المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نساء لم ينسهن التاريخ


عبدالله الخليفة
12-16-2007, 03:30 AM
خديجة بنت خويلد رضي الله عنها
الكاملات من النساء 2

جهلان إسماعيل


أم المؤمنين, وسيدة نساء العالمين في زمانها, ومناقبها جمة, وهي ممن كملت من النساء.كانت عاقلة, جليلة, ديّنة, مصونة, كريمة من أهل الجنة.

جمعت بين شرف النسب, وشرف السبق, فكانت أول من أسلم من الرجال والنساء بإجماع المسلمين.

احتضنت الدعوة والداعية منذ اللحظات الأولى...

وضعت كل ثروتها ومالها وإمكانياتها تحت تصرف زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم..

صبرت على الأذى والفقر والمقاطعة والجوع وهي سليلة الثروة والغنى..

كانت الصدر الحنون الدافئ الذي يأوي إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما ادلهمت حوله

الخطوب وأظلمت الدنيا واشتدت ضراوة المشركين و كانت رضي الله عنها من أعظم عوامل

التثبيت في حياة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

البداية........

قال ابن الأثير" كانت خديجة امرأة تاجرة ذات شرف ومال تستأجر الرجال وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم فلما بلغها عن رسول الله صدق الحديث وعظم الأمانة وكرم الأخلاق أرسلت إليه ليخرج في مالها إلى الشام تاجرا وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره ومعه غلامها ميسرة"

نجحت رحلة الشام وعاد محمد صلى الله عليه وسلم بأرباح لم تعهدها خديجة في تجارتها وتحدث ميسرة بما رآه من أخلاق سامية وصدق وأمانة فاشتد إعجابها به ورغبت فيه .

وبعد تفكير أرسلت خديجة رضي الله عنها صديقتها نفيسة بنت منبه إلى محمد صلى الله عليه وسلم لتذكرها عنده ووافق النبي صلى الله عليه وسلم رغم ما بينهما من فارق في السن وخطبها من عمها عمرو بن أسد وتم الزواج الميمون.

لقد كانت رضي الله عنها مثالا للمرأة العاقلة الناضجة التي تحسن الاختيار ولقد اختارت محمدا صلى الله عليه وسلم لصدقه وأمانته وأخلاقه ولم تختره لمال ولا لجاه فقد كان صلى الله عليه وسلم لا يملك من حطام الدنيا شيئا وهي بذلك تعطي القدوة للنساء المسلمات كيف يحسنّ الاختيار ويقسن من يتقدم لهن على الخلق والدين.

الثمرة .....

مضت الأيام على هذا الزواج الميمون، وأنجبت السيدة خديجة القاسم وبه كنيّ النبي صلى الله عليه وسلم ثم زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة وعبد الله .مات القاسم وعبد الله وهما طفلان صغيران وقامت السيدة خديجة على بناتها خير قيام وأحاطتهن برعايتها وعطفها ولم تتركهن للخادمات رغم ثرائها وقدرتها على الإتيان بالخدم ولكنها حرصت على أن تتولى هذه المهمة الجليلة بنفسها .

لقد كانت خديجة مثالاً للأم الواعية التي تدرك عظم المسؤولية في تنشئة أولادها وتربيتهم التربية الصالحة .

الرسالة ....والجهاد

بينما كان صلى الله عليه وسلم يتحنث في غار حراء نزل عليه الوحي ففزع فزعاً شديداً ورجع إلى خديجة رضي الله عنها ترتعد فرائصه ويرجف فؤاده وهو يقول" زملوني زملوني".

هدَّأت رضي الله عنها من روعه واحتوته بين ذراعيها وقالت بنبرة هادئة حنون تملؤها الثقة "كلا والله لا يخزيك الله أبداً إنك لتصل الرحم و تحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق "

ولم يقف بها الحرص على رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذا الحد بل مضت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل الذي أخبره أنه نبي هذه الأمة وأن ما رآه هو الناموس الذي نزل على موسى عليه السلام .

وهكذا تكون المرأة الصالحة عوناً لزوجها وسنداً له في كل الأوقات ولاسيما الحرجة منها تشد من أزره وتشاركه في آماله وآلامه .

مضى النبي صلى الله عليه وسلم يبلغ دعوة ربه ولا يبالي بما يصيبه في سبيل الله ورمته قريش كلها عن قوس واحدة ولم يكن حوله إلا نفر قليل منهم عمه أبو طالب وزوجته الوفية خديجة رضي الله عنها .

واشتد الإيذاء بالنبي وأصحابه ومع ذلك لم تفلح قريش في رد المسلمين عن دينهم فلجؤوا إلى سلاح المقاطعة فأخرجوه من مكة إلى شعب بني هاشم وكتبوا بذلك صحيفة وعلقوها في الكعبة ،تعاقدوا فيها على ألا يتزوجوا منهم ولا يبيعوهم شيئا ولا يبتاعوا منهم ....واستمرت المقاطعة ثلاث سنوات حتى أصيب المسلمون بجهد شديد .ودخلت السيدة خديجة الشعب فيمن دخل وتحملت مع زوجها صلى الله عليه وسلم الآلام والمتاعب وبذلت كل ما لديها من مال لمواساته والتخفيف عنه .وفي الشعب جاءتها البشرى إذ هبط جبريل عليه السلام قائلا : "يا رسول الله هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه طعام،فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب " رواه الشيخان

حطّ الرِّحال .......

انتهى الحصار ورجعت خديجة رضي الله عنها وهي منهكة القوى واهنة الجسد بعد أن اشتد عليها المرض وتكاثرت عليها الأوجاع ،وفي العام العاشر من البعثة أسلمت الروح إلى بارئها بين يدي زوجها الحبيب الذي جاهدت معه إلى آخر رمق ،وكانت لحظات الفراق عصيبة وقاسية على النبي صلى الله عليه وسلم الذي فقد زوجته وسنده ،ولقد ترك فراقها أكبر الأثر في نفسه مما جعله يسمي هذا العام :عام الحزن .

وفاء لا مثيل له

سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت هالة أخت خديجة وكان صوتها يشبه صوت خديجة فهش لها وقال:"اللهم هالة أخت خديجة "،فغارت السيدة عائشة وقالت :"ما تذكر من عجوز من عجائز قريش هلكت في الدهر ،أبدلك الله خيرا منها "فغضب صلى الله عليه وسلم حتى اهتز مقدم شعره من الغضب وقال :"لا والله ما أبدلني الله خيراً منها :آمنت بي حين كفر الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وواستني بمالها إذ حرمني الناس ورزقني الله منها الولد دون غيرها من النساء "

كوني مثل أمك

ما أروع أن يقتدي النساء المؤمنات بأمهنّ خديجة رضي الله عنها ويتمثلنَ مواقفها الرائعة في حبها لزوجها ومساندتها له ووقوفها بجانبه في اليسر والعسر .

http://www.lahaonline.com/index.php?option=content&task=view&id=12757&sectionid=1

عبدالله الخليفة
12-16-2007, 03:31 AM
آسيا بنت مزاحم
الكاملات من النساء 1

جهلان إسماعيل


هي امرأة ليست كغيرها من النساء

ضربت أروع المثل في التضحية والفداء والمحبة لله....

ثبتت على دينها ثبات الجبال الرواسي ...

صبرت على أشد أنواع العذاب

تركت كل شيء , وكانت تنعم بكل شيء في ملك زوجها

إنها امرأة فرعون، التي خلد الله ذكرها وأعلى من قدرها في كتابه العزيز وأنزل فيها قرآنا يتلى على مر العصور والدهور حتى يرث الله الأرض ومن عليها , لتكون منارة يهتدي بها أصحاب الأرواح المتطلعة من الرجال والنساء إلى الجنة , وقدوة يحتذي بها كل المسلمين والمسلمات في الثبات على الدين والتضحية من أجله.

يقول الله عز وجل {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}التحريم11

وقد شهد النبي صلى الله عليه وسلم لهذه المرأة بالكمال بقوله" كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون , ومريم ابنة عمران , وخديجة بنت خويلد , وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" رواه الشيخان

في بيتها تربى كليم الله

لقد أكرمها الله ومن عليها عندما ساق إليها تابوت موسى عليه السلام الذي ألقته أمه في اليم خوفا من فرعون وملئه فأحبته بكل جوارحها وأحاطته برعايتها وعنايتها ودافعت عنه ضد جبروت زوجها الذي ملأ الكفر قلبه فلم يعد فيه مكان للرحمة ولا الشفقة علي أي أحد خوفا على حياته وملكه.

يقول الله عز وجل {وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ }القصص 9

وافق فرعون على مضض وردَّ في غلظة وجلافة "بل قرة عين لك", ونجحت آسية في الحفاظ على حياة موسى عليه السلام وقامت على تربيته خير قيام ولم تأل جهدا في رعايته , فكان بركة عليه وسببا لدخولها الجنة , وأهلك الله علي يديه الطاغية وجنوده.

بداية المعاناة

جاء في تفسير القرطبي قال أبو العالية: اطلع فرعون على إيمان امرأته فخرج على الملأ فقال لهم: ما تعلمون من آسية بنت مزاحم؟ فأثنوا عليها. فقال لهم: إنها تعبد ربا غيري, فقالوا له: اقتلها! فأوتد لها أوتادا وشد يديها ورجليها, فقالت: رب ابن لي عندك بيتا في الجنة, ووافق ذلك حضور فرعون فضحكت حين رأت بيتها في الجنة فقال فرعون ألا تعجبون من جنونها إنا نعذبها وهي تضحك فقبض روحها

وقال سلمان الفارسي فيما روى عنه عثمان النهدي: كانت تعذب بالشمس فإذا أذاها حر الشمس أظلتها الملائكة بأجنحتها

وقيل: سمر يديها ورجليها في الشمس ووضع على ظهرها رحى فأطلعها الله حتى رأت مكانها في الجنة

وقيل: لما قالت رب بن لي عندك بيتا في الجنة, أريت بيتها في الجنة يبنى وقيل إنه من درة

ولما قالت ونجني نجاها الله أكرم نجاة فرفعها إلى الجنة فهي تأكل وتشرب وتتنعم.

ما عند الله خير وأبقى

نجحت آسية في الامتحان الصعب الذي يرسب فيه الكثير من الرجال الأشداء , وآثرت ما عند الله من خير واستعلت بإيمانها على زخارف الدنيا , وماذا تساوي كل هذه الدنيا بما فيها من مباهج وبهرج كاذب إذا خسر المرء نفسه في الآخرة؟! وهذا ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله" يؤتى بأنعم الناس في الدنيا من الكفار فيقال : اغمسوه في النار غمسة ثم يقال له: هل رأيت نعيما قط؟ فيقول: لا , ويؤتى بأشد الناس ضرا في الدنيا فيقال: اغمسوه في الجنة غمسة ثم يقال له: هل رأيت ضرا قط؟ فيقول : لا"

حقاً.... إن كل ما يلقاه المرء في هذه الدنيا من عنت ومشقة لا يساوي شيئا إذا كُتب له النجاة من النار والفوز بالجنة .

أختي المسلمة حريٌ بك أن تعلمي أن هذه الدنيا لا تساوي عند الله شيئا وأن تسمي بروحك إلى الملأ الأعلى وأن تعملي لدين الله لا تخشي شيئا , فإن أقصى ما يستطيع الطغاة فعله هو أخذ جسدك الفاني أما روحك المتطلعة إلى الجنان ورضا الرحمن فلن يستطيع أحد أن يسلبها منكِ ولتكن آسية بنت مزاحم قدوة لك في حبها لربها وثباتها على دينها , ومهما تكن لديك من عوائق فلن يكون لديك فرعون كفرعونها!

http://www.lahaonline.com/index.php?option=content&task=view&id=12572&sectionid=1

عبدالله الخليفة
12-16-2007, 10:48 AM
نساء لم ينسهن التاريخ

إعداد / أ. محمد بن عبد العزيز الشمالي

المقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فما أجملها من مواقف تجعلها المرأة الداعية نبراساً لها في سيرها في طريق دعوتها,تلك المواقف الصادقة من تلك النساء التي نحتها التاريخ في جبين الدهر؛ لتبقى شاهدة على صدق تلك النوايا.

ونحن في سيرنا في هذا الطريق كم نحتاج إلى قدوات نجعلهم نجوماً نهتدي بها في سماء دعوتنا؛ ليُنيروا لنا الدرب فقد تربوا في مدرسة الدعوة وتعرفوا على جوانبها فعرفوها ,وساروا بخطىً واثقة ؛ فهذه جملة من سير هؤلاء النساء لنسير بسيرهن ونحتذي حذوهن أحببت أن أجعلها بين يديك أُخيتي المباركة فأقرأي هذه الصفحات وخذي منها الصواب ودعي منها ما جانبه .

أسأل الله لي ولكن التوفيق والسداد والهداية والرشاد وأساله أن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين إنه ولي ذلك والقادر عليه , وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله و صحبه أجمعين , ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.



تطمين الزوج وتثبيته في طريق دعوته:






(1) خديجة بنت خويلد رضي الله عنها :

أُخيتي الداعية :

إن من أروع الأمثلة التي ضربت في مواقف النساء الداعيات هو موقف خديجة بنت خويلد زوج النبي صلى الله عليه وسلم,حينما وقفت مع أعظم الدعاة وإمامهم وسيدهم محمد صلى الله عليه وسلم في أول بداية الدعوة حين نزول الوحي ,ذاك الأمر الجديد على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم , ولتتأملي كيف كان تطمينُها للنبي صلى الله عليه وسلم حين جاء فزعاً يرتجف فؤاده ,وليكن هو موقفك مع زوجك في تطمينه في دعوته وتثبيته على طول هذا الطريق ؛ فالرجل يحتاج إلى من يكون عوناً له من أهل بيته وإليكِ هذا الخبر :
عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت :(.. فرجع إلى خديجة يرجف فؤاده فدخل فقال زملوني زملوني فزمل فلما سرى عنه قال: يا خديجة لقد أشفقت على نفسي بلاء , لقد أشفقت على نفسي بلاء قالت خديجة: أبشر فوالله لا يخزيك الله أبداً إنك لتصدق الحديث وتصل الرحم وتحمل الكل وتقرئُ الضيف وتعين على نوائب الحق فانطلقت بي خديجة إلى ورقة بن نوفل بن أسد, وكان رجلا ًقد تنصر شيخاً أعمى يقرأ الإنجيل بالعربية ؛فقالت له خديجة : أي عم اسمع من ابن أخيك ؛ فقال له ورقة: يا بن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي رأى من ذلك, فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزل على موسى يا ليتني فيها جذعاً يا ليتني أكون حيًا حين يخرجك قومك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أو مخرجي هم قال: نعم لم يأت رجل بمثل ما جئت به قط إلا عودي ,وأن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ) (1)

عجباً لهذا الموقف من هذه المرأة كيف استطاعت تطمين زوجها وتهدئته والتخفيف عنه حينما ذّكرته بلطف الله عزوجل ثم ذّكرته بصفاته الحسنة ثم بذهابها به إلى من هو أعلم بمثل هذه الأمور وهو ورقة بن نوفل وهو من أحبار النصارى وابن عمٍ لخديجة رضي الله عنها .



هكذا فليكن صبر الداعية مع زوجها من أهل الدعوة إذا ابتلي:



(2) إليا بنت يعقوب زوجة نبي الله أيوب عليه السلام (2)

أُخيتي الداعية :

وأنت تقرئين هذا المقطع تأملي ملياً كيف كان تحمل هذه المرأة وصبرها بعدما كانت من الغنى والنعيم وكيف صبرت على هذه الحال ليس يوماً ولا شهراً ولا سنة بل عدة سنوات تلك هي صفات من تربت في بيت نبوة وحقاً إنه صبر على حالة قد تأنف منها النفوس إلا النفوس الكبار فتأملي :
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( إن أيوب نبي الله لبث به بلاؤه خمسة عشر سنة فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من إخوانه كانا من أخص إخوانه قد كانا يغدوان إليه ويروحان فقال أحدهما لصاحبه ذات يوم نعلم والله لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين ؛ فقال له صاحبه وما ذاك قال منذ ثمانية عشر سنة لم يرحمه الله فكشف عنه ما به فلما راحا إلى أيوب لم يصبر الرجل حتى ذكر له ذلك فقال له أيوب لا أدري ما تقول غير أن الله يعلم أني كنت أمر بالرجلين يتنازعان يذكران الله فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يذكر الله إلا في حق وكان يخرج لحاجته فإذا قضى حاجته أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ فلما كان ذات يوم أبطأ عليها فأوحى الله إلى أيوب في مكانه أن اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب فاستبطأته فتلقته وأقبل عليها قد أذهب الله ما به من البلاء وهو أحسن ما كان فلما رأته قالت أي بارك الله فيك هل رأيت نبي الله هذا المبتلى والله على ذلك ما رأيت رجلا أشبه به منك إذ كان صحيحا قال فإني أنا هو قال وكان له أندران(3) أندر للقمح وأندر للشعير فبعث الله سحابتين فلما كانت إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض وأفرغت الأخرى في أندر الشعير الورق حتى فاض) (4)

حقاً إنه من أروع أمثلة الصبر حيث صبرت على النبي المبتلى لأنها عاشت معه سنوات من أجمل سنوات العمر فلم تنسها لما كان في أحوج ما يكون إليها وهذا الجزء واضحاً لهما في نهاية الحديث لما شفاه الله وأبدله بقوله تعالى(فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ) (5)



حقاً إنه أغلى المهور:



(3) أم سُليم بن مالك رضي ا الرميصاء بنت ملحان الأنصارية الخزرجية أم خادم النبي صلى الله عليه وسلم أنسلله عنه :

أُخيتي الداعية :

لما يتذكر المسلم أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في النساء وبركتهن عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :(خَيْرُهُنَّ أَيْسَرُهُنَّ صَدَاقًا) (6) وعن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ)(7) يدرك حقاً أن عظمة المرأة في إيمانها وتقواها ودينها ولنتأمل موقف هذه الصحابية كيف جعلت من الإسلام مهراً لها :
عن أنس قال خطب أبو طلحة أم سليم فقالت :(إني قد آمنت فإن تابعتني تزوجتك) قال: فأنا على مثل ما أنت عليه فتزوجته أم سليم وكان صداقها الإسلام) (8)
ما أروعه من موقف إن جعلنا مفاخرة النساء في طالبي الزواج منهن هو الدين لأن سعادة المرأة هي بزوجها الصالح المعين لها وكم تصدم كثير من الفتيات بمثل هذه الزخارف ثم ما تلبث أن تكون ممن يعض أصابع الندم ولات ساعة مندم فليكن من هذا الموقف لكِ أُخيتي الداعية منطلقاً في ترغيب النساء باختيار الكفء من الرجال .



تلك مشورة المرأة العاقلة:



(4) أم سلمة رضي الله عنها :

أُخيتي الداعية :

كم يحتاج الرجل إلى زوجة عاقلة راجحة عقلٍ يسترشد بمشورتها ويستنير برأيها فما أجمل تلك الصفة حينما تكون في المرأة ولن تكون إلا لمن كان همها وهمتها عالية تناطح السحاب ولنعش مع هذا الموقف العصيب على النبي صلى الله عليه وسلم كيف كان حاله بتلك المشورة وبذلك الرأي السديد والصائب من راجحة العقل زوج النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة رضي الله عنها .

لما كان يوم الحديبية وقد أحرم النبي صلى الله عليه وسلم بالعمرة ثم رد بعدما تم الإتفاق في بنود المعاهدة على عدم أداء العمرة في هذه السنة ..فكان هذا الموقف ..
فَقَامَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال : ( يا أَيُّهَا الناس انْحَرُوا وَاحْلِقُوا قال فما قام أَحَدٌ قال ثُمَّ عَادَ بِمِثْلِهَا فما قام رَجُلٌ حتى عَادَ بِمِثْلِهَا فما قام رَجُلٌ فَرَجَعَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَدَخَلَ على أُمِّ سَلَمَةَ فقال يا أُمَّ سَلَمَةَ ما شَأْنُ النَّاس قالت يا رَسُولَ اللَّهِ قد دَخَلَهُمْ ما قد رَأَيْتَ فَلاَ تُكَلِّمَنَّ منهم إِنْسَاناً وَاعْمِدْ إلى هَدْيِكَ حَيْثُ كان فَانْحَرْهُ وَاحْلِقْ فَلَوْ قد فَعَلْتَ ذلك فَعَلَ الناس ذلك فَخَرَجَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لاَ يُكَلِّمُ أحد حتى أتى هَدْيَهُ فَنَحَرَهُ ثُمَّ جَلَسَ فَحَلَقَ فَقَامَ الناس يَنْحَرُونَ وَيَحْلِقُونَ..) (9)

نِعم المشورة من أم سلمة رضي الله عنها للقائد صلى الله عليه وسلم فقد أصابت مشورتها وعالج بها النبي صلى الله عليه وسلم هذا الموقف , وهذا يذكرنا بالمقولة التي تقول ( ما خاب من استشار ) والمستشار مؤتمن فلم يخب في مشورته وما استشارها رضي الله عنها إلا لمعرفته برجحان عقلها فالمرأة الداعية من أكثر من يستشار في واقع النساء لأنها عاقلة ومتعلمة فلتكن استشارتنا صائبة ومشورتنا صادقة .



يالها من مراقبة لله:




(5)المرأة الهلالية – جدة عمر بن العزيز

أُخيتي الداعية :

إن من الصعب جداً على النفس أن يطلب أحد الوالدين منك أمراً مخالفاً لشرع الله , ويالها من قوة إيمان أن تنطق بما يخالف المطلوب وبما يرضي الله متذكرة قول الله تعالى : (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)(10) ولنتأمل موقف هذه المرأة الداعية التي نطقت بمعنى الإحسان ( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) ...

يروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه نهى في خلافته عن مذق اللبن بالماء فخرج ذات ليلة في حواشي المدينة فإذا بامرأة تقول لابنة لها: ألا تمذقين لبنك فقد أصبحت فقالت: الجارية كيف أمذق وقد نهى أمير المؤمنين عن المذق فقالت :قد مذق الناس فامذقي فما يدري أمير المؤمنين فقالت: إن كان عمر لا يعلم فإله عمر يعلم ما كنت لأفعله وقد نهى عنه فوقعت مقالتها من عمر فلما أصبح دعا عاصما ابنه فقال :يا بني اذهب إلى موضع كذا وكذا فاسأل عن الجارية ووصفها له فذهب عاصم فإذا هي جارية من بني هلال فقال له عمر اذهب يا بني فتزوجها فما أحراها أن تأتي بفارس يسود العرب فتزوجها عاصم بن عمر فولدت له أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب فتزوجها عبد العزيز بن مروان بن الحكم فأتت بعمر بن عبد العزيز)(11)

حقاً لقد صدقت فراسة عمر بن الخطاب وأنجبت بنتاً كانت أماً لإمام الزهد الخليفة عمر بن عبدالعزيز الذي ساد في زمانه العدل وكثر المال وقل الفقراء وسيرته من أعجب السير .
وما أجمل أن يختار الأب زوجة ابنه بعناية تامة فصلاح المرأة نعمة عليها وعلى زوجها .


_______________________
(1) مسند الإمام أحمد بن حنبل ج6:ص223 قال الشيخ شعيب الأرناؤوط : إسناده صحيح على شرط الشيخين .
(2) المعارف ج1:ص42
(3) الأندر البيدر وهو الموضع الذي يداس فيه الطعام بلغة الشام - النهاية ج1:ص74
(4) المستدرك على الصحيحين ج2/ص635 قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه
(5) (84) سورة الأنبياء
(6) صحيح ابن حبان ج9:ص342 صححه ابن حبان قال الشيخ شعيب الأرناؤوط : حديث صحيح
(7) صحيح البخاري ج5:ص1958
(8) سير أعلام النبلاء ج2:ص305
(9) مسند الإمام أحمد حديث رقم (18930)
(10) (8) سورة العنكبوت
(11) سيرة عمر بن عبد العزيز ج1/ص23


http://www.wdawah.com/article_content.php?id=5031&cat=2&temp=2