المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العشر الأول من ذي الحجة فضلها وفضل العمل بها


سليمان النافع
12-04-2007, 10:32 AM
أحبتي بقي على العشر من ذي الحجه أيام قلائل فليسأل كل واحد منا ماذا أعد لها من الأعمال الصالحة
العشر الأول من ذي الحجة فضلها و فضل العمل فيها
الحمد لله على آلائه حمداً كثيراً ، ونذكره ذكراً لا يغادر في القلب استكباراً ولا نفوراً ، ونشكره إذ جعل الليل والنهار خِلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً ، ونصلي على نبيه الذي بعثه بالحق بشيراً ونذيراً ، وعلى آله وصحبه أجمعين الذين اجتهدوا في عبادة الله غدوة وعشياً وبكرة وأصيلاً ، حتى أصبح كل واحد منهم نجماً في الدين هادياً وسراجاً منيراً.
أما بعد : فإن الله تعالى جعل الأرض ذلولاً لعباده ، لا ليستقروا في مناكبها ؛ بل ليتخذوها منزلاً فيتزودوا منها زاداً يحملهم في سفرهم إلى أوطانهم ، ويكتنزون منها تحفاً لنفوسهم عملاً وفضلاً محترزين من مصايدها ، ويتحققون أن العمر يسير بهم سير السفينة براكبها ، فالناس في هذا العالم على سفر .
ستندم إن رحلت بغير زاد ** و تشقى إذ يناديك المنادي
فما لك ليس يعمل فيك وعظ ** و لا زجر كأنك من جمادي
فتب عما جنيت و أنت حي ** و كن متيقظاً قبل الرقاد
أترضى أن تكون رفيق قوم ** لهم زاد و أنت بغير زاد
و قد مر أحد السلف على قوم يتسامرون في مقهى قد علا ضحكهم ، و كثر لغطهم ، فتأوَّه و قال : (( ليت الأوقات تُباع و تُشترى لاشتريت من هؤلاء أوقاتهم )) .
وإن الله قد وقَّت لعباده أوقاتاً عظم شأنها ، ورفع مكانها ، وأمرهم أن يتقربوا فيها إليه بتأدية ما فرضه عليهم لطفاً بهم ورأفة ، وحناناً ورحمة ، وفي الحديث القدسي : (( وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ )) رواه البخاري ،
و إن الليالي المخصوصة بمزيد الفضل يتأكد فيها استحباب الإكثار من الطاعة ، ولا ينبغي أن يغفل مسلم عنها ، فإنها مواسم الخيرات ومظان التجارات ، ومتى غفل التاجر عن المواسم لم يربح ، ومتى غفل المسلم عن فضائل الأوقات لم ينجح و لم يفلح .
و من هذه المواسم العامرة التي امتدح الله عز و جل الإكثار من العمل الصالح فيها ، و أقسم بها في كتابه العظيم العشر الأوائل من ذي الحجة ، و لنا معها وقفات .
الوقفة الأولى :
فضل العشر الأوائل من ذي الحجة :قل الله تعالى: (( وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ )) [الفجر:2،1].
قال ابن كثير رحمه الله: المراد بها عشر ذي الحجة.
وقال عز وجل: (( وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ )) [الحج: 28] .
قال ابن عباس : " أيام العشر " .
وفي الحديث عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما : عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : (( مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ ، قَالُوا : وَلَا الْجِهَادُ ؟ ، قَالَ : وَلَا الْجِهَادُ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ )) صحيح البخاري .
دل هذا الحديث على أن العمل في أيام العشر أحب إلى الله من العمل في أيام الدنيا من غير استثناء شيء منها و إذا كان أحب إلى الله فهو أفضل عنده .
و يدل أيضاً على أن العمل المفضول في الوقت الفاضل يلتحق بالعمل الفاضل في غيره و يزيد عليه لمضاعفة أجره و ثوابه .
و كان سعيد بن جبير إذا دخل العشر اجتهد اجتهاداً حتى ما يكاد يقدر عليه ، و روي أنه كان يقول : لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر .
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعَمَلُ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنْ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ )) .
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ يُكَبِّرَانِ وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا وَكَبَّرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ خَلْفَ النَّافِلَةِ . رواد أحمد و قال الأرناؤوط : صحيح
وعن مجاهد في قوله تعالى : { وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً } قال ذو القعدة { وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ } قال : عشر ذي الحجة .
و قال مسروق في قوله تعالى : (( وَلَيَالٍ عَشْرٍ )) هي أفضل أيام السنة .
و عن كعب قال : اختار الله الزمان و أحب الزمان إلى الله الأشهر الحرم ، و أحب الأشهر الحرم إلى الله ذو الحجة ، و أحب ذي الحجة إلى الله العشر الأول .
و سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن عشر ذي الحجة والعشر الأواخر من رمضان أيهما أفضل ؟
فأجاب أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان والليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة .
قال ابن القيم وإذا تأمل الفاضل اللبيب هذا الجواب وجده شافيا كافيا فإنه ليس من أيام العمل فيها أحب إلى الله من أيام عشر ذي الحجة وفيها يوم عرفة ويوم النحر ويوم التروية ، وأما ليالي عشر رمضان فهي ليالي الإحياء التي كان رسول الله يحييها كلها وفيها ليلة خير من ألف شهر . اهـ
و لما كان الله سبحانه و تعالى قد وضع في نفوس المؤمنين حنيناً إلى مشاهدة بيته الحرام ، و ليس كل أحد قادراً على مشاهدته في كل عام ، فرض على المستطيع الحج مرة واحدة في عمره ، و جعل موسم العشر مشتركاً بين السائرين و القاعدين ، فمن عجز عن الحج في عام قدر في العشر على عمل يعمله في بيته يكون أفضل من الجهاد الذي هو أفضل من الحج .
ليالي العشر أوقات الإجابة ** فبادر رغبة تلحق ثوابـه
ألا لا وقـت للـعـمال فـيه ** ثواب الخير أقـرب للإصـابة
فَثَـمِن أوقات العشر حقاً ** وشمر واطلبن فيها الإنابة

فيصل العوفي
12-04-2007, 12:01 PM
جزاك الله خير ابا انس



ونفع بك



عسى الله ان يتقبل منا

محمد السروري
12-04-2007, 04:51 PM
ربنا يوفقنا للأعمال الصالحة وخاصة في هذه الأيام

والتي لها فضل عظيم ....


بوركت أخ سليمان

سليمان النافع
12-04-2007, 06:03 PM
الأخوين فيصل ومحمد شرفني مروركما
وأسأل الله أن يكتب لي ولكم الفائدة المرجوة من هذه المقالة
ودمتم برعاية الله

غـــ جنتي ـــايتي
12-04-2007, 08:50 PM
أسأل الله أن يبلغنا عشر ذي الحجهـ
وأن يتقبل منا أعمالنا
وأن يعيننا على ذكرهـ وشكرهـ وحسن عبادتهـ

/
/

الأخ سليمان
جزاكـ الله خير
وأسكنكـ الفردوس الأعلى من الجنهـ
دمتم بحفظ الرحمن

طلال الحربي
12-05-2007, 10:12 AM
اللهم تقبل أعمالنا الصالحة في هذه العشر

مشكور ابو انس

يعطيك العافية

سليمان النافع
12-05-2007, 10:13 AM
أختي العزيزه ( غايتي جنتي ) شكرا على مرورك وعلى دعائك الطيب
أسأل الله أن يتقبل منا جميعاً ( آمين )

سليمان النافع
12-09-2007, 11:38 AM
الأخ طلال الحربي شرفني مرورك حفظك الله وأئمن على دعائك

فأسأل الله للجميع القبول ( آمين )

أخوتي وأحبتي / بقي يوم أو يومان على دخول العشر وهي والله موسم
عظيم وكنز من كنوز الأجور مفتوح ينتظر من يشمر ويأخذ منه
فماذا أعددنا لهذه العشر ( فنصيحتي ) أبدأ فيها بنفسي وهي موجهه للجميع
فلنخطط لأستغلال الأوقات دائماً ولنخص مواسم الطاعات بمزيد العناية والتخطيط
فبالتخطيط نصل لما نريد إذا خلصت النية وحسن المقصد فليكن من تخطيطنا لهذه العشر
قراءة القرآن وختمه وكثرة الأعمال الصالحة وكذالك كثرة الأستغفار يحدثني من أثق به
أن أحد أصدقائه يستغفر باليوم 1000 مرة ( في الصباح 500 وفي المساء مثلها )
يعني في الشهر 30.000 أستغفار ، فإذا وضع الأنسان للنفسه برنامج يسير عليه
فسيصل بإذن الله لغايته ومطلوبه ،،

أسأل الله أن يتقبل من الجميع أنه سميع مجيب