المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التبرع بالوقت.. والجهد


د/المرابط الشنقيطي
03-18-2007, 12:54 AM
التبرع بالوقت.. والجهد
هناك المئات من المتطوعين يعملون هذه اللحظة في مناطق مختلفة من العالم، يبذلون من أجل ذلك الكثير من الوقت والجهد.. بهدف الوصول إلى حلول ومخارج لمشكلات اجتماعية وبيئية في بلدانهم أو خارجها. والتطوع بالوقت والجهد أو التبرع بأحدهما أجدى من أي نوع آخر من التبرعات.. وهذا النوع تحديدا هو ما يحتاجه مجتمعنا حاليا أكثر من أي وقت مضى.. حيث يعتمد العمل التطوعي لدينا في الغالب على دفع المال بسخاء والاجتهاد في جمعه!.. وبالرغم من أن الوقت والجهد يعدان مالاً قابلاً للتسييل.. إلا أننا لا نجتهد في دفعه لمستحقيه. في الولايات المتحدة الأمريكية قام حوالي 64 مليون أمريكي عام 2003 بأعمال تطوعية متعددة الجوانب 64 مليون أمريكي أنجزوا أعمالاً وأهدافاً كبرى
على سبيل التطوع
والأهداف بجهدهم ووقتهم.. من مختلف الفئات (أطباء، محامين، رجال أعمال، رياضيين، طلبة...). لا أظن أن هذا العدد الكبير من المتطوعين يستطيعون القيام بكل تلك الجهود مع الوقت المبذول إلا وفق برامج معدة بعناية فائقة وتنسيق كبير.. كما لا أظن أن اندفاع وحماس هذا العدد الهائل من المتطوعين إلا وفق إعداد نفسي ومهني مسبق لدى المتطوع.. قامت به المؤسسات التعليمية والإعلامية وأرباب العمل.. فمن اولويات أو أفضليات القبول في الجامعات والمتقدمين لطلب الوظائف تكون لمن لديه سجل تطوعي. إن العمل التطوعي لا يعود نفعه على المستفيد منه فقط.. بل على المتطوعين أنفسهم الذين يكتشفون أن ما ينفقونه من وقت وجهد يكسبهم خبرة أكبر وتجربة أعمق في كيفية التعامل مع الذين يعملون معهم.. ويتفاعلون مع الذين يعملون من اجلهم. السيد/ عبدالعزيز بن محمد الركبان السفير الخاص بالأمم المتحدة ـ برنامج الأغذية العالمي ـ إطلالة سعودية مشرقة نحو العالم في العمل التطوعي.. فهو أول سعودي وخليجي يصل إلى هذا المنصب الرفيع.. لا يماثله على المستوى العربي إلا السيد الأخضر الإبراهيمي.. أوصله لهذا المنصب حبه لوطنه وبالتالي حبه للعمل التطوعي.. لقد عمل السيد الركبان على إيصال المساعدات السعودية لمستحقيها على ظهور الجمال والبغال والفيلة في اشد الظروف المعيشية قسوة وخطورة وفي مناطق تعيش خارج نطاق الحضارة. إن التبرع أو التطوع بالوقت والجهد معطيات نملكها ولا نعرف كيف نستخدمها في ظل غياب البرامج الخاصة لذلك.

المصدر : جريدة عكاظ السبت 27 / 2 / 1428 هـ عدد 14812