المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حوار مع الشيخ مهنا رئيس جمعية تنمية وترفيه الطفل الفلسطيني


طلحة الدهلوي
03-21-2007, 02:52 AM
الدعم المالي ليس عائقاً أمام العمل الخيري

العمل في الجمعيات الخيرية يلزمه الإخلاص والخبرة

مع بداية انتفاضة الأقصى وما عاناه أهالي محافظة جنين نتيجة منع الكيان الصهيوني العمال الفلسطينيين من دخول الأراضي المحتلة عام 1948 ومنع المواطنين العرب من داخل ال48 من دخول هذه المدينة التي يعتمد اقتصادها بأكثر من 70 % على المواطنين من الداخل تضررت هذه المدينة بشكل كبير وتراجع المستوى المعيشي لسكانها بشكل ملحوظ، فكان لا بد لكل غيور على هذه الأرض المقدسة العمل الدؤوب والمستمر للتخفيف من المصائب والأزمات التي يواجهها المواطنين. وفي محاولة لتخفيف المصيبة التي أثقلت كاهل كثير من الأسر الفلسطينية في محافظة جنين التقينا مع الشيخ مهنا نعيم نجم ( 25 عاما ) الباحث بشؤون الجمعيات الخيرية – والرئيس الحالي لمجلس إدارة جمعية تنمية وترفيه الطفل الفلسطيني - لنضع أيدينا على حقائق نوعية من شأنها أن تساهم في استمرار العطاء والعمل الخيري والاغاثي.

بداية الطموح وبدء العمل

إن ما يمر به شعبنا الفلسطيني عامة ومحافظة جنين خاصة يدفع كل فلسطيني لتكاتف مع أخيه وتقديم النصح والدعم المعنوي والمالي إذا أمكن لنصر إخوانه، وبالرغم من قلة اليد والإمكانيات المادية. لم يجعل الشيخ مهنا هذا السبب شماعة لتعليق كل انكسار أو تباطؤ أو خمول عليها. فبدء العمل وشعاره ( إن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها )

سألنا الشيخ مهنا كيف إلتحق بالعمل الخيري والإنساني، فرد قائلا ( بدأت العمل الخيري أيام دراستي في كلية مجتمع رام الله حيث كنت أرى كثيرا من الشباب والفتيات في تردد مستمر وخوف في الإقبال على العمل التطوعي – خاصة ذلك العمل المسبوغ بالطابع الإسلامي – فكانت البداية عبارة عن جلسات تربوية تركز جلّها على التزكية والأخلاق وتنمية القدرات والمواهب الذاتية، حيث بدأت أشعر أن الطموح المكنون في صدور الشباب – على اختلاف انتماءاتهم السياسية - يتدافع للعمل بإخلاص للنهوض بالمحيط الذي يعيشون فيه )

التمويل والدعم المالي

هذه الصخرة التي تتحطم عليها طموحات الجمعيات الخيرية لم تكن عقبة كبيرة أمام ضيفنا، وردا على سؤالنا حول هذا الموضوع أجاب الشيخ ( كثير من الجمعيات الخيرية تضع الدعم المالي مشكلة ضخمة أمام طموحاتها وتحقيق أهدافها فتجد تلك الجمعيات تملك منتسبين كثر من فئة الشباب والفتيات الذين لديهم القدرة على العمل والعطاء لكنهم يقفوا حائرين أمام تلك الصخرة.

ولكن أقول بصراحة ليس من الصعب تجاوز تلك العقبة إذا ما فهم القائمون على الجمعيات الخيرية أن العمل الخيري والإنساني هو عمل تطوعي ينبع من صميم الإيثار على النفس، وليس مكسبا مادياً وكنز قد وجدوه فأصبح لهم !! يجب على القائمين على الجمعيات الخيرية أن يدركوا تماما أن الدعم المالي ليس العقبة الكبيرة أمام تحقيق طموحاتهم، وإنما الإيثار والاستعداد للعمل وتلبية الطموح هو الصخرة الأكبر... مع عدم إنكاري للدعم المالي فهو مهم في أي عمل، لكن لن نقف مكتوفي الأيدي حتى نتربع على مليارات لنعمل ونخدم الإنسانية )

الطموح الذي أصبح مشروعاً خيرياً

قد يفاجئ البعض من الطموح الذي بدأ به الشيخ مهنا عمله إذا علم أن ذلك الطموح كان عبارة عن خاطرة كتبها بداية كتاباته الأدبية والتي كانت بعنوان ( سأكتب وفي عيني دمعة ) حيث يجسد فيها معاناة شريحة ليس بالصغيرة من الشعب الفلسطيني، وهي شريحة ( الأيتام ) حيث تمحورت الخاطرة بقصة يتيم مُقعد فقد والده لكنه لم يفقد اتصاله بالله عز وجل، إلا أن هذا الطفل اليتيم يحتاج لمن يخدمه ويساعده، وهنا بدأ الطموح يتحول من الحبر للعمل وأصبح مشروعاً خيرياً لم يكن يتوقع أن يبلغ ما بلغ .

يقول الشيخ مهنا ( كان أول مشروع بعد الخاطرة عبارة عن زيارات لأسر الأيتام وقراءة ما يرتسم على وجوههم المتلألئة، التي تنبئ عن أساهم وحزنهم على فقدهم لآبائهم، ثم بدأت المحاولة في تقديم ما تيسر من الألعاب والهدايا والملابس وما شابه ذلك لهم ما أمكن والتي كانت تجمع من عوام الناس. وهكذا انطلقت بي عجلة الطموح مسرعة للالتحاق بمؤسسة ترعى تلك الفئة من خلال برامج تربوية وثقافية وإنسانية متخصصة )

فكانت المحاولات كثيرة من قبل صاحبنا للالتحاق بمؤسسة ترعى الاهتمام والطموح الذي يحمله حتى استقر بالمحطة الأولى جمعية القرآن والسنة – حيث شغل الشيخ مهنا نجم مدير الجمعية في محافظة جنين لمدّة تزيد عن السنة والنصف قد من خلالها برامج ضخمة ومتنوعة، ثم تم تنسيبه من قبل عدّة مؤسسات أخرى لِما يحمله من طموح ورغبة جادّة في خدمة الإنسانية، وكانت فرصة ضيفنا لاستكمال الطموح الذي لا يتوقف.

وقفة مع الجمعيات الخيرية

لم يقتصر الشيخ مهنا على العمل ضمن روتين الجمعيات الخيرية المعتاد، بل حاول جادّاً في إخراج تلك الجمعيات من قوقعتها المتعارف عليها، وهنا يقول ( ليس من السهل أن تعيش في بيئة لا تعرف لغتها وعاداتها وتقاليدها، وهذا الذي يحدث في غالب الجمعيات الخيرية في فلسطين، حيث أن الكثير من المنتسبين وحتى بعض المؤسسين أحيانا قد لا يجيدوا العيش في هذا الإطار.

وأقصد أن عدم معرفة حقيقة العمل الخيري والإنساني عند بعض القائمين على الجمعيات الخيرية يسبب مشكلة أكبر من عدم وجود الجمعية ذاتها، وهنا أأكد على أن هناك كثير من الجمعيات متخصصة بكل شيء والحقيقة أنه لا شيء يخصها مما اختصت به - فمثلا جمعيات دور المسنين لماذا تضع ضمن أهدافها كفالة الأيتام وطلبة الجامعات !! وبعض الجمعيات الثقافية ترق عيونها فتكفل الأيتام أيضاً !! وهناك مشكلة إضافية أن إتحاد الجمعيات الخيرية غير فعال بالشكل المطلوب بحيث يرتب عمل المؤسسات الخيرية والأهلية، فمثال: كثير من الأيتام لا يجدون ما يسدون به رمقهم، بينما تجد بعض الأيتام مكفولين من عدّة مؤسسات في المحافظة نفسها !!

بعض العاملين في الجمعيات يخاطبون المحتاجين والفقراء من فوقية بغيضة . كذلك يلاحظ عدم الدقة في البحث الاجتماعي لبعض الأسر، بحيث تكتفي إدارة الجمعية بمعرفة شخص معين يُأخذ منه الجواب حول الأسر المتواجدة في بلدته صارفة النظر عن العلاقة بين ذلك الرجل والأسرة الفقيرة كانت إيجابية أو سلبية... لذا من الأهمية بمكان أن تقام دورات متخصصة للعاملين في الجمعيات الخيرية لتوضيح حقيقة العمل الخيري والاجتماعي وخاصة مـع الفقراء والأيتام )

العمل مستمر

لم يلبث الشيخ مهنا نعيم نجم كثيرا حتى أعلن عن الكثير من المشاريع التي لم تكن متوقعة لشاب في عمره (25 عاما ) حيث نُسِب له كثير من المشاريع الخيرية الكبيرة والتي لاقت صدى كبيرا لدى المواطنين في المحافظة حيث أطلق الشيخ مهنا مشروع الزيارة المستمرة للأيتام، ومشروع زيارة المرضى في المراكز الصحية، ومشروع تفطير الصائم حيث شمل أكثر من 5000 مواطن، أما على صعيد المساعدات المالية تم توزيع مساعدات مالية على 70 أسرة من أسر الشهداء بمقدار خمسمائة دينار، وكذلك على 50 أسرة من الأسر المحتاجة والفقيرة بمقدار ثلاثمائة دينار. كما تم كفالة 20 أسرة محتاجة بمقدار 100 دولار شهريا لمدّة ستة أشهر.

من جهة أخرى تم توزيع لحوم الأضاحي على مدار أربع سنوات متتالية استفاد منها أكثر من 3500 أسرة في المحافظة ، وفي محاولة سريعة للوقوف على بعض الأعمال التي نسبت للشيخ مهنا نعيم نجم وكان له شرف التأسيس فيها أو دعمها أو مآزرتها ومساندتها نذكر منها :

كفالة ما يزيد عن ثلاثمائة يتيم في الضفة الغربية

إقامة عدّة مخيمات صيفية للأطفال

إقامة العديد من الندوات واللقاءات التربوية والعلمية

تقديم العون الصحي من خلال المساعدة المالية لتخفيف تكاليف العلاج، وكذلك المساعدة في العلاج بالخارج

تأسيس مركز بيت المقدس الطبي ( مركز سيريس الطبي ) والبالغ تكلفته مائة ألف دولار، إضافة لتقديم سيارتي إسعاف لجمعية الهلال الأحمر ومستشفى الرازي في جنين

مساعد الطالب المحتاج من خلال ( برنامج منحة الطالب ) حيث تم توزيع أكثر من مائة مساعدة على الطلبة المحتاجين

تقديم منح كاملة طلابية للأيتام المتفوقين في الثانوية العامة، حيث تم تقديم أربع منح دراسية في جامعات الإمارات العربية المتحدة والجامعات السعودية


(موقع ضياء الإسلام)