المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المرأة والأعمال التطوعية.. بين الأقدام والإحجام!


طلحة الدهلوي
03-20-2007, 04:07 AM
كيف ننمي حب العمل التطوعي في نفوس أطفالنا؟!

المرأة والأعمال التطوعية.. بين الأقدام والإحجام!

وسيلة محمود الحلبي



إن العلوم الإنسانية والاجتماعية هي الأقرب لطبيعة الإنسان المسلم السوي، والأعمال التطوعية الخيرية هي من أساس أعمال المرأة خاصة والرجل والمرأة معاً في المجتمع السعودي المعطاء بشكل خاص وفي باقي المجتمعات بشكل عام..

ولأن الأعمال التطوعية فيها من الثواب الكثير الكثير، ومن الراحة النفسية والطمأنينة والتقرب إلى الله تعالى، كانت لنا هذه اللقاءات لإظهار تلك الأعمال التطوعية التي تقوم بها المرأة وما يعيقها وكيف نربي أولادنا على هذه الخصال الحميدة.. فإلى هذه اللقاءات..

بداية التقينا مع الأستاذة "جواهر بنت محمد بن صالح بن سلطان" حيث أكدت: أن التطوع في المجال الخيري والاجتماعي يعني لي واجباً دينياً وإنسانياً ووطنياً أقدم من خلاله ما أستطيع بقدر إمكانياتي وقدراتي وأحصل على السعادة والرضا وراحة النفس، بالإضافة إلى اكتساب الخبرات في المجالات المختلفة وتكوين قاعدة من المعارف والصداقات مع مختلف شرائح وطبقات المجتمع. ففوائد وايجابيات العمل التطوعي كمفهوم في رأيي لا يعود فقط على الفئة المستهدفة بل على المتطوع نفسه بما يمارسه أو يقدمه من عمل ويمر به من مواقف وتجارب تضيف إليه الكثير.

العمل الفردي أم الجماعي: أيما تفضلين العمل الفردي أم الجماعي التطوعي؟

وتقول الأستاذة جواهر الصالح: أفضل العمل الجماعي المنظم وذلك من خلال مؤسسات المجتمع ووفق برامج وخطط مدروسة مما يجعل العمل التطوعي أكثر فعالية وفائدة للمجتمع.

تجربة فريدة

وتقول الصالح إن العمل التطوعي كفكرة تعتبر تجربتي كمساعدة للمدير العام بالجمعية الخيرية لرعاية الأيتام بمنطقة الرياض (إنسان) هي بداية خبرتي في هذا المجال حيث أدين لهذه الجمعية بإكسابي أساسيات العمل الخيري المنظم سواء كان مهنياً أو تطوعياً، وبالتالي المساهمة في بعض الأنشطة والبرامج الخيرية والوطنية ومنها عضوية الفرع النسائي للجنة الوطنية لرعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم.

وعن كيفية تنظيم العمل التطوعي تقول أستاذة جواهر الصالح إن العمل التطوعي في بلادنا في مراحله الأولية، ولتنظيم هذا العمل ينبغي أولاً تعريف المجتمع من جانب المختصين ومؤسسات المجتمع وعبر وسائل الإعلام بمفهوم العمل التطوعي ومجالاته ومتطلباته، كما يتطلب تنظيم العمل التطوعي إعداد خطط وبرامج متنوعة من قبل القائمين على مؤسسات المجتمع تحقق الأهداف الموجودة وتستقطب مختلف فئات المجتمع والاستفادة بما لديهم علمياً ومهنياً وعملياً.

كما ترى الصالح أن من الأمور التي تثبط همم المتطوعين هي عدم استقبال مؤسسات المجتمع للمتطوعين لعدم وجود برامج تطوعية لديهم، وإن وجدت فتكون مخصصة لفئة معينة بالإضافة إلى عدم الإعلان عن برامج تطوعية من قبل مؤسسات المجتمع المختلفة.

وحول قتل العمل التطوعي لا ترى الصالح في الروتين القيام بهذه المهمة بل القاتل هو عدم التوعية بمفهومه وعدم التشجيع عليه وعدم وجود برامج مناسبة للجميع للمشاركة فيه.

أما أهمية العمل التطوعي للشباب والفتيات بالمجتمع فأرى أن الشباب بجنسيه من أهم فئات المجتمع التي ينبغي استقطابها للمشاركة في العمل التطوعي في جميع المجالات؛ لما لذلك من أهمية في التفعيل الإيجابي لطاقات الشباب وقدراتهم وإكسابهم مهارات وخبرات متنوعة من خلال مجالات التطوع المختلفة، بالإضافة إلى تضييق الفجوة بين فئة الشباب والمجتمع.

دور المدرسة

وتقول الصالح: تعد المدرسة من أهم القنوات التي تربط بين الطالب ومجتمعه بشكل عام ويمكن من خلالها التعريف بمفهوم العمل التطوعي المنظم وتعزيزه في نفوس النشء سواء من خلال الأنشطة المنهجية أو اللامنهجية.. ولا أرى حالياً دوراً يذكر في هذا المجال ولكن أتمنى بإذن الله أن يحقق ذلك مع الخطط التطويرية للمناهج قريباً بإذن الله.

ثم التقينا بالأستاذة فاطمة محمد السلوم مديرة قسم الخدمة الاجتماعية في مستشفى اليمامة وعضوة متطوعة في عدد كبير من المؤسسات والجمعيات الخيرية حيث تحدثت عن تجربتها في التطوع فقالت: أحمد الله سبحانه وتعالى أن أمدني بالصحة وسخر لي أن أقوم بخدمة الآخرين بكل طواعية وحب وشفافية؛ فالعمل التطوعي هو النزول إلى أرض الواقع وتلمس احتياجات المواطنين وحاجات المجتمع لكل شرائحه وتفعيل طاقات أفراد المجتمع لخدمة ومساعدة الآخرين، وقد عملت متطوعة في مهرجان الجنادرية لمدة (17) عاماً ولله الحمد أخدم وطني من خلال المهرجان حيث قمت بتأسيس أول لجنة نسائية للمهرجان وأعددت الكثير من الخطط والبرامج البناءة والفعاليات التي خدمت المهرجان طوال تلك السنوات، كذلك من خلال أعمالي مع المعوقين قمت بالعديد من الأعمال التطوعية ولا زلت إلى الآن ولله الحمد متطوعة في العديد من اللجان التي تخدم مجتمعنا الكريم وأبنائه ونسائه، وأنا فخورة بعملي هذا وأدعو بنات وطني للاتجاه للأعمال التطوعية الخيرية ففيها الكثير الكثير من راحة النفس والأجر والثواب من الله عز وجل.

وعن ثقافة العمل التطوعي قالت فاطمة السلوم: إن ثقافة العمل التطوعي موجودة لدى غالبية أفراد المجتمع لأنها مبدأ من مبادئ ديننا الإسلامي العظيم ولا بد من تفعيلها بشكل أفضل، وبشكل أوسع وبشكل منظم، لأن العمل التطوعي الخيري المنظم يؤتي ثمره ولذلك لابد من نشر ثقافة العمل التطوعي الخيري المنظم البعيد عن الفردية والعشوائية وذلك لتعم فائدته على الجميع.

تربية الأبناء على التطوع

وتقول فاطمة السلوم إن الأعمال التطوعية الخيرية هي ركيزة أساسية لبناء المجتمعات وهي الدعم للتماسك الاجتماعي بين الأفراد قال تعالى {فمن تطوع خيراً فهو خيراً له} وتختلف الأعمال التطوعية من فرد إلى آخر ومن مؤسسة إلى أخرى، ولكنها في النهاية تصب في مجال تماسك ودعم المجتمع والشعور بلذة حقيقة وسعادة غامرة بعد القيام بها عن طواعية وطيبة نفس وليس مجبراً عليها، وعلينا كمسؤولين ومربين تقع علينا مسؤولية كبيرة في تنمية هذا الحس الخيري والاجتماعي العظيم في نفوس أبنائنا، وحول كيف نربي أبناءنا على التطوع في الأعمال الخيرية وغرسها في نفوسهم لذا لابد أن نذكر أبناءنا بالآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي تحث على التطوع لننمي فيهم هذا الحس الجميل والعمل الجليل حتى ينمو ويكبر معهم لينشؤوا صالحين يخدمون وطنهم ومجتمعهم.. قال تعالى {وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجرا}..

ننمي في نفوسهم حب العطاء بالوقت والمال والعمل والمساعدة في الأعمال، ونذكرهم ببعض القصص المؤثرة في المجتمع ونضع لهم حصالة في المنزل ونعودهم على الصدقة اليومية، ثم نقوم بعمل مسابقة بين الأبناء لنرى أيهم أكثر صدقة وعطاءً ونحثهم على المساهمة في تنظيف البيت، ثم الشارع الذي نسكنه مع أبناء الجيران، وأن يقوموا بذلك في المدرسة مع زملائهم من خلال النشاط اللامنهجي وأن يساعدوا في تنظيف السيارة مع السائق، وأن يبعدوا الأذى عن الطريق وأن يأخذوا بيد الشيخ والضرير والمحتاج، وأن لا يردوا طلب محتاج وأن يتعودوا التسامح والابتسامة لأنها مفتاح القلوب، وأن نتحاور معهم في أمور الأعمال الخيرية وفوائدها على النفس سعادة وهناء وارتياحا وعلى أفراد المجتمع بالتآخي والعطاء والمساعدة والعون.

ثم تحدثت الأستاذة فاطمة السلوم عن المعوقات التي تواجه العمل التطوعي فقالت: إن الدراسات التي أقيمت أكدت أن هناك معوقات تواجه هذا العمل إضافة إلى عدة جوانب منها معوقات مرتبطة بالمرأة نفسها كالظروف والمسؤوليات الأسرية الملحة ومعارضة الزوج وعدم القدرة على التوفيق في المهام والأعمال، بالإضافة إلى عدم اقتناع الأقارب والمحيطين بأهمية هذا النوع من العمل وهو ما أدى إلى إحجام بعض النساء عن العمل التطوعي، في حين أن الدراسات أكدت أيضاً من جانب آخر أنه بالرغم من تلك المعوقات فإنه لا يجب النظر إليها على أنه لا يمكن التغلب عليها أو التقليل من تأثيرها..

هذا وأكدت الدكتورة سعاد العرف في إحدى محاضراتها أن هناك دراسة استطلاعية أوضحت أن هناك معوقات تتعلق بالجمعيات الخيرية نفسها وأخرى بالمجتمع وثالثة بالمتطوعين أنفسهم، ومعوقات خاصة بالمرأة وأوصت على دور الإعلام في توعية المجتمع بأهمية عمل المرأة التطوعي والاهتمام بتدريس موضوعات تتعلق بالعمل التطوعي في المدارس والجامعات والقيام بحملات توعية داخل المدارس والجامعات حول التطوع وأهميته وأهدافه وتشجيع المتطوعين ووضع مكافآت تشجيعية لهم وتقديرهم وفتح مجالات للتطوع غير الجمعيات الخيرية وكسب الثقة والتأثير المجتمعي للنشاط التطوعي، وأكدت كذلك د. العرف أنه لا بد أن يكون لمكتب الإشراف دوراً في تنشيط العمل التطوعي وذلك بإنشاء مكاتب لتدريب المتطوعات ومساعدة الجمعيات على إيجاد حلول للمشاكل التي تعترض العمل التطوعي والتأكيد على إتاحة الفرصة للمتطوعات للاشتراك في عملية صنع القرار وتقدير جهودهن وعدم التمييز بين مستوياتهن الاجتماعية أثناء العمل.

وهنا تقول الأستاذة فاطمة السلوم لابد أن أوضح أن أسباب عزوف المرأة عن العمل التطوعي ربما يعود لسبب انخفاض المستوى المادي لكثير من الأفراد وزيادة أعباء الحياة حيث يقلل من تفكير الناس في العمل الخيري ثم ضيق الوقت وخاصة لدى المرأة لتعدد مسؤولياتها وصعوبة المواصلات، بالإضافة إلى عدم وعي الأسر بالدور الحقيقي والفعال للجمعيات الخيرية بشكل يحول دون إشراك المرأة في أي أنشطة تطوعية.

بعض التوصيات

هذا وقد أوصت المتحدثات في هذا اللقاء على ضرورة غرس حب العمل التطوعي الاجتماعي في نفوس المجتمع عن طريق المناهج الدراسية، وتوجيه بحوث التخرج إلى الأعمال التطوعية، وأن يكون هناك مفاضلة في ديوان الخدمة الاجتماعية للوظائف للخريجة التي يكون لها خدمة إلزامية تطوعية في أي جهة.

وضرورة تكثيف الجهود الإعلامية وإبراز العمل التطوعي من الناحية الدينية والإنسانية والوطنية والحث على العمل التطوعي المنظم، وضرورة التوعية بثقافة العمل التطوعي، وزرع الأعمال التطوعية الخيرية في نفوس الأبناء والبنات منذ نعومة أظفارهم لينشؤوا عليها شباباً وشيباً ويتعايشوا معها ويتعلموا حبها والسعي إليها برغبة جامحة.

(مجلة آسية)