د/المرابط الشنقيطي
07-18-2007, 02:10 AM
الدعوة إلى الله في المواقع النسائية
ملامح الدعوة إلى الله في المواقع النسائية :
إن العالم اليوم يمر بتغيرات تقنية تزداد تطوراً يوماً بعد يوم ، وقد لحق التطور وسائل الاتصال الحديثة ، وبرزت شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت) كأقوى وسيلة اتصال في الوقت الحاضر ؛ إذ تملك هذه الوسيلة العديد من الميزات والفاعلية التي تجعلها في مقدمة تقنيات الاتصال ، فعن طريق هذه الشبكة تحولت المجتمعات إلى مجتمعات معلوماتية ، وأصبح العالم اليوم قرية صغيرة يسهل الربط بين أفرادها ، ولسهولة استخدام هذه الشبكة وتعدد ميزاتها وقلة تكلفتها وتوفيرها للوقت والمال والجهد فإن الاتصال بهذه الشبكة والاستفادة من خدماتها انتشر بين الأفراد وعامة الناس ، ومن ثم فإن توظيف هذه الوسيلة في الدعوة إلى الله من الأهمية بمكان ، ولهذا ظهرت العديد من المواقع الدعوية على شبكة المعلومات العالمية والتي تسعى إلى نشر الدعوة إلى الله وإلى جذب أكبر قدر من المدعوين من خلال هذه الوسيلة الحديثة .
ولأن المرأة ليست بمعزل عن هذا التسارع التقني ، والتطور الاتصالي نجدها تحرص على الاتصال بهذه الشبكة ، ومع تزايد الإقبال على استخدام الانترنت من قبل النساء أنشئت العديد من المواقع التي اختصت في مخاطبة المرأة ، وبذلك أصبحت هذه المواقع سبيلاً إلى دخول المرأة عالم الإنترنت بحثاً واستطلاعاً وثقافةً وترفيهاً ، إلا أن المتأمل في واقع هذه المواقع النسائية يجده واقعاً لا يخلو من الفوضى العلمية والفكرية ، فالقليل منها يهتم بموضوعات الدعوة النسائية على الرغم من ارتفاع نسبة زيارة هذه المواقع من قبل النساء .
ولأن الداعية إلى الله حريص على إيصال النفع للآخرين فإن هذه المواقع تأتي في مقدمة الوسائل الدعوية التي ينبغي للداعية أن يغتنمها ويحسن توظيفها في الدعوة إلى الله ، إذ يمكن لرسالته الدعوية أن تصل إلى عشرات الألوف من النساء في اليوم الواحد من خلالها ، وقد يسرت بعض هذه المواقع إيصال برامج ورسائل موجهه للمرأة إصلاحاً وتهذيباً وتوجيهاً وتربيةً مما يسر للدعاة توظيف هذه الوسيلة في الدعوة إلى الله .
وبالنظر لمعدلات زيارة المواقع النسائية فإننا ندرك أهمية الخطاب الدعوي الموجه للمرأة من خلالها ، وتزداد هذه الأهمية إذا عرفنا أن لهذه المواقع خصائص متميزة تجعلها من الوسائل المهمة في الدعوة إلى الله وذلك كما يلي:
أولاً: حرية الطرح والتلقي :
إن الانترنت هي جهة الاتصال الوحيدة التي لا تتحكم فيه جهة معينة تفرض عليها سياستها وتملي عليها رغباتها ، بل إن المتحكم فيها هو من يستخدمها فله أن يبث من خلالها ما يشاء ، ويستقبل ما يشاء دون رقيب أو حسيب ، فكل مشارك في الانترنت ناشر ومستقبل دون أن يكون تحت أي تأثير إلا ما يملي عليه فكره واتجاهه ، ولئن كنا نشكو من سيطرة أعداء الله على وسائل الإعلام المختلفة فقد أتيحت لنا هذه الوسيلة ، التي نستطيع من خلالها إبلاغ الناس ما نحن عليه من حق دون تشويش أو تحريف. انظر: الإفادة من شبكة الانترنت في الدعوة إلى الله /د.مساعد بن إبراهيم الحديثي، مجلة دراسات إسلامية ، السنة الأولى ، العدد الثاني ، 1418هـ .
وفي المواقع النسائية نستطيع أن نواجه الحملات الشرسة على المرأة المسلمة بكل حرية وموضوعية ، إذ تكفل لنا طرح ما نشاء والاطلاع على ما نشاء وفي هذه ميزة لا شك فيها .
ثانياً: التفاعلية بين الملقي والمتلقي:
فقد تعودت وسائل الاتصال التقليدية أن تتعامل مع المستخدم كجهة مستقبلة فقط ، ينحصر دوره في أن يأخذ ما يعطونه ويفقد ما لا يعطونه ، ولذلك فهم الذين يقررون ما يقرأ أو يسمع أو يشاهد، أما في عصر الإنترنت فالمستخدم هو الذي يقرر ماذا يريد أن يحصل عليه من معلومات،وأكثر من ذلك فبإمكانه الآن من خلال منتديات التفاعل والحوار أن ينتقل من دور المستقبل إلى دور المرسل أو الناشر ، وهذه نقلة تحصل لأول مرة وتمكن الناس من التحرك على أرض مستوية دون أن يطغى صوت أحدهم على الآخر ، ولهذا أهمية كبيرة بلا شك في الحوار الشرعي ، وينبغي علينا كمسلمين إدراك ما تحمله هذه التقنية من دعم لقضية الدعوة. 6 انظر : أسباب تجعل الإنترنت في مقدمة وسائل الدعوة إلى الله /موقع صيد الفوائد .
وفي المواقع النسائية نجد هذه الخصية واضحة ، إذ توفر هذه المواقع عدداً من المنتديات وساحات النقاش التي يمكن للمستخدم أن يطرح ما يريد ويعلق ويناقش في أي موضوع كان، ولاشك أن هذه ميزة كبيرة تمكن الداعية من الوصول لشريحة كبيرة من المدعوين الذين يناقشون ما يطرحه ويتفاعلون مع ما يبذل من جهد لأجلهم.
ثالثاً: تنوع التطبيقات والخدمات التي تقدمها المواقع النسائية:
فما يذكر عن استخدامات وفوائد الإنترنت ما هو إلا غيض من فيض ، إذ إن التطبيقات والخدمات التي تقدمها الشبكة تبلغ سعتها سعة الحياة فمن التطبيقات التعليمية والتربوية التي تخدم أطفالنا في تعلمهم واستكشافهم للعالم ، إلى الخدمات التي تسهل الاتصال كالبريد الإلكتروني وغرف الحوار ، إلى التطبيقات التجارية التي تحول العالم بأسره إلى سوق صغيرة يستطيع فيها البائع والمشتري إتمام صفقاتهم في لحظات ، إلى المواقع الإخبارية والمعلوماتية والأكاديمية والمرجعية التي تخدم الباحثين والمطلعين في شتى المجالات، والمواقع النسائية تقدم الكثير من الخدمات التي من شأنها رفع مستوى الدعوة فيها ، وبإمكان الدعاة أن يعملوا على صب كل هذه التطبيقات في بحيرة الدعوة ونشر الدين الإسلامي ، للاستفادة من هذه الإمكانات الهائلة التي توفرها لنا التقنية الحديثة يوماً بعد يوم. انظر: المرجع السابق.
رابعاً: ملامسة حاجات المرأة وفهم نفسيتها:
فإن المواقع النسائية من أفضل المواقع تحسساً لحاجات المرأة ، وفهماً لنفسيتها ، إذ أنها أنشئت لمخاطبتها في المقام الأول ، ويزداد هذا الأمر وضوحاً وتكاملاً إذا كان الموقع بتصميم وإشراف المرأة لأنها الأقدر على فهم حاجات بنات جنسها ، وقد أشارت الدراسات إلى ارتفاع نسبة زيارة المواقع النسائية التي بتصميم وإدارة نسائية .
فقد توصل باحثون بريطانيون إلى أن المواقع الإلكترونية التي تجذب اهتمام النساء هي في الغالب تلك التي صممتها النساء.
وخلص اختبار الباحثون إلى أن اثنين في المائة من الإناث الذين استطلعوهم انجذبن إلى مواقع إلكترونية كانت من تصميم ذكوري، وتحمل بصمات التوجه الذكوري في تصميم صفحات الإنترنت.
وهذا البحث مهم جداً للمنظمات التي تسعى إلى اجتذاب شرائح معينة من المجتمع يساعدها على اعتماد تصميمات لصفحات مواقعها يتناغم مع الشرائح التي تسعى إليها ، لذا فإن وعي الداعية بهذا الأمر يسهم بشكل كبير في رفع مستوى الدعوة إلى الله في المواقع النسائية. انظر: تفاوت الرجال والنساء في الانجذاب نحو الانترنت / لها أون لاين :
www.lahaonline.com .
هذه أبرز الخصائص التي تتمتع بها المواقع النسائية ومعرفتنا بها تساعدنا على حسن توظيفها في الدعوة إلى الله ، كما يدفعنا إلى ضرورة معرفة ضوابط الدعوة إلى الله فيها ، من أجل تحقيق الهدف الدعوي على أسس وركائز سليمة .
وهذه الضوابط الدعوية ليست ترفاً من القول بقدر ما هي ضرورة من ضرورات الدعوة إلى الله في المواقع النسائية ، والتي هي كما يلي:
أولاً: الاعتماد على الكتاب والسنة في الدعوة إلى الله:
وهو أول الضوابط التي يجب مراعاتها عند الدعوة إلى الله في المواقع النسائية ؛ إذ يجب أن يكون مصدر الدعوة أصيلاً وقطعياً في الثبوت ، وصحيحاً في الدلالة والفهم ؛ من الكتاب وصحيح السنة ، وأن لا تكون المصدرية ناشئة عن تصورات عقلية فاسدة ، أو أهواء منحرفة ، أو سلوك معوج.
فينبغي للداعية أن يستخدم الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة في مواضعها ، والناظر في واقع الدعاة في المواقع النسائية يجده يتفاوت بين الإفراط والتفريط ، فبعض الدعاة لا يستخدمون الدليل مطلقاً ، وآخرون يستخدمونه بإسهاب ، والاعتدال في هذا الأمر سبيل قويم ، فإن واقع الانترنت يعتمد على السرعة والإيجاز والمعلومة المفيدة المختصرة ، والإطالة قد تؤدي إلى نفور المتلقي ، وعدم قراءة الموضوع ، خاصة إذا أدركنا أن جمهور المستخدمات للمواقع النسائية عريض وكبير وذي ثقافات مختلفة ومستويات علمية متنوعة. انظر: الدعوة إلى الله تعالى عبر الشبكة العنكبوتية / خالد بن عبد الله البشر ، مجلة الجندي المسلم ، العدد 109- 1/11/2002م .
ثانياً: الدعوة إلى الله على علم وبصيرة:
وهو مصداق قوله تعالى : ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ..) سورة يوسف ، الآية (108) .
فيجب على الداعية أن يكون عالماً بالعلم الشرعي أولاً ، وبواقع الدعوة إلى الله في الانترنت ثانياً،وعالماً بأحوال النساء حال دعوته في المواقع التي أنشئت لمخاطبتهن ، ومدركاً لأفضل السبل والوسائل التي يمكنها أن تجذب المستخدمات والزائرات للمواقع النسائية .
ثالثاً: وضوح الهدف وحسن القصد:
ينبغي للداعية إلى الله أن يبين بوضوح هدفه من الدعوة إلى الله في المواقع النسائية ، وأن يبرز حسن قصده بقوله وعمله، فإن واقع الشبكة العنكبوتية لايسمح بمعرفة واضحة ودقيقة لمن يقف وراء الدعوات والمقالات المعروضة ، كما أن أهل البدع والضلال لايتركون فرصة من أجل شن حملاتهم المسمومة ضد المرأة المسلمة إلا وقد استغلوها لتحقيق أهدافهم بأساليب مباشرة أو غير مباشرة ، ومن أجل الوقوف في وجه هذه الحملات لابد أن يتضح الهدف من العمل الدعوي وهو : اخراج الناس من الظلمات إلى النور لكل زائر للمواضيع الدعوية في المواقع النسائية ، كما يجب أن يراعى أن يكون القصد في الدعوة إلى الله هو رضاه –سبحانه وتعالى ، قال تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ...﴾ سورة الكهف، من الآية: (28) .
وقال –تعالى- : ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ... ﴾سورة النساء ، من الآية: (125) .
والإخلاص لله ضابط أساسي ؛ فإن أي عمل لا يقبله الله إذا لم يكن خالصاً له –سبحانه- فعن أبي أمامة الباهلي- رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( إن الله لا يقبل من العمل ، إلا ما كان له خالصاً ، وابتغي به وجهه) أخرجه الإمام النسائي في كتاب الجهاد ، باب من غزا يلتمس الأجر والذكر ، ح(3140) ، (ص484)، وقال العلاّمة المحدّث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني عن الحديث : (حسن صحيح) ، انظر: سنن النسائي/(ص484)، لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الشهير بالنسائي ، وعليها أحكام المحدِّث الشيخ : محمد بن ناصر الدين الألباني ، اعتنى به : أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان ، مكتبة المعارف ، الرياض ، الطبعة الأولى، ( د:ت) .
فالدعوة إلى الله إذا كانت طلباً لمحمدة أو جاه أو مال أو غير ذلك من عروض الدنيا فهي فاسدة ولا تحقق الثمرة المرجوة من القيام بها.
كاتب المقال: أ.لولوة بنت سليمان الغنام.
موقع دعوتها (http://www.wdawah.com/article_content.php?id=5343&cat=2&temp=2)
ملامح الدعوة إلى الله في المواقع النسائية :
إن العالم اليوم يمر بتغيرات تقنية تزداد تطوراً يوماً بعد يوم ، وقد لحق التطور وسائل الاتصال الحديثة ، وبرزت شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت) كأقوى وسيلة اتصال في الوقت الحاضر ؛ إذ تملك هذه الوسيلة العديد من الميزات والفاعلية التي تجعلها في مقدمة تقنيات الاتصال ، فعن طريق هذه الشبكة تحولت المجتمعات إلى مجتمعات معلوماتية ، وأصبح العالم اليوم قرية صغيرة يسهل الربط بين أفرادها ، ولسهولة استخدام هذه الشبكة وتعدد ميزاتها وقلة تكلفتها وتوفيرها للوقت والمال والجهد فإن الاتصال بهذه الشبكة والاستفادة من خدماتها انتشر بين الأفراد وعامة الناس ، ومن ثم فإن توظيف هذه الوسيلة في الدعوة إلى الله من الأهمية بمكان ، ولهذا ظهرت العديد من المواقع الدعوية على شبكة المعلومات العالمية والتي تسعى إلى نشر الدعوة إلى الله وإلى جذب أكبر قدر من المدعوين من خلال هذه الوسيلة الحديثة .
ولأن المرأة ليست بمعزل عن هذا التسارع التقني ، والتطور الاتصالي نجدها تحرص على الاتصال بهذه الشبكة ، ومع تزايد الإقبال على استخدام الانترنت من قبل النساء أنشئت العديد من المواقع التي اختصت في مخاطبة المرأة ، وبذلك أصبحت هذه المواقع سبيلاً إلى دخول المرأة عالم الإنترنت بحثاً واستطلاعاً وثقافةً وترفيهاً ، إلا أن المتأمل في واقع هذه المواقع النسائية يجده واقعاً لا يخلو من الفوضى العلمية والفكرية ، فالقليل منها يهتم بموضوعات الدعوة النسائية على الرغم من ارتفاع نسبة زيارة هذه المواقع من قبل النساء .
ولأن الداعية إلى الله حريص على إيصال النفع للآخرين فإن هذه المواقع تأتي في مقدمة الوسائل الدعوية التي ينبغي للداعية أن يغتنمها ويحسن توظيفها في الدعوة إلى الله ، إذ يمكن لرسالته الدعوية أن تصل إلى عشرات الألوف من النساء في اليوم الواحد من خلالها ، وقد يسرت بعض هذه المواقع إيصال برامج ورسائل موجهه للمرأة إصلاحاً وتهذيباً وتوجيهاً وتربيةً مما يسر للدعاة توظيف هذه الوسيلة في الدعوة إلى الله .
وبالنظر لمعدلات زيارة المواقع النسائية فإننا ندرك أهمية الخطاب الدعوي الموجه للمرأة من خلالها ، وتزداد هذه الأهمية إذا عرفنا أن لهذه المواقع خصائص متميزة تجعلها من الوسائل المهمة في الدعوة إلى الله وذلك كما يلي:
أولاً: حرية الطرح والتلقي :
إن الانترنت هي جهة الاتصال الوحيدة التي لا تتحكم فيه جهة معينة تفرض عليها سياستها وتملي عليها رغباتها ، بل إن المتحكم فيها هو من يستخدمها فله أن يبث من خلالها ما يشاء ، ويستقبل ما يشاء دون رقيب أو حسيب ، فكل مشارك في الانترنت ناشر ومستقبل دون أن يكون تحت أي تأثير إلا ما يملي عليه فكره واتجاهه ، ولئن كنا نشكو من سيطرة أعداء الله على وسائل الإعلام المختلفة فقد أتيحت لنا هذه الوسيلة ، التي نستطيع من خلالها إبلاغ الناس ما نحن عليه من حق دون تشويش أو تحريف. انظر: الإفادة من شبكة الانترنت في الدعوة إلى الله /د.مساعد بن إبراهيم الحديثي، مجلة دراسات إسلامية ، السنة الأولى ، العدد الثاني ، 1418هـ .
وفي المواقع النسائية نستطيع أن نواجه الحملات الشرسة على المرأة المسلمة بكل حرية وموضوعية ، إذ تكفل لنا طرح ما نشاء والاطلاع على ما نشاء وفي هذه ميزة لا شك فيها .
ثانياً: التفاعلية بين الملقي والمتلقي:
فقد تعودت وسائل الاتصال التقليدية أن تتعامل مع المستخدم كجهة مستقبلة فقط ، ينحصر دوره في أن يأخذ ما يعطونه ويفقد ما لا يعطونه ، ولذلك فهم الذين يقررون ما يقرأ أو يسمع أو يشاهد، أما في عصر الإنترنت فالمستخدم هو الذي يقرر ماذا يريد أن يحصل عليه من معلومات،وأكثر من ذلك فبإمكانه الآن من خلال منتديات التفاعل والحوار أن ينتقل من دور المستقبل إلى دور المرسل أو الناشر ، وهذه نقلة تحصل لأول مرة وتمكن الناس من التحرك على أرض مستوية دون أن يطغى صوت أحدهم على الآخر ، ولهذا أهمية كبيرة بلا شك في الحوار الشرعي ، وينبغي علينا كمسلمين إدراك ما تحمله هذه التقنية من دعم لقضية الدعوة. 6 انظر : أسباب تجعل الإنترنت في مقدمة وسائل الدعوة إلى الله /موقع صيد الفوائد .
وفي المواقع النسائية نجد هذه الخصية واضحة ، إذ توفر هذه المواقع عدداً من المنتديات وساحات النقاش التي يمكن للمستخدم أن يطرح ما يريد ويعلق ويناقش في أي موضوع كان، ولاشك أن هذه ميزة كبيرة تمكن الداعية من الوصول لشريحة كبيرة من المدعوين الذين يناقشون ما يطرحه ويتفاعلون مع ما يبذل من جهد لأجلهم.
ثالثاً: تنوع التطبيقات والخدمات التي تقدمها المواقع النسائية:
فما يذكر عن استخدامات وفوائد الإنترنت ما هو إلا غيض من فيض ، إذ إن التطبيقات والخدمات التي تقدمها الشبكة تبلغ سعتها سعة الحياة فمن التطبيقات التعليمية والتربوية التي تخدم أطفالنا في تعلمهم واستكشافهم للعالم ، إلى الخدمات التي تسهل الاتصال كالبريد الإلكتروني وغرف الحوار ، إلى التطبيقات التجارية التي تحول العالم بأسره إلى سوق صغيرة يستطيع فيها البائع والمشتري إتمام صفقاتهم في لحظات ، إلى المواقع الإخبارية والمعلوماتية والأكاديمية والمرجعية التي تخدم الباحثين والمطلعين في شتى المجالات، والمواقع النسائية تقدم الكثير من الخدمات التي من شأنها رفع مستوى الدعوة فيها ، وبإمكان الدعاة أن يعملوا على صب كل هذه التطبيقات في بحيرة الدعوة ونشر الدين الإسلامي ، للاستفادة من هذه الإمكانات الهائلة التي توفرها لنا التقنية الحديثة يوماً بعد يوم. انظر: المرجع السابق.
رابعاً: ملامسة حاجات المرأة وفهم نفسيتها:
فإن المواقع النسائية من أفضل المواقع تحسساً لحاجات المرأة ، وفهماً لنفسيتها ، إذ أنها أنشئت لمخاطبتها في المقام الأول ، ويزداد هذا الأمر وضوحاً وتكاملاً إذا كان الموقع بتصميم وإشراف المرأة لأنها الأقدر على فهم حاجات بنات جنسها ، وقد أشارت الدراسات إلى ارتفاع نسبة زيارة المواقع النسائية التي بتصميم وإدارة نسائية .
فقد توصل باحثون بريطانيون إلى أن المواقع الإلكترونية التي تجذب اهتمام النساء هي في الغالب تلك التي صممتها النساء.
وخلص اختبار الباحثون إلى أن اثنين في المائة من الإناث الذين استطلعوهم انجذبن إلى مواقع إلكترونية كانت من تصميم ذكوري، وتحمل بصمات التوجه الذكوري في تصميم صفحات الإنترنت.
وهذا البحث مهم جداً للمنظمات التي تسعى إلى اجتذاب شرائح معينة من المجتمع يساعدها على اعتماد تصميمات لصفحات مواقعها يتناغم مع الشرائح التي تسعى إليها ، لذا فإن وعي الداعية بهذا الأمر يسهم بشكل كبير في رفع مستوى الدعوة إلى الله في المواقع النسائية. انظر: تفاوت الرجال والنساء في الانجذاب نحو الانترنت / لها أون لاين :
www.lahaonline.com .
هذه أبرز الخصائص التي تتمتع بها المواقع النسائية ومعرفتنا بها تساعدنا على حسن توظيفها في الدعوة إلى الله ، كما يدفعنا إلى ضرورة معرفة ضوابط الدعوة إلى الله فيها ، من أجل تحقيق الهدف الدعوي على أسس وركائز سليمة .
وهذه الضوابط الدعوية ليست ترفاً من القول بقدر ما هي ضرورة من ضرورات الدعوة إلى الله في المواقع النسائية ، والتي هي كما يلي:
أولاً: الاعتماد على الكتاب والسنة في الدعوة إلى الله:
وهو أول الضوابط التي يجب مراعاتها عند الدعوة إلى الله في المواقع النسائية ؛ إذ يجب أن يكون مصدر الدعوة أصيلاً وقطعياً في الثبوت ، وصحيحاً في الدلالة والفهم ؛ من الكتاب وصحيح السنة ، وأن لا تكون المصدرية ناشئة عن تصورات عقلية فاسدة ، أو أهواء منحرفة ، أو سلوك معوج.
فينبغي للداعية أن يستخدم الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة في مواضعها ، والناظر في واقع الدعاة في المواقع النسائية يجده يتفاوت بين الإفراط والتفريط ، فبعض الدعاة لا يستخدمون الدليل مطلقاً ، وآخرون يستخدمونه بإسهاب ، والاعتدال في هذا الأمر سبيل قويم ، فإن واقع الانترنت يعتمد على السرعة والإيجاز والمعلومة المفيدة المختصرة ، والإطالة قد تؤدي إلى نفور المتلقي ، وعدم قراءة الموضوع ، خاصة إذا أدركنا أن جمهور المستخدمات للمواقع النسائية عريض وكبير وذي ثقافات مختلفة ومستويات علمية متنوعة. انظر: الدعوة إلى الله تعالى عبر الشبكة العنكبوتية / خالد بن عبد الله البشر ، مجلة الجندي المسلم ، العدد 109- 1/11/2002م .
ثانياً: الدعوة إلى الله على علم وبصيرة:
وهو مصداق قوله تعالى : ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ..) سورة يوسف ، الآية (108) .
فيجب على الداعية أن يكون عالماً بالعلم الشرعي أولاً ، وبواقع الدعوة إلى الله في الانترنت ثانياً،وعالماً بأحوال النساء حال دعوته في المواقع التي أنشئت لمخاطبتهن ، ومدركاً لأفضل السبل والوسائل التي يمكنها أن تجذب المستخدمات والزائرات للمواقع النسائية .
ثالثاً: وضوح الهدف وحسن القصد:
ينبغي للداعية إلى الله أن يبين بوضوح هدفه من الدعوة إلى الله في المواقع النسائية ، وأن يبرز حسن قصده بقوله وعمله، فإن واقع الشبكة العنكبوتية لايسمح بمعرفة واضحة ودقيقة لمن يقف وراء الدعوات والمقالات المعروضة ، كما أن أهل البدع والضلال لايتركون فرصة من أجل شن حملاتهم المسمومة ضد المرأة المسلمة إلا وقد استغلوها لتحقيق أهدافهم بأساليب مباشرة أو غير مباشرة ، ومن أجل الوقوف في وجه هذه الحملات لابد أن يتضح الهدف من العمل الدعوي وهو : اخراج الناس من الظلمات إلى النور لكل زائر للمواضيع الدعوية في المواقع النسائية ، كما يجب أن يراعى أن يكون القصد في الدعوة إلى الله هو رضاه –سبحانه وتعالى ، قال تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ...﴾ سورة الكهف، من الآية: (28) .
وقال –تعالى- : ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ... ﴾سورة النساء ، من الآية: (125) .
والإخلاص لله ضابط أساسي ؛ فإن أي عمل لا يقبله الله إذا لم يكن خالصاً له –سبحانه- فعن أبي أمامة الباهلي- رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( إن الله لا يقبل من العمل ، إلا ما كان له خالصاً ، وابتغي به وجهه) أخرجه الإمام النسائي في كتاب الجهاد ، باب من غزا يلتمس الأجر والذكر ، ح(3140) ، (ص484)، وقال العلاّمة المحدّث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني عن الحديث : (حسن صحيح) ، انظر: سنن النسائي/(ص484)، لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الشهير بالنسائي ، وعليها أحكام المحدِّث الشيخ : محمد بن ناصر الدين الألباني ، اعتنى به : أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان ، مكتبة المعارف ، الرياض ، الطبعة الأولى، ( د:ت) .
فالدعوة إلى الله إذا كانت طلباً لمحمدة أو جاه أو مال أو غير ذلك من عروض الدنيا فهي فاسدة ولا تحقق الثمرة المرجوة من القيام بها.
كاتب المقال: أ.لولوة بنت سليمان الغنام.
موقع دعوتها (http://www.wdawah.com/article_content.php?id=5343&cat=2&temp=2)