عبدالله الخليفة
12-30-2007, 05:26 PM
تربية الزوجة..علامات هادية
التركيز على الأهم فالمهم.. ولا تغفل مع نعومة اللحظات عن تتبع الكليات
التربية تعويد متدرج على سلوك معين، وبالتالي لن يكون هناك انتقاص من الزوجة إذا دعونا الزوج إلى تربيتها، فنحن ندعوه حينئذ إلى تعويدها على خير السلوك، انطلاقاً من أن التخلق أي مجاهدة النفس لالتزام خلق معين سيتحول في وقت ما إلى خلق راسخ لصاحبه، على أن المعالِج لأي حالة ينبغي أن يفطن إلى خصوصيتها، حتى لا يقع في خطأ التطبيق الصارم والحرفي للقواعد، فيضر أكثر مما ينفع.
الخطوات التالية علامات هادية تحتاج إلى فطنة الزوج، وتفهم الزوجة:
أ أحسِن اختيارها منذ البدء حتى يقل الدَّخَن، وحتى تزداد فرص التفاهم: ف "ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيراً له من زوجة صالحة.." (رواه ابن ماجه). والصالحة إن أردتها على خير أجابت وأطاعت، ولم تر في ذلك انتقاصًا من قدرها، بل اعتبرته إشارة إلى أبواب الجنة لتدخلها. كما أن أسس الشخصية المسلمة ستكون متوافرة كلها أو أكثرها في مثل هذه المرأة، وبالتالي لن يكون المجهود المطلوب منك كبيرًا.
ب في الفترة الأولى للعقد، لا تأخذْك نعومة اللحظات عن العبارة الصريحة أو الإشارة المستترة لبعض الكليات التي تحب أن يلتزمها بيتك؛ فالفتاة في هذه الفترة مستعدة للاستجابة الجادة للكثير من الأفكار، فهي تعيش مثلك في عالم أحلامها، وتحصي لحظات الزمن المتباطئ شوقاً إلى موعد يجمع الشتيتين. لكن ليحذر الرجل من كثرة الكلام في هذه الناحية، وليحذر أيضاً من استخدام أسلوب "إملاء الأوامر"؛ لما قد يحمله إلى الطرف الآخر من نبوءة مبكرة عن تسلطه.
ج من بداية الزواج ابدأ العمل: فلا يحتاج الأمر إلى ارتخاء حتى تذهب ساعات البهجة التامة؛ فهذا أحسن وقت لإقناع الزوجة بمبادئك المحترمة والرفيعة التي تريد أن يعيش عليها بيتك.
د كن قدوة: فالزوجة في البداية تتحسس طبيعة هذا الرجل، الذي كان بالأمس غريباً عنها، وصار اليوم أقرب قريب لها، تشعر بأنه الوتد الذي يمسك أطراف خيمتها، ويحمل على كاهله البيت ومن فيه، فإن كان قدوة في المبادئ التي ينادي بها، فكأنه سيصنعها من جديد.
ه المحبة تأتي بالعاصي راغماً: فهي مكملة لجانب القدوة، فالقدوة تبين معالم الطريق، والمحبة تفتح السبيل أمام العابرين. والرجل الغليظ القاسي يورث عناداً، وربما بغضاً له ولمبادئه.
و الرفق يذيب القلب الكاره: الزوج يريد أن يغرس في جذور شخصية المرأة أشياء، يُتم بها ما وجده ناقصاً، ولا يكون هذا إلا بالرفق، حتى لا تتصلب عليه الأرض، وتأبى قبول غرسه.
ز لا تطاردْها بهذا الحديث: "لو كنتُ آمراً أحداً أن يسجد لأحد، لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن؛ لما جعل الله لهم عليهن من الحق" (رواه أبو داود)، إلا إذا كنت تؤدي حقها تماماً كما أمر الله تعالى ورسوله ص وتريد أن تذكّرها بتقصيرٍ كبير فيها، فالمطاردة بدون أداء حقوقها تشعر المرأة بتناقض زوجها، وأنه يعيش لمصلحته، ولا يهمه أن يسعدها إلا بقدر ما تتسبب في سعادته هو. ومن هنا يضيع الأثر الذي يمكن أن يتركه فيها.
مبادئ رئيسة
سيتوه الرجل، ويتشتت جهده، إذا أراد التركيز على كل الأخلاق والمبادئ الخيرة في إطار تربية الزوجة، لذا لابد له من التركيز على الأهم فالمهم، مما قد يكون موجوداً فيها أصلاً، لكنه يحتاج فقط إلى وضعه في الإطار المناسب للبنيان الجديد ؛ بمعنى أن المرأة كزوجة تُعد شريكاً في أسرتها الجديدة، في حين كانت في بيت أبيها مجرد "عضو"، وبالتالي فإن "تعويدها" على هذه المبادئ هو فقط: تعويد لها على استعمالها في شكل جديد، وليس عيباً أو تقليلاً من جهد والديها في تربيتها وتهذيبها.
ولعل أهم المبادئ التي ينبغي أن يعوّد الرجل زوجته عليها، هي:
1 الدين أغلى مني: فنحن لا نعمل لأنفسنا، وإن أحببتِني فلا تفهمي أن ذلك يمكن أن يكون على حساب ديني أو دينك، وإن رضيتِ عني ورضيتُ عنك، فينبغي أن يكون ذلك لطاعتي وطاعتك لله تعالى، لا لأنني لا أبخل عليك بشيء، ولأنك تتفانين أنتِ في خدمتي، فنحن لا نعيش لهذا، وإن كنا نسعى كلانا لأداء ما علينا من حقوق.
2 أحبي الله ورسوله أكثر مني ومن أولادنا: هذا واجب ديني، يجعل البداية من المشاعر الموجهة توجيهاً صحيحاً، لا المستهلكة في طرق غير سليمة ؛ من تقديم محبة الخلق والأهواء. والمحبة لله ورسوله تعطي محبة غيرهما الطعم الذي يصل بصاحبه إلى الجنة.
3 اجعلى مرجعية الحُكم بيننا للكتاب والسنة: هنا يجب على الرجل أن يكون هو الحَكَم المنصف بين نفسه وزوجته، فخلاف البيوت يمكن أن يكون فيه "الخصم" حكَما ناجحاً، إن أنصف، وترك الهوى.
4 الشورى معكِ ومع أولادنا أساس البناء الذي نشيده جميعاً.
مثال من بيت النبوة
انتقل القرآن بمن تبعه من الرجال والنساء من الجاهلية وقيمها إلى الإسلام ومبادئه، فكان الجميع يتربون على مائدة واحدة، وينتقلون انتقالاً متدرجاً من حياة إلى أخرى. فال تعالى: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور(البقرة: 257)، فبُني الجميعُ بناء جديداً لم يحتفظ من الجاهلية إلا بقيمها الرفيعة، من الشهامة والكرم والنجدة ورعاية الجار، ثم جعل منطلق كل السلوكيات توحيد الله تعالى وقصده وحده بالعمل.
لكن هناك من النساء من أسلمت على يد زوجها، فكانت تحتاج إلى رعاية زوجية ترسخ فيها مبادئ الإسلام، وتربيها على تعاليمه، ومن هؤلاء: أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله عنها فقد رسم النبي ص من جديد معالم "نفسيتها" بريشة الرحمة والرفق والإنسانية، فهي امرأة يهودية، بل ابنة زعيم من زعماء اليهود، أُسرت في العام السابع من الهجرة بعد هزيمة قومها في خيبر، وسيقت في الأسر هي وابنة عم لها مع بلال بن رباح رضي الله عنه فمر بهما على قتلى قومهما، فأما صفية فحُبس الحزن في قلبها أمام المشهد، وأما ابنة عمها فناحت وأعولت وقطعت ثيابها؛ لما رأت من مصرع رجال قومها، فقال النبي ص لبلال: "أنُزعت منك الرحمة يا بلال حين تمر بامرأتين على قتلى رجالهما؟!".
هكذا بدأت الرحمة التلقائية الفطرية في نفس الرسول الأعظم، تؤثر في "نفسية" صفية، وتصنعها من جديد. وحين أراد أن يتزوجها خيرها، وهو القادر على إكراهها، والقادر أيضاً على أن يبقيها ذليلة في ملك يمينه، لكنه ص قال لها: "هل لكِ فيّ؟"، وما كان لها أن ترفض، أمام هذه العظمة المتجلية من إنسان منتصر على عدو عنيد شديد الأذى، فوافقت، وأعتقها النبي ص وتزوجها، وكان عتقها صداقها.
وانقلب الحزن والرغبة في الانتقام من مقتل قومها إلى حب جارف في نفس صفية، فحين أراد النبي ص أن يبني بها في موضع على بعد ستة أميال من خيبر أبت، ورضيته في مكان آخر (الصهباء) بعيدٍ عن خيبر، وحين سألها النبيص : "ما حملك على ذلك"؟ قالت: خشيتُ عليك قرب اليهود!
إنه تحول كبير في نفسية امرأة من مجتمع يعيش على الثأر ويعشقه، تحول يجري خلف أطواء النفس، حتى إنه لا يلحظه جنودُ الإسلام ورجاله المخلصون، فرأينا أبا أيوب الأنصاري يحرس قبة رسول الله التي بنى فيها بصفية، ويقول: "يا رسول الله، خفت عليك من هذه المرأة، قد قتلتَ أباها وزوجها وقومها، وكانت حديثة عهد بكفر، فخفتها عليك"، فدعا له النبي ص.
ويشهد لها النبي ص بحسن إسلامها، ويدافع عنها إزاء هجمات الغيرة من نسائه الأخريات، وترى منه: خير زوج، وخير إنسان، وخير قائل، وخير فاعل، فيملأ عليها جوانب نفسها، وكل أحاسيسها، بحب هذه المبادئ التي حملها، ودعا الناس إليها، فقالت له وهو في مرض موته ص: " إني والله يا نبي الله، لوددت أن الذي بك بي"، وشهد النبي لها بالصدق في قولتها هذه، فقال: "والله إنها لصادقة".
http://www.almujtamaa-mag.com/Detail.asp?InNewsItemID=66822
التركيز على الأهم فالمهم.. ولا تغفل مع نعومة اللحظات عن تتبع الكليات
التربية تعويد متدرج على سلوك معين، وبالتالي لن يكون هناك انتقاص من الزوجة إذا دعونا الزوج إلى تربيتها، فنحن ندعوه حينئذ إلى تعويدها على خير السلوك، انطلاقاً من أن التخلق أي مجاهدة النفس لالتزام خلق معين سيتحول في وقت ما إلى خلق راسخ لصاحبه، على أن المعالِج لأي حالة ينبغي أن يفطن إلى خصوصيتها، حتى لا يقع في خطأ التطبيق الصارم والحرفي للقواعد، فيضر أكثر مما ينفع.
الخطوات التالية علامات هادية تحتاج إلى فطنة الزوج، وتفهم الزوجة:
أ أحسِن اختيارها منذ البدء حتى يقل الدَّخَن، وحتى تزداد فرص التفاهم: ف "ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيراً له من زوجة صالحة.." (رواه ابن ماجه). والصالحة إن أردتها على خير أجابت وأطاعت، ولم تر في ذلك انتقاصًا من قدرها، بل اعتبرته إشارة إلى أبواب الجنة لتدخلها. كما أن أسس الشخصية المسلمة ستكون متوافرة كلها أو أكثرها في مثل هذه المرأة، وبالتالي لن يكون المجهود المطلوب منك كبيرًا.
ب في الفترة الأولى للعقد، لا تأخذْك نعومة اللحظات عن العبارة الصريحة أو الإشارة المستترة لبعض الكليات التي تحب أن يلتزمها بيتك؛ فالفتاة في هذه الفترة مستعدة للاستجابة الجادة للكثير من الأفكار، فهي تعيش مثلك في عالم أحلامها، وتحصي لحظات الزمن المتباطئ شوقاً إلى موعد يجمع الشتيتين. لكن ليحذر الرجل من كثرة الكلام في هذه الناحية، وليحذر أيضاً من استخدام أسلوب "إملاء الأوامر"؛ لما قد يحمله إلى الطرف الآخر من نبوءة مبكرة عن تسلطه.
ج من بداية الزواج ابدأ العمل: فلا يحتاج الأمر إلى ارتخاء حتى تذهب ساعات البهجة التامة؛ فهذا أحسن وقت لإقناع الزوجة بمبادئك المحترمة والرفيعة التي تريد أن يعيش عليها بيتك.
د كن قدوة: فالزوجة في البداية تتحسس طبيعة هذا الرجل، الذي كان بالأمس غريباً عنها، وصار اليوم أقرب قريب لها، تشعر بأنه الوتد الذي يمسك أطراف خيمتها، ويحمل على كاهله البيت ومن فيه، فإن كان قدوة في المبادئ التي ينادي بها، فكأنه سيصنعها من جديد.
ه المحبة تأتي بالعاصي راغماً: فهي مكملة لجانب القدوة، فالقدوة تبين معالم الطريق، والمحبة تفتح السبيل أمام العابرين. والرجل الغليظ القاسي يورث عناداً، وربما بغضاً له ولمبادئه.
و الرفق يذيب القلب الكاره: الزوج يريد أن يغرس في جذور شخصية المرأة أشياء، يُتم بها ما وجده ناقصاً، ولا يكون هذا إلا بالرفق، حتى لا تتصلب عليه الأرض، وتأبى قبول غرسه.
ز لا تطاردْها بهذا الحديث: "لو كنتُ آمراً أحداً أن يسجد لأحد، لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن؛ لما جعل الله لهم عليهن من الحق" (رواه أبو داود)، إلا إذا كنت تؤدي حقها تماماً كما أمر الله تعالى ورسوله ص وتريد أن تذكّرها بتقصيرٍ كبير فيها، فالمطاردة بدون أداء حقوقها تشعر المرأة بتناقض زوجها، وأنه يعيش لمصلحته، ولا يهمه أن يسعدها إلا بقدر ما تتسبب في سعادته هو. ومن هنا يضيع الأثر الذي يمكن أن يتركه فيها.
مبادئ رئيسة
سيتوه الرجل، ويتشتت جهده، إذا أراد التركيز على كل الأخلاق والمبادئ الخيرة في إطار تربية الزوجة، لذا لابد له من التركيز على الأهم فالمهم، مما قد يكون موجوداً فيها أصلاً، لكنه يحتاج فقط إلى وضعه في الإطار المناسب للبنيان الجديد ؛ بمعنى أن المرأة كزوجة تُعد شريكاً في أسرتها الجديدة، في حين كانت في بيت أبيها مجرد "عضو"، وبالتالي فإن "تعويدها" على هذه المبادئ هو فقط: تعويد لها على استعمالها في شكل جديد، وليس عيباً أو تقليلاً من جهد والديها في تربيتها وتهذيبها.
ولعل أهم المبادئ التي ينبغي أن يعوّد الرجل زوجته عليها، هي:
1 الدين أغلى مني: فنحن لا نعمل لأنفسنا، وإن أحببتِني فلا تفهمي أن ذلك يمكن أن يكون على حساب ديني أو دينك، وإن رضيتِ عني ورضيتُ عنك، فينبغي أن يكون ذلك لطاعتي وطاعتك لله تعالى، لا لأنني لا أبخل عليك بشيء، ولأنك تتفانين أنتِ في خدمتي، فنحن لا نعيش لهذا، وإن كنا نسعى كلانا لأداء ما علينا من حقوق.
2 أحبي الله ورسوله أكثر مني ومن أولادنا: هذا واجب ديني، يجعل البداية من المشاعر الموجهة توجيهاً صحيحاً، لا المستهلكة في طرق غير سليمة ؛ من تقديم محبة الخلق والأهواء. والمحبة لله ورسوله تعطي محبة غيرهما الطعم الذي يصل بصاحبه إلى الجنة.
3 اجعلى مرجعية الحُكم بيننا للكتاب والسنة: هنا يجب على الرجل أن يكون هو الحَكَم المنصف بين نفسه وزوجته، فخلاف البيوت يمكن أن يكون فيه "الخصم" حكَما ناجحاً، إن أنصف، وترك الهوى.
4 الشورى معكِ ومع أولادنا أساس البناء الذي نشيده جميعاً.
مثال من بيت النبوة
انتقل القرآن بمن تبعه من الرجال والنساء من الجاهلية وقيمها إلى الإسلام ومبادئه، فكان الجميع يتربون على مائدة واحدة، وينتقلون انتقالاً متدرجاً من حياة إلى أخرى. فال تعالى: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور(البقرة: 257)، فبُني الجميعُ بناء جديداً لم يحتفظ من الجاهلية إلا بقيمها الرفيعة، من الشهامة والكرم والنجدة ورعاية الجار، ثم جعل منطلق كل السلوكيات توحيد الله تعالى وقصده وحده بالعمل.
لكن هناك من النساء من أسلمت على يد زوجها، فكانت تحتاج إلى رعاية زوجية ترسخ فيها مبادئ الإسلام، وتربيها على تعاليمه، ومن هؤلاء: أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله عنها فقد رسم النبي ص من جديد معالم "نفسيتها" بريشة الرحمة والرفق والإنسانية، فهي امرأة يهودية، بل ابنة زعيم من زعماء اليهود، أُسرت في العام السابع من الهجرة بعد هزيمة قومها في خيبر، وسيقت في الأسر هي وابنة عم لها مع بلال بن رباح رضي الله عنه فمر بهما على قتلى قومهما، فأما صفية فحُبس الحزن في قلبها أمام المشهد، وأما ابنة عمها فناحت وأعولت وقطعت ثيابها؛ لما رأت من مصرع رجال قومها، فقال النبي ص لبلال: "أنُزعت منك الرحمة يا بلال حين تمر بامرأتين على قتلى رجالهما؟!".
هكذا بدأت الرحمة التلقائية الفطرية في نفس الرسول الأعظم، تؤثر في "نفسية" صفية، وتصنعها من جديد. وحين أراد أن يتزوجها خيرها، وهو القادر على إكراهها، والقادر أيضاً على أن يبقيها ذليلة في ملك يمينه، لكنه ص قال لها: "هل لكِ فيّ؟"، وما كان لها أن ترفض، أمام هذه العظمة المتجلية من إنسان منتصر على عدو عنيد شديد الأذى، فوافقت، وأعتقها النبي ص وتزوجها، وكان عتقها صداقها.
وانقلب الحزن والرغبة في الانتقام من مقتل قومها إلى حب جارف في نفس صفية، فحين أراد النبي ص أن يبني بها في موضع على بعد ستة أميال من خيبر أبت، ورضيته في مكان آخر (الصهباء) بعيدٍ عن خيبر، وحين سألها النبيص : "ما حملك على ذلك"؟ قالت: خشيتُ عليك قرب اليهود!
إنه تحول كبير في نفسية امرأة من مجتمع يعيش على الثأر ويعشقه، تحول يجري خلف أطواء النفس، حتى إنه لا يلحظه جنودُ الإسلام ورجاله المخلصون، فرأينا أبا أيوب الأنصاري يحرس قبة رسول الله التي بنى فيها بصفية، ويقول: "يا رسول الله، خفت عليك من هذه المرأة، قد قتلتَ أباها وزوجها وقومها، وكانت حديثة عهد بكفر، فخفتها عليك"، فدعا له النبي ص.
ويشهد لها النبي ص بحسن إسلامها، ويدافع عنها إزاء هجمات الغيرة من نسائه الأخريات، وترى منه: خير زوج، وخير إنسان، وخير قائل، وخير فاعل، فيملأ عليها جوانب نفسها، وكل أحاسيسها، بحب هذه المبادئ التي حملها، ودعا الناس إليها، فقالت له وهو في مرض موته ص: " إني والله يا نبي الله، لوددت أن الذي بك بي"، وشهد النبي لها بالصدق في قولتها هذه، فقال: "والله إنها لصادقة".
http://www.almujtamaa-mag.com/Detail.asp?InNewsItemID=66822