المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صفات المربي الناجح


عبدالله الخليفة
12-30-2007, 05:17 PM
صفات المربي الناجح

حدد الله سبحانه وتعالى بداية مسئولية الوالدين تجاه أبنائهم في قوله تعالى: وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا (9) (النساء). أي أن مسؤولية المربي الأولى هي تقوى الله عز وجل. ويجب أن تكون لدى المربي الثقة بأن اتباعه لمنهج الله سبحانه وتعالى في توجيه الأبناء لا يمكن أن يأتي إلا بخير. فقد قال تعالى: ومن يتق الله يجعل له مخرجا (2) ويرزقه من حيث لا يحتسب (الطلاق). وهذا اليقين يدفعنا إلى عدم التهاون في حقوق الله سبحانه وتعالى ضعفاً منا أمام رغبات أبنائنا، فقد حذرنا سبحانه وتعالى من ذلك في كتابه الكريم حين قال: يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم.. (التغابن: 14). والمقصود بالآية الكريمة أننا نتعرض للعقاب والمساءلة لو دفعنا حب أبنائنا وأزواجنا إلى التهاون والتفريط فيما فرضه الله سبحانه وتعالى.
ونذكر هنا مجموعة من الصفات الأساسية التي كلما اقترب منها المربي كلما كانت عوناً له في العملية التربوية. نبدأها بأن يسعى هو شخصياً إلى التحلي بالصفات الحميدة حتى يوفر عنصر القدوة الحسنة وهو من أهم عناصر التربية. ونتوج هذه الصفات بحديث الرسول {: "رحم الله امرءاً أعان ابنه على طاعته"؛ أي أن من الحكمة في التربية ألا نثقل على أبنائنا وأن نقوم بتوجيههم بلطف وأناة.
إن ما دفعني لكتابة هذه الخواطر هو الهجوم المستمر على الجيل الحالي من الأبناء. فأكثر الأمهات والآباء يصفه بالتمرد والتذمر وهي حقيقة ملموسة لا أدافع عنها أبداً بل أشجبها وأكرهها. ولكني أرى أن هؤلاء الآباء والأمهات مسؤولون إلى حد كبير عما وصل إليه الأبناء. فماذا ننتظر من جيل تربى على تعبيرات مثل: "على راحته" و"كيفه"... إن من تربى على هذا المبدأ لا ينتظر منه تحسُّن.
هذا بالإضافة إلى أنه قد أصاب المربين داء التصميم على تحقيق كل ما يصبو إليه الأبناء مهما كلفهم ذلك من مشقة. وكأن رسالة الآباء والأمهات هي تحقيق آمال أبنائهم وتطلعاتهم وليس تربيتهم وتقويمهم. ولا أحد يحاول أن يكبح جماح هذه التطلعات المادية في غالبيتها، وكل منهم يعتبر نفسه مقصراً إذا لم يحقق هذه الرغبات، ويبدو ضعيفاً متخاذلاً أمام أبنائه، ومن ثم يفقد الثقة بنفسه، ويتنازل بالتالي عن حقوقه التي فرضها الله في كتابه العزيز من طاعة وبِر. إنها مأساة تبعد الجميع عن التقوى التي أمرنا الله سبحانه وتعالى أن نتعاون عليها. علينا أن نصلح نيتنا ونتجه بأبنائنا إلى العمل بِنِيّة إرضاء الخالق، وندربهم على ذلك من الصغر، فنسعد وننجو جميعاً. ومن المهم ألا يتسرب إلى قلوبنا الخوف من أن أبناءنا قد تصيبهم العقد النفسية، أو يشعرون بضعف الشخصية، لأن الله تعالى لا يمكن أن يضيعنا إذا اتبعنا سبيله. هدانا الله وهداكم سواء السبيل، اللهم هيئ لنا من أمرنا رشداً وهب لنا من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء.

http://www.almujtamaa-mag.com/Detail.asp?InNewsItemID=142700