عبدالله الخليفة
12-15-2007, 06:18 PM
بعد توحيد الآذان ..
"إمام إليكتروني" يصلي بالمسلمين !
في عهد الحكومة الإليكترونية ، كل شيء أصبح يدار بالكمبيوتر ، بدءا من بطاقات التموين الآلية ومرورا بالمؤذن الإليكتروني وانتهاءً بالإمام الآلي ، بات المصريون يعيشون حقبة ما يسمى "الديجيتاليزم" أو الرقمنة ، فتحول البشر إلى أرقام ـ بدليل بطاقة الرقم القومي وليس إثبات الهوية كما كان سابقا ـ وكذلك تحولت المشاعر بل والشعائر الدينية إلى لغة أرقام .
محيط/ بدرية طه حسين
فبعد الجدل الذي أثاره مشروع توحيد الأذان بالقاهرة وموافقة وزارة الأوقاف عليه ،معللة ذلك بأن الغرض من الأذان هو الإعلام بدخول وقت الصلاة سواء كان هذا الصوت مباشر أو مسجل أو منقول فإن الأمر لا يلغي من صفة الأذان في شيء ، طالعتنا الصحف هذه الأيام بموافقة دار الإفتاء المصرية بجواز ما يسمى باختراع " الإمام الالكتروني " الأمر الذي لقي ردود أفعال أكثر من توحيد الأذان .
فبعد أن كان المصلي يقف خلف الإمام لأداء الصلاة ،أصبح بإمكانه أن يصلي بمفرده ومع إمام خاص به .
فقد جاءت الفكرة عندما تقدم صاحب إحدى شركات صناعة البرمجيات في مصر بآلة تزعم أنها تقوم بدور الإمام في الصلاة، موضحاً أن ما دفعه للتفكير في تصميم وإنتاج الجهاز هو رغبته الشخصية في الاستماع إلى أكبر قدر من آيات القرآن الكريم بدلاً من العدد المحدود من قصار السور ، مضيفاً أنه لاحظ عددا كبيرا من المسلمين ومن خلال صلواتهم يكررون بعض آيات يحفظونها ويشعرون بالثقة عند قراءتها وبالتالي لا يتيحون لأنفسهم فرصة قراءة عدد اكبر من الآيات إلا عندما يتفرغون لقراءة القرآن عندما يتاح لهم ذلك .
وصف الجهاز
وللتعريف بالجهاز تقدم المخترع لجهاز " الرفيق " بنسخة منه لدار الإفتاء وقال : "إن الجهاز عبارة عن سماعتي أذن يضعهما المصلي على أذنيه عند بدء الصلاة وبالضغط على السماعة قبل تكبيرة الإحرام يمكنه اختيار ركعتين أو ثلاث أو أربع حسب عدد ركعات صلاة الفرض أو النافلة، ويسمع المصلي ما يلي (مع التنويه في دليل المستخدم على وجوب تكرار ما يسمعه):
1- تكبيرة الاحرام (الله اكبر) ثم يسمع الجهاز يقول (الفاتحة) ويعطى المصلي بعدها فترة زمنية تمكنه من قراءة الفاتحة بنفسه.
2- بعد انتهاء الفترة المحددة لقراءة الفاتحة يبدأ الجهاز في قراءة ما تيسر من آيات الله البينات.
3- بعد انتهاء التلاوة يستمع المصلي الى تكبيرة الركوع.
4- بعدها يستمع إلى (سمع الله لمن حمده) للاعتدال قائما.
5- ثم يستمع إلى تكبيرة السجود الأولى ثم تكبيرة الجلوس بين السجدتين ثم تكبيرة السجود الثانية ثم تكبيرة الرفع قائماً لبدء الركعة التالية، أو تكبيرة الجلوس لقراءة التشهد.
6- وبعد الانتهاء من عدد الركعات المحددة يتوقف الجهاز عن العمل تلقائيا
مزايا "الإمام الالكتروني"
وعدد مخترع الجهاز مزايا الاختراع والتي ذكرها في نسخته التي تقدم بها لدار الإفتاء وهي كالأتي :
1- إتاحة الفرصة للمصلي للاستماع إلى أكبر عدد من آيات القرآن الكريم خلال الصلوات الخمس يومياً وبالتالي يمكنه ختم كتاب الله على الأقل كل أربعة أشهر أو أقل حسب ما يتم برمجة الجهاز عليه.
2- تقليل فرصة السهو في الصلاة إلى أقل حد ممكن خاصة بالنسبة لكبار السن، لأن كل تكبيرة تكون بصوت محدد يتعود عليه المستخدم بعد أيام قليلة
3- الجهاز سيتيح لمسلمي العالم وخاصة الموجودين في بلاد لا تتلكم اللغة العربية التعود على النطق الصحيح والقراءة الصحيحة والتعليم والتدريب على القراءة المستمرة المتكررة للقرآن الكريم وبالتالي حفظ ما تيسر منه إن أمكن.
4- يساعد المسلمين على نطق القرآن الكريم بصورة سليمة في الصلوات الخمس اليومية والنوافل وقيام
الليل.
ملاحظتان:
وأبدى المخترع ملاحظتين في شرحه المقدم لدار الإفتاء:
الأولى يؤكد فيها أن الجهاز ليس بديلا للإمام وانه مصمم لمن يصلي بمفرده كما انه ليس بديلا عن صلاة الجماعة..
والثانية: أشار فيها إلى انه سيتم التنويه في دليل المستخدم على وجوب قيام المصلي بقراءة الفاتحة والتشهد بنفسه وإتباع كافة الخطوات الشرعية في الصلاة.
وجاءت إجازة دار الإفتاء المصرية التي حملت توقيع ثلاثة من مشايخ أمانة الفتوى وهم محمد وسام عباس ومحمد شلبي وعماد الدين احمد عفت كالتالي:
الجهاز بحسب ما قرأنا عنه في الطلب ومزاولتنا استخدامه (حيث أرفق السائل نموذجا منه) جائز استعماله من الناحية الشرعية في الجملة، وان كنا نقترح أموراً تحسينية وهي:
- جعل القراءة بطريقة المصحف المعلم، حيث يقرأ القارئ (الجهاز) ثم يترك مساحة زمنية ليقرأ المصلي بعده.
- استخدام تسجيلات لقراء مجيدين من ناحية فن التجويد والتلاوة.
- إضافة نص صوتي للتشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله في موضعهما من سياق الصلاة.
- وضع إمكانية اختيار كم القرآن المسموع في بداية التشغيل بالصفحات أو الأرباع أو ما شابه، ليناسب الصلوات التي يحب المصلي تطويلها أو تقصيرها.
- حبذا لو جعلنا بعد تكبيرة الإحرام نص دعاء الاستفتاح، وفي الركوع والسجود أذكار كلا منهما وأدعيتها.
وملاحظة أخيرة: على الباعث لعمل الجهاز، وهو سماع المصلي للقرآن الكريم بهذا الجهاز -كما ورد في السؤال- فالحقيقة أن المطلوب في صلاة الفرد هو التلاوة لا السماع فالسماع يكون في صلاة الجماعة الجهرية حيث يستمع المأمومون لقراءة الإمام أما المنفرد فانه يتلو ولا يستمع إلا لنفسه، وعليه فان طريقة المصحف المعلم المقترحة هي المحققة لهدف صلاة الفرد المطلوبة للسائل.
المؤيدون والرافضون
وعلى الرغم من كل مزاياه ونتائجه الجيدة التي ذكرها مخترعه إلا أن علماء الدين انقسموا حيال هذا " الإمام الالكتروني بين مؤيد ومعارض "
ويأتي على رأس المؤيدين لهذا الاختراع الدكتور علي جمعة مفتي مصر حيث يؤكد أن الإسلام كمنهج وحياة لا يتعارض مع منجزات العلم بقدر ما يتفاعل معها ارتباطاً بتقدير الإسلام للعلم والعلماء ودورهم في تعمير الأرض وتطويرها والتيسير على الإنسان في كل أمور حياته ، ومن هنا فقد أفتى بشرعية الجهاز مع مراعاة نقاط عدة منها جعل القراءة بطريقة المصحف المعلم، إذ يقرأ القارئ ثم يترك مساحة زمنية ليقرأ المصلي بعده واستخدام تسجيلات بقراءة مجيدين لفن التجويد والتلاوة وإضافة نص صوتي للتشهد والصلاة على النبي في موضعيهما من سياق الصلاة.
وعلى الجانب الآخر يرى الدكتور صبري عبد الرءوف أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، أن الإسلام دين العلم والمدنية ويتماشى مع جميع الحضارات ويدعو للبحث العلمي ويعمل على رفع مستوى الفرد والجماعة بشرط ألا يتعارض ذلك مع نص من كتاب الله أو سنة رسوله. وإذا كان العصر الحضاري قد خرج علينا بمستجدات ومخترعات فإننا نقول لهذه المستحدثات مرحبا من أجل خدمة البشرية وتطورها، ولكن مهلا فيما يتعلق بالعبادة لأن العبادة علاقة خاصة بين الفرد وربه.
ويوضح د.صبري أن توظيف التكنولوجيا في أمر العبادات مرفوض تماما لأن العبادات ما سميت عبادة إلا لأن العقل ليس فيه مجال وإنما لاعتماده فيها على السمع والطاعة والانقياد لأمر الله عز وجل.
فالصلاة مثلا شرعها الإسلام وللإنسان أن يؤديها منفردا أو في جماعة، وإذا أداها في جماعة فإننا نقول أنه يشترط في المأموم أن يرى الإمام أو يسمع صوته أو يتصل بصف متصل بصفوف الإمام من غير واسطة أي من غير متابعة على الأجهزة الالكترونية كشاشة التلفاز أو الأقمار الصناعية ، وذلك لأن مشاهدة الإنسان لإمامه عن طريق الوسائل العلمية المستحدثة وليس عن طريق المباشرة يؤدي لانشغاله بمشاهدة الإمام عبر الشاشة فيضيع منه الخشوع الالتزام لكمال الصلاة ، مشيراً إلى أن الصلاة بهذه الكيفية خلف الإمام الالكتروني المزعوم تضيع تماماً عندما يحدث عطل مفاجئ لهذه الأجهزة فلا يستطيع المصلي أن يتابع إمامه.
و يتابع د.صبري عبد الرءوف ، أن قول خاتم المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم: "أنما جعل الإمام ليؤتم به" فهذا يعني أنه إذا قرر هؤلاء المخترعون جعل هذه الأجهزة الالكترونية لتؤم من يصلي منفرداً فقط فإن ذلك ليس جائزاً إلا في حالة من يسمع هذا الجهاز الالكتروني قبل الدخول في الصلاة من باب التعليم أو الاسترشاد كمن دخل في الإسلام حديثا أو من في حكمه فلا مانع من ذلك.
أما أن دخل الإنسان في الصلاة فلا يحل له بأي حال من الأحوال أن يتابع صلاته عن طريق أي من هذه الأجهزة الالكترونية وعلى ذلك فكان الأولى لهؤلاء المخترعين أن يبحثوا عما يعود بالنفع العام للمجتمع بعيداً عن نطاق العبادات لأنها ترتبط بحقوق العبودية لله بما يعني حقوق السمع والطاعة للخالق العظيم هذا هو عين العبودية لله التي ينبغي للمسلم إن يتخلق بها وان يسير على منهجها .
ويخلص د.صبري عبد الرءوف إلى التأكيد بأن استخدام ما يسمى بالإمام الإلكتروني بدعة لأنها لا تتماشى مع الخشوع والإخلاص لله حال الصلاة.
في الوقت الذي يؤكد فيه د.عبد الحي عزب أستاذ أصول الفقه بكلية الشريعة بجامعة الأزهر عدم تعارض الأحكام الشرعية مع تطور العقل البشري والاختراعات التي تيسر حياة الإنسان في كل زمان ومكان ، مشيراً إلى أن الشريعة الإسلامية قد جاءت خاتمة لكافة الشرائع السماوية ولما كانت شاملة للأحكام بأنواعها من عبادات ومعاملات لضبط حياة الفرد والمجتمع سواء ما يتعلق منها بالأمور الدنيوية أو الأخروية، ومع هذا فقد تركت الشريعة مساحة واسعة لمجال الفكر والعقل والنظر فنجد القرآن الكريم يحث العقل كي يتحرك ويحث الإنسان على النظر والتدبر في مخلوقات الله وملكوته ولذلك تختم الكثير من الآيات بقوله تعالى: {أفلا يعقلون}، {أفلا تبصرون}، {أفلا يتدبرون}. وهذا يؤكد إن الدين الإسلامي لا يقف حجر عثرة أمام التقدم العلمي والابتكار الذي يسهل له أمور حياته. وهنا نجد المولى عز وجل يقول في سورة "النحل" {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون}.
ويضيف د. عبد الحي أن تلك الابتكارات التكنولوجية والاليكترونية الحديثة التي تعود بالنفع العام على الإنسان قد تندرج تحت قوله تعالى: {ويخلق ما لا تعلمون} بشكل مباشر أو بطريق غير مباشر من خلال تعليم الإنسان ما لا يعلم، وهذا في ذاته تأكيد على أن الإسلام لا يصادر فكراً أو معرفة بل هو دين الانسجام مع الحياة، ألا إن الأحكام والأمور الشرعية تتنوع تنوعاً كبيراً ومنها ما يخص العبادات التي رسم لها الشارع الحكيم من المعالم التي يجب أن تؤدى بها كالصلاة فهي تؤدى إما فردا أو جماعة وتؤدى بالصفة الشخصية ولا يجوز إن ينوب فيها شخص عن آخر لأنها علاقة رسمية وصلة وثيقة بين العبد وربه.
ويشير د. عبد الحي عزب إلى أن : لا حاجة عملية لذلك خاصة أن للمسلم أن يصلي بالهيئة والصفة التي يتمكن منها فإن لم يستطع قائماً فجالساً وان لم يستطع جالساً فنائماً وان لم يستطع القراءة أطلاقا فليجر على لسانه الصلاة ولو بالدعاء.
وحول إمكانية توظيف هذه التكنولوجيا لتعليم الجاهل بأحكام وشروط الصلاة من الداخلين في الإسلام حديثاً يوضح د. عزب، أن الحديث عهداً بالإسلام ولا يستطيع قراءة الفاتحة فإنه يجوز استخدام هذا الصوت عبر الجهاز الاليكتروني بحيث يسمع الفاتحة ويرددها خلفه، وهذا لا مانع شرعياً فيه انطلاقاً من عدم معرفته بفاتحة الكتاب، وهذه الرخصة تدخل في باب الضرورة ووفقاً للقاعدة الفقهية وهي أن الضرورة التي تقدر بقدرها.. وهذا يعني أن هذه الضرورة تقتصر على أهلها فإذا وجد مضطر لاستخدام هذا الجهاز الاليكتروني فإن حالته لا تنسحب على غيره والرخص هنا تمنح بدافع الضرورة.
ويؤكد د. عبد الحي عزب إنه لا يجوز أن نعمم هذه الرخصة ونقول أن المذياع يقرأ أو تقوم قراءة المذياع مقام قراءة الفرد للقرآن أثناء الصلاة، أو القول بأن الإمام يصلي في الكاسيت أو الجهاز الاليكتروني ونحن نصلي خلفه فهذا ممنوع منعاً باتاً، لأنه طريق إدخال في الدين ما ليس منه، مشيراً إلى انه إذا كان أرباب الديانات الأخرى يحترمون ما فيها من طقوس، فنحن أولى منهم باحترام طقوس عبادتنا ، وإلا فالإسلام لا يرغم أحدا على الدخول فيه أو البقاء فيه، وعلى ذلك فإن ما يسمى بالإمام الاليكتروني يعد نوعاً من "البدع التي يبتغون من ورائها تشويه العبادة".
ويصف الدكتور محمد داود عميد معهد معلمي القرآن الكريم مثل هذه التكنولوجيا بالعلم المشبوه الذي يهدف إلى صرف المسلمين عن الدين مدللاً على ذلك بصلاة الجمعة التي لا تصح بدون خطبة، مؤكداً أن ذلك يخل بشرط من شروط صحة الصلاة وهو خطأ يجب رده.
ورفض د. محمد داوود إمكانية إجازة الإمام الاليكتروني لما له من تداعيات خطيرة تتصل بإمكانية صرف المسلمين عن الذهاب للمساجد.
إلا إن السؤال الذي يطرح نفسه وبشدة في حالة اقتناء مثل هذا الجهاز :
ماذا ستكون النتيجة وهل سيظل يوم الجمعة العيد الأسبوعي للمسلمين الذي يجتمعون فيه في المساجد ، وسؤال آخر يطرح نفسه هل من سيصلي بهذا الجهاز سيأخذ ثواب صلاة الجماعة ، وكيف سيكون للمصلي بكل خطوة يخطوها للمسجد يأخذ به حسنة وترفع عنه سيئة .
http://www.moheet.com/show_files.aspx?fid=3889
"إمام إليكتروني" يصلي بالمسلمين !
في عهد الحكومة الإليكترونية ، كل شيء أصبح يدار بالكمبيوتر ، بدءا من بطاقات التموين الآلية ومرورا بالمؤذن الإليكتروني وانتهاءً بالإمام الآلي ، بات المصريون يعيشون حقبة ما يسمى "الديجيتاليزم" أو الرقمنة ، فتحول البشر إلى أرقام ـ بدليل بطاقة الرقم القومي وليس إثبات الهوية كما كان سابقا ـ وكذلك تحولت المشاعر بل والشعائر الدينية إلى لغة أرقام .
محيط/ بدرية طه حسين
فبعد الجدل الذي أثاره مشروع توحيد الأذان بالقاهرة وموافقة وزارة الأوقاف عليه ،معللة ذلك بأن الغرض من الأذان هو الإعلام بدخول وقت الصلاة سواء كان هذا الصوت مباشر أو مسجل أو منقول فإن الأمر لا يلغي من صفة الأذان في شيء ، طالعتنا الصحف هذه الأيام بموافقة دار الإفتاء المصرية بجواز ما يسمى باختراع " الإمام الالكتروني " الأمر الذي لقي ردود أفعال أكثر من توحيد الأذان .
فبعد أن كان المصلي يقف خلف الإمام لأداء الصلاة ،أصبح بإمكانه أن يصلي بمفرده ومع إمام خاص به .
فقد جاءت الفكرة عندما تقدم صاحب إحدى شركات صناعة البرمجيات في مصر بآلة تزعم أنها تقوم بدور الإمام في الصلاة، موضحاً أن ما دفعه للتفكير في تصميم وإنتاج الجهاز هو رغبته الشخصية في الاستماع إلى أكبر قدر من آيات القرآن الكريم بدلاً من العدد المحدود من قصار السور ، مضيفاً أنه لاحظ عددا كبيرا من المسلمين ومن خلال صلواتهم يكررون بعض آيات يحفظونها ويشعرون بالثقة عند قراءتها وبالتالي لا يتيحون لأنفسهم فرصة قراءة عدد اكبر من الآيات إلا عندما يتفرغون لقراءة القرآن عندما يتاح لهم ذلك .
وصف الجهاز
وللتعريف بالجهاز تقدم المخترع لجهاز " الرفيق " بنسخة منه لدار الإفتاء وقال : "إن الجهاز عبارة عن سماعتي أذن يضعهما المصلي على أذنيه عند بدء الصلاة وبالضغط على السماعة قبل تكبيرة الإحرام يمكنه اختيار ركعتين أو ثلاث أو أربع حسب عدد ركعات صلاة الفرض أو النافلة، ويسمع المصلي ما يلي (مع التنويه في دليل المستخدم على وجوب تكرار ما يسمعه):
1- تكبيرة الاحرام (الله اكبر) ثم يسمع الجهاز يقول (الفاتحة) ويعطى المصلي بعدها فترة زمنية تمكنه من قراءة الفاتحة بنفسه.
2- بعد انتهاء الفترة المحددة لقراءة الفاتحة يبدأ الجهاز في قراءة ما تيسر من آيات الله البينات.
3- بعد انتهاء التلاوة يستمع المصلي الى تكبيرة الركوع.
4- بعدها يستمع إلى (سمع الله لمن حمده) للاعتدال قائما.
5- ثم يستمع إلى تكبيرة السجود الأولى ثم تكبيرة الجلوس بين السجدتين ثم تكبيرة السجود الثانية ثم تكبيرة الرفع قائماً لبدء الركعة التالية، أو تكبيرة الجلوس لقراءة التشهد.
6- وبعد الانتهاء من عدد الركعات المحددة يتوقف الجهاز عن العمل تلقائيا
مزايا "الإمام الالكتروني"
وعدد مخترع الجهاز مزايا الاختراع والتي ذكرها في نسخته التي تقدم بها لدار الإفتاء وهي كالأتي :
1- إتاحة الفرصة للمصلي للاستماع إلى أكبر عدد من آيات القرآن الكريم خلال الصلوات الخمس يومياً وبالتالي يمكنه ختم كتاب الله على الأقل كل أربعة أشهر أو أقل حسب ما يتم برمجة الجهاز عليه.
2- تقليل فرصة السهو في الصلاة إلى أقل حد ممكن خاصة بالنسبة لكبار السن، لأن كل تكبيرة تكون بصوت محدد يتعود عليه المستخدم بعد أيام قليلة
3- الجهاز سيتيح لمسلمي العالم وخاصة الموجودين في بلاد لا تتلكم اللغة العربية التعود على النطق الصحيح والقراءة الصحيحة والتعليم والتدريب على القراءة المستمرة المتكررة للقرآن الكريم وبالتالي حفظ ما تيسر منه إن أمكن.
4- يساعد المسلمين على نطق القرآن الكريم بصورة سليمة في الصلوات الخمس اليومية والنوافل وقيام
الليل.
ملاحظتان:
وأبدى المخترع ملاحظتين في شرحه المقدم لدار الإفتاء:
الأولى يؤكد فيها أن الجهاز ليس بديلا للإمام وانه مصمم لمن يصلي بمفرده كما انه ليس بديلا عن صلاة الجماعة..
والثانية: أشار فيها إلى انه سيتم التنويه في دليل المستخدم على وجوب قيام المصلي بقراءة الفاتحة والتشهد بنفسه وإتباع كافة الخطوات الشرعية في الصلاة.
وجاءت إجازة دار الإفتاء المصرية التي حملت توقيع ثلاثة من مشايخ أمانة الفتوى وهم محمد وسام عباس ومحمد شلبي وعماد الدين احمد عفت كالتالي:
الجهاز بحسب ما قرأنا عنه في الطلب ومزاولتنا استخدامه (حيث أرفق السائل نموذجا منه) جائز استعماله من الناحية الشرعية في الجملة، وان كنا نقترح أموراً تحسينية وهي:
- جعل القراءة بطريقة المصحف المعلم، حيث يقرأ القارئ (الجهاز) ثم يترك مساحة زمنية ليقرأ المصلي بعده.
- استخدام تسجيلات لقراء مجيدين من ناحية فن التجويد والتلاوة.
- إضافة نص صوتي للتشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله في موضعهما من سياق الصلاة.
- وضع إمكانية اختيار كم القرآن المسموع في بداية التشغيل بالصفحات أو الأرباع أو ما شابه، ليناسب الصلوات التي يحب المصلي تطويلها أو تقصيرها.
- حبذا لو جعلنا بعد تكبيرة الإحرام نص دعاء الاستفتاح، وفي الركوع والسجود أذكار كلا منهما وأدعيتها.
وملاحظة أخيرة: على الباعث لعمل الجهاز، وهو سماع المصلي للقرآن الكريم بهذا الجهاز -كما ورد في السؤال- فالحقيقة أن المطلوب في صلاة الفرد هو التلاوة لا السماع فالسماع يكون في صلاة الجماعة الجهرية حيث يستمع المأمومون لقراءة الإمام أما المنفرد فانه يتلو ولا يستمع إلا لنفسه، وعليه فان طريقة المصحف المعلم المقترحة هي المحققة لهدف صلاة الفرد المطلوبة للسائل.
المؤيدون والرافضون
وعلى الرغم من كل مزاياه ونتائجه الجيدة التي ذكرها مخترعه إلا أن علماء الدين انقسموا حيال هذا " الإمام الالكتروني بين مؤيد ومعارض "
ويأتي على رأس المؤيدين لهذا الاختراع الدكتور علي جمعة مفتي مصر حيث يؤكد أن الإسلام كمنهج وحياة لا يتعارض مع منجزات العلم بقدر ما يتفاعل معها ارتباطاً بتقدير الإسلام للعلم والعلماء ودورهم في تعمير الأرض وتطويرها والتيسير على الإنسان في كل أمور حياته ، ومن هنا فقد أفتى بشرعية الجهاز مع مراعاة نقاط عدة منها جعل القراءة بطريقة المصحف المعلم، إذ يقرأ القارئ ثم يترك مساحة زمنية ليقرأ المصلي بعده واستخدام تسجيلات بقراءة مجيدين لفن التجويد والتلاوة وإضافة نص صوتي للتشهد والصلاة على النبي في موضعيهما من سياق الصلاة.
وعلى الجانب الآخر يرى الدكتور صبري عبد الرءوف أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، أن الإسلام دين العلم والمدنية ويتماشى مع جميع الحضارات ويدعو للبحث العلمي ويعمل على رفع مستوى الفرد والجماعة بشرط ألا يتعارض ذلك مع نص من كتاب الله أو سنة رسوله. وإذا كان العصر الحضاري قد خرج علينا بمستجدات ومخترعات فإننا نقول لهذه المستحدثات مرحبا من أجل خدمة البشرية وتطورها، ولكن مهلا فيما يتعلق بالعبادة لأن العبادة علاقة خاصة بين الفرد وربه.
ويوضح د.صبري أن توظيف التكنولوجيا في أمر العبادات مرفوض تماما لأن العبادات ما سميت عبادة إلا لأن العقل ليس فيه مجال وإنما لاعتماده فيها على السمع والطاعة والانقياد لأمر الله عز وجل.
فالصلاة مثلا شرعها الإسلام وللإنسان أن يؤديها منفردا أو في جماعة، وإذا أداها في جماعة فإننا نقول أنه يشترط في المأموم أن يرى الإمام أو يسمع صوته أو يتصل بصف متصل بصفوف الإمام من غير واسطة أي من غير متابعة على الأجهزة الالكترونية كشاشة التلفاز أو الأقمار الصناعية ، وذلك لأن مشاهدة الإنسان لإمامه عن طريق الوسائل العلمية المستحدثة وليس عن طريق المباشرة يؤدي لانشغاله بمشاهدة الإمام عبر الشاشة فيضيع منه الخشوع الالتزام لكمال الصلاة ، مشيراً إلى أن الصلاة بهذه الكيفية خلف الإمام الالكتروني المزعوم تضيع تماماً عندما يحدث عطل مفاجئ لهذه الأجهزة فلا يستطيع المصلي أن يتابع إمامه.
و يتابع د.صبري عبد الرءوف ، أن قول خاتم المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم: "أنما جعل الإمام ليؤتم به" فهذا يعني أنه إذا قرر هؤلاء المخترعون جعل هذه الأجهزة الالكترونية لتؤم من يصلي منفرداً فقط فإن ذلك ليس جائزاً إلا في حالة من يسمع هذا الجهاز الالكتروني قبل الدخول في الصلاة من باب التعليم أو الاسترشاد كمن دخل في الإسلام حديثا أو من في حكمه فلا مانع من ذلك.
أما أن دخل الإنسان في الصلاة فلا يحل له بأي حال من الأحوال أن يتابع صلاته عن طريق أي من هذه الأجهزة الالكترونية وعلى ذلك فكان الأولى لهؤلاء المخترعين أن يبحثوا عما يعود بالنفع العام للمجتمع بعيداً عن نطاق العبادات لأنها ترتبط بحقوق العبودية لله بما يعني حقوق السمع والطاعة للخالق العظيم هذا هو عين العبودية لله التي ينبغي للمسلم إن يتخلق بها وان يسير على منهجها .
ويخلص د.صبري عبد الرءوف إلى التأكيد بأن استخدام ما يسمى بالإمام الإلكتروني بدعة لأنها لا تتماشى مع الخشوع والإخلاص لله حال الصلاة.
في الوقت الذي يؤكد فيه د.عبد الحي عزب أستاذ أصول الفقه بكلية الشريعة بجامعة الأزهر عدم تعارض الأحكام الشرعية مع تطور العقل البشري والاختراعات التي تيسر حياة الإنسان في كل زمان ومكان ، مشيراً إلى أن الشريعة الإسلامية قد جاءت خاتمة لكافة الشرائع السماوية ولما كانت شاملة للأحكام بأنواعها من عبادات ومعاملات لضبط حياة الفرد والمجتمع سواء ما يتعلق منها بالأمور الدنيوية أو الأخروية، ومع هذا فقد تركت الشريعة مساحة واسعة لمجال الفكر والعقل والنظر فنجد القرآن الكريم يحث العقل كي يتحرك ويحث الإنسان على النظر والتدبر في مخلوقات الله وملكوته ولذلك تختم الكثير من الآيات بقوله تعالى: {أفلا يعقلون}، {أفلا تبصرون}، {أفلا يتدبرون}. وهذا يؤكد إن الدين الإسلامي لا يقف حجر عثرة أمام التقدم العلمي والابتكار الذي يسهل له أمور حياته. وهنا نجد المولى عز وجل يقول في سورة "النحل" {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون}.
ويضيف د. عبد الحي أن تلك الابتكارات التكنولوجية والاليكترونية الحديثة التي تعود بالنفع العام على الإنسان قد تندرج تحت قوله تعالى: {ويخلق ما لا تعلمون} بشكل مباشر أو بطريق غير مباشر من خلال تعليم الإنسان ما لا يعلم، وهذا في ذاته تأكيد على أن الإسلام لا يصادر فكراً أو معرفة بل هو دين الانسجام مع الحياة، ألا إن الأحكام والأمور الشرعية تتنوع تنوعاً كبيراً ومنها ما يخص العبادات التي رسم لها الشارع الحكيم من المعالم التي يجب أن تؤدى بها كالصلاة فهي تؤدى إما فردا أو جماعة وتؤدى بالصفة الشخصية ولا يجوز إن ينوب فيها شخص عن آخر لأنها علاقة رسمية وصلة وثيقة بين العبد وربه.
ويشير د. عبد الحي عزب إلى أن : لا حاجة عملية لذلك خاصة أن للمسلم أن يصلي بالهيئة والصفة التي يتمكن منها فإن لم يستطع قائماً فجالساً وان لم يستطع جالساً فنائماً وان لم يستطع القراءة أطلاقا فليجر على لسانه الصلاة ولو بالدعاء.
وحول إمكانية توظيف هذه التكنولوجيا لتعليم الجاهل بأحكام وشروط الصلاة من الداخلين في الإسلام حديثاً يوضح د. عزب، أن الحديث عهداً بالإسلام ولا يستطيع قراءة الفاتحة فإنه يجوز استخدام هذا الصوت عبر الجهاز الاليكتروني بحيث يسمع الفاتحة ويرددها خلفه، وهذا لا مانع شرعياً فيه انطلاقاً من عدم معرفته بفاتحة الكتاب، وهذه الرخصة تدخل في باب الضرورة ووفقاً للقاعدة الفقهية وهي أن الضرورة التي تقدر بقدرها.. وهذا يعني أن هذه الضرورة تقتصر على أهلها فإذا وجد مضطر لاستخدام هذا الجهاز الاليكتروني فإن حالته لا تنسحب على غيره والرخص هنا تمنح بدافع الضرورة.
ويؤكد د. عبد الحي عزب إنه لا يجوز أن نعمم هذه الرخصة ونقول أن المذياع يقرأ أو تقوم قراءة المذياع مقام قراءة الفرد للقرآن أثناء الصلاة، أو القول بأن الإمام يصلي في الكاسيت أو الجهاز الاليكتروني ونحن نصلي خلفه فهذا ممنوع منعاً باتاً، لأنه طريق إدخال في الدين ما ليس منه، مشيراً إلى انه إذا كان أرباب الديانات الأخرى يحترمون ما فيها من طقوس، فنحن أولى منهم باحترام طقوس عبادتنا ، وإلا فالإسلام لا يرغم أحدا على الدخول فيه أو البقاء فيه، وعلى ذلك فإن ما يسمى بالإمام الاليكتروني يعد نوعاً من "البدع التي يبتغون من ورائها تشويه العبادة".
ويصف الدكتور محمد داود عميد معهد معلمي القرآن الكريم مثل هذه التكنولوجيا بالعلم المشبوه الذي يهدف إلى صرف المسلمين عن الدين مدللاً على ذلك بصلاة الجمعة التي لا تصح بدون خطبة، مؤكداً أن ذلك يخل بشرط من شروط صحة الصلاة وهو خطأ يجب رده.
ورفض د. محمد داوود إمكانية إجازة الإمام الاليكتروني لما له من تداعيات خطيرة تتصل بإمكانية صرف المسلمين عن الذهاب للمساجد.
إلا إن السؤال الذي يطرح نفسه وبشدة في حالة اقتناء مثل هذا الجهاز :
ماذا ستكون النتيجة وهل سيظل يوم الجمعة العيد الأسبوعي للمسلمين الذي يجتمعون فيه في المساجد ، وسؤال آخر يطرح نفسه هل من سيصلي بهذا الجهاز سيأخذ ثواب صلاة الجماعة ، وكيف سيكون للمصلي بكل خطوة يخطوها للمسجد يأخذ به حسنة وترفع عنه سيئة .
http://www.moheet.com/show_files.aspx?fid=3889