غـــ جنتي ـــايتي
11-06-2007, 10:07 PM
أردت أن تكون أول مشاركه لي في هذا القسم
نحو نفس مطمئنة
للدكتور طارق بن علي الجبيب
..
أيها الإخوة الأكارم ، إن الله سبحانه وتعالى حينما خلق هذا الإنسان ،
خلق فيه النفس والجسد والروح ..
وما كان للنفس أن تستقر حقيقة الاستقرار إن لم تطمئن الروح ..
وما كان لنفس أن تستقر أيضاً حقيقة الاستقرار إذا كان البدن مُعنّىً بأشياء يمكن علاجها
ولم يستطع أن يتعامل معها ذلك الإنسان ..
إن الإسلام حينما جاء بهذه الأطروحة الدينية لم يتجه إلى روح ابن آدم فحسب كما سنرى بعد قليل إن شاء الله ..
وإنما اتجه إلى نفسه واتجه إلى بدنه أيضاً ..
وحينما نتكلم عن النفس : ما هية هذه النفس : رغباتها ، شهواتها ؟! ..
وحينما نتكلم عن الروح في تعريفنا لها لأن تعريف النفس والروح كما تعلمون غير واضح
حتى الآن بشكله الدقيق ، أقول :
هذه الروح ما الذي نعني بها في علاقة الفرد بربه ؟
هذا ما نشير إليه .. خلق هذه النفس وخلق الروح والجسد .. ولكي يستقر الإنسان يجب أن يتم الإشباع الحقيقي
لكل ركن من هذه الأركان الثلاثة
والشرط الآخر : يجب أن يتناسق هذا الإشباع مع بعضه البعض ..
هنا يتحقق المطلب الحقيقي ، هنا يتحقق الاستقرار الحقيقي لهذا الإنسان
ولذلك النبي صلى الله
عليه وسلم حتى في تربيته للصحابة : ما كان يقوي الإيمان في قلوبهم فحسب ، وإنما كان يبني
أنفساً بشرية قادرة على العطاء ، قادرة على التحمل ، حتى لو اختل ركن من هذه الأركان :
مثلاً ركن الجسد فإنه يقوي النفس ويحاول أن يقوي الروح لكي يعوض ذلك النقص ..
إن علاجاتنا ـ وأقولها كطبيب نفسي ـ : إن علاجاتنا النفسية لن تكون كافية وحدها لطمأنينة
ابن آدم .. إن لم يجتمع معها طمأنينة الروح ..
وحينما أقول طمأنينة الروح لا أدعو إلى دين سلوكي يمارسه بعض الأفراد .. إنما أدعو إلى الدين بأركانه الثلاثة التي أفترضها تصنيفاً كما أقوله لكم :
أدعو إلى الدين بجانبه السلوكي ، وبجانبه الانفعالي ، وبجانبه المعرفي ..
بجانبه السلوكي : هي ثلاث ركعات في المغرب ..
لكن بجانبه المعرفي : ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) ..
إن لم يتحقق ذلك .. فراجع نفسك أيها الإنسان ..
بجانبه الانفعالي : ذلك الشوق ( رجل معلق قلبه إلى المساجد ) ..
يشتاق إلى المسجد ..
يعشق ذلك المسجد .. يحبه لايتكاسل .. وبذلك كان التكاسل آية من آيات النفاق كما جاء في الحديث النبوي ..
يتناول موضوع( بناء) النفس المطمئنة من ثلاث محاور:
1- المحور الاول:
النفس .. لن تستقر إن لم يسمح لها أن تنطق ذاتها ..
لن تستقر إن لم يسمح لها أن تعبّرعن ذاتها ..
جاء شاب ـ والقصة تعرفها ـ إلى النبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ائذن لي في الزنا ..
عجبي يا كرام !!
أعظم نبي .. خاتم الأنبياء .. يأتي إليه رجل من القرون المفضلة بل من أفضل قرن ( أصحابي كالنجوم ) يصفهم النبي .. يستأذن بالزنا !! ما هذا ؟!
أكانت فاشلة تربية النبي صلى الله عليه وسلم .. لا بل هي العظمة أن ينطق ذلك الشاب
بلا خوف عند ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ..
وجد شهوة تتأجج في ذاته .. وجد رغبة جامحة خاطئة في ذاته .. فعلم أن ذلك النبي
هو مصحح الرغبات الخاطئة .. فأراد أن يتمدد فوق مشرحة ذلك الجراح العظيم لكي يزيل
ما اعترى تلك النفس من آلام ومن أمراض ..
( يا رسول الله .. ائذن لي في الزنا !! ) .. ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ؟! ..
اتق الله ؟! : ما قالها ..
أذكرَّه في آيات الكتاب ؟! ما ذكره ..
أذكره بأحاديث السنن ؟! ما ذكره ..
عمر اقطع رأسه ؟! ما قال وكان قادر على ذلك !! ..
ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ؟؟؟! .. إلى ماذا اتجه ؟! ..
اتجه إلى خلفية ذلك العربي .. اتجه إلى ماذا ؟ ..
إلى النخوة العربية .. نعم النخوة العربية من الإسلام .. ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري : ( إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق )
قالها النبي صلى الله عليه وسلم .. ومن الغيرة على العرض صالح الأخلاق ..
هذا الشاب لم يكن مهيأً أن تناقشه في شهوته .. لم يكن مهيأً بتذكيره ببضع الآيات والأحاديث ..
عرفها النبي صلى الله عليه وسلم ، أكان نقصاً في الصحابي؟
لا ... إنما هي حالة انفعالية كان يمر بها ذلك الصحابي .. فتعامل معها ذلك الجراح العظيم صلى الله عليه وسلم ..
أترضاه لأمك ؟
قال لا - كأني بالشاب ينطقها قوية - قال لا ..
قال النبي بهدوئه صلى الله عليه وسلم : وكذلك الناس لا يرضونه لأمهاتهم ..
أترضاه لأختك ؟ قال لا .. قال وكذلك الناس لايرضونه لأخواتهم ..
والنبي يسأل والشاب ينفي .. والنبي يقرر: لعمتك لخالتك لكذا لكذا .. حتى آخر الحديث ..
أن تعبر عن روحك .. عن معاناتك الروحية .. لعل أحداً أن يساهم في علاج تلك المعاناة ..
أن تعبر عن ما اعتراه جسدك من أمراض لأن الجسد إذا استقر وركد ابن آدم فإن نفسه وروحه بإذن الله تركد ، أرأيت مريضاً بمرض مزمن متعب يقلقه الليل والنهار ، لا يكون مستقراً في العادة ، إلا من قواه الله في العبادة ..
تكون نفسه أيضاً متضايقة .. ليس بالدرجة أن يصل إلى المرض النفسي ، لكنه متضايق ذلك الإنسان ..
******************************
2 المحور الثاني:-
اعرف ذاتك: نحتاج في تربيتنا لنفوسنا أن.. نتجه إلى حاجاتها .. أحدد حاجاتي أيها الكرام ..أحدد ما أحبه .. أحدد ما أكرهه .. أنظر إلى ما أحبه هل يحبه الله ورسوله .. فأدعمه ..إذا كان أمراً يبغضه الله ورسوله فلا خير فيه وإن كانت نفسي تميل إليه .. ففيه الخسران في الدنيا والآخرة ..
ما مفهوم الذات ؟! .. ما تعريف الذات ؟!
هو ما أحمله من تقديرات عن نفسي أنا أيها الإنسان .. هذه النفس ..
ما تقديراتي لها ؟ ما نظرتي لها ؟ ..
كيف أرى سلبياتي ؟ كيف أرى إيجابياتي ؟ ..
تعودنا أيها الكرام .. إيجابياتي أنتفخ بها وأنفخ شدقيّ بها أبدا وأنفخ أمام الناس بكلماتي ..
وعيوبي دافع لا يذكرني أحد بها .. إن هذا الإنسان ليس بالسويٍّ أيها الكرام ! ..
إنما ذلك لا يضيف لك شيء حينما يذكرك الناس .. وإنما عيوبك حينما تًذكَر لك ستفرح بها لأنك تقومها وتعدلها ..
أُدرِك أن في أمتي أن الناس إذا ذكروا المزايا يعظمون لدرجة تصيب بعض الناس بالخيلاء
بالمقابل أيضاً عند النقد : أدرك أن في أمتي خطأً في طريقة النقد أيها الكرام ..
النقد هو الشتم هو الإهانة .. الاتجاه إلى الإنسان لا إلى الفعل ..
وهذه مشكلة حتى في تربيتنا لأولادنا : أصلاً أنت نذل ، أنت خسيس !
لمَ لمَ يا كريم ؟! ليس هكذا التربية ..
اتجه إلى فعل الطفل لا إلى ذات الطفل ..إنك تدمره من الداخل من حيث أردت أن تنفع ذلك الطفل ..
وليس ذلك هو الشيء المناسب ..
هذا التقدير للذات وهذا المفهوم للذات : قد يكون صحيحاً وقد يكون خاطئاً ..
الصحيح أن ترى عيوبك بنفس الدرجة التي ترى فيها مزاياك أيها الكريم .. والتصور الخاطئ أن تضطرب عندك هذه الأمور كما وصفتها لكم أيها الكرام ابتداءً ..
إذن .. نحتاج أيها الكرام أن نواجه ذواتنا .. أن نكون قادرين على الحوار مع هذه الذات ..
كيف يكون الحوار مع هذه الذات ؟! ..
الطريقة الاولى: ا
لعمل بجدية على تحديد القيم التي تمثل ذاتي هو أن أتوافق مع ذاتي
ثم يأتي الاقتداء بعد التوافق مع الذات
الطريقة الثانية:
كن رفيقاً لطيفاً مع ذاتك
قال أحمد ابن تيمية رحمه الله شيخ الإسلام : ( ما يفعل أعدائي بي ، جنتي في صدري ، سجني خلوة ، نفيي سياحة)
لماذا ؟!
لأن القوة والتحكم من الداخل عنده رحمه الله ..
قالوها رضوان الله عليهم بل قالها في موطن آخر ونقلها عنه ابن القيم رحمه الله :
( لو نجد في الجنة ما نجده من هذه الحلاوة في الدنيا لكفانا ذلك في الجنة ) ..
هو يريد أكثر ولا شك لكن يعبّر لك عن حقيقة الراحة وعن حقيقة المتعة في نفس ذلك العظيم رحمه الله ..
نعيش أزمة حضارية في بلادنا .. ليس في بلد كريم هذا وإنما في بلاد كثيرة للأسف ..
لمَ يسبق البنيان في تطوره الإنسان ؟! .. مباني كبيرة مباني عظيمة ..
يجب أن يسابق تطور الإنسان تطور البنيان .. نحتاج إلى حضارة تتعانق فيها المادة والروح ..
ما كان لبنيان أن يخدم أمة .. صاروخ من هنا أو هنا ويهدم بنيان المدن الكبيرة ..
لكن نفوساً مطمئنة .. نفوساً واثقة .. نفوساً محبة تستطيع أن تقوم بواجب هذا البلد الكريم ..
بواجب أهلك الذين يحتاجون إليك .. ليس فقط في الجهاد .. أيضا في الدعوة ، في البناء ، في العلم ، في التوجيه ، في التربية ، في التعليم ، في الطب .....
ليس الإنسان الصادق مع هذا البلد .. الصادق مع أهله هو الداعية الذي يدعو إلى الناس في المساجد ..
إنك أيها الطبيب الصادق مع الناس في إخلاصك ..
طالب الطب الصادق في دراسة الطب الدراسة الحقيقية إنه يعمل بحقيقة ما نريد منه ..
ذلك المهندس .. ذلك الموظف الذي يكون أميناً في عمله .. كل هؤلاء دعاة ..
*******************************
المحورالثالث:-
الثقة بالنفس
النفس الغير الواثقة ما أعراضها
إن النفس الغير الواثقة أيها الكرام .. تعيش إشكالية نفسية وجسدية ..
في حركات جسد ذلك الإنسان ..
حينما يتواصل بعينه مع الآخر لا يستطيع أن يتواصل بعينه مع الآخر بل يُنزل ببصره ..
في بنيته النفسية يميل إلى موافقة الآخرين .. أي كلمة يقولها الآخر نعم نعم ربما قبل أن يكمل الآخر كلامه .. يحاول أن يُظهر الموافقة يحاول أن يظهر أيضا أن يساير الآخرين في آرائهم لماذا ؟!
لأنه عنده هيبة من الداخل من الآخرين .. لا يحمل الطمأنينة الداخلية أيها الكرام ..
ولذلك يوافق الآخرين لأنه إن لم يوافقهم ناقشوه وهو مختلف الذات من الداخل ..
إن هذه النفوس نفوس مرفوضة أيها الكرام ..
تلك النفوس .. النفوس الغير الواثقة تميل إلى الاهتمام بحاجات الآخرين أكثر من حاجاتها
لأنها لا ترى نفسها شيء وترى الآخرين شيئا كبيرا .. تميل كما قلت موافقة ومسايرة وإذعان شديد لماذا ؟ لكي لا تُنتقد تلك النفس وهنا تقع تلك المشكلة في تلك النفس ، الأثر هي النفس الذليلة ..
كيف تكون علامات تلك الثقة في النفس ؟!!
الواثق من نفسه .. المطمئن لها .. هو القادر على التعبير عن أفكاره بوضوح ..
إن الوضوح في نظري بالمنهج النبوي وبالمنهج النفسي التابع له قرين باللباقة ، وضوح مع لباقة .. إن الإنسان الهادئ هو الإنسان القوي إن الإنسان الواثق في العادة يكون هادئا ..
انظروا إلى البحار والمحيطات الكبيرة تجدوها راكدة هادئة تلك المحيطات .. مستقرة تلك المحيطات وفي قاعها اللؤلؤ والمرجان ..
وانظروا إلى الأنهار تسير بقوة ومع ذلك هي ضحلة تلك المياه وليس في قيعانها كما هو في
البحار والمحيطات من لؤلؤ ومرجان وأسماك ونعم وخير أيها الكرام ..
إذن النفس المطمئنة .. النفس الواثقة هذه مطلب ديني لك أيها الإنسان ..
مطلب لكي تحقق دين الله على الأرض ..
مطلب لكي تحقق لك السعادة لك أنت أيها الإنسان ..
مطلب لكي هي الطريق المعبّد بإذن الله أو واحد من الطرق المعبّدة إلى الجنة بإذن الله سبحانه وتعالى إن كان معها صحة في المنهج ..
إن النفوس المطمئنة .. النفوس السوية .. النفوس ذات الشخصية الحقيقية المنهجية هي مطلب ..
إذا كان عندنا يجب أن ننميها .. ليست عندي يجب أن أوجدها في ذاتي ..
أن أبحث عن طريقة أن أستمتع ..
**********************************************
نصل إلى العلاج .. كيف أنمي الثقة في نفسي
1)ابتداءً الصراحة : أن تتفق في جلسة صريحة مع ذاتك..
أمام هذه النفس التي تريد تقويمها تحديد السلبيات : خطوة أساسية .. تحديد الإيجابيات .. ثم دعم هذه
الإيجابيات ثم الذهاب إلى السلبيات وجعلها في قائمة متدرجة .. وأبدأ بعلاج الأهون منها فالأشد فالأكثر شدة ..
هذه طريقة تدرجي في التعامل مع عيوبي لماذا ؟! لأني إذا بدأت بالأقل فإني احتمال النجاح والانتصار على
ذلك العيب هو أكبر ثم يأتي مردود نفسي وهذه نظريات من نظريات علم النفس
تقوّي ذاتي من الداخل فأنطلق وهكذا يكون العلاج السلوكي في علاج الإنسان لذاته ..
2)الجمع بين اللباقة والوضوح
إن الوضوح في نظري بالمنهج النبوي وبالمنهج النفسي التابع له قرين باللباقة ، وضوح مع لباقة ..
ما تستطيع أن تتواصل بصرياً معه يجب أيضا أن تدرّب جسدك أن تدرب أيضاً عينيك أن تدرب أيضا نبرة صوتك ربما تحتاج إلى مراكز تدريب المهارات لا بأس في ذلك .. استخدام بعض العبارات ترددها على نفسك : أنا جرئ أنا واثق أنا كذا أنا من سلالة النبي ..
في الأطروحات الغربية هناك الكلمات : أنا جرئ أنا قوي أنا واثق لكن لا أرى النفس أن تُطرح لوحدها .. إنما الروح تُمزج معها فتأتي القوة : أنا قوي أنا عزيز بالله أنا واثق بنفسي أنا أحب النبي أنا على طريقة النبي أنا قادر على التعامل مع الآخرين ..
3-)عدم الانشغال بالطرف الآخر.. لا أنشغل بالطرف الآخر: ماذا يقول الناس عني؟ لاأجعل مركز تحكمي خارجي ماذا يقول الناس ؟! ما رأي فلان ؟! ..
لا بأس أن الاهتمام بعرف الناس أمر حسن لكن الاهتمام بأوامر الله بأوامر النبي بحاجاتي النفسية المباحة والشرعية هو أولى من الاهتمام بحاجات الناس الطبيعية وليست المفروضة أو العرف الشيء الواضح عند الناس ..
لعل سؤالاً يطرح نفسه في نفوس بعضكم : إذن ترفض الإيثار في أطروحتك !!
أقول : لا ..
إن الإيثار أن تعطي وأنت قادر على المنع ..
إن التواضع أن تتنازل وأنت قادر على قول لا ..
هذا هو المتواضع الحقيقي .. هذا هو المؤثر الحقيقي ..
لكن تعطي وأنت لا تريد العطاء لكنك مغصوب لأن نفسك لن تستطع أن تعبّر عن حاجاتك ..
إنه ليس بالعطاء وإنما هو التقصير ..
موقف يلعم الثقة بالنفس كيف هي:
قام عمر بن الخطاب يخطب في الناس : ( أيها الناس ، اسمعوا وأطيعوا )
فقام سلمان من بين الصفوف ، فماذا قال ؟
: يا أمير المؤمنين- بنبرة هادئة-
ليس من الضرورة حينما تنتقد مسؤولاً أو رئيساً لك في العمل أو مربٍّ لك أن تهتف وتصرخ ..
قال ـ وكأني أقرأ نبرة أحرف التاريخ بها ـ : ( يا أمير المؤمنين لا سمع ولا طاعة )
التفت إليه عمر مزمجراً ؟! لا ما قال كذلك ، لماذا ؟ لأن هناك طمأنينة في علاقة الفرد مع
الآخر : لمَ يا سلمان ؟ ، قال : يا أمير المؤمنين ، إنك تلبس ثوبين ونلبس ثوباً واحداً ..
أنظر الأدب فما قال ليس من العدل ، قال هكذا ، ماذا قال عمر ؟ :
يا عبد الله بن عمر يا عبد الله بن عمر .. يخطب ويهتف في المسجد ينادي ابنه ..
فقام عبد الله من بين الصفوف ، قال : يا عبد الله .. لمن هذا الثوب ؟
قال : إنه لي يا أبتاه .. إنه لي يا أبتاه !
فالتفت عمر إلى الناس وإذا سلمان ليس بنبرة المنتصر ليس بنشوة المنتصر ، وإنما بنشوة الهادئ ، لأن نفسه مطمئنة في البداية ..
فقال : أيها الناس .. إني رجل طوال ـ أي رجل طويل ـ ولا يكفيني ثوب واحد فأحتاج إلى
ثوبين فأخذت ثوب ابني لكي أستر عورتي وأخطب في الناس ..
أستشهد بها على روعة تلك الأمة في نطق الذات .. ينطقها سلمان فيتلقفها عمر ..
بلا خوف بلا ضجر بلا غضب ، فيرده ، ثم يجيب على سلمان والناس .. ثم ماذا قال سلمان ؟
ليس بنبرة الخاجل .. ليس بنبرة المخطئ : أنا آسف يا أمير المؤمنين ؟ لا ..
معذرة يا أمير المؤمنين ؟ لا .. قال :
الآن نسمع ونطيع يا أمير المؤمنين .. فجلس سلمان رضي لله عنه ...
أن حب الذات ليس النرجسية ..
حينما تهتم ببناء ذاتك أيها الكريم .
. حينما تلتفت إلى بنائها لست نرجسياً يحب الذات يهتم بها لا يهتم بالآخرين ..
ليس التوافق مع الحاجات الداخلية أفعل ما أردته من المعاصي بل أقوّم الذات وأروّضها ترويضاً
إذا لم تستطع شي فدعه *** وجاوزه إلى ما تستطيعُ
نحو نفس مطمئنة
للدكتور طارق بن علي الجبيب
..
أيها الإخوة الأكارم ، إن الله سبحانه وتعالى حينما خلق هذا الإنسان ،
خلق فيه النفس والجسد والروح ..
وما كان للنفس أن تستقر حقيقة الاستقرار إن لم تطمئن الروح ..
وما كان لنفس أن تستقر أيضاً حقيقة الاستقرار إذا كان البدن مُعنّىً بأشياء يمكن علاجها
ولم يستطع أن يتعامل معها ذلك الإنسان ..
إن الإسلام حينما جاء بهذه الأطروحة الدينية لم يتجه إلى روح ابن آدم فحسب كما سنرى بعد قليل إن شاء الله ..
وإنما اتجه إلى نفسه واتجه إلى بدنه أيضاً ..
وحينما نتكلم عن النفس : ما هية هذه النفس : رغباتها ، شهواتها ؟! ..
وحينما نتكلم عن الروح في تعريفنا لها لأن تعريف النفس والروح كما تعلمون غير واضح
حتى الآن بشكله الدقيق ، أقول :
هذه الروح ما الذي نعني بها في علاقة الفرد بربه ؟
هذا ما نشير إليه .. خلق هذه النفس وخلق الروح والجسد .. ولكي يستقر الإنسان يجب أن يتم الإشباع الحقيقي
لكل ركن من هذه الأركان الثلاثة
والشرط الآخر : يجب أن يتناسق هذا الإشباع مع بعضه البعض ..
هنا يتحقق المطلب الحقيقي ، هنا يتحقق الاستقرار الحقيقي لهذا الإنسان
ولذلك النبي صلى الله
عليه وسلم حتى في تربيته للصحابة : ما كان يقوي الإيمان في قلوبهم فحسب ، وإنما كان يبني
أنفساً بشرية قادرة على العطاء ، قادرة على التحمل ، حتى لو اختل ركن من هذه الأركان :
مثلاً ركن الجسد فإنه يقوي النفس ويحاول أن يقوي الروح لكي يعوض ذلك النقص ..
إن علاجاتنا ـ وأقولها كطبيب نفسي ـ : إن علاجاتنا النفسية لن تكون كافية وحدها لطمأنينة
ابن آدم .. إن لم يجتمع معها طمأنينة الروح ..
وحينما أقول طمأنينة الروح لا أدعو إلى دين سلوكي يمارسه بعض الأفراد .. إنما أدعو إلى الدين بأركانه الثلاثة التي أفترضها تصنيفاً كما أقوله لكم :
أدعو إلى الدين بجانبه السلوكي ، وبجانبه الانفعالي ، وبجانبه المعرفي ..
بجانبه السلوكي : هي ثلاث ركعات في المغرب ..
لكن بجانبه المعرفي : ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) ..
إن لم يتحقق ذلك .. فراجع نفسك أيها الإنسان ..
بجانبه الانفعالي : ذلك الشوق ( رجل معلق قلبه إلى المساجد ) ..
يشتاق إلى المسجد ..
يعشق ذلك المسجد .. يحبه لايتكاسل .. وبذلك كان التكاسل آية من آيات النفاق كما جاء في الحديث النبوي ..
يتناول موضوع( بناء) النفس المطمئنة من ثلاث محاور:
1- المحور الاول:
النفس .. لن تستقر إن لم يسمح لها أن تنطق ذاتها ..
لن تستقر إن لم يسمح لها أن تعبّرعن ذاتها ..
جاء شاب ـ والقصة تعرفها ـ إلى النبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ائذن لي في الزنا ..
عجبي يا كرام !!
أعظم نبي .. خاتم الأنبياء .. يأتي إليه رجل من القرون المفضلة بل من أفضل قرن ( أصحابي كالنجوم ) يصفهم النبي .. يستأذن بالزنا !! ما هذا ؟!
أكانت فاشلة تربية النبي صلى الله عليه وسلم .. لا بل هي العظمة أن ينطق ذلك الشاب
بلا خوف عند ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ..
وجد شهوة تتأجج في ذاته .. وجد رغبة جامحة خاطئة في ذاته .. فعلم أن ذلك النبي
هو مصحح الرغبات الخاطئة .. فأراد أن يتمدد فوق مشرحة ذلك الجراح العظيم لكي يزيل
ما اعترى تلك النفس من آلام ومن أمراض ..
( يا رسول الله .. ائذن لي في الزنا !! ) .. ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ؟! ..
اتق الله ؟! : ما قالها ..
أذكرَّه في آيات الكتاب ؟! ما ذكره ..
أذكره بأحاديث السنن ؟! ما ذكره ..
عمر اقطع رأسه ؟! ما قال وكان قادر على ذلك !! ..
ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ؟؟؟! .. إلى ماذا اتجه ؟! ..
اتجه إلى خلفية ذلك العربي .. اتجه إلى ماذا ؟ ..
إلى النخوة العربية .. نعم النخوة العربية من الإسلام .. ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري : ( إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق )
قالها النبي صلى الله عليه وسلم .. ومن الغيرة على العرض صالح الأخلاق ..
هذا الشاب لم يكن مهيأً أن تناقشه في شهوته .. لم يكن مهيأً بتذكيره ببضع الآيات والأحاديث ..
عرفها النبي صلى الله عليه وسلم ، أكان نقصاً في الصحابي؟
لا ... إنما هي حالة انفعالية كان يمر بها ذلك الصحابي .. فتعامل معها ذلك الجراح العظيم صلى الله عليه وسلم ..
أترضاه لأمك ؟
قال لا - كأني بالشاب ينطقها قوية - قال لا ..
قال النبي بهدوئه صلى الله عليه وسلم : وكذلك الناس لا يرضونه لأمهاتهم ..
أترضاه لأختك ؟ قال لا .. قال وكذلك الناس لايرضونه لأخواتهم ..
والنبي يسأل والشاب ينفي .. والنبي يقرر: لعمتك لخالتك لكذا لكذا .. حتى آخر الحديث ..
أن تعبر عن روحك .. عن معاناتك الروحية .. لعل أحداً أن يساهم في علاج تلك المعاناة ..
أن تعبر عن ما اعتراه جسدك من أمراض لأن الجسد إذا استقر وركد ابن آدم فإن نفسه وروحه بإذن الله تركد ، أرأيت مريضاً بمرض مزمن متعب يقلقه الليل والنهار ، لا يكون مستقراً في العادة ، إلا من قواه الله في العبادة ..
تكون نفسه أيضاً متضايقة .. ليس بالدرجة أن يصل إلى المرض النفسي ، لكنه متضايق ذلك الإنسان ..
******************************
2 المحور الثاني:-
اعرف ذاتك: نحتاج في تربيتنا لنفوسنا أن.. نتجه إلى حاجاتها .. أحدد حاجاتي أيها الكرام ..أحدد ما أحبه .. أحدد ما أكرهه .. أنظر إلى ما أحبه هل يحبه الله ورسوله .. فأدعمه ..إذا كان أمراً يبغضه الله ورسوله فلا خير فيه وإن كانت نفسي تميل إليه .. ففيه الخسران في الدنيا والآخرة ..
ما مفهوم الذات ؟! .. ما تعريف الذات ؟!
هو ما أحمله من تقديرات عن نفسي أنا أيها الإنسان .. هذه النفس ..
ما تقديراتي لها ؟ ما نظرتي لها ؟ ..
كيف أرى سلبياتي ؟ كيف أرى إيجابياتي ؟ ..
تعودنا أيها الكرام .. إيجابياتي أنتفخ بها وأنفخ شدقيّ بها أبدا وأنفخ أمام الناس بكلماتي ..
وعيوبي دافع لا يذكرني أحد بها .. إن هذا الإنسان ليس بالسويٍّ أيها الكرام ! ..
إنما ذلك لا يضيف لك شيء حينما يذكرك الناس .. وإنما عيوبك حينما تًذكَر لك ستفرح بها لأنك تقومها وتعدلها ..
أُدرِك أن في أمتي أن الناس إذا ذكروا المزايا يعظمون لدرجة تصيب بعض الناس بالخيلاء
بالمقابل أيضاً عند النقد : أدرك أن في أمتي خطأً في طريقة النقد أيها الكرام ..
النقد هو الشتم هو الإهانة .. الاتجاه إلى الإنسان لا إلى الفعل ..
وهذه مشكلة حتى في تربيتنا لأولادنا : أصلاً أنت نذل ، أنت خسيس !
لمَ لمَ يا كريم ؟! ليس هكذا التربية ..
اتجه إلى فعل الطفل لا إلى ذات الطفل ..إنك تدمره من الداخل من حيث أردت أن تنفع ذلك الطفل ..
وليس ذلك هو الشيء المناسب ..
هذا التقدير للذات وهذا المفهوم للذات : قد يكون صحيحاً وقد يكون خاطئاً ..
الصحيح أن ترى عيوبك بنفس الدرجة التي ترى فيها مزاياك أيها الكريم .. والتصور الخاطئ أن تضطرب عندك هذه الأمور كما وصفتها لكم أيها الكرام ابتداءً ..
إذن .. نحتاج أيها الكرام أن نواجه ذواتنا .. أن نكون قادرين على الحوار مع هذه الذات ..
كيف يكون الحوار مع هذه الذات ؟! ..
الطريقة الاولى: ا
لعمل بجدية على تحديد القيم التي تمثل ذاتي هو أن أتوافق مع ذاتي
ثم يأتي الاقتداء بعد التوافق مع الذات
الطريقة الثانية:
كن رفيقاً لطيفاً مع ذاتك
قال أحمد ابن تيمية رحمه الله شيخ الإسلام : ( ما يفعل أعدائي بي ، جنتي في صدري ، سجني خلوة ، نفيي سياحة)
لماذا ؟!
لأن القوة والتحكم من الداخل عنده رحمه الله ..
قالوها رضوان الله عليهم بل قالها في موطن آخر ونقلها عنه ابن القيم رحمه الله :
( لو نجد في الجنة ما نجده من هذه الحلاوة في الدنيا لكفانا ذلك في الجنة ) ..
هو يريد أكثر ولا شك لكن يعبّر لك عن حقيقة الراحة وعن حقيقة المتعة في نفس ذلك العظيم رحمه الله ..
نعيش أزمة حضارية في بلادنا .. ليس في بلد كريم هذا وإنما في بلاد كثيرة للأسف ..
لمَ يسبق البنيان في تطوره الإنسان ؟! .. مباني كبيرة مباني عظيمة ..
يجب أن يسابق تطور الإنسان تطور البنيان .. نحتاج إلى حضارة تتعانق فيها المادة والروح ..
ما كان لبنيان أن يخدم أمة .. صاروخ من هنا أو هنا ويهدم بنيان المدن الكبيرة ..
لكن نفوساً مطمئنة .. نفوساً واثقة .. نفوساً محبة تستطيع أن تقوم بواجب هذا البلد الكريم ..
بواجب أهلك الذين يحتاجون إليك .. ليس فقط في الجهاد .. أيضا في الدعوة ، في البناء ، في العلم ، في التوجيه ، في التربية ، في التعليم ، في الطب .....
ليس الإنسان الصادق مع هذا البلد .. الصادق مع أهله هو الداعية الذي يدعو إلى الناس في المساجد ..
إنك أيها الطبيب الصادق مع الناس في إخلاصك ..
طالب الطب الصادق في دراسة الطب الدراسة الحقيقية إنه يعمل بحقيقة ما نريد منه ..
ذلك المهندس .. ذلك الموظف الذي يكون أميناً في عمله .. كل هؤلاء دعاة ..
*******************************
المحورالثالث:-
الثقة بالنفس
النفس الغير الواثقة ما أعراضها
إن النفس الغير الواثقة أيها الكرام .. تعيش إشكالية نفسية وجسدية ..
في حركات جسد ذلك الإنسان ..
حينما يتواصل بعينه مع الآخر لا يستطيع أن يتواصل بعينه مع الآخر بل يُنزل ببصره ..
في بنيته النفسية يميل إلى موافقة الآخرين .. أي كلمة يقولها الآخر نعم نعم ربما قبل أن يكمل الآخر كلامه .. يحاول أن يُظهر الموافقة يحاول أن يظهر أيضا أن يساير الآخرين في آرائهم لماذا ؟!
لأنه عنده هيبة من الداخل من الآخرين .. لا يحمل الطمأنينة الداخلية أيها الكرام ..
ولذلك يوافق الآخرين لأنه إن لم يوافقهم ناقشوه وهو مختلف الذات من الداخل ..
إن هذه النفوس نفوس مرفوضة أيها الكرام ..
تلك النفوس .. النفوس الغير الواثقة تميل إلى الاهتمام بحاجات الآخرين أكثر من حاجاتها
لأنها لا ترى نفسها شيء وترى الآخرين شيئا كبيرا .. تميل كما قلت موافقة ومسايرة وإذعان شديد لماذا ؟ لكي لا تُنتقد تلك النفس وهنا تقع تلك المشكلة في تلك النفس ، الأثر هي النفس الذليلة ..
كيف تكون علامات تلك الثقة في النفس ؟!!
الواثق من نفسه .. المطمئن لها .. هو القادر على التعبير عن أفكاره بوضوح ..
إن الوضوح في نظري بالمنهج النبوي وبالمنهج النفسي التابع له قرين باللباقة ، وضوح مع لباقة .. إن الإنسان الهادئ هو الإنسان القوي إن الإنسان الواثق في العادة يكون هادئا ..
انظروا إلى البحار والمحيطات الكبيرة تجدوها راكدة هادئة تلك المحيطات .. مستقرة تلك المحيطات وفي قاعها اللؤلؤ والمرجان ..
وانظروا إلى الأنهار تسير بقوة ومع ذلك هي ضحلة تلك المياه وليس في قيعانها كما هو في
البحار والمحيطات من لؤلؤ ومرجان وأسماك ونعم وخير أيها الكرام ..
إذن النفس المطمئنة .. النفس الواثقة هذه مطلب ديني لك أيها الإنسان ..
مطلب لكي تحقق دين الله على الأرض ..
مطلب لكي تحقق لك السعادة لك أنت أيها الإنسان ..
مطلب لكي هي الطريق المعبّد بإذن الله أو واحد من الطرق المعبّدة إلى الجنة بإذن الله سبحانه وتعالى إن كان معها صحة في المنهج ..
إن النفوس المطمئنة .. النفوس السوية .. النفوس ذات الشخصية الحقيقية المنهجية هي مطلب ..
إذا كان عندنا يجب أن ننميها .. ليست عندي يجب أن أوجدها في ذاتي ..
أن أبحث عن طريقة أن أستمتع ..
**********************************************
نصل إلى العلاج .. كيف أنمي الثقة في نفسي
1)ابتداءً الصراحة : أن تتفق في جلسة صريحة مع ذاتك..
أمام هذه النفس التي تريد تقويمها تحديد السلبيات : خطوة أساسية .. تحديد الإيجابيات .. ثم دعم هذه
الإيجابيات ثم الذهاب إلى السلبيات وجعلها في قائمة متدرجة .. وأبدأ بعلاج الأهون منها فالأشد فالأكثر شدة ..
هذه طريقة تدرجي في التعامل مع عيوبي لماذا ؟! لأني إذا بدأت بالأقل فإني احتمال النجاح والانتصار على
ذلك العيب هو أكبر ثم يأتي مردود نفسي وهذه نظريات من نظريات علم النفس
تقوّي ذاتي من الداخل فأنطلق وهكذا يكون العلاج السلوكي في علاج الإنسان لذاته ..
2)الجمع بين اللباقة والوضوح
إن الوضوح في نظري بالمنهج النبوي وبالمنهج النفسي التابع له قرين باللباقة ، وضوح مع لباقة ..
ما تستطيع أن تتواصل بصرياً معه يجب أيضا أن تدرّب جسدك أن تدرب أيضاً عينيك أن تدرب أيضا نبرة صوتك ربما تحتاج إلى مراكز تدريب المهارات لا بأس في ذلك .. استخدام بعض العبارات ترددها على نفسك : أنا جرئ أنا واثق أنا كذا أنا من سلالة النبي ..
في الأطروحات الغربية هناك الكلمات : أنا جرئ أنا قوي أنا واثق لكن لا أرى النفس أن تُطرح لوحدها .. إنما الروح تُمزج معها فتأتي القوة : أنا قوي أنا عزيز بالله أنا واثق بنفسي أنا أحب النبي أنا على طريقة النبي أنا قادر على التعامل مع الآخرين ..
3-)عدم الانشغال بالطرف الآخر.. لا أنشغل بالطرف الآخر: ماذا يقول الناس عني؟ لاأجعل مركز تحكمي خارجي ماذا يقول الناس ؟! ما رأي فلان ؟! ..
لا بأس أن الاهتمام بعرف الناس أمر حسن لكن الاهتمام بأوامر الله بأوامر النبي بحاجاتي النفسية المباحة والشرعية هو أولى من الاهتمام بحاجات الناس الطبيعية وليست المفروضة أو العرف الشيء الواضح عند الناس ..
لعل سؤالاً يطرح نفسه في نفوس بعضكم : إذن ترفض الإيثار في أطروحتك !!
أقول : لا ..
إن الإيثار أن تعطي وأنت قادر على المنع ..
إن التواضع أن تتنازل وأنت قادر على قول لا ..
هذا هو المتواضع الحقيقي .. هذا هو المؤثر الحقيقي ..
لكن تعطي وأنت لا تريد العطاء لكنك مغصوب لأن نفسك لن تستطع أن تعبّر عن حاجاتك ..
إنه ليس بالعطاء وإنما هو التقصير ..
موقف يلعم الثقة بالنفس كيف هي:
قام عمر بن الخطاب يخطب في الناس : ( أيها الناس ، اسمعوا وأطيعوا )
فقام سلمان من بين الصفوف ، فماذا قال ؟
: يا أمير المؤمنين- بنبرة هادئة-
ليس من الضرورة حينما تنتقد مسؤولاً أو رئيساً لك في العمل أو مربٍّ لك أن تهتف وتصرخ ..
قال ـ وكأني أقرأ نبرة أحرف التاريخ بها ـ : ( يا أمير المؤمنين لا سمع ولا طاعة )
التفت إليه عمر مزمجراً ؟! لا ما قال كذلك ، لماذا ؟ لأن هناك طمأنينة في علاقة الفرد مع
الآخر : لمَ يا سلمان ؟ ، قال : يا أمير المؤمنين ، إنك تلبس ثوبين ونلبس ثوباً واحداً ..
أنظر الأدب فما قال ليس من العدل ، قال هكذا ، ماذا قال عمر ؟ :
يا عبد الله بن عمر يا عبد الله بن عمر .. يخطب ويهتف في المسجد ينادي ابنه ..
فقام عبد الله من بين الصفوف ، قال : يا عبد الله .. لمن هذا الثوب ؟
قال : إنه لي يا أبتاه .. إنه لي يا أبتاه !
فالتفت عمر إلى الناس وإذا سلمان ليس بنبرة المنتصر ليس بنشوة المنتصر ، وإنما بنشوة الهادئ ، لأن نفسه مطمئنة في البداية ..
فقال : أيها الناس .. إني رجل طوال ـ أي رجل طويل ـ ولا يكفيني ثوب واحد فأحتاج إلى
ثوبين فأخذت ثوب ابني لكي أستر عورتي وأخطب في الناس ..
أستشهد بها على روعة تلك الأمة في نطق الذات .. ينطقها سلمان فيتلقفها عمر ..
بلا خوف بلا ضجر بلا غضب ، فيرده ، ثم يجيب على سلمان والناس .. ثم ماذا قال سلمان ؟
ليس بنبرة الخاجل .. ليس بنبرة المخطئ : أنا آسف يا أمير المؤمنين ؟ لا ..
معذرة يا أمير المؤمنين ؟ لا .. قال :
الآن نسمع ونطيع يا أمير المؤمنين .. فجلس سلمان رضي لله عنه ...
أن حب الذات ليس النرجسية ..
حينما تهتم ببناء ذاتك أيها الكريم .
. حينما تلتفت إلى بنائها لست نرجسياً يحب الذات يهتم بها لا يهتم بالآخرين ..
ليس التوافق مع الحاجات الداخلية أفعل ما أردته من المعاصي بل أقوّم الذات وأروّضها ترويضاً
إذا لم تستطع شي فدعه *** وجاوزه إلى ما تستطيعُ