طلحة الدهلوي
03-14-2007, 02:10 AM
حوارمع الداعية الشيخ أحمد حمود الدبوس أحد رواد العمل الخيري الإسلامي في دولة الكويت
أردت أن أختم حياتي بمشروع لخدمة القرآن الكريم يشفع لي يوم القيامة
الداعية الشيخ أحمد حمود الدبوس أحد رواد العمل الخيري الإسلامي في دولة الكويت، له تاريخ طويل في الدعوة إلى الله منذ ما يزيد على «30» عاماً.
في العام 1991م أي بعد تحرير الكويت من الغزو العراقي راودته فكرة إنشاء مشروع خدمة القرآن الكريم وبعد دراسة وافية ومشاورات استمرت ثماني سنوات بدأ مشروع «الشفيع» لخدمة القرآن الكريم في عام 1999م.
وبعد مرور سنوات على بدء المشروع التقيناه ليحدثنا عن أهداف المشروع وآلياته وماذا حقق خلال السنوات الماضية، كما تطرقنا في الحوار معه الى الحديث عن العمل الخيري الإسلامي الكويتي بصفة عامة وما يثار حوله من شبهات مغرضة، والحديث عن العمل الدعوي على مستوى العالم بشكل عام.
بداية نود أن تعطينا فكرة عن «مشروع الشفيع»؟
ـ نحن في العمل الخيري منذ 30 عاماً، وهذا أثرفينا تأثيراً مباشراً ومشروع الشفيع اخترت له هذا الاسم لأنه يتعلق بالقرآن الكريم الذي يأتي شفيعاً لأصحابه يوم القيامة.
وكل من عمل في العمل الخيري عندما يستمر في عمله مدة في العمل الخيري والدعوي لابد وأن يتوقف ويراجع نفسه ليرى ماذا حقق والى أين وصل وأنا في الحقيقة بعد هذه الأعوام الطويلة في العمل الدعوي والخيري وجدت أنني لم أحقق عملاً ملموساً، لذلك فكرت في أنه يجب أن أؤسس عملاً خيرياً خاصاً وأنطلق به لأن العمل الخيري العام لا يستطيع أن يستوعب جميع التخصصات والفرعيات.
ومن ثم فكرت في التخصص في العمل الخيري لخدمة القرآن الكريم، بحيث استطيع ان أحقق الهدف خلال خمس أو ست سنوات أو حتى عشر سنوات وراودتني الفكرة منذ العام 1991م أي بعد الغزو العراقي للكويت وبعد مرور نحو ثماني سنوات أي في العام 1999م حيث بلغت من العمر 52 عاماً، وبعد أن نضجت الفكرة تكلمت مع عدد من الأحباب حتى يشاركوا في هذا العمل منذ بدايته، وناقشتهم بإلحاح في هذا الموضوع الذي هداني إليه الله، وأوضحت لهم رغم امتلاكنا لكل الإمكانات المادية والبشرية إلا أننا نتقوقع في أواخر دول العالم من حيث التقدم ووجدت أن لدينا أهم وأقوى شيء وهو غائب عنا ألا وهو (القرآن الكريم) الذي تركناه وأهملناه فأُهملنا ولذلك تخلفنا ومن ثم فكرت في عمل يخدم القرآن الكريم وبعدها ذهبت الى تشاد وهناك ذهلت عندما وجدتهم يهتمون أهتماماً كبيراً بالقرآن وبحلقات القرآن الكريم، ووجدت في العاصمة -نجامينا- وحدها نحو 1500 حلقة وكل حلقة فيها نحو (50) طالباً فقلت سبحان الله هذه الروح عندهم رغم أنهم بعيدون عن العالمين العربي والإسلامي.
لذلك سميت المشروع «الشفيع» لخدمة القرآن الكريم واخترت الإسم من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم «اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه» وانطلقت والآن لدينا أكثر من 60 حلقة قرآنية
مساعدة الحفظة والمحفظين
_ما هي أهداف المشروع... وما مدى أنتشاره في العالم؟
ــ عندما بدأنا نعلم القرآن وجدنا الأمة والحمدلله فيها خير كثير، ووجدنا في تشاد الآلاف من الحلقات القرآنية، لكننا وجدناهم يركزون على الحفظ والتلاوة فقط، فقررت أن أترك بصمة في هذا العمل ولا أركز على تحفيظ القرآن فقط. وحرصت على كفالة الطالب المميز كفالة تامة وتبنيت الطلاب والطالبات المميزين في الحلقات والذين لديهم طموح وعطاء وشجعتهم، وركزت على هذه الشريحة كما ركزت على تحمل مسؤولية إدارة الحلقة وانتقاء الطالب المجدد لإعطائه فرصه لإتمام دراسته الجامعية كجائزة له على تميزه.
وبعد 6 أشهر من المتابعة كنت أسأل أحد الطالب ماذا تريد أن تصبح في المستقبل، فيقول: طبيب متخصص في جراحة القلب.. فقلت سبحان الله في تشاد في الصحراء هناك من يتمنى أن يكون طبيباً متخصصاً في جراحة القلب وأسالة ما الهدف فيقول لأعالج أهلي وأبناء بلدي فقلت لماذا تحفظ القرآن إذن وما علاقة ذلك بالطب؟.. فيقول: أنا أحفظ القرآن لأتحصن به وأنمي الإيمان في قلبي لأعالج المرضى وأنا أخشى الله فإذا أهتممنا بهذا الطالب وساعدناه نصنع منه إنساناً صالحاً ومفيداً لنفسه ولوطنه، أما إذا تركناه فسيذوب في مجتمعه ولا يستطيع أن يتم دراسته.
وخلال عملنا في القارة الافريقية قابلنا نماذج متعددة من الأشخاص الطموحين الذين يريدون حفظ القرآن الكريم رغم ما بهم من فقر أو مرض أو عائق يحول بينهم وبين استكمال دراستهم الجامعية. ومن هذه النماذج: طالب يتيم وجدناه جالساً في أحد مساجد تشاد يقرأ القرآن فقلت له: كم تحفظ من القرآن: قال كله.. قلت: كم عمرك؟ قال: 11 سنة قلت ما شاء الله كيف حفظت القرآن قال: الحمد لله عن طريق شيخ المسجد وذكر أن والده متوفي وهو الآن يتحمل مسؤولية والدته واخوته وهو طالب في المدرسة ويتمنى أن يكمل دراسته الجامعية فهذا عندما نكفله ستكون له نقلة نوعية وسننشء عنصراً صالحاً في المجتمع، ولا ندري مدى السعادة التي ترتسم على وجهه عندما عرضنا عليه كفالته الدراسية.
وهناك شخص آخر مصاب بشلل نصفي وجدناه في منطقة الغابات في السودان ورغم هذه الإعاقة كان الأول في حفظ القرآن والأول في التفاعل وحضور حلقات التحفيظ ووجدناه يهتم بالقرآن الكريم اهتماماً كبيراً يحافظ على الصلوات الخمس في المسجد، ويخلف الشيخ في الإمامة إذا غاب ويحفظ مكانه.
وسألنا طالباً آخر في مدينة طنجة في المملكة المغربية وكان من أعجب ما رأيت.. صورته آية جعلها الله، لنا فيداه مقطوعتان ومع ذلك يأكل ويشرب ويكتب عن طريق أرجله.. وأنا أحتفظ له برسالة كتبها برجله يقول فيها:
«إلى حضرة الشيخ أحمد الدبوس مدير مشروع الشفيع أطلب كفالتي».
هذا الطالب عندما نرعاه ونكفله ونعينه على نوائب الدهر يشعر أن هناك أناسا مسلمين من حوله يكفلونه ويرعونه ويساعدونه على شق طريق في الحياة.
ونحن ركزنا على الطُلاب المميزين الذين لديهم طموحات وكنا نحثهم ونساعدهم على إكمال دراستهم الجامعية حتى يصبحوا أساتذة في تحفيظ القرآن ولا يكتفون بحفظ القرآن فقط. بل يكون لهم تأثيرهم في المجتمع.
فأنا، ولله الحمد، منَّ علي الله فيما تبقى لي من عمر أن أرتبط مع أفضل شريحتين هم الطلاب من حفظه القرآن ومعلميهم الأتقياء الأنقياء.. الأصفياء.. الأخيار.. الذين لا يهمهم كنز المال ولا تغريهم التوافه فهؤلاء يعتبرون كنزهم في الحياة حفظ القرآن الكريم، فالرسول أحيا بالقرآن أهل مكة ونقلهم من ظلام الجاهلية إلى نور الإسلام ومن الشرك والبدع والخرافات إلى هدي الله القويم.
وأذكر هنا قصة طالبة يمنية عجزت عن القراءة فحفظت القرآن بسماع آله التسجيل وآخر زيارة لنا في اليمن وجدنا طالبة لاتعرف القراءة والكتابة إلا أنها حفظت القرآن عن طريق المسجل.. وهذه المرأة بعد أن حفظت القرآن عن طريق المسجل بدأت في تعليم البنات طريقة التحفيظ
وأصررنا على أن نعلمهن القراءة والكتابة وتم ذلك خلال ستة أشهر، وبعدها تزوجت وأفتتحت مكاناً لتحفيظ القرآن ولديها 250 طفلاً وطفلة.
وبعد أن تم لها ما أرادت ذهبنا إليها وسألناها ماذا تريد منا من مساعدة؟ فقالت لا أريد سوى خيمة للأولاد وأوراق، ومثل هذه المرأة يجب على المجتمع الإسلامي أن يعينها ويرعاها؟
كفالة المعلمين
أما الهدف الثاني لـ «مشروع الشفيع» فهو كفالة المعلمين وقد وجدنا أناساً لا هم لهم إلا أن نعتني بهم ولا يهمهم المرتب المادي ولا الطعام أو الشراب بل كل همهم أن يحفظوا القرآن الكريم فقط، ومن ثم قمنا بكفالة هؤلاء المعلمين وعملنا على أن يتفرغوا لتحفيظ كتاب الله الكريم، كما حرصنا على إنشاء المراكز القرآنية، ووفرنا لهم الإمكانات خصوصا لمن يسكنون الصحراء، وحفرنا لهم الآبار.
- والمعلم النموذجي.. يربي ويعلم ويؤثر على الطالب والطالبة.. ويغرس جوهر وروح القرآن لدى الطلاب.
ونحن ركزنا تركيزاً جدياً على المعلمين أصحاب السلوك العملي للقرآن داخل وخارج الحلقات القرآنية من حيث سمته وشخصيته وأخلاقه وسلوكه الإسلامي وعطائه وتميزه
والهدف الثالث لـ «مشروع الشفيع»هو الوقفية فقد نذرنا وقفية اسمها «وقفية الشفيع لخدمة القرآن الكريم ينفق ريعها على الطلاب والمعلمينحاجتنا لأخلاق القرآن
_كيف ننهض بالأمة عن طريق مشروع الشفيع لحفظ القرآن؟
- أفضل أساليب التربية على وجه الأرض هي التي جاءت في القرآن الكريم من أخلاق وقيم انظر مثلاً الى النماذج من حفظة القرآن الكريم ترى أن أهم صفة فيهم هي بر الوالدين.. فإذا سألت أي طالب منهم عن أهم شيء عنده يقول لك: والداي.. وهكذا وجدنا والحمد لله أن القرآن سبب رئيسي وفاعل في إصلاح الشباب وتقويم سلوكهم..
كما نرى أن صاحب القرآن يتعالى على الترف والكماليات ويعزف عن الماديات ويعيش جواً آخر.. حيوياً نشيطاً مؤثراً طموحاً كما نجد لديه حرصاً على نقل الجو المحيط به الى الآخرين، وجلسنا مع بعض المعلمين المميزين فوجدنا ان روح القرآن الكريم فرضت نفسها عليهم وعلى الطلاب والطالبات.. إنه سلوك حي للقرآن..
كما أننا نحث المعلم على الاهتمام بالطالب المتميز حتى يجذب انتباهه ويحفز همته حتى يتفوق.
وفي مشروع الشفيع أصدرنا أربعة كتب هي: مظاهر ضعف الإيمان وعلاجه - العودة إلى القرآن لماذا؟ وكيف؟ بناء الإيمان من خلال القرآن - الإيمان أولاً فكيف نبدأ به.
فنحن بحاجة الى الإيمان قبل القرآن.. الإيمان الذي يفعّل الناس ويشكلهم.. بحيث يجعل لهم روحاً وأثراً في سلوكهم ويجعل شخصياتهم متزنة ليس فيها تطرف أو تفريط.
وصاحب القرآن لا يكون همه نفسه فقط، بل يكون همه الأمة والعالم والحياة كلها.. كما كان الرسول.
تميز العمل الخيري
_ما تقويمك للدور الذي تقوم به الجميعات الخيرية في مساعدة حفظة القرآن؟
ــ العمل الخيري يكفيه اسمه كونه عملاً خيرياً والقائمون عليه يكونون حريصين على الثواب ويتميزون بالصفاء والنقاء والإخلاص والانطلاقة الحيوية..
وهذا ما يميز عملنا الإسلامي عن بقية عمل المؤسسات العالمية.. وبالنسبة للعمل الخيري الكويتي فهو يتميز بميزات كثيرة منها أن له تأثيراً مباشراً على حكومات الدول.
والميزة الأولى للعمل الخيري الكويتي أن الذين يشرفون عليه أناس مميزون من ثلاث نواح من ناحية الدين والخلق والسمة الشخصية، ومن ناحية الطموح والتفكير في تطوير مشاريعهم الخيرية الناحية الثالثة العطاء الذاتي من دون مقابل.. هذه المزايا اعطت لروح العمل الخيري الكويتي الانتشار العالمي.
وجعل المغرضين الذين حاولوا النيل من العمل الخيري في الكويت في حيره لا يجدون شيئاً يمكن أن يأخذوه عليه سواء من حيث طهارة اليد أو مصادر التمويل أو الإنفاق لأن العمل الخيري في الكويت ينطلق في رعاية الله وعنايته لأن الله يدافع عن الذين آمنوا.
وهو عمل يتميز بكونه مخططاً ومدروساً وميدانياً ويتم التأكد من التنفيذ بتأصيل مسألة التوصيل، وحرص المسؤولين في العمل الخيري على اختيار العاملين في هذا المجال بدقة حيث يراعي فيهم الأمانة والخوف من الله والحرص على العطاء.
والأمر الآخر أن العمل الخيري في الكويت يتميز بالاستمرار وعدم الانقطاع حتى أيام الغزو وبعد أن قطعت السبل وجفت الموارد لم يتوقف العمل الخيري، بل قام الإخوة باقتراض أموال من التجار الخليجيين للانفاق على العمل الخيري حتى لا تتوقف أوجه الصرف على المحتاجين وأبواب الخير المختلفة.
وبعد التحرير قاموا بتسديد الديون لمن اقترضوا منهم، لذلك الله تعالى يبارك في هذا العمل، ويحفظ هذه البلد الغالي نتيجة العمل الخيري المتواصل، وكان السبب الرئيسي بعد الله سبحانه وتعالى في إرجاع هذه البلاد واستقرار أهلها في اعتقادي هو العمل الخيري لأن صنائع المعروف تقي مصارع السوء.
وبحمد الله أصبح الآن لكل عمل خيري متخصصون وكانت مسيرة العمل الخيري في الكويت قد انطلقت من أيام الأجداد وكان من ثمرتها أن نشأ الأبناء والأحفاد على حب هذا العمل وتطوعوا له وقدموا اسهامات كبيرة في الداخل والخارج يشهد بها القاصي والداني، وبفضل الله أصبح يطلق على الواحد منا رائد العمل الخيري واصبحنا مميزين في هذا العمل ونعطي دورات للجان الخيرية المبتدئة ونساعد بخيراتنا في إنشاء الأعمال الخيرية في كثـــــــــــــــــــــير من الدول.
أسرة نمساوية تشهر إسلامها يوم العيد بالمركز الإسلامي في فيينا
فيينا ــ إسلام أون لاين ـ أشهرت أسرة نمساوية إسلامها في أول أيام عيد الفطر المبارك، وذلك بين يد إمام المركز الإسلامي العام بالعاصمة فيينا عقب أداء صلاة العيد الذي احتفل به مسلمو النمسا يوم الاثنين الماضي. ومع ذلك تعددت مظاهر البهجة في أول أيام عيد الفطر المبارك بالنمسا.
وكان المركز الإسلامي العام بفيينا صاحب النصيب الأكبر من عدد المصلين، بحكم مساحته الكبيرة التي تتسع لنحو ألفي مُصلّ، إضافة إلى أن إدارة المركز تخصص 3 صلوات متتابعة للعيد حتى يتاح لأكبر عدد من المسلمين أداء الصلاة.
ومع انتهاء صلاة العيد أعلن د. فريد الخوتاني مدير المركز أن أسرة نمساوية (أم وصبيين) أسلموا، وأن الصبيين يرغبان في إشهار الإسلام أمام جموع المصلين الذين توافدوا لتهنئة الأسرة وتقديم الهدايا لأفرادها.
وفي تصريحات لـ «إسلام أون لاين.نت» يقول الصبي النمساوي المسلم سييد (16 سنة): «أقبلت على الإسلام بقلب راض وعن اقتناع، وكان لأمي دور كبير في إنارة طريقي، إلا أنها تركت لي حرية الاختيار ولم تجبرني يومًا على اعتناق الإسلام».
ومضى يقول: «تزوجت أمي من مصري مسلم وهداها الله على يديه إلى الإسلام منذ نحو 3 سنوات. وكانت قد قرأت الكثير عن الإسلام من خلال اطلاعاتها الخاصة، بجانب الاستنارة بما يقوله الزوج عن الإسلام. وانتقل هذا الشغف بالإسلام إليّ أنا وأخي حتى هدانا الله إلى نوره فأسلمنا أمام أمي وزوجها منذ عام ونصف تقريبًا، نحن هنا اليوم لنشهر الإسلام أمام إخواننا المصلين في يوم فرحتنا بإتمام الصيام».
وحول ما جذبه للإسلام يقول: «إنه يرى أن معتنقيه يعبدون الله حق عبادته، فهم يحرصون على التواصل مع الله آناء الليل وأطراف النهار، ويتمثل ذلك في الصلوات الخمس على عكس كثير من المسيحيين الذين قد يذهبون إلى الكنيسة لأداء الصلاة مرة واحدة أسبوعيًّا».
وعبر سييد عن سعادته بأنه تمكن من صيام جميع أيام شهر رمضان هذا العام، بينما أعرب الشقيق الأصغر فيليب عن أمله في أن يتمكن من السير على خطى أخيه، خاصة أنه صام يومًا واحدًا من الشهر الكريم.
وأتم سييد وفيليب حفظ سورة الفاتحة وبعض قصار السور ليتمكنا من أداء الصلوات، وأبدى سييد رغبته في أن يتمكن من حفظ سور أخرى من القرآن وتدبر معانيه قريبًا.
وأعرب الأخوان عن أملهما في إتمام مراحل التعليم والعمل على التعمق في فهم الإسلام، وأن يكونا عضوين مشرفين داخل الأسرة الإسلامية بالنمسا.
ويشير سييد الذي يقيم مع أسرته في مدينة كريمس بأقليم النمسا السفلى.
وفي المدرسة فقد استقبل زملاء سييد وأخيه نبأ إسلامهما بموضوعية، بل ورحّب بعضهم بهذه الخطوة، حسبما قال سييد الذي أكد أنه لم يعانِ أي تمييز عقب اعتناقه الإسلام.
ويقول د. الخوتاني مدير المركز الإسلامي العام بفيينا: «من فضل الله علينا أنه لا يمر أسبوع إلا ويقرر نمساويون اعتناق الإسلام. وفي هذا الأسبوع فقط (في العشر الأواخر من رمضان) أعلن 5 أشخاص إسلامهم داخل المركز الإسلامي.. وطائفة الشباب بالنمسا هم أكثر الناس إقبالاً على اعتناق الإسلام بالبلاد».
وأوضح الخوتاني أن المركز يُعِدّ برامج خاصة لرعاية وتوجيه المسلمين الجدد واستيعابهم وتلقينهم تعاليم الدين الحنيف على الوجه الصحيح، سواء منهم النساء والرجال والشباب.
وعن خطوات إشهار الإسلام داخل المركز يقول الخوتاني: «أول ما نفعله عندما يأتينا أحد النمساويين ليسلم أن نجعله ينطق الشهادة، حتى إذا وافته المنية يكون على ملة الإسلام.. والخطوة الثانية نضمه إلى برامج الإعداد ونعطيه فكرة عن الدين وتعاليمه الأساسية دون الدخول في تفاصيل قد تجعله يتشتت».
وتابع: «نُعرّف المسلم الجديد أن لكل حكم في الإسلام حكمة ونعرفه التعاليم الأساسية، ونشرح لماذا نصلي ولماذا نصوم، ثم نعطيه كتيبات موجزة ومصورة باللغة الألمانية بها معلومات أخرى عن الإسلام والمسلمين، إلى جانب استكشاف سبب رغبته في اعتناق الإسلام، فهناك من يتراجعون عن الفكرة خلال برنامج الإعداد ويحدث ذلك نادرًا، حيث يأتي إلينا أحدهم ليشهر إسلامه رغبة في الحصول على وظيفة بدولة خليجية تشترط الديانة الإسلامية، أو أن آخر يرغب في الزواج من مسلمة».
أردت أن أختم حياتي بمشروع لخدمة القرآن الكريم يشفع لي يوم القيامة
الداعية الشيخ أحمد حمود الدبوس أحد رواد العمل الخيري الإسلامي في دولة الكويت، له تاريخ طويل في الدعوة إلى الله منذ ما يزيد على «30» عاماً.
في العام 1991م أي بعد تحرير الكويت من الغزو العراقي راودته فكرة إنشاء مشروع خدمة القرآن الكريم وبعد دراسة وافية ومشاورات استمرت ثماني سنوات بدأ مشروع «الشفيع» لخدمة القرآن الكريم في عام 1999م.
وبعد مرور سنوات على بدء المشروع التقيناه ليحدثنا عن أهداف المشروع وآلياته وماذا حقق خلال السنوات الماضية، كما تطرقنا في الحوار معه الى الحديث عن العمل الخيري الإسلامي الكويتي بصفة عامة وما يثار حوله من شبهات مغرضة، والحديث عن العمل الدعوي على مستوى العالم بشكل عام.
بداية نود أن تعطينا فكرة عن «مشروع الشفيع»؟
ـ نحن في العمل الخيري منذ 30 عاماً، وهذا أثرفينا تأثيراً مباشراً ومشروع الشفيع اخترت له هذا الاسم لأنه يتعلق بالقرآن الكريم الذي يأتي شفيعاً لأصحابه يوم القيامة.
وكل من عمل في العمل الخيري عندما يستمر في عمله مدة في العمل الخيري والدعوي لابد وأن يتوقف ويراجع نفسه ليرى ماذا حقق والى أين وصل وأنا في الحقيقة بعد هذه الأعوام الطويلة في العمل الدعوي والخيري وجدت أنني لم أحقق عملاً ملموساً، لذلك فكرت في أنه يجب أن أؤسس عملاً خيرياً خاصاً وأنطلق به لأن العمل الخيري العام لا يستطيع أن يستوعب جميع التخصصات والفرعيات.
ومن ثم فكرت في التخصص في العمل الخيري لخدمة القرآن الكريم، بحيث استطيع ان أحقق الهدف خلال خمس أو ست سنوات أو حتى عشر سنوات وراودتني الفكرة منذ العام 1991م أي بعد الغزو العراقي للكويت وبعد مرور نحو ثماني سنوات أي في العام 1999م حيث بلغت من العمر 52 عاماً، وبعد أن نضجت الفكرة تكلمت مع عدد من الأحباب حتى يشاركوا في هذا العمل منذ بدايته، وناقشتهم بإلحاح في هذا الموضوع الذي هداني إليه الله، وأوضحت لهم رغم امتلاكنا لكل الإمكانات المادية والبشرية إلا أننا نتقوقع في أواخر دول العالم من حيث التقدم ووجدت أن لدينا أهم وأقوى شيء وهو غائب عنا ألا وهو (القرآن الكريم) الذي تركناه وأهملناه فأُهملنا ولذلك تخلفنا ومن ثم فكرت في عمل يخدم القرآن الكريم وبعدها ذهبت الى تشاد وهناك ذهلت عندما وجدتهم يهتمون أهتماماً كبيراً بالقرآن وبحلقات القرآن الكريم، ووجدت في العاصمة -نجامينا- وحدها نحو 1500 حلقة وكل حلقة فيها نحو (50) طالباً فقلت سبحان الله هذه الروح عندهم رغم أنهم بعيدون عن العالمين العربي والإسلامي.
لذلك سميت المشروع «الشفيع» لخدمة القرآن الكريم واخترت الإسم من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم «اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه» وانطلقت والآن لدينا أكثر من 60 حلقة قرآنية
مساعدة الحفظة والمحفظين
_ما هي أهداف المشروع... وما مدى أنتشاره في العالم؟
ــ عندما بدأنا نعلم القرآن وجدنا الأمة والحمدلله فيها خير كثير، ووجدنا في تشاد الآلاف من الحلقات القرآنية، لكننا وجدناهم يركزون على الحفظ والتلاوة فقط، فقررت أن أترك بصمة في هذا العمل ولا أركز على تحفيظ القرآن فقط. وحرصت على كفالة الطالب المميز كفالة تامة وتبنيت الطلاب والطالبات المميزين في الحلقات والذين لديهم طموح وعطاء وشجعتهم، وركزت على هذه الشريحة كما ركزت على تحمل مسؤولية إدارة الحلقة وانتقاء الطالب المجدد لإعطائه فرصه لإتمام دراسته الجامعية كجائزة له على تميزه.
وبعد 6 أشهر من المتابعة كنت أسأل أحد الطالب ماذا تريد أن تصبح في المستقبل، فيقول: طبيب متخصص في جراحة القلب.. فقلت سبحان الله في تشاد في الصحراء هناك من يتمنى أن يكون طبيباً متخصصاً في جراحة القلب وأسالة ما الهدف فيقول لأعالج أهلي وأبناء بلدي فقلت لماذا تحفظ القرآن إذن وما علاقة ذلك بالطب؟.. فيقول: أنا أحفظ القرآن لأتحصن به وأنمي الإيمان في قلبي لأعالج المرضى وأنا أخشى الله فإذا أهتممنا بهذا الطالب وساعدناه نصنع منه إنساناً صالحاً ومفيداً لنفسه ولوطنه، أما إذا تركناه فسيذوب في مجتمعه ولا يستطيع أن يتم دراسته.
وخلال عملنا في القارة الافريقية قابلنا نماذج متعددة من الأشخاص الطموحين الذين يريدون حفظ القرآن الكريم رغم ما بهم من فقر أو مرض أو عائق يحول بينهم وبين استكمال دراستهم الجامعية. ومن هذه النماذج: طالب يتيم وجدناه جالساً في أحد مساجد تشاد يقرأ القرآن فقلت له: كم تحفظ من القرآن: قال كله.. قلت: كم عمرك؟ قال: 11 سنة قلت ما شاء الله كيف حفظت القرآن قال: الحمد لله عن طريق شيخ المسجد وذكر أن والده متوفي وهو الآن يتحمل مسؤولية والدته واخوته وهو طالب في المدرسة ويتمنى أن يكمل دراسته الجامعية فهذا عندما نكفله ستكون له نقلة نوعية وسننشء عنصراً صالحاً في المجتمع، ولا ندري مدى السعادة التي ترتسم على وجهه عندما عرضنا عليه كفالته الدراسية.
وهناك شخص آخر مصاب بشلل نصفي وجدناه في منطقة الغابات في السودان ورغم هذه الإعاقة كان الأول في حفظ القرآن والأول في التفاعل وحضور حلقات التحفيظ ووجدناه يهتم بالقرآن الكريم اهتماماً كبيراً يحافظ على الصلوات الخمس في المسجد، ويخلف الشيخ في الإمامة إذا غاب ويحفظ مكانه.
وسألنا طالباً آخر في مدينة طنجة في المملكة المغربية وكان من أعجب ما رأيت.. صورته آية جعلها الله، لنا فيداه مقطوعتان ومع ذلك يأكل ويشرب ويكتب عن طريق أرجله.. وأنا أحتفظ له برسالة كتبها برجله يقول فيها:
«إلى حضرة الشيخ أحمد الدبوس مدير مشروع الشفيع أطلب كفالتي».
هذا الطالب عندما نرعاه ونكفله ونعينه على نوائب الدهر يشعر أن هناك أناسا مسلمين من حوله يكفلونه ويرعونه ويساعدونه على شق طريق في الحياة.
ونحن ركزنا على الطُلاب المميزين الذين لديهم طموحات وكنا نحثهم ونساعدهم على إكمال دراستهم الجامعية حتى يصبحوا أساتذة في تحفيظ القرآن ولا يكتفون بحفظ القرآن فقط. بل يكون لهم تأثيرهم في المجتمع.
فأنا، ولله الحمد، منَّ علي الله فيما تبقى لي من عمر أن أرتبط مع أفضل شريحتين هم الطلاب من حفظه القرآن ومعلميهم الأتقياء الأنقياء.. الأصفياء.. الأخيار.. الذين لا يهمهم كنز المال ولا تغريهم التوافه فهؤلاء يعتبرون كنزهم في الحياة حفظ القرآن الكريم، فالرسول أحيا بالقرآن أهل مكة ونقلهم من ظلام الجاهلية إلى نور الإسلام ومن الشرك والبدع والخرافات إلى هدي الله القويم.
وأذكر هنا قصة طالبة يمنية عجزت عن القراءة فحفظت القرآن بسماع آله التسجيل وآخر زيارة لنا في اليمن وجدنا طالبة لاتعرف القراءة والكتابة إلا أنها حفظت القرآن عن طريق المسجل.. وهذه المرأة بعد أن حفظت القرآن عن طريق المسجل بدأت في تعليم البنات طريقة التحفيظ
وأصررنا على أن نعلمهن القراءة والكتابة وتم ذلك خلال ستة أشهر، وبعدها تزوجت وأفتتحت مكاناً لتحفيظ القرآن ولديها 250 طفلاً وطفلة.
وبعد أن تم لها ما أرادت ذهبنا إليها وسألناها ماذا تريد منا من مساعدة؟ فقالت لا أريد سوى خيمة للأولاد وأوراق، ومثل هذه المرأة يجب على المجتمع الإسلامي أن يعينها ويرعاها؟
كفالة المعلمين
أما الهدف الثاني لـ «مشروع الشفيع» فهو كفالة المعلمين وقد وجدنا أناساً لا هم لهم إلا أن نعتني بهم ولا يهمهم المرتب المادي ولا الطعام أو الشراب بل كل همهم أن يحفظوا القرآن الكريم فقط، ومن ثم قمنا بكفالة هؤلاء المعلمين وعملنا على أن يتفرغوا لتحفيظ كتاب الله الكريم، كما حرصنا على إنشاء المراكز القرآنية، ووفرنا لهم الإمكانات خصوصا لمن يسكنون الصحراء، وحفرنا لهم الآبار.
- والمعلم النموذجي.. يربي ويعلم ويؤثر على الطالب والطالبة.. ويغرس جوهر وروح القرآن لدى الطلاب.
ونحن ركزنا تركيزاً جدياً على المعلمين أصحاب السلوك العملي للقرآن داخل وخارج الحلقات القرآنية من حيث سمته وشخصيته وأخلاقه وسلوكه الإسلامي وعطائه وتميزه
والهدف الثالث لـ «مشروع الشفيع»هو الوقفية فقد نذرنا وقفية اسمها «وقفية الشفيع لخدمة القرآن الكريم ينفق ريعها على الطلاب والمعلمينحاجتنا لأخلاق القرآن
_كيف ننهض بالأمة عن طريق مشروع الشفيع لحفظ القرآن؟
- أفضل أساليب التربية على وجه الأرض هي التي جاءت في القرآن الكريم من أخلاق وقيم انظر مثلاً الى النماذج من حفظة القرآن الكريم ترى أن أهم صفة فيهم هي بر الوالدين.. فإذا سألت أي طالب منهم عن أهم شيء عنده يقول لك: والداي.. وهكذا وجدنا والحمد لله أن القرآن سبب رئيسي وفاعل في إصلاح الشباب وتقويم سلوكهم..
كما نرى أن صاحب القرآن يتعالى على الترف والكماليات ويعزف عن الماديات ويعيش جواً آخر.. حيوياً نشيطاً مؤثراً طموحاً كما نجد لديه حرصاً على نقل الجو المحيط به الى الآخرين، وجلسنا مع بعض المعلمين المميزين فوجدنا ان روح القرآن الكريم فرضت نفسها عليهم وعلى الطلاب والطالبات.. إنه سلوك حي للقرآن..
كما أننا نحث المعلم على الاهتمام بالطالب المتميز حتى يجذب انتباهه ويحفز همته حتى يتفوق.
وفي مشروع الشفيع أصدرنا أربعة كتب هي: مظاهر ضعف الإيمان وعلاجه - العودة إلى القرآن لماذا؟ وكيف؟ بناء الإيمان من خلال القرآن - الإيمان أولاً فكيف نبدأ به.
فنحن بحاجة الى الإيمان قبل القرآن.. الإيمان الذي يفعّل الناس ويشكلهم.. بحيث يجعل لهم روحاً وأثراً في سلوكهم ويجعل شخصياتهم متزنة ليس فيها تطرف أو تفريط.
وصاحب القرآن لا يكون همه نفسه فقط، بل يكون همه الأمة والعالم والحياة كلها.. كما كان الرسول.
تميز العمل الخيري
_ما تقويمك للدور الذي تقوم به الجميعات الخيرية في مساعدة حفظة القرآن؟
ــ العمل الخيري يكفيه اسمه كونه عملاً خيرياً والقائمون عليه يكونون حريصين على الثواب ويتميزون بالصفاء والنقاء والإخلاص والانطلاقة الحيوية..
وهذا ما يميز عملنا الإسلامي عن بقية عمل المؤسسات العالمية.. وبالنسبة للعمل الخيري الكويتي فهو يتميز بميزات كثيرة منها أن له تأثيراً مباشراً على حكومات الدول.
والميزة الأولى للعمل الخيري الكويتي أن الذين يشرفون عليه أناس مميزون من ثلاث نواح من ناحية الدين والخلق والسمة الشخصية، ومن ناحية الطموح والتفكير في تطوير مشاريعهم الخيرية الناحية الثالثة العطاء الذاتي من دون مقابل.. هذه المزايا اعطت لروح العمل الخيري الكويتي الانتشار العالمي.
وجعل المغرضين الذين حاولوا النيل من العمل الخيري في الكويت في حيره لا يجدون شيئاً يمكن أن يأخذوه عليه سواء من حيث طهارة اليد أو مصادر التمويل أو الإنفاق لأن العمل الخيري في الكويت ينطلق في رعاية الله وعنايته لأن الله يدافع عن الذين آمنوا.
وهو عمل يتميز بكونه مخططاً ومدروساً وميدانياً ويتم التأكد من التنفيذ بتأصيل مسألة التوصيل، وحرص المسؤولين في العمل الخيري على اختيار العاملين في هذا المجال بدقة حيث يراعي فيهم الأمانة والخوف من الله والحرص على العطاء.
والأمر الآخر أن العمل الخيري في الكويت يتميز بالاستمرار وعدم الانقطاع حتى أيام الغزو وبعد أن قطعت السبل وجفت الموارد لم يتوقف العمل الخيري، بل قام الإخوة باقتراض أموال من التجار الخليجيين للانفاق على العمل الخيري حتى لا تتوقف أوجه الصرف على المحتاجين وأبواب الخير المختلفة.
وبعد التحرير قاموا بتسديد الديون لمن اقترضوا منهم، لذلك الله تعالى يبارك في هذا العمل، ويحفظ هذه البلد الغالي نتيجة العمل الخيري المتواصل، وكان السبب الرئيسي بعد الله سبحانه وتعالى في إرجاع هذه البلاد واستقرار أهلها في اعتقادي هو العمل الخيري لأن صنائع المعروف تقي مصارع السوء.
وبحمد الله أصبح الآن لكل عمل خيري متخصصون وكانت مسيرة العمل الخيري في الكويت قد انطلقت من أيام الأجداد وكان من ثمرتها أن نشأ الأبناء والأحفاد على حب هذا العمل وتطوعوا له وقدموا اسهامات كبيرة في الداخل والخارج يشهد بها القاصي والداني، وبفضل الله أصبح يطلق على الواحد منا رائد العمل الخيري واصبحنا مميزين في هذا العمل ونعطي دورات للجان الخيرية المبتدئة ونساعد بخيراتنا في إنشاء الأعمال الخيرية في كثـــــــــــــــــــــير من الدول.
أسرة نمساوية تشهر إسلامها يوم العيد بالمركز الإسلامي في فيينا
فيينا ــ إسلام أون لاين ـ أشهرت أسرة نمساوية إسلامها في أول أيام عيد الفطر المبارك، وذلك بين يد إمام المركز الإسلامي العام بالعاصمة فيينا عقب أداء صلاة العيد الذي احتفل به مسلمو النمسا يوم الاثنين الماضي. ومع ذلك تعددت مظاهر البهجة في أول أيام عيد الفطر المبارك بالنمسا.
وكان المركز الإسلامي العام بفيينا صاحب النصيب الأكبر من عدد المصلين، بحكم مساحته الكبيرة التي تتسع لنحو ألفي مُصلّ، إضافة إلى أن إدارة المركز تخصص 3 صلوات متتابعة للعيد حتى يتاح لأكبر عدد من المسلمين أداء الصلاة.
ومع انتهاء صلاة العيد أعلن د. فريد الخوتاني مدير المركز أن أسرة نمساوية (أم وصبيين) أسلموا، وأن الصبيين يرغبان في إشهار الإسلام أمام جموع المصلين الذين توافدوا لتهنئة الأسرة وتقديم الهدايا لأفرادها.
وفي تصريحات لـ «إسلام أون لاين.نت» يقول الصبي النمساوي المسلم سييد (16 سنة): «أقبلت على الإسلام بقلب راض وعن اقتناع، وكان لأمي دور كبير في إنارة طريقي، إلا أنها تركت لي حرية الاختيار ولم تجبرني يومًا على اعتناق الإسلام».
ومضى يقول: «تزوجت أمي من مصري مسلم وهداها الله على يديه إلى الإسلام منذ نحو 3 سنوات. وكانت قد قرأت الكثير عن الإسلام من خلال اطلاعاتها الخاصة، بجانب الاستنارة بما يقوله الزوج عن الإسلام. وانتقل هذا الشغف بالإسلام إليّ أنا وأخي حتى هدانا الله إلى نوره فأسلمنا أمام أمي وزوجها منذ عام ونصف تقريبًا، نحن هنا اليوم لنشهر الإسلام أمام إخواننا المصلين في يوم فرحتنا بإتمام الصيام».
وحول ما جذبه للإسلام يقول: «إنه يرى أن معتنقيه يعبدون الله حق عبادته، فهم يحرصون على التواصل مع الله آناء الليل وأطراف النهار، ويتمثل ذلك في الصلوات الخمس على عكس كثير من المسيحيين الذين قد يذهبون إلى الكنيسة لأداء الصلاة مرة واحدة أسبوعيًّا».
وعبر سييد عن سعادته بأنه تمكن من صيام جميع أيام شهر رمضان هذا العام، بينما أعرب الشقيق الأصغر فيليب عن أمله في أن يتمكن من السير على خطى أخيه، خاصة أنه صام يومًا واحدًا من الشهر الكريم.
وأتم سييد وفيليب حفظ سورة الفاتحة وبعض قصار السور ليتمكنا من أداء الصلوات، وأبدى سييد رغبته في أن يتمكن من حفظ سور أخرى من القرآن وتدبر معانيه قريبًا.
وأعرب الأخوان عن أملهما في إتمام مراحل التعليم والعمل على التعمق في فهم الإسلام، وأن يكونا عضوين مشرفين داخل الأسرة الإسلامية بالنمسا.
ويشير سييد الذي يقيم مع أسرته في مدينة كريمس بأقليم النمسا السفلى.
وفي المدرسة فقد استقبل زملاء سييد وأخيه نبأ إسلامهما بموضوعية، بل ورحّب بعضهم بهذه الخطوة، حسبما قال سييد الذي أكد أنه لم يعانِ أي تمييز عقب اعتناقه الإسلام.
ويقول د. الخوتاني مدير المركز الإسلامي العام بفيينا: «من فضل الله علينا أنه لا يمر أسبوع إلا ويقرر نمساويون اعتناق الإسلام. وفي هذا الأسبوع فقط (في العشر الأواخر من رمضان) أعلن 5 أشخاص إسلامهم داخل المركز الإسلامي.. وطائفة الشباب بالنمسا هم أكثر الناس إقبالاً على اعتناق الإسلام بالبلاد».
وأوضح الخوتاني أن المركز يُعِدّ برامج خاصة لرعاية وتوجيه المسلمين الجدد واستيعابهم وتلقينهم تعاليم الدين الحنيف على الوجه الصحيح، سواء منهم النساء والرجال والشباب.
وعن خطوات إشهار الإسلام داخل المركز يقول الخوتاني: «أول ما نفعله عندما يأتينا أحد النمساويين ليسلم أن نجعله ينطق الشهادة، حتى إذا وافته المنية يكون على ملة الإسلام.. والخطوة الثانية نضمه إلى برامج الإعداد ونعطيه فكرة عن الدين وتعاليمه الأساسية دون الدخول في تفاصيل قد تجعله يتشتت».
وتابع: «نُعرّف المسلم الجديد أن لكل حكم في الإسلام حكمة ونعرفه التعاليم الأساسية، ونشرح لماذا نصلي ولماذا نصوم، ثم نعطيه كتيبات موجزة ومصورة باللغة الألمانية بها معلومات أخرى عن الإسلام والمسلمين، إلى جانب استكشاف سبب رغبته في اعتناق الإسلام، فهناك من يتراجعون عن الفكرة خلال برنامج الإعداد ويحدث ذلك نادرًا، حيث يأتي إلينا أحدهم ليشهر إسلامه رغبة في الحصول على وظيفة بدولة خليجية تشترط الديانة الإسلامية، أو أن آخر يرغب في الزواج من مسلمة».