المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فضل عشر ذي الحجة وأفضل الأعمال فيها


عبدالله الخليفة
12-13-2007, 11:12 AM
فضل عشر ذي الحجة وأفضل الأعمال فيها

د.محمد عبده يماني

إن من نعم الله تعالى على هذه الأمة ان اكرمها الله عز وجل، وجعل اركان الاسلام فيها واضحة جلية ومحددة مطلوبة ، ثم جاء برحمته فجعل الركن الخامس هو حج بيت الله لمن استطاع اليه سبيلا، وحدد صلى الله عليه وسلم معنى الاستطاعة ، ومتى يجب الحج على المسلم والمسلمة ، ولكن برحمة الله تعالى وقد كتب على نفسه الرحمة جعل الأيام العشرة الاولى من ذي الحجة أياماعظيمة ، فيها خيرات كثيرة ،وفضائل جمة ، وفي قمة هذه الفضائل صيام هذه الايام.

وقد اوضح صلى الله عليه وسلم ان هذه الايام العشر تتميز بأن العمل الصالح فيها أحب الى الله من العمل الصالح في غيرها من الأيام ، وجعل الأعمال الصالحة فيها أفضل من الجهاد ، فقد روى ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " مامن أيام العمل الصالح فيها أحب الى الله من هذه الايام" " يعني أيام العشر" قالوا : يارسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال : " ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء !" وروى الإمام أحمد رحمه الله عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " مامن أيام أعظم ولا أحب إلى الله العمل فيهن من هذه الايام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد". وروى ابن حبان رحمه الله في صحيحه عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "أفضل الأيام يوم عرفة".

وهكذا ندرك جميعا عظم شأن هذه الايام المباركات التي اقسم بها الله عز وجل وبفضلها في محكم كتابه " { والفجروليال عشر} واذا ما نظرنا الى افضل الاعمال التي يسمن للمسلم ان يقوم بها في هذه الايام فهي كما يلي: الأول: اداء الحج والعمرة وهو افضل ما يعمل ويدل على فضله عدة احاديث منها قوله صلى الله عليه وسلم " العمرة الى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" وغيره من الاحاديث الصحيحة الكثيرة. الثاني : صيام هذه الايام او ما تيسر منها وبالاخص يوم عرفة. ولاشك أن جنس الصيام من افضل الاعمال وهو مما اصطفاه الله لنفسه كما في الحديث القدسي " الصوم لي وأنا اجزي به،يترك طعامه وشرابه وشهوته من اجلي" . وعن ابي سعيد الخدري رضي اله عنه قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " ما من عبد يصوم يومافي سبيل الله الا بعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سعبين خريفا". أي مسيرة سبعين عاما، وروى مسلم رحمه الله عن أبي قتادة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال" صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده".

الثالث: التكبير والذكر في هذه الايام ، لقوله تعالى " ويذكروا اسم الله في أيام معلومات" وقد فسرت بأنها أيام العشر، واستحب العلماء لذلك كثرة الذكر فيها لحديث ابن عمر رضي الله عنهما الذي رواه الامام رحمه الله وفيه " فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد" وذكر البخاري رحمه الله عن ابن عمر وعن ابي هريرة رضي الله عنهما انهما كانا يخرجان الى السوق في العشر ، يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما ، وروى اسحاق رحمه الله عن فقهاء التابعين رحمة الله عليه أنهم كانوا يقولون في أيام العشر : الله اكبر الله اكبر الله اكبر لا إله إلا الله و الله اكبر الله اكبر ولله الحمد ويستحب رفع الصوت بالتبكبير في الاسواق والدور والطرق والمساجد وغيرها لقوله تعالى :" ولتكبروا الله على ما هداكم" والسنة أن يكبر كل واحد بمفرده ، وهذا في جميع الأذكار والادعية، الا ان يكون جاهلا فله ان يلقن من غيره حتى يعلم ، ويجوز الذكر بما تيسر من انواع التكبير والتحميد والتسبيح ، وسائر الادعية المشروعة.

الرابع : ومن السنة للحجاج وغير الحجاج التكبير بعد الصلوات لما جاء عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال :" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا صلى الصبح من غداةعرفة يقبل على اصحابه فيقول : مكانكم ، ويقول : الله اكبر ، الله اكبر ، الله اكبر ، لا اله الا الله، والله اكبر الله اكبر ولله الحمد ، فيكبر من غداة عرفة الى صلاة العصر من أخر أيام التشريق". الخامس : التوبة والاقلاع عن المعاصي وجميع الذنوب ، حتى يترتب على الاعمال المغفرة والرحمة ، فالمعاصي سبب البعد والطرد ، والطاعات اسباب القرب والود، وفي الحديث عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله يغار وغيرة الله ان يأتي المؤمن ما حرم الله عليه " متفق عليه . السادس : كثرة الأعمال الصالحة من نوافل العبادات كالصلاة والصدقة والجهاد والقراءةوالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك فإنها من الأعمال التي تستحب في هذه الايام، وهي أفضل واحب الى الله من العمل في غيرها.

السابع: تشرع الاضحية في يوم النحر وايام التشريق، وهو سنة ابينا ابراهيم عليه الصلاةوالسلام حين فدى الله ولده بذبح عظيم وذبحه ابراهيم بأمر ربه عز وجل، " وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين املحين اقرنين فذبح أحدهما فقال : اللهم هذا عن محمد وآل محمد، وذبح الآخر وقال : اللهم هذا عن أمتي من شهد لك بالتوحيد ولي بالبلاغ" ويجب ان تكون الأضحية خالية من العيوب. الثامن : روى مسلم رحمه الله وغيره عن أم سلمة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره" وفي رواية" فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره حتى يضحي" ولعل ذلك تشبه بمن يسوق الهدي، فقد قال تعالى :" ولاتحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله". وهذا النهى ظاهره أنه يخص صاحب الأضحية ولا يعم الزوجة ولا الأولاد إلا إذا كان لأحدهم أضحية تخصه. التاسع : على المسلم الحرص على اداء صلاة العيد حيث تصلى، وحضور الخطبة عليه معرفة الحكمة من شرعية هذا العيد، وأنه يوم شكروعمل بر، فلايجعله يوم أشر وبطر ولا يجعله موسم معصية وتوسع في المحرمات كالاغاني والملاهي والمسكرات ونحوهامما قد يكون سببا لحبوط الاعمال الصالحة التي عملها في أيام العشر.

العاشر: بعد ما مر بنا ينبغي لكل مسلم ومسلمة ان يشغل هذه الايام بطاعة الله وذكره وشكره والقيام بالواجبات والابتعاد عن المنهيات واستغلال هذه المواسم والتعرض لنفحات الله ليحوز على رضوان مولاه عز وجل. وختاما فما أجمل ان نتواصى بالخير في هذه الأيام الطيبة المباركة ، وان نحرص على تعليم أولادنا ونحث اهلنا على اغتنام هذه الايام المباركة الطيبة في ميدان التعاون الذي أمرنا الله به، ودعانا اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن واجب الجميع في بلادنا الاهتمام بضيوف الرحمن وخدمتهم وتيسير الأمور لهم، ولاشك ان الله تعالى يفرح ويقدر عنايتنا بضيوفه واكرامنا لهم، فيجازينا على ذلك بكرمه وجوده ورحمته وعنايته وفضله، الله أسأل أن يوفقنا الى ما يحب ويرضى.. والله من وراء القصد وهو الموفق والهادي الى سواء السبيل.


البلاد (http://www.albilad-daily.com/files/the_newspaper/13-12-2007/files/writers/index.html)

عبدالله الخليفة
12-15-2007, 08:17 PM
موسوعة (خطوات الحج بالصوت والصورة)

مجموعة من المواقع المختلفة تتحدث عن الحج خطوة خطوة بالصور الايضاحية.. تم جمعها والمعذرة عن التقصير كما نسأل الله القبول ودعواتكم الصالحة في هذه الايام وكل حين..

الحج المرئي
منتدى د طارق السويدان
http://www.suwaidan.com/vb1/showthread.php?t=8292


موقع الى الحج
http://www.tohajj.com/data/steps/hajj-steps.htm

مناسك الحج خطوة بخطوه من وزارة الشؤون الاسلامية بالمملكة العربية السعودية

http://70.87.83.147/vb1/showthread.php?p=1372947

مناسك الحج خطوة خطوة
http://www.muslimvideo.com/tv/view_video.php?viewkey=6606c266f49f1c08321f

فلاشيات موسمية
http://www.imanhearts.com/mobiles.php?action=listmobiles&id=67



الحج المصور
http://www.islamweb.net/hajjflash/index.htm
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=42301

عبدالله الخليفة
12-15-2007, 09:33 PM
فضل عشر ذي الحجة
معالي الشيخ محمد بن حسن آل الشيخ *

الحمد لله ذي الفضل والإنعام، والصلاة والسلام على سيد الأنام، وخير من صلى وصام، وحج إلى البيت الحرام، وعلى آله وصحبه البررة الكرام، أما بعد:

فإن من فضل الله عز وجل ومننه على عباده أن جعل لهم مواسم الخيرات، ليتزودوا فيها من الصالحات، ويتوبوا ويستغفروا مما حصل منهم من ذنوب وسيئات.

وإن من أفضل هذه المواسم وأجلها الأيام العشرة الأول من ذي الحجة، فهي أعظم الأيام عند الله فضلا وأكثرها أجرا، ومما يدل على فضل هذه الأيام المباركة: أن الله عز وجل عظم شأنها ورفع قدرها، وأقسم بها في كتابه المبين، فقال جل وعلا: {وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ}. قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: (المراد بها عشر ذي الحجة كما قاله ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف وهو الصحيح).

وشهد النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الأيام بأنها أفضل أيام السنة، فقد روى ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام) يعني العشر، قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟! قال: (ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء) أخرجه البخاري.

وتجتمع في هذه الأيام المباركة أمهات العبادات. قال ابن حجر رحمه الله تعالى في (فتح الباري): (والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره).

وفيها يوم عرفة، اليوم الذي يمن الله فيه على عباده بالعفو والغفران، والنجاة والعتق من النيران، فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي الملائكة فيقول: (ما أراد هؤلاء) أخرجه مسلم.

قال ابن عبد البر رحمه الله في كتابه (التمهيد): (وهذا يدل على أنهم مغفور لهم لأنه لا يباهي بأهل الخطايا إلا بعد التوبة والغفران والله أعلم) أ.هـ.

وفي هذه العشر يوم النحر، وبين النبي صلى الله عليه وسلم أنه أفضل أيام السنة، فقد أخرج أبو داود والنسائي من حديث عبد الله بن قرط رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى يوم النحر ثم يوم القر).

قال صاحب (عون المعبود): (يوم القر: هو اليوم الذي يلي يوم النحر، لأن الناس يقرون فيه بمنى بعد أن فرغوا من طواف الإفاضة والنحر واستراحوا).

فحري بالمسلم أن يغتنم هذه الأيام الفاضلة بالإكثار من الأعمال الصالحة، ومن أجل الأعمال التي تشرع في هذه العشر:

1- حج بيت الله الحرام:

فمن أفضل ما يعمل في هذه العشر المباركة حج بيت الله الحرام، فمن وفقه الله تعالى لحج بيته وقام بأداء نسكه على الوجه المطلوب فقد فاز فوزا عظيما، وربح ربحا مبينا، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة).

2- الصيام:

فيستحب صيام الأيام التسعة الأولى من شهر ذي الحجة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حث على العمل الصالح فيها، والصيام من أفضل الأعمال، حيث اصطفاه الله تعالى لنفسه، كما جاء في الحديث القدسي: قال الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) أخرجه البخاري ومسلم.

قال النووي رحمه الله في (شرح صحيح مسلم) عن صيام هذه التسع: (مستحب استحبابا شديدا).

وأكد الصيام في هذه التسع صيام يوم عرفة لغير الحاج، فصيامه يكفر سنتين؛ لحديث أبي قتادة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده).

3- الصلاة:

فيجب على المسلم أن يحافظ في هذه العشر على الصلوات الخمس المكتوبة، في أوقاتها مع الجماعة؛ إذ إن أحب العبادات إلى الله ما افترضه على عبده المسلم، ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه).

4- الإكثار من النوافل:

ينبغي على المسلم أن يكثر من نوافل العبادات في هذه العشر كالصلاة والصدقة وقراءة القرآن وغيرها؛ لحديث أبي هريرة السابق.

5- الأضحية:

ذبح الأضاحي تقربا إلى تعالى من العبادات الجليلة في عشر ذي الحجة، وهي شعيرة من شعائر الله التي يجب تعظيمها، كما قال تعالى: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}.

والأضحية مشروعة بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وبإجماع علماء المسلمين.

فأما دليل مشروعيتها من الكتاب فهو قوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}، وأما من السنة فحديث أنس بن مالك رضي الله عنهما في الصحيحين، قال: (ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده، وسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما).

كما أجمع علماء المسلمين على مشروعية الأضحية.

وذبح الأضاحي أفضل من الصدقة بثمنها حتى ولو زاد عن قيمتها، وذلك لأن الذبح وإراقة الدم مقصود، وعلى هذا عمل النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين، ولو كانت الصدقة بقيمتها أفضل لعدلوا إليها.

6- التكبير:

من الأعمال الصالحة في هذه العشر ذكر الله تعالى بالتكبير والتهليل والتحميد، فربنا سبحانه وتعالى يقول: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ}. فقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (الأيام المعلومات أيام العشر).

قال البخاري رحمه الله: (وكان عمر يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرا)، وقال رحمه الله: (وكان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما).

والتكبير نوعان: مطلق ومقيد، فالمطلق في سائر الوقت من أول العشر إلى آخر أيام التشريق، والمقيد أي: المقيد بأدبار الصلوات، ويبدأ من فجر يوم عرفة لغير الحاج إلى آخر أيام التشريق مقيدا بأدبار الصلوات، وأما الحاج فيبدأ التكبير المقيد عقب صلاة الظهر من يوم النحر.

وصيغ التكبير: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرا)، (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد)، (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد).

أسأل الله عز وجل أن يوفقنا لاستغلال هذه الأيام العشر المباركة وإعمارها بالخير والأعمال الصالحة، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

* عضو هيئة كبار العلماء
http://www.al-jazirah.com/179194/is9d.htm
-----------

فضائل عشر ذي الحجة
أيمن سامي

http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=19868
------------

أيام عشر ذي الحجة
خالد بن عثمان السبت

http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=19282&scholar_id=339&series_id=894
----------

فضائل وأعمال عشر ذي الحجة
محمد صالح المنجد

http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=19148
----------

الزاد لعشر ذي الحجة
محمد صالح المنجد
http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=27326
-----------

أعظم أيام الدهر (العشر الأوائل من ذي الحجة)
هاني حلمي عبد الحميد
http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=58296
-----------

فضل العشر الأول من ذي الحجة
وحيد عبدالسلام بالي
http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=58461
------------

فضل العشر الأُول من ذي الحجة
نشأت أحمد
http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=57936
---------

فضل عشر ذي الحجة
حسين بن علي العلي
http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=10994
-------------

أفضل أيام الدنيا ... العشر الأول من ذي الحجة
محمد إسماعيل المقدم

http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=64649
-----------

أيام الهنا (فضل العشر الأول من ذي الحجة)محمود المصري
http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=58402
-----------

عبدالله الخليفة
12-16-2007, 03:27 AM
تعالوا نستثمر الأيام العشر من ذي الحجة!

الشيخ. علي مختار


إن هذه النفحة المباركة التي مَنَّ الله بها علينا والتي تعطر الوجود الآن هي هذه الأشهر الحرم التي نحيا في نورها، وعلى الأخص الأيام العشر الأوائل من شهر ذي الحجة المبارك، وعشر ذي الحجة من مواسم الخير التي ينبغي على المسلم أن يتعرض فيها لنفحات رحمة الله عز وجل وذلك بالإكثار من العمل الصالح في هذه الأيام من صيام وقيام وقراءة القرآن، وتسبيح وتهليل واستغفار، فهي من مواسم الطّاعة العظيمة التي فضّلها الله تعالى على سائر أيام العام.

فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله منه في هذه الأيام العشر. قالوا ولا الجهاد في سبيل الله !! قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء "رواه البخاري، وعنه أيضاً رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من عمل أزكى عند الله عز وجل، ولا أعظم أجراً من خير يعمله في عشر الأضحى " قيل: ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال: "ولا الجهاد في سبيل الله عز وجل إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء " رواه الدارمي 1/357 وإسناده حسن كما في الإرواء 3/398.

فهذه النصوص وغيرها تدلّ على أنّ هذه العشر أفضل من سائر أيام السنة من غير استثناء شيء منها، حتى العشر الأواخر من رمضان. ولكنّ ليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل لاشتمالها على ليلة القدر، التي هي خير من ألف شهر، وبهذا يحصل الجمع بين الأدلة.

فضيلة هذه العشر جاءت من أمور كثيرة منها:

1. أن الله تعالى أقسم بها: والله تعالى لا يقسم بشيء من مخلوقاته إلا للدلالة على أهميته وعظمته، قال تعالى: (والفجر وليال عشر) قال غير واحد من السلف والخلف : إنها عشر ذي الحجة. راجع تفسير ابن كثير.

2. أن النبي صلى الله عليه وسلم شهد بأنها أفضل أيام الدنيا كما تقدّم في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري. كما أنه حث فيها على العمل الصالح والإكثار منه.

3. أنه أمر فيها بكثرة التسبيح والتحميد والتكبير كما جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد". أخرجه أحمد، وصحّح إسناده الشيخ شاكر.

4. - أن فيها يوم عرفة وهو اليوم المشهود الذي أكمل الله فيه الدّين وصيامه يكفّر آثام سنتين، وفيها يوم النحر وهو أعظم أيام السنّة على الإطلاق وهو يوم الحجّ الأكبر الذي يجتمع فيه من الطّاعات والعبادات ما لا يجتمع في غيره.

5. - أن فيها الأضحية والحج قال ابن حجر في فتح الباري: والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يأتي ذلك في غيره. إن إدراك هذه العشر نعمة عظيمة من نعم الله تعالى على العبد، يقدّرها حق قدرها الصالحون المشمّرون. و واجب المسلم استشعار هذه النعمة، واغتنام هذه الفرصة، وذلك بأن يخص هذه العشر بمزيد من العناية، وأن يجاهد نفسه بالطاعة. وإن من فضل الله تعالى على عباده كثرة طرق الخيرات، وتنوع سبل الطاعات ليدوم نشاط المسلم ويبقى ملازماً لعبادة مولاه.

كيف تستقبل مواسم الخير؟ المسلم أن يستقبل مواسم الخير عامة بالتوبة الصادقة النصوح، وبالإقلاع عن الذنوب والمعاصي، فإن الذنوب هي التي تحرم الإنسان فضل ربه، وتحجب قلبه عن مولاه. كما يستقبل مواسم الخير عامة بالعزم الصادق على اغتنامها بما يرضي الله فمن صدق الله صدقه الله: ((والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا)) العنكبوت: 69. وقال تعالى: ((وسارعوا إلى مغفرةٍ من ربكم وجنةٍ عرضها السماوات والأرض أُعدّت للمتقين)) آل عمران:133.

فمن الأعمال الفاضلة التي ينبغي للمسلم أن يحرص عليها في عشر ذي الحجة:

1. الصيام: فيسن للمسلم أن يصوم تسع ذي الحجة. لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) حث على العمل الصالح في أيام العشر، والصيام من أفضل الأعمال. وقد اصطفاه الله تعالى لنفسه كما في الحديث القدسي: "قال الله: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به" أخرجه البخاري، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة. فعن هنيدة ابن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر. أول اثنين من الشهر وخميسين " أخرجه النسائي 4/205 وأبو داود وصححه الألباني في صحيح أبي داود 2/462، قال الإمام النووي عن صوم أيام العشر: أنه مستحب استحباباً شديداً.وكذلك المحافظة على صيام يوم عرفة لغير الحاج و ورد في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: "أحتسب على الله أن يكفِّر السنة التي قبله والسنة التي بعده) رواه مسلم.

2. - التكبير: فيسن التكبير والتحميد والتهليل والتسبيح أيام العشر. والجهر بذلك في المساجد والمنازل والطرقات وكل موضع يجوز فيه ذكر الله إظهاراً للعبادة، وإعلاناً بتعظيم الله تعالى. ويجهر به الرجال وتخفيه المرأة، قال الله تعالى:(ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) الحج : 28. والجمهور على أن الأيام المعلومات هي أيام العشر لما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما: (الأيام المعلومات: أيام العشر)، وصفة التكبير: الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر ولله الحمد.

3. والتكبير في هذا الزمان صار من السنن المهجورة ولا سيما في أول العشر فلا تكاد تسمعه إلا من القليل، فينبغي الجهر به إحياء للسنة وتذكيراً للغافلين، قال الإمام البخاري: (كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما). وقال: (وكان عمر يكبّر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبّرون ويكبّر أهل الأسواق حتى ترتجّ منى تكبيراً)، و إحياء ما اندثر من السنن أو كاد يندثر فيه ثواب عظيم دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : (من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً ) أخرجه الترمذي 7/443 وهو حديث حسن لشواهده.

4. - أداء الحج والعمرة: إن من أفضل ما يعمل في هذه العشر حج بيت الله الحرام، فمن وفقه الله تعالى لحج بيته وقام بأداء نسكه على الوجه المطلوب فله نصيب - إن شاء الله - من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) متفق عليه.

5. - الإكثار من الأعمال الصالحة عموما: لأن العمل الصالح محبوب إلى الله تعالى فمن لم يمكنه الحجّ فعليه أن يعمر هذه الأوقات الفاضلة بطاعة الله تعالى من الصلاة وقراءة القرآن والذكر والدعاء، وبر الوالدين وصلة الأرحام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإفشاء السلام وإطعام الطعام والإصلاح بين وحفظ اللسان والفرج، والإحسان إلى الجيران، و الإكثار من الصدقة في هذه الأيام، وقد حث الله عليها فقال: (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون) [البقرة:254]، وقال صلى الله عليه وسلم (ما نقصت صدقة من مال) رواه مسلم، وغير ذلك من طرق الخير وسبل الطاعة.

6. - الأضحية: ومن الأعمال الصالحة في هذا العشر التقرب إلى الله تعالى بذبح الأضاحي وقد شرع الله الأضحية بقوله تعالى: ((فصل لربك وانحر)) وقوله تعالى: ((والبُدْن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير)) الحج: 36، وهي سنة مؤكدة ويُكره تركها مع القدرة عليها لحديث أنس رضي الله عنه الذي رواه البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحّى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمّى وكبّر.

7. - التوبة النصوح: ومما يتأكد في هذا العشر التوبة إلى الله تعالى والإقلاع عن المعاصي وجميع الذنوب. والتوبة هي الرجوع إلى الله تعالى وترك ما يكرهه الله ظاهراً وباطناً ندماً على ما مضى، وتركا في الحال، وعزماً على ألا يعود والاستقامة على الحقّ بفعل ما يحبّه الله تعالى.والواجب على المسلم إذا تلبس بمعصية أن يبادر إلى التوبة حالاً بدون تمهل لأنه لا يدري في أي لحظة يموت و لأنّ السيئات تجر أخواتها.

وللتوبة في الأزمنة الفاضلة شأن عظيم لأن الغالب إقبال النفوس على الطاعات ورغبتها في الخير فيحصل الاعتراف بالذنب والندم على ما مضى وإلا فالتوبة واجبة في جميع الأزمان، فإذا اجتمع للمسلم توبة نصوح مع أعمال فاضلة في أزمنة فاضلة فهذا عنوان الفلاح إن شاء الله. قال تعالى: (فأما من تاب وآمن وعمل صالحاً فعسى أن يكون من المفلحين) القصص: 67. فليحرص المسلم على مواسم الخير فإنها سريعة الانقضاء، وليقدم لنفسه عملا صالحاً يجد ثوابه في يوم تتقلب فيه القلوب والأبصار، ولنعمل على انتهاز الفرصة في هذه الأيام العظيمة، فما منها عِوَضٌ ولا تُقدَّر بقيمة، فالمبادرةَ المبادرةَ بالعمل، والعجل العجل قبل هجوم الأجل، وقبل أن يندم المفرّط على ما فعل، وقبل أن يسأل الرّجعة فلا يُجاب إلى ما سأل، قبل أن يحول الموت بين المؤمِّل وبلوغ الأمل، قبل أن يصير المرء محبوسا في حفرته بما قدَّم من عمل، فإن الدنيا أيام قلائل ونحن في دار العمل وغداً دار الجزاء والحساب والجنة والنار، وكن من الذين عناهم الله عز وجل بقوله: ((إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين)) [الأنبياء:90]. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

http://www.lahaonline.com/index.php?option=content&task=view&sectionid=1&id=12961

عبدالله الخليفة
12-16-2007, 03:45 AM
تجديد الحياة.. في عشر ذي الحجة

محمد الشعيرة


تحتاج حياتنا بين الحين والحين إلى تجديد يعيد لها قوة الإيمان، ويحيي فيها نبض العقيدة، ويُنمّي فيها إحساس العبودية لله -تعالى-، ويدفع بها نحو ربها -عز وجل- وهي نادمة على معصيته, مجتهدة في طاعته.

تجديد يعيد إلى القلب رقته، فيخشع لآيات القرآن الكريم، ويتدبر في معانيها، وينقاد لحديث رسول الله -عليه الصلاة والسلام-، ويهتدي بسنّته. تجديد ينتقل بالنفس من رتابة الأداء في العبادة إلى حضور القلب فيها، والإحساس بجمالها ومبانيها، ويقف بها عن المعاصي والمحرمات، ويبعث فيها الأمل بسعة الرحمة، وقبول التوبة، وغفران الذنوب ومحو السيئات. تجديد يتحول بحياتنا لتكون أكثر قرباً من الله -تعالى-، في فكرنا وأعمالنا ومعاملاتنا وعلاقاتنا.

وأعظم فرصة لتجديد الحياة، وزيادة الإيمان، هي أفضل الأزمنة وأشرف الأوقات، حين يدنو الله -تعالى- من عباده، ويفتح لهم أبواب المغفرة، ويجزل لهم العطاء، ويكون العمل أرجى للقبول، والدعاء أقرب للإجابة. والنفس بحاجة في كثير من الأحيان إلى ما يحفز فيها النشاط، ويشوّقها إلى التغيير، وهاهي ذي أيام العشر الأول من ذي الحجة، وما يتبعها من أيام التشريق، جاءت بما أودع الله -تعالى- فيها من فضائل، لتوقظ الهمم، وتُنشط النفوس، فليس هناك أيام جمعت من خصائص الفضل، وأسباب السعادة، كهذه الأيام، وتأمّل كم جمعت من ميزات، وحازت من فضائل:

فهي أيام عظيمة الحرمة لكونها في ذي الحجة، وهو من الأشهر الحرم، التي جعل الله -تعالى- تحريمها من الدين المستقيم، حيث قال -سبحانه-: "إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ" [التوبة: 36]، وتذكير النفس بذلك يكبح جماح شهواتها، ويذكرها بأن الذنب يعْظم كلما كانت حرمة الزمن أعظم، ولهذا حذّر الله -تعالى- عباده من تعدي الحدود فيها، فقال بعد بيان حرمتها: "فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ"، وذكّر الرسول -عليه الصلاة والسلام- الناس بذلك في شهر ذي الحجة، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما-: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خطب الناس يوم النحر فقال: "يا أيها الناس أي يوم هذا". قالوا: يوم حرام. قال: "فأي بلد هذا". قالوا: بلد حرام، قال: "فأي شهر هذا". قالوا: شهر حرام. قال: "فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام؛ كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا". فأعادها مراراً، ثم رفع رأسه، فقال: "اللهم هل بلغت، اللهم هل بلغت". قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: فوالذي نفسي بيده، إنها لوصيته إلى أمته: "فليبلغ الشاهد الغائب، لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض"(1).

وهي أيام عظيمة؛ لأنها نالت شرف قيام ركن الإسلام الخامس في زمانها، حين يأتي الناس أفواجاً من كل فج عميق، ليبدؤوا فيها مناسكهم وشعائر حجهم، والتي تمضي بنا، لو تأمّلت، في ذكريات زمان عميق، لتحكي لنا مواقف مهيبة، وعبراً عديدة، من تاريخ بيت الله العتيق، سطّرها لنا بإيمانهم وصبرهم إبراهيم وآله -عليهم السلام-، فكان انقيادهم لأمر الله -تعالى- معالم هداية، ومواطن قدوة، في الإيمان بالله -تعالى- وتوحيده، والتوكل عليه وعبادته، يستن بها الموحِّدون في حجهم في كل زمان.

ويا لها من عبرةٍ تُحيي القلوب، وتشرح الصدور، وتشوّقها للإقبال على الله -عز وجل-، حين ترى خير الناس من الأنبياء والمرسلين عليهم السلام، يأتون الحج وهم يلبون، يجأرون إلى الله ويستغيثون، مع ما في زمنهم من صعوبة في السفر، ووعورة في الطريق، قال -عليه الصلاة والسلام-: "صلى في مسجد الخيف سبعون نبياً، منهم موسى صلى الله عليه وسلم، كأني أنظر إليه وعليه عباءتان قطوانيتان وهو مُحْرم، على بعير من إبل شنوءة مخطوم بخطام ليف, له ضفيرتان"(2), وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "كنّا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- بين مكة والمدينة فمررنا بواد، فقال: أي واد هذا؟ قالوا: وادي الأزرق. قال: كأني أنظر إلى موسى -صلى الله عليه وسلم-... واضعاً إصبعه في أذنه له جؤار إلى الله بالتلبية [الجؤار: رَفْع الصَّوت والاسْتِغاثة]، مارّاً بهذا الوادي. قال: ثم سرنا حتى أتينا على ثنية فقال: أي ثنية هذه؟ قالوا: ثنية هَرْشى أو لَِفت. قال: كأني أنظر إلى يونس -صلى الله عليه وسلم- على ناقة حمراء عليه جبة صوف، وخطام [حبل] ناقته خُلبة [ليف]، مارّاً بهذا الوادي ملبياً"(3).

حازت هذه الأيام العشر خير يومين في العام، وهما يوم عرفة ويوم النحر، ففي يوم عرفة يدنو الله -عز وجل- ثم يباهي ملائكة السماء بأهل الموقف، فما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيداً من النار من يوم عرفة(4)، وجعل الله -تعالى- لغير الحجيج فيه نصيباً، فمنحهم على صومه تكفير الذنوب لسنتين، سنة ماضية وسنة قابلة(5)، وهو اليوم الذي أكمل الله -تعالى- فيه الدين، فأتم النعمة على المسلمين، ونزل فيه قول الله -تعالى-: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً" [المائدة: 3].

وهو يوم الميثاق، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما-، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم -عليه السلام- بنعمان يوم عرفة، فخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنشرها بين يديه، ثم كلمهم قبلاً، قال: "أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا" [الأعراف: 172] إلى قوله: "أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ" [الأعراف: 173]")(6).

وهو اليوم المشهود الذي أقسم الله -تعالى- به في سورة البروج، "وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ" [البروج: 3]، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "اليوم الموعود يوم القيامة، واليوم المشهود يوم عرفة، والشاهد يوم الجمعة"(7). وهو خير أوقات الدعاء، لقوله -عليه الصلاة والسلام-: "خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير"(8).

ويوم النحر من أيام العشر، وهو يوم الحج الأكبر، كما قال فريق من العلماء، قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "والصوابُ أن يومَ الحج الأكبر هو يومُ النَّحر؛ لقوله -تعالى-: "وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ" [التوبة: 3]، وثبت في الصحيحين أن أبا بكر وعلياً -رضي اللّه عنهما- أَذَّنَا بِذَلِكَ يَوْمَ النَّحْرِ لاَ يَومَ عَرَفَةَ. وفي سنن أبي داود بأصح إسناد أن رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- قال: "يوم الْحَجِّ الأكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ"... ويومُ عرفة مقدِّمة ليوم النَّحر بين يديه، فإن فيه يكونُ الوقوفُ، والتضرعُ، والتوبةُ، والابتهالُ، والاستقالةُ، ثم يومَ النَّحر تكون الوفادةُ والزيارة، ولهذا سُمّي طوافُه طوافَ الزيارة؛ لأنهم قد طهروا من ذنوبهم يوم عرفة، ثم أذن لهم ربُّهم يوم النَّحر في زيارته، والدخولِ عليه إلى بيته، ولهذا كان فيه ذبحُ القرابين، وحلقُ الرؤوس، ورميُ الجمار، ومعظمُ أفعال الحج. وعملُ يوم عرفة كالطهور والاغتسال بين يدي هذا اليوم"(9).

وهو يوم التقرب إلى الله -تعالى- وتوحيده بالنسك العظيم، في أكبر مشهد لتوحيد الله -تعالى- بهذه العبادة، التي ضل فيها كثير من الناس فقدموها لغيره -سبحانه- من الأصنام والأوثان والقبور، ومن ثم جاء التنبيه على توحيد الله -تعالى- فيها في آيات عديدة، كما في قوله -تعالى-: "فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ" [الكوثر: 2]، أي: وانحر لربك ذبيحتك له وعلى اسمه وحده، وأمر عز وجل بذكر اسم الله -تعالى- وحده لا شريك له على الهدايا والأضاحي، فقال: "لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ" [الحج: 28]، "وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ" [الحج: 34]، "وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ..." [الحج: 36].

عشر ذي الحجة "هي الأيامُ العشر التي أقسم اللّه بها في كتابه بقوله: "وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ" [الفجر: 1-2] "(10)، بل ورد أنها هي العشر التي أتمها الله -تعالى- لموسى -عليه السلام-، والتي جاء ذكرها في قوله -تعالى-: "وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ" [الأعراف: 142]، قال في تفسير الجلالين: ("وواعدنا" بألِف ودونها "موسى ثلاثين ليلةً" نكلّمه عند انتهائها بأن يصومها، وهي ذو القعدة، فصامها، فلما تمت أنكر خلوف فمه [رائحة فمه من الصوم] فاستاك، فأمره الله بعشرة أخرى ليكلّمه بخلوف فمه، كما قال -تعالى-: "وأتممناها بعشر" من ذي الحجة)(11)، وقال ابن كثير: (وقد اختلف المفسرون في هذه العشر ما هي؟ فالأكثرون على أن الثلاثين هي ذو القعدة والعشر عشر ذي الحجة... فعلى هذا يكون قد كمل الميقات يوم النحر، وحصل فيه التكليم لموسى -عليه السلام-, وفيه أكمل الله الدين لمحمد -صلى الله عليه وسلم- كما قال -تعالى-: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً")(12).

ولكثرة ما في هذه الأيام وفي غيرها من فضائل، تنوعت أقوال العلماء، واختلفت آراؤهم في الموازنة بينها، أيّ الأيام أفضل عند الله: أيام عشر ذي الحجة لقوله -عليه الصلاة والسلام-: "ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة"(13)، أم الليالي العشر الأخيرة من رمضان؟ يوم عرفة أم يوم النحر؟ قال في (تحفة الأحوذي): "اختلف العلماء في هذه العشر، والعشر الأخير من رمضان، فقال بعضهم: هذه العشر أفضل لهذا الحديث، وقال بعضهم: عشر رمضان أفضل للصوم والقدر، والمختار أن أيام هذه العشر أفضل ليوم عرفة وليالي عشر رمضان أفضل لليلة القدر؛ لأن يوم عرفة أفضل أيام السنة، وليلة القدر أفضل ليالي السنة، ولذا قال: "ما من أيام" ولم يقل من ليال)(14)، وفي الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية: "وعشر ذي الحجة أفضل من غيره لياليه وأيامه، وقد يقال ليالي العشر الأخير من رمضان أفضل وأيام تلك أفضل. قال أبو العباس: والأول أظهر"(15).

أما يوم عرفة ويوم النحر، فقد ذهب كثير من العلماء إلى أن يوم النحر أفضل أيام السنة على الإطلاق، حتى من يوم عرفة، قال ابن القيم: "خير الأيام عند اللّه يومُ النحر، وهو يومُ الحج الأكبر، كما في السنن عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "أَفْضَلُ الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر"(16), وقيل: يومُ عرفة أفضلُ منه... والصواب القول الأول"(17).

لقد لاحت للمحبين في هذه الأيام الفاضلة من الله -تعالى- آية، وأقيمت لهم علامة، ليثبت من أراد حقيقة محبته لله -عز وجل-، فهذه الأيام العشر هي أحب أوقات العمل عند الله -سبحانه-، والمحب الصادق هو الذي يبحث عن أوقات رضا من يحب ليسرع إليه بما يدل على صدق محبته, ويقبل عليه بما يرضيه، قال -عليه الصلاة والسلام-: "ما العمل الصالح في أيام أفضل من هذه العشر"، قالوا: ولا الجهاد؟ قال: "ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء"(18)، جاء في اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية: (واستيعاب عشر ذي الحجة بالعبادة ليلاً ونهاراً أفضل من جهاد لم يذهب فيه نفسه وماله، والعبادة في غيره تعدل الجهاد؛ للأخبار الصحيحة المشهورة، وقد رواها أحمد وغيره)(19).

ومن رحمة الله -تعالى- بعباده أنه لم يحرم أحداً من فضل هذه الأيام، فلم يقصر ثوابها وأجرها على عبادة معينة واحدة، قد لا يستطيع القيام بها إلا بعض الناس، بل فضلها وثوابها شامل لكل بر وخير، ما دام مصحوباً بنية وإخلاص، من صلاة وقيام وصوم(20) وحج وتضحية وذكر، ولا سيما التهليل والتكبير والتحميد، حتى تبسمك في وجه أخيك، وإماطة الأذى عن الطريق، والإصلاح بين المتخاصمين، والتفريج عن المكروبين، ومساعدة المحتاجين، قال -عليه الصلاة والسلام-: "الإيمان بضع وسبعون شعبة، أدناها إماطة الأذى عن الطريق، وأعلاها قول: لا إله إلا الله، والحياء شعبة من الإيمان". وجاء في رواية لحديث عشر ذي الحجة، لفظ "خير" بدلاً من "العمل الصالح"، ففي رواية القاسم بن أبي أيوب: "ما من عمل أزكى عند الله ولا أعظم أجراً من خير يعمله في عشر الأضحى"(21). مما يدل على سعة معنى العمل الصالح، قال أبو شامة: "ومن الأزمان ما جعله الشرع مفضّلاً فيه جميع أعمال البر؛ كعشر ذي الحجة... فمثل ذلك يكون أي عمل من أعمال البر حصل فيها كان له الفضل على نظيره في زمن آخر"(22).

فأسرع بتوبة صادقة، تراجع فيها ماضيك، وتصلح حاضرك، وتخطط لمستقبلك، وذكّر نفسك بهذا الفضل العظيم، والأجر كبير، ليكون معيناً لك لتنطلق نحو تجديد الحياة، وزيادة الإيمان، والإقبال على الله -تعالى- بالعبادة والطاعة والعمل، "كان سعيد بن جبير -رحمه الله- إذا دخلت العشر اجتهد اجتهاداً حتى ما يكاد يقدر عليه"(23).



--------------------------------------------------------------------------------


(1) صحيح البخاري، رقم 1652.

(2) رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن. صحيح الترغيب والترهيب, ج 2, 1127 (حسن لغيره). القَطَوانِيَّة: عَباءةٌ بيضاءُ قصيرة الخَمْل"، خِطَام البعير: حَبْل من ليف أو شَعر أو كَتَّان. انظر: النهاية في غريب الحديث، لابن الاثير، (قطا)، (خطم).

(3) صحيح سنن ابن ماجه، رقم 2891. الخُلْب: اللِّيف، انظر: النهاية في غريب الحديث، لابن الاثير، (خلب).

(4) رواه مسلم، رقم 1348.

(5) في الحديث: "صيام يوم عرفة إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده" صحيح سنن ابن ماجه، رقم 1730.

(6) رواه أحمد والنسائي وغيرهما، انظر صحيح الجامع، ج 1, رقم 1701, وشرح العقيدة الطحاوية.

(7) صحيح سنن الترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة البروج، (حسن).

(8) صحيح سنن الترمذي، كتاب الدعوات، باب في دعاء يوم عرفة. قال الألباني: (حسن).

(9) زاد المعاد، لابن القيم، ج 1، المقدمة.

(10) زاد المعاد، لابن القيم، ج 1، المقدمة.

(11) تفسير الجلالين، سورة الأعراف، آية 142.

(12) تفسير ابن كثير، سورة الأعراف، آية 142.

(13) فتح الباري، كتاب العيدين، باب العمل في أيام التشريق.

(14) تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي، أبواب الصوم، باب في العمل في أيام العشر، ح 506.

(15) الأخبار العلمية في اختيارات الشيخ تقي الدين ابن تيمية، لأبي الحسن البعلي، ص 112.

(16) صحيح سنن أبي داود، كتاب المناسك، قال الألباني: (صحيح)، رقم 1765.

(17) زاد المعاد، لابن القيم، ج 1، المقدمة. ويوم القر هو يوم الاستقرار بمنى وهو اليوم الحادي عشر من ذي الحجة.

(18) رواه البخاري وغيره، ((يخاطر) أي يقصد قهر عدوه ولو أدى ذلك إلى قتل نفسه)... (فلم يرجع بشيء) أي فيكون أفضل من العامل في أيام العشر أو مساوياً له) انظر فتح الباري، كتاب العيدين، باب العمل في أيام التشريق.

(19) الأخبار العلمية في اختيارات الشيخ تقي الدين ابن تيمية، لأبي الحسن البعلي، ص 62.

(20) الصوم في الأيام التسعة الأولى من عشر ذي الحجة مستحب، لا سيما يوم عرفة لخصوص ما ورد فيه، كما قرره كثير من العلماء، قال الحافظ ابن حجر في الفتح: "واستُدل به [أي حديث ما من أيام...] على فضل صيام عشر ذي الحجة لاندراج الصوم في العمل" فتح الباري، كتاب العيدين، باب العمل أيام التشريق.

(21) فتح الباري، كتاب العيدين، باب العمل في أيام التشريق.

(22) الباعث على إنكار البدع والحوادث، ص 34.

(23) رواه الدارمي، رقم 1774.



http://www.lahaonline.com/index.php?option=content&task=view&id=10070&sectionid=1