ستمائة دينار.
وعندما حدثت المواجهة بين القرامطة وجند الخليفة العباسي، وكان القرامطة قد قتلوا خلقاً كثيراً، وقطعوا طريق الحج على الناس، كانت أم المقتدر تعلم أن الأموال إنما تدخر لتكون عوناً على قتال أعداء الله، وذخراً لوقت الشدائد، فبذلت خمسمائة ألف دينار، لتصرف في تجهيز الجيوش لقتال القرامطة(6).
وعلى مر العصور، بقيت نساؤنا المؤمنات علماً في تمسكهن باللباب، وابتعادهن عن القشور، وسعيهن للقيام بأعمال خيِّرة، يعجز عنها الكثير من الرجال.


أنت أولى من الكافرة


فيا أختي المسلمة .. يا من كنتِ غرساً من غِراس الإسلام العظيم.. اسق هذا الغرس من فيض حنانك، ولا تسبقنك نساء الكفر، إذ تقدم النصرانيات المال والملابس.. حتى أضحت تبرعات "اللوثري" النصرانية معروفة في العالم، وثمنها هو تنصير الأسر البائسة التي يتظاهرون بالعطف عليها!
والمرأة اليهودية، مثال البخل في كل أمور حياتها.. لكنها مع عدم اهتمامها بمظهرها، واكتفائها بالطعام البسيط، والبيت المتواضع، فإن ما توفره، كانت تضعه في صندوق التوفير اليهودي، وذلك قبل قيام الكيان الصهيوني. لقد عادت "جولدمائير" بخمسين مليون دولار بعد حملة تبرعات واسعة في أمريكا، ما دعا بن جوريون لأن يقول: "سيُقال عند كتابة التاريخ: إن امرأة يهودية أحضرت المال، وهي التي صنعت الدولة"!.
وفي واقعنا المعاصر نماذج طيبة لمسلمات محسنات من خلال التبرع للمجاهدين في أفغانستان، والبوسنة، وانتفاضة الأقصى المبارك، ما يبشر بأن الخير مازال متجذراً في نفوس المسلمات.
لقد جمع الذهب أكداساً من حُلي النساء المؤمنات، ليوضع بين أيدي المجاهدين.
فما قيمة الزينة، والحلي إذا كانت أمتنا في خطر، وأعراض المسلمات تُمتهن؟!
إنهن لن يخذلن ـ وهن المسلمات ـ إخوانهن الذين يجاهدون في سبيل الله، فهن يقرأن حديث المصطفى ص "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يسلمه".. فكيف لا يطبقنه بحذافيره؟
فكن صورة مشرقة للمسلمة المحسنة، تعيد للأذهان صورة الصحابيات يوم تبوك وغزوة العسرة.. ويجعلن المال لا يتعدى مكانته: "خدماً لا مخدوماً، في اليد لا في القلب"، يُنفق بسخاء نفس ليُوضع في مواضعه المشروعة، ولسان الواحدة يقول: "اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا".=>

الهوامش

(1) حياة الصحابة: 1- 421.
(2) الظلال: 2- 1072. (3) الإصابة: 4- 60.
(4) صفة الصفوة: 2- 210، وسير أعلام النبلاء: 1- 153.
(5) البداية والنهاية: 11- 128، و175.

http://www.almujtamaa-mag.com/Detail.asp?InNewsItemID=17325