طلحة الدهلوي
03-28-2007, 01:48 AM
الجمعيات الخيرية الإسلامية وعلاقتها بالإرهاب
مقدم الحلقة محمد كريشان
ضيوف الحلقة - هاني البنا، رئيس هيئة الإغاثة الإسلامية بالمملكة المتحدة
- عبد الرحمن السميط، رئيس إدارة جمعية العون المباشر والأمين العام للجنة مسلمي إفريقيا
- عبد الحكيم وينترس، محاضر بجامعة كامبريدج
- دعم الإرهاب ودور الجمعيات الخيرية الإسلامية
- مدى إمكانية اختراق الجمعيات الخيرية لمصالح منظمات إرهابية
- دقة الاتهامات ومدى مصداقيتها على الجمعيات الخيرية الإسلامية
- تعميم الاتهامات واستغلالها في تصفية الحسابات السياسية
محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (أولى حروب القرن).
نخصص هذه المرة لموضوع الجمعيات الخيرية الإسلامية وما يثار حولها الآن من شبهة تمويل ودعم الإرهاب وفق قائمة أعدتها لندن وواشنطن، وذكرت بالاسم عدد من الجمعيات ومن الشخصيات العاملة في هذا الحقل الإنساني، ثم هناك الآن حديث عن ضرورة مراقبة وتدقيق الحسابات لهذه الجمعيات سواءً في البلاد العربية أو الإسلامية بشكل عام، وذلك في إطار ما أصبح يسمى وبات يعرف "بتجفيف منابع دعم الإرهاب".
سنحاول إذاً البحث في هذه القضية، ضيوفنا هم في الاستديو الدكتور عبد الرحمن حمود السميط، وهو (رئيس مجلس إدارة جمعية العون المباشر، وأمين عام لجنة مسلمي أفريقيا) أهلاً وسهلاً، في لندن معنا الدكتور هاني البنا، وهو (المدير العام للإغاثة الإسلامية في بريطانيا)، والدكتور عبد الحكيم وينترس وهو (محاضر بجامعة كامبريدج، ومسؤول سابق في إحدى منظمات الإغاثة في البلقان). سنحاول في هذه الحلقة.. التركيز على ثلاث محاور رئيسية: أولاً: هذا الاتهام أو هذه الشبهة بدعم الإرهاب، هل هي تنطبق على كل الجمعيات الخيرية الإسلامية؟ بمعنى هل كل الجمعيات الخيرية مشمولة ومعنية بهذا الاتهام؟ ووفق أية معايير يمكن أن نحكم على هذه الجمعية أو تلك؟
ثانياً: ما مدى صحة هذه الاتهامات؟ أو ما مدى دقتها على الأقل؟
والمحور الثالث: هل هناك خوف من خلط أو من تعميم أو حتى من تصفية حسابات أحياناً في بعض الدول العربية والإسلامية تحت هذه اليافطة وهي محاربة الإرهاب، وخاصة تمويل الجماعات الإرهابية من قبل جمعيات خيرية؟
نبدأ في الاستديو مع الدكتور عبد الرحمن حمود السميط، دكتور، عندما نتحدث عن جمعيات خيرية، بالطبع هناك قائمة أميركية أعدت، وهناك فيها ذكر لبعض الجمعيات دون جمعيات أخرى، ولكن عندما نتحدث عن هذه الشبهة أو هذا الاتهام، هل كل الجمعيات الخيرية يجب أن تشعر بنوع من الحرج؟ هل هناك جمعيات معنية أكثر من جمعيات أخرى؟
دعم الإرهاب ودور الجمعيات الخيرية الإسلامية
د. عبد الرحمن السميط: أنا أعتقد أي جمعية تنطلق من الإسلام كدافع لها لعمل الخير هي متهمة بطريقة أو بأخرى بأنها لها علاقة بأشياء أخرى غير العمل الخيري اللي تقوم فيه، لكن روح اعمل لك جمعية للمعاقين، ولا تذكر فيها قال الله وقال رسوله أنت ما متهم.
محمد كريشان: يعني برأيك أنه الصفة الإسلامية هي مجلب التهمة بشكل رئيسي؟
د. عبد الرحمن السميط: والله خلال العشرين سنة الماضية اللي اشتغلت فيها في العمل الخيري في المؤسسات الخيرية أشعر أن هذا هو.. الجهة المقصودة في الاتهامات.
محمد كريشان: دكتور سميط، أنت تشرف على جمعية بدأت عام 81 وتعمل أساساً في أفريقيا، ومن خلال متابعة هذه الجمعية ووفق ما ذكر.. ذكرتموه أنتم أيضاً في بعض الأحاديث الصحفية، لديكم حتى الآن 840 مدرسة أكثر من عدد مدارس وزارة التربية في الكويت، يلتحق بها نصف مليون طالب، بنيتم 2050 مسجد، أي أكثر من المساجد التي بنتها وزارة الأوقاف في الكويت هذا دائماً حسب تصريحاتكم، تكلفون أكثر من 9500 يتيم، وتقومون بتدريب أكثر من عشرة آلاف شخص على مختلف المهن، وخاصة النساء في القارة الأفريقية، يعني مثلاً أنتم تعملون أساساً في أفريقيا، هل تعتبرون أنفسكم معنيين بهذه الاتهامات؟ هل شعرتم بأنكم مستهدفين من ضمن الآخرين؟
د. عبد الرحمن السميط: والله لإن.. نعتقد إن الاتهامات ما قايمة على أسس في أغلب الأحيان، وإنما هي تصفية حسابات بدليل إن يتم تداول ها الأيام في بعض الأوساط اللي أعتقد إن لها علاقة بالصهيونية بست منظمات سعودية، ليعذرني إخواني في المملكة أن أذكرها رابطة العالم الإسلامي، الندوة العالمية للشباب الإسلامي، مؤسسة الحرمين، الهيئة.. الهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية وغيرها من المؤسسات، هذه المؤسسات هي تاج على راسي كمسلم وتاج على راس 1200 مليون مسلم يعيشون في أنحاء العالم، كيف إنسان يتجرأ ويطرح اسم رابطة العالم الإسلامي أو الندوة العالمية للشباب الإسلامي ضمن قوائم الـ..
محمد كريشان: وعلى كل هناك مجموعة اتهامات محددة سنحاول استعراضها في المحور الثاني، حتى نرى إلى أي مدى هذه الاتهامات صحيحة أو على الأقل دقيقة أم لا؟ بالنسبة لضيفينا في لندن، الدكتور هاني البنا، والدكتور عبد الحكيم وينتر، بالنسبة للدكتور هاني البنا أطرح نفس السؤال: هل كل هل كل الجمعيات.. الجمعيات الخيرية معنية بهذا الاتهام بهذه القائمة التي ذكرتها لندن وذكرتها واشنطن، وإن وردت بعض الأسماء دون أسماء أخرى؟
د. هاني البنا: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. هو طبعاً يعني نحن نعيش في أوروبا وفي أميركا، وكلما جاءت هجمة على الإسلام في الشرق اختيرنا نحن كجمعيات خيرية إسلامية والمساجد لكي نكون نحن كبش الفداء، وهذه كما قال الدكتور عبد الرحمن السميط يعني.. نعتقد إنها حملة ضد.. يعني تجفيف العمل الخيري الإسلامي في العالم كله، لإن أصبح العمل الخيري الإسلامي، سواء كان في مجال التنمية أو كان في مجال الإغاثة، أو كان في مجال التأهيل يقدم بديل آخر عن البدائل الموجودة وبديل ناجح، فرأت.. رأى العالم كله يعني إنجازات هذه الجمعيات الخيرية الإسلامية في قضايا كثيرة جداً، كما تحدث دكتور عبد الرحمن سميط في أفريقيا، أو في قضية البوسنة، أو في قضية كوسفو، أو في قضية الشيشان أو حالياً في قضية أفغانستان أو في قضايا أخرى كثيرة جداً، فهناك من الناس من يريدون أن لا يكون هناك بديل آخر لجمعيات أخرى تعمل في العالم.
ونحن نؤمن تمام الإيمان أن الجمعيات الخيرية الإسلامية أصبحت توازي وتواكب النهج العالمي الذي تنهجه الجمعيات الأخرى العالمية، سواء كانت مسيحية أو جمعيات أخرى عالمية، وهنا تنافس شديد جداً بين هذه الجمعيات، ولكن وسائل الإعلام سواء كانت في الغرب أو في الشرق تخوض هذه.. الحملة، ومن المؤسف إن كلما يذكر في الشرق.. في الغرب خطأً أو.. أو. أو جوراً ينتقل إلى.. الشرق مباشرة ونجد أن الصحف العربية تهاجم وتولول وتتهم الجمعيات اتهامات باطلة، وهذا يعني غير.. شيء غير كريم.
العمل الخيري الإسلامي هو جزء من حياة الفرد المسلم، وحياة المجتمع المسلم، وحياة الدولة المسلمة عامة، ولا.. لا يستطيع فرد مسلم، الله -سبحانه وتعالى- خلقه على وجه هذه الأرض أن يعيش بدون عمل خيري يعمل من أجل خيرية الأمة وخيرية العالمين، وهكذا فضل الله -سبحانه وتعالى- هذه الأمة بالخيرية، فكل مسلم في قلبه وفي وجدانه أن يعمل الخير ولا يستطيع أحد في العالم أن يوقف هذه الخير من قلب المسلمين.
محمد كريشان: نعم، إذاً هناك اتفاق بين الدكتور البنا والدكتور سميط هنا في الأستوديو، لنرى الدكتور عبد الحكيم وينتر وهو محاضر بجامعة كامبريدج ومسؤول سابق في إحدى منظمات الإغاثة، وعمل أساساً في البلقان، إذاً لدينا أفريقيا، لدينا البلقان، لدينا بريطانيا، هل.. هل الكل.. هل الكل معني بهذه الاتهامات؟ هل تشعر دكتور وينتر بأنه عندما يتحدثون عن الجمعيات الخيرية وعلاقتها بالإرهاب، أنت أيضاً معني، هل لديك هذا الإحساس على الأقل؟
د. عبد الحكيم وينترس: أنا كنت أرأس جمعية إسلامية خيرية صغيرة أثناء حرب البوسنة والهرسك لمدة ثلاث سنوات فقط، وطبعاً كانت حساباتنا كلها خاضعة للتفتيش الحكومي المعهود، وما وقفوا على شيء، وكنت كذلك أتعامل مع الكثير من الجمعيات الإسلامية الأخرى، سواء كانت أوروبية أم أميركية أم.. أم من الشرق الأوسط، وما سمعت دليلاً قط.. أو ما رأيت دليلاً قط على أن هناك مخالفات قانونية أو على.. عن طرد هذه الجمعيات تستخدم كقنوات.. لتسرب الأموال لأهداف غير.. شرعية في القانون الدولي، ما رأيت حالة واحدة من هذا، ولكن لا أستطيع إلا أن أتكلم نيابة عن جمعيتي، ولعل تجارب الجمعيات الخيرية الإسلامية الأخرى تختلف.
محمد كريشان: نعم، إذاً الدكتور وينتر تحدثت عن ما يتعلق بك تحديداً، ولكن ربما الإشكالات موجودة في بعض المنظمات الأخرى.
[فاصل إعلاني]
محمد كريشان: وهذا الموضوع أشير بشكل دقيق في كثير من الخطب الأميركية، وهناك قائمة أعدت تشير إلى شخصيات وإلى منظمات ومؤسسات اعتبرت من وجهة نظر واشنطن ولندن على أنها منظمات ترعى الإرهاب وتسعى لتمويله، وهناك قائمة أولى، ثم صدرت قائمة ثانية، وربما تصدر قوائم أخرى مع تقدم التحقيق كما تراه واشنطن وحلفاؤها في هذا التحالف الدولي ضد ما تعتبره واشنطن بالإرهاب.
من بين الجمعيات التي ذكرت في.. هناك جمعيات موجودة في بعض الدول الإسلامية أو في بعض الدول الأوروبية أو غيرها، ومن بينها منظمات تعمل الآن في أفغانستان، تيسير علوني رصد بعض هذه الجمعيات التي تعمل في أفغانستان والتي وردت أسماء.. ورد الاسم في القائمة، وأساساً منظمة تسمى "الرشيد تراست" ومنظمة أخرى تسمى "بالوفاء"، إذاً مع هذا التقرير لتيسير علوني.
تقرير/ تيسير علوني: القرار الذي أصدرته الولايات المتحدة مؤخراً بإدراج منظمات إسلامية عاملة في مجال الإغاثة الإنسانية ضمن قائمة المؤسسات التي تدعم الإرهاب وتجميد حساباتها وأرصدتها، كان له وقع الصاعقة على منظمتي "وفا" و"رشيد تراست"، اللتان يستغرب مسئولوهما هذه الاتهامات، ويشير مدير منظمة وفا إلى أن مؤسسته لم تستكمل بعد عامها الأول في أفغانستان، فمتي كانت تدعم الإرهاب؟ على حد قوله.
عبد الله المطرقي (منظمة وفا الخيرية): مشاريعنا واضحة ومعروفة لدى الجميع في أفغانستان وخارجها، وكذلك مصادر التمويل لنا، وليس لدينا ما نخفيه، ونحن مستعدون للسماح لأية جهة بالتحقيق في نشاطنا ومصاريفنا.
تيسير علوني: ويدعو مدير المنظمة المسلمين لدعمها، خصوصاً وأنها الوحيدة تقريباً التي تدير مشاريعها وتشرف عليها إشرافاً مباشراً من خلال طاقم من الموظفين يعملون ليلاً ونهاراً، ولكنها أصبحت شبه مشلولة في ظل هذه الاتهامات.
ردود فعل مسؤولي المنظمتين كانت متفاوتة، فمنهم من يدعو إلى الإعراض عن كل هذه الاتهامات ومواصلة العمل، ومنهم من يرى غير ذلك.
عبد الله المطرقي: ونحن نفكر الآن بجدية في رفع دعوى ضد الخارجية الأميركية، لأنه ليس لدينا أية أنشطة سياسية، ولا نعرف لماذا اختارونا دون غيرنا من المنظمات لإلقاء تهمة الإرهاب علينا، ونحمد الله تعالى على أننا المنظمة الوحيدة التي لا تزال تعمل على الساحة الأفغانية رغم كل هذه الظروف.
تيسير علوني: الأفغان لا يخفون ترحيبهم بمثله هذه المنظمات، فالجفاف الذي يجتاح البلاد منذ سنين ولد الحاجة إلى مزيد من آبار المياه التي دأبت المنظمة على حفرها، والفقر الذي يعاني منه معظم الناس جعلهم لا يذوقون اللحم إلا من العيد إلى العيد، وعبر مشاريع الأضاحي التي تديرها هذه المؤسسات. أما في مجال الخدمات الصحية فمستشفى الأطفال في كابول كانت قيد الترميم، وخصصت لهم منظمة (وفا) أجهزة ومعدات جديدة قبل الأحداث الأخيرة.
مواطن أفغاني: منظمة الوفا مؤسسة عربية تحفر الآبار ليستفيد منها الناس، وتساعد في تعبيد الطرق، وهي تقدم مساعدات أخرى كثيرة للأفغان.
تيسير علوني: ويبدو أن على الأفغان أن يدفعوا سلفاً ثمن أية تقديرات أو حسابات خاطئة للأميركيين وغيرهم، ولا يدري أحد ماذا يخبئ المستقبل القريب لهذا الشعب المنكوب؟
محمد كريشان: إذاً هذا التقرير الذي أعده تيسير علوني حول جمعيتين من بين الجمعيات التي ورد اسمها في القائمة الأميركية للجمعيات الخيرية التي تراها واشنطن تدعم الإرهاب. دكتور سميط، هنا في الأستديو صحيفة (U.S.A Today) صحيفة أميركية أعدت دراسة بناء على معطيات حكومية، إذاً وجهة.. وجهة النظر واضحة، قدرات فيها عائدات تنظيم القاعدة لأسامة بن لادن العائدات الشهرية بـ 10 مليون دولار، وحددت ما هي مصادر القاعدة، أستعرضها بشكل سريع، المساهمات المباشرة من مؤيديها في الشرق الأوسط، الجمعيات الخيرية الإسلامية التي تقدم ملايين الدولارات أحياناً بدون علم مسؤوليها، وهي منظمات مشروعة، لكن القاعدة اخترقتها، هناك بعض شركات.. الواجهة المشتبه بها بعض النشاطات الإجرامية كما تقول (U.S.A Today) وعمليات التحويل المصرفي وبعضها بنظام الحوالات.
كل الضيوف تقريباً أشاروا إلى البعد الإنساني والديني السامي للجمعيات الخيرية، ولكن إذا ما نظرنا إلى مثل هذا الاتهام، هل يمكن اعتبار أن ربما بعض الجمعيات الخيرية أهدافها نبيلة تعمل بشكل واضح، ولكنها قد تكون مخترقة؟ هل.. هل وارد، خاصة، وآسف على الاستطراد، يعني هناك ضابط سابق بمكتب التحقيقات الفيدرالي اسمه (رونالد دوركن) يقول: أنه سيكون من الصعب الكشف عن أدلة دقيقة تؤكد تمويل الإرهاب، لأنك قد تجد في دفتر الحسابات كذا إيجار، كذا بناء مدرسة، ولكن هذا المبلغ قد يكون حُوِّل بشكل أو بآخر لمنظمات تعتبرها واشنطن إرهابية، هل إمكانية الاختراق وإمكانية تزوير المعطيات أمر وارد؟
مدى إمكانية اختراق الجمعيات الخيرية لصالح منظمات إرهابية
د. عبد الرحمن السميط: أنا هناك لست ناطق باسم الجمعيات الخيرية في العالم الإسلامي أجمع، ولكن أنا أتكلم عن منظمة أعمل فيها هي لجنة مسلمي أفريقيا وجمعية العون المباشر، والتي هي –عفواً- أعمل فيها من 21 سنة، عندنا ميزانيات مدققة، وهذه ميزانياتي من عام 86 سنوياً مكتب تدقيق حسابات خارجي يدقق فيها، قد تقول لي إن إحنا نعطي معطيات خاطئة، نعم، ممكن هذا، كل شهرين يذهب مدير القطاع من الكويت أو من المملكة العربية السعودية ويزور كل مكاتبنا، ويدقق على كل صغيرة وكبيرة.
مقدم الحلقة محمد كريشان
ضيوف الحلقة - هاني البنا، رئيس هيئة الإغاثة الإسلامية بالمملكة المتحدة
- عبد الرحمن السميط، رئيس إدارة جمعية العون المباشر والأمين العام للجنة مسلمي إفريقيا
- عبد الحكيم وينترس، محاضر بجامعة كامبريدج
- دعم الإرهاب ودور الجمعيات الخيرية الإسلامية
- مدى إمكانية اختراق الجمعيات الخيرية لمصالح منظمات إرهابية
- دقة الاتهامات ومدى مصداقيتها على الجمعيات الخيرية الإسلامية
- تعميم الاتهامات واستغلالها في تصفية الحسابات السياسية
محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (أولى حروب القرن).
نخصص هذه المرة لموضوع الجمعيات الخيرية الإسلامية وما يثار حولها الآن من شبهة تمويل ودعم الإرهاب وفق قائمة أعدتها لندن وواشنطن، وذكرت بالاسم عدد من الجمعيات ومن الشخصيات العاملة في هذا الحقل الإنساني، ثم هناك الآن حديث عن ضرورة مراقبة وتدقيق الحسابات لهذه الجمعيات سواءً في البلاد العربية أو الإسلامية بشكل عام، وذلك في إطار ما أصبح يسمى وبات يعرف "بتجفيف منابع دعم الإرهاب".
سنحاول إذاً البحث في هذه القضية، ضيوفنا هم في الاستديو الدكتور عبد الرحمن حمود السميط، وهو (رئيس مجلس إدارة جمعية العون المباشر، وأمين عام لجنة مسلمي أفريقيا) أهلاً وسهلاً، في لندن معنا الدكتور هاني البنا، وهو (المدير العام للإغاثة الإسلامية في بريطانيا)، والدكتور عبد الحكيم وينترس وهو (محاضر بجامعة كامبريدج، ومسؤول سابق في إحدى منظمات الإغاثة في البلقان). سنحاول في هذه الحلقة.. التركيز على ثلاث محاور رئيسية: أولاً: هذا الاتهام أو هذه الشبهة بدعم الإرهاب، هل هي تنطبق على كل الجمعيات الخيرية الإسلامية؟ بمعنى هل كل الجمعيات الخيرية مشمولة ومعنية بهذا الاتهام؟ ووفق أية معايير يمكن أن نحكم على هذه الجمعية أو تلك؟
ثانياً: ما مدى صحة هذه الاتهامات؟ أو ما مدى دقتها على الأقل؟
والمحور الثالث: هل هناك خوف من خلط أو من تعميم أو حتى من تصفية حسابات أحياناً في بعض الدول العربية والإسلامية تحت هذه اليافطة وهي محاربة الإرهاب، وخاصة تمويل الجماعات الإرهابية من قبل جمعيات خيرية؟
نبدأ في الاستديو مع الدكتور عبد الرحمن حمود السميط، دكتور، عندما نتحدث عن جمعيات خيرية، بالطبع هناك قائمة أميركية أعدت، وهناك فيها ذكر لبعض الجمعيات دون جمعيات أخرى، ولكن عندما نتحدث عن هذه الشبهة أو هذا الاتهام، هل كل الجمعيات الخيرية يجب أن تشعر بنوع من الحرج؟ هل هناك جمعيات معنية أكثر من جمعيات أخرى؟
دعم الإرهاب ودور الجمعيات الخيرية الإسلامية
د. عبد الرحمن السميط: أنا أعتقد أي جمعية تنطلق من الإسلام كدافع لها لعمل الخير هي متهمة بطريقة أو بأخرى بأنها لها علاقة بأشياء أخرى غير العمل الخيري اللي تقوم فيه، لكن روح اعمل لك جمعية للمعاقين، ولا تذكر فيها قال الله وقال رسوله أنت ما متهم.
محمد كريشان: يعني برأيك أنه الصفة الإسلامية هي مجلب التهمة بشكل رئيسي؟
د. عبد الرحمن السميط: والله خلال العشرين سنة الماضية اللي اشتغلت فيها في العمل الخيري في المؤسسات الخيرية أشعر أن هذا هو.. الجهة المقصودة في الاتهامات.
محمد كريشان: دكتور سميط، أنت تشرف على جمعية بدأت عام 81 وتعمل أساساً في أفريقيا، ومن خلال متابعة هذه الجمعية ووفق ما ذكر.. ذكرتموه أنتم أيضاً في بعض الأحاديث الصحفية، لديكم حتى الآن 840 مدرسة أكثر من عدد مدارس وزارة التربية في الكويت، يلتحق بها نصف مليون طالب، بنيتم 2050 مسجد، أي أكثر من المساجد التي بنتها وزارة الأوقاف في الكويت هذا دائماً حسب تصريحاتكم، تكلفون أكثر من 9500 يتيم، وتقومون بتدريب أكثر من عشرة آلاف شخص على مختلف المهن، وخاصة النساء في القارة الأفريقية، يعني مثلاً أنتم تعملون أساساً في أفريقيا، هل تعتبرون أنفسكم معنيين بهذه الاتهامات؟ هل شعرتم بأنكم مستهدفين من ضمن الآخرين؟
د. عبد الرحمن السميط: والله لإن.. نعتقد إن الاتهامات ما قايمة على أسس في أغلب الأحيان، وإنما هي تصفية حسابات بدليل إن يتم تداول ها الأيام في بعض الأوساط اللي أعتقد إن لها علاقة بالصهيونية بست منظمات سعودية، ليعذرني إخواني في المملكة أن أذكرها رابطة العالم الإسلامي، الندوة العالمية للشباب الإسلامي، مؤسسة الحرمين، الهيئة.. الهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية وغيرها من المؤسسات، هذه المؤسسات هي تاج على راسي كمسلم وتاج على راس 1200 مليون مسلم يعيشون في أنحاء العالم، كيف إنسان يتجرأ ويطرح اسم رابطة العالم الإسلامي أو الندوة العالمية للشباب الإسلامي ضمن قوائم الـ..
محمد كريشان: وعلى كل هناك مجموعة اتهامات محددة سنحاول استعراضها في المحور الثاني، حتى نرى إلى أي مدى هذه الاتهامات صحيحة أو على الأقل دقيقة أم لا؟ بالنسبة لضيفينا في لندن، الدكتور هاني البنا، والدكتور عبد الحكيم وينتر، بالنسبة للدكتور هاني البنا أطرح نفس السؤال: هل كل هل كل الجمعيات.. الجمعيات الخيرية معنية بهذا الاتهام بهذه القائمة التي ذكرتها لندن وذكرتها واشنطن، وإن وردت بعض الأسماء دون أسماء أخرى؟
د. هاني البنا: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. هو طبعاً يعني نحن نعيش في أوروبا وفي أميركا، وكلما جاءت هجمة على الإسلام في الشرق اختيرنا نحن كجمعيات خيرية إسلامية والمساجد لكي نكون نحن كبش الفداء، وهذه كما قال الدكتور عبد الرحمن السميط يعني.. نعتقد إنها حملة ضد.. يعني تجفيف العمل الخيري الإسلامي في العالم كله، لإن أصبح العمل الخيري الإسلامي، سواء كان في مجال التنمية أو كان في مجال الإغاثة، أو كان في مجال التأهيل يقدم بديل آخر عن البدائل الموجودة وبديل ناجح، فرأت.. رأى العالم كله يعني إنجازات هذه الجمعيات الخيرية الإسلامية في قضايا كثيرة جداً، كما تحدث دكتور عبد الرحمن سميط في أفريقيا، أو في قضية البوسنة، أو في قضية كوسفو، أو في قضية الشيشان أو حالياً في قضية أفغانستان أو في قضايا أخرى كثيرة جداً، فهناك من الناس من يريدون أن لا يكون هناك بديل آخر لجمعيات أخرى تعمل في العالم.
ونحن نؤمن تمام الإيمان أن الجمعيات الخيرية الإسلامية أصبحت توازي وتواكب النهج العالمي الذي تنهجه الجمعيات الأخرى العالمية، سواء كانت مسيحية أو جمعيات أخرى عالمية، وهنا تنافس شديد جداً بين هذه الجمعيات، ولكن وسائل الإعلام سواء كانت في الغرب أو في الشرق تخوض هذه.. الحملة، ومن المؤسف إن كلما يذكر في الشرق.. في الغرب خطأً أو.. أو. أو جوراً ينتقل إلى.. الشرق مباشرة ونجد أن الصحف العربية تهاجم وتولول وتتهم الجمعيات اتهامات باطلة، وهذا يعني غير.. شيء غير كريم.
العمل الخيري الإسلامي هو جزء من حياة الفرد المسلم، وحياة المجتمع المسلم، وحياة الدولة المسلمة عامة، ولا.. لا يستطيع فرد مسلم، الله -سبحانه وتعالى- خلقه على وجه هذه الأرض أن يعيش بدون عمل خيري يعمل من أجل خيرية الأمة وخيرية العالمين، وهكذا فضل الله -سبحانه وتعالى- هذه الأمة بالخيرية، فكل مسلم في قلبه وفي وجدانه أن يعمل الخير ولا يستطيع أحد في العالم أن يوقف هذه الخير من قلب المسلمين.
محمد كريشان: نعم، إذاً هناك اتفاق بين الدكتور البنا والدكتور سميط هنا في الأستوديو، لنرى الدكتور عبد الحكيم وينتر وهو محاضر بجامعة كامبريدج ومسؤول سابق في إحدى منظمات الإغاثة، وعمل أساساً في البلقان، إذاً لدينا أفريقيا، لدينا البلقان، لدينا بريطانيا، هل.. هل الكل.. هل الكل معني بهذه الاتهامات؟ هل تشعر دكتور وينتر بأنه عندما يتحدثون عن الجمعيات الخيرية وعلاقتها بالإرهاب، أنت أيضاً معني، هل لديك هذا الإحساس على الأقل؟
د. عبد الحكيم وينترس: أنا كنت أرأس جمعية إسلامية خيرية صغيرة أثناء حرب البوسنة والهرسك لمدة ثلاث سنوات فقط، وطبعاً كانت حساباتنا كلها خاضعة للتفتيش الحكومي المعهود، وما وقفوا على شيء، وكنت كذلك أتعامل مع الكثير من الجمعيات الإسلامية الأخرى، سواء كانت أوروبية أم أميركية أم.. أم من الشرق الأوسط، وما سمعت دليلاً قط.. أو ما رأيت دليلاً قط على أن هناك مخالفات قانونية أو على.. عن طرد هذه الجمعيات تستخدم كقنوات.. لتسرب الأموال لأهداف غير.. شرعية في القانون الدولي، ما رأيت حالة واحدة من هذا، ولكن لا أستطيع إلا أن أتكلم نيابة عن جمعيتي، ولعل تجارب الجمعيات الخيرية الإسلامية الأخرى تختلف.
محمد كريشان: نعم، إذاً الدكتور وينتر تحدثت عن ما يتعلق بك تحديداً، ولكن ربما الإشكالات موجودة في بعض المنظمات الأخرى.
[فاصل إعلاني]
محمد كريشان: وهذا الموضوع أشير بشكل دقيق في كثير من الخطب الأميركية، وهناك قائمة أعدت تشير إلى شخصيات وإلى منظمات ومؤسسات اعتبرت من وجهة نظر واشنطن ولندن على أنها منظمات ترعى الإرهاب وتسعى لتمويله، وهناك قائمة أولى، ثم صدرت قائمة ثانية، وربما تصدر قوائم أخرى مع تقدم التحقيق كما تراه واشنطن وحلفاؤها في هذا التحالف الدولي ضد ما تعتبره واشنطن بالإرهاب.
من بين الجمعيات التي ذكرت في.. هناك جمعيات موجودة في بعض الدول الإسلامية أو في بعض الدول الأوروبية أو غيرها، ومن بينها منظمات تعمل الآن في أفغانستان، تيسير علوني رصد بعض هذه الجمعيات التي تعمل في أفغانستان والتي وردت أسماء.. ورد الاسم في القائمة، وأساساً منظمة تسمى "الرشيد تراست" ومنظمة أخرى تسمى "بالوفاء"، إذاً مع هذا التقرير لتيسير علوني.
تقرير/ تيسير علوني: القرار الذي أصدرته الولايات المتحدة مؤخراً بإدراج منظمات إسلامية عاملة في مجال الإغاثة الإنسانية ضمن قائمة المؤسسات التي تدعم الإرهاب وتجميد حساباتها وأرصدتها، كان له وقع الصاعقة على منظمتي "وفا" و"رشيد تراست"، اللتان يستغرب مسئولوهما هذه الاتهامات، ويشير مدير منظمة وفا إلى أن مؤسسته لم تستكمل بعد عامها الأول في أفغانستان، فمتي كانت تدعم الإرهاب؟ على حد قوله.
عبد الله المطرقي (منظمة وفا الخيرية): مشاريعنا واضحة ومعروفة لدى الجميع في أفغانستان وخارجها، وكذلك مصادر التمويل لنا، وليس لدينا ما نخفيه، ونحن مستعدون للسماح لأية جهة بالتحقيق في نشاطنا ومصاريفنا.
تيسير علوني: ويدعو مدير المنظمة المسلمين لدعمها، خصوصاً وأنها الوحيدة تقريباً التي تدير مشاريعها وتشرف عليها إشرافاً مباشراً من خلال طاقم من الموظفين يعملون ليلاً ونهاراً، ولكنها أصبحت شبه مشلولة في ظل هذه الاتهامات.
ردود فعل مسؤولي المنظمتين كانت متفاوتة، فمنهم من يدعو إلى الإعراض عن كل هذه الاتهامات ومواصلة العمل، ومنهم من يرى غير ذلك.
عبد الله المطرقي: ونحن نفكر الآن بجدية في رفع دعوى ضد الخارجية الأميركية، لأنه ليس لدينا أية أنشطة سياسية، ولا نعرف لماذا اختارونا دون غيرنا من المنظمات لإلقاء تهمة الإرهاب علينا، ونحمد الله تعالى على أننا المنظمة الوحيدة التي لا تزال تعمل على الساحة الأفغانية رغم كل هذه الظروف.
تيسير علوني: الأفغان لا يخفون ترحيبهم بمثله هذه المنظمات، فالجفاف الذي يجتاح البلاد منذ سنين ولد الحاجة إلى مزيد من آبار المياه التي دأبت المنظمة على حفرها، والفقر الذي يعاني منه معظم الناس جعلهم لا يذوقون اللحم إلا من العيد إلى العيد، وعبر مشاريع الأضاحي التي تديرها هذه المؤسسات. أما في مجال الخدمات الصحية فمستشفى الأطفال في كابول كانت قيد الترميم، وخصصت لهم منظمة (وفا) أجهزة ومعدات جديدة قبل الأحداث الأخيرة.
مواطن أفغاني: منظمة الوفا مؤسسة عربية تحفر الآبار ليستفيد منها الناس، وتساعد في تعبيد الطرق، وهي تقدم مساعدات أخرى كثيرة للأفغان.
تيسير علوني: ويبدو أن على الأفغان أن يدفعوا سلفاً ثمن أية تقديرات أو حسابات خاطئة للأميركيين وغيرهم، ولا يدري أحد ماذا يخبئ المستقبل القريب لهذا الشعب المنكوب؟
محمد كريشان: إذاً هذا التقرير الذي أعده تيسير علوني حول جمعيتين من بين الجمعيات التي ورد اسمها في القائمة الأميركية للجمعيات الخيرية التي تراها واشنطن تدعم الإرهاب. دكتور سميط، هنا في الأستديو صحيفة (U.S.A Today) صحيفة أميركية أعدت دراسة بناء على معطيات حكومية، إذاً وجهة.. وجهة النظر واضحة، قدرات فيها عائدات تنظيم القاعدة لأسامة بن لادن العائدات الشهرية بـ 10 مليون دولار، وحددت ما هي مصادر القاعدة، أستعرضها بشكل سريع، المساهمات المباشرة من مؤيديها في الشرق الأوسط، الجمعيات الخيرية الإسلامية التي تقدم ملايين الدولارات أحياناً بدون علم مسؤوليها، وهي منظمات مشروعة، لكن القاعدة اخترقتها، هناك بعض شركات.. الواجهة المشتبه بها بعض النشاطات الإجرامية كما تقول (U.S.A Today) وعمليات التحويل المصرفي وبعضها بنظام الحوالات.
كل الضيوف تقريباً أشاروا إلى البعد الإنساني والديني السامي للجمعيات الخيرية، ولكن إذا ما نظرنا إلى مثل هذا الاتهام، هل يمكن اعتبار أن ربما بعض الجمعيات الخيرية أهدافها نبيلة تعمل بشكل واضح، ولكنها قد تكون مخترقة؟ هل.. هل وارد، خاصة، وآسف على الاستطراد، يعني هناك ضابط سابق بمكتب التحقيقات الفيدرالي اسمه (رونالد دوركن) يقول: أنه سيكون من الصعب الكشف عن أدلة دقيقة تؤكد تمويل الإرهاب، لأنك قد تجد في دفتر الحسابات كذا إيجار، كذا بناء مدرسة، ولكن هذا المبلغ قد يكون حُوِّل بشكل أو بآخر لمنظمات تعتبرها واشنطن إرهابية، هل إمكانية الاختراق وإمكانية تزوير المعطيات أمر وارد؟
مدى إمكانية اختراق الجمعيات الخيرية لصالح منظمات إرهابية
د. عبد الرحمن السميط: أنا هناك لست ناطق باسم الجمعيات الخيرية في العالم الإسلامي أجمع، ولكن أنا أتكلم عن منظمة أعمل فيها هي لجنة مسلمي أفريقيا وجمعية العون المباشر، والتي هي –عفواً- أعمل فيها من 21 سنة، عندنا ميزانيات مدققة، وهذه ميزانياتي من عام 86 سنوياً مكتب تدقيق حسابات خارجي يدقق فيها، قد تقول لي إن إحنا نعطي معطيات خاطئة، نعم، ممكن هذا، كل شهرين يذهب مدير القطاع من الكويت أو من المملكة العربية السعودية ويزور كل مكاتبنا، ويدقق على كل صغيرة وكبيرة.