المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دراسة اوضاع 309 متسولين بمحافظة جدة بالتنسيق مع جمعية البر الخيرية


فيصل العوفي
07-13-2007, 09:31 AM
المعدمون يسرحون في «العروس»
http://www.alyaum.com/images/12/12445/505832_1.jpg

http://www.alyaum.com/images/12/12445/505832_2.jpg

http://www.alyaum.com/images/12/12445/505832_3-428.jpg

كشفت دراسة حديثة قام بها فريق بحث مكون من الدكتور عبدالله سعيد باخشوين والدكتور محمد سعيد الغامدي والدكتور زكريا احمد الشربيني على 309 متسولين بمحافظة جدة بالتنسيق مع جمعية البر الخيرية بمحافظة جدة عن ان العائد الشهري للمتسول يتراوح بين 2400 - 3600 ريال.
وأضافت الدراسة أن كل متسول ينفق على نفسه 9 ريالات فقط يومياً كما أسفرت الدراسة عن أن الجنسية النيجيرية هي جنسية اغلب المتسولين (61.90%) يليها الجنسية اليمنية (30.95%) مقارنة بجنسيات أخرى مثل السودانية والتشادية.
وكانت الدراسة التي اعدها فريق البحث قد استخدمت اربع ادوات لجمع المعلومات وذلك على عينات من اثنين واربعين متسولاً لهم استمارات حالات تسول بمركز الايواء بمحافظة جدة التابع لجمعية البر الخيرية ومئتين وسبعة من الاطفال المتسولين اختيروا مصادفة وطبق عليهم استبانة حالات التسول وستين ممن يعملون في جهات ذات علاقة بالتسول ومكافحته وبعض المسؤولين.
وباستخدام المنهج الوصفي، اسفرت النتائج باستخدام النسب المئوية والمتوسطات.
جنسيات
وأوضحت الدراسة أن عدد المقبوض عليهم خلال عام 1427هـ فيما دون سن (18) إلى أكثر من 1830 متسولا في محافظة جدة فقط... حيث بلغ عدد المتسولين من هذه الدول الافريقية (نيجيريا – تشاد – النيجر سيراليون – بوركينا فاسو – انغولا – غامبيا – توغو – ساحل العاج – مصر – السودان – اثيوبيا – الصومال – موريتانيا – مالي – غانا – السنغال – ساحل العاج – كينيا ) (1639) متسولا ثم تليها دول شرق اسيا (أفغانستان – باكستان – الهند – بنجلاديش) بـ (149) متسولا ثم بعض الدول العربية (فلسطين- اليمن- سوريا- الأردن ) بـ(31) متسولا و(11) متسولا سعوديي الجنسية. وفي ضوء هذه البيانات يصبح مركز تصدير المتسولين قارة أفريقيا.
وأشارت إلى انه وبالرغم من الكفاءة العالية للحملات التي تنجزها أجهزة مكافحة التسول، إلا أن هذه الحملات قد لا تحقق الطموحات الشعبية في «قطع دابر المتسولين»، أو «قمع انتفاضتهم الرمضانية».
الاسباب
وأفرزت الدراسة أسباب ظهور الأطفال المتسولين والتي بعضها يعود لأسباب أسرية نتيجة الطلاق أو وفاة الوالد العائل أو زيادة عدد أفراد الأسرة وانخفاض المستوى الاقتصادي والاجتماعي والتعرض الدائم للعنف داخل الأسرة والتفكك وعجز النسق الأسري وغياب الدور الإشرافي للأب وعدم أهمية التعليم لدى الأسرة وشدة الفقر وتقليد القدوة.
السن
وأظهرت الدراسة نتائج جديدة في نفس الوقت حيث اتضح أن الذكور والإناث من الأطفال المتسولين يمارسون هذا العمل وان كانت نسبة الذكور (61.90%) أعلى من نسبة الإناث (38.10%) وايضا اتضح أن متوسط أعمار الأطفال المتسولين 11.24 سنة وعموماً أعمار هؤلاء الأطفال تتراوح بين 6 – 16 سنة كذلك جاءت النتائج مشيرة إلى أن اغلب الأطفال المتسولين يأتون من كنسو وكورنا. وان اغلب الأطفال اليمنيين المتسولين يأتون من الحديدة وحرض.. فهي أماكن ميلادهم.
عاهات
وبينت الدراسة ان هناك علامات مميزة على هؤلاء الأطفال حيث تراوحت بين الشلل والإعاقة الجسدية عموماً والأيدي المقطوعة والحرق فقد بلغت نسبة الأطفال العاديين 50% بينما وصلت نسبة المصابين بالشلل 18.75% وأصحاب اليد المقطوعة 18.75%.
قانوني
وتحدثت الدراسة عن الوضعية القانونية للأطفال المتسولين وأوضاع أسرهم حيث تشير النتائج إلى أن 94.74% من هؤلاء الأطفال غير مولودين بالمملكة. وان 86.49% منهم ليس لأسرهم إقامة بالمملكة والمضافون لإقامة أسرهم فقط هم 11.76%. وعلى هذا فيكاد يكون جميع هؤلاء الأطفال 96.77% مخالفين لنظام الإقامة.
الامهات
وأضافت الدراسة أن أمهاتهم أحياء في معظم الحالات 94.11% وتقيم في دولتها أي خارج المملكة 91.18%. كما اتضح أيضا أن آباء هؤلاء الأطفال غالباً أحياء 88.89% ومقيم في دولته 88%.
وأوضحت الدراسة ان عدد الإخوة والأخوات للأطفال المتسولين تقترب من (5) أخوة، وان عدد الإخوة عموماً يتراوح بين 1-11 طفلا واغلبهم تقريباً إن لم يكن جميعهم خارج المملكة.
وسيط
وكشفت الدراسة عن كيفية دخول المتسول إلى المملكة فتفيد النتائج أن أكثر من نصف الأطفال المتسولين دخلوا إلى المملكة مع شخص (وسيط) 54.55%، وان كان هناك أطفال يدخلون مع الأم 15.15% أو قريب 15.15% أو الأب 12.12% وحالات شاذة تدخل بمفردها 3.03% حيث إن الأطفال النيجيريين المتسولين يدخلون إلى جدة عبر السودان غالباً بالطائرة والسفينة. وان الأطفال اليمنيين المتسولين يدخلون إلى جدة عبر محائل عسير وحرض وجيزان مشياً على الأقدام ثم استكمالاً بالسيارات.
واشارت الدراسة الى ان آخر شخص أو مكان كان يعيش فيه المتسول قبل الحضور إلى المملكة يذكر 78.38% أنهم كانوا يعيشون مع أسرهم وبعضهم كان في مؤسسات (مدارس) 10.81% أو لدى الأب 5.41%.
وعن ان كان هناك أطفالا آخرين دخلوا مع الطفل المتسول عند قدومه للمملكة ذكرت الدراسة ان 73.81% من الأطفال عندما كانوا في طريقهم للدخول إلى المملكة كان معهم طفلان في المتوسط (1.73). ويتراوح عدد الداخلين من أطفال مع الطفل بين 1-4 أطفال.
وتأتي هذه النتائج باتساق سواء مع القادمين من الأطفال الذكور أو الأطفال الإناث وايضا كان اغلب الأطفال المرافقين لعينة الأطفال المتسولين في البحث الحالي أشقاء 48.39% أو من نفس القرية أو المدينة 25.81% ثم الأقارب 16.13% واقلهم هم من يأتي مع شخص غريب لا يعرفه الطفل 3.23% واشار 66.67% من أطفال العينة الى أن اغلب الأطفال الذين قدموا معهم هم داخل المملكة 39.29% أو بمركز الإيواء 28.57% أو تم ترحيله 17.86% أو في الترحيل أو مقبوض عليهم 14.29%.
اقامة
وأوضحت الدراسة عن مكان ومدة إقامة الأطفال المتسولين قبيل النزول بمركز الإيواء حيث ذكر 92.86% من الأطفال أنهم كانوا مقيمين في مدينة جدة 74.36% وهم الأغلبية وفي مكة المكرمة 15.38% أو الرياض 7.69% وان أشهر الأحياء في هذه المدن المذكورة هي الهنداوية – السبيل – مخزومي – الكرنتينة. وأنهم كانوا يعيشون قبل القبض الأخير عليهم داخل هذه الأحياء منذ 11 شهر تقريباً.
وبينت الدراسة أن أول من يأخذ الدخل الشهري هو المتسول نفسه 33.33% يليه شخص قريب 25.92% ثم الأب 18.52% ثم الأم 14.81% وترسل المبالغ غالباً إلى خارج البلاد (المملكة) في 47.22% أو في الصرف المنزلي 13.89% ويصرف الطفل على نفسه 8.33%.
عنف
وأظهرت الدراسة أن اغلب الأطفال لا يتعرضون إلى أذى 66.67% وان كان 25.64% منهم يضربون، وان 7.69% منهم يشتمون والسبب في هذا الإيذاء يكون بسبب قلة ما يتوصل إليه من دخل ويقع هذا الإيذاء من الأب أو الأم أو الوسيط تقريباً بالتساوي ..
وأكدت الدراسة أن المتسولين يمرون بأحوال نفسية سيئة في مقدمتها الخوف من القبض عليه والشعور بأنه بالدونية نسبة لغير المتسول والشعور بأنه قذر، كما ان لديه رغبة ملحة في ترك التسول.
وأوضحت الدراسة أن أهم ثلاث ممارسات علاجية يجب اتباعها لمواجهة التسول هي: دراسة المشكلات والصعوبات التي تواجه الاجهزة المعنية، ومساعدة سكان المجتمع على فهم طبيعة التسول، واقناع المتسول بأضرار التسول.
وقاية
وأضافت الدراسة كما أن أهم ثلاث ممارسات وقائية هي: ممارسة التأثير بضرورة تعديل بعض عناصر النظم واللوائح، واكساب المتسولين قيماً ايجابية نحو العمل وقيام الاخصائي الاجتماعي بتوصيل المعلومات الى الجهات المعنية. وجاءت اهم ثلاث ممارسات تنموية لمواجهة التسول هي حث سكان المجتمع على انشاء مؤسسات اهلية للتصدي لهذه الظاهرة، وايجاد فرص عمل للمتسولين بعد تنمية قدرة كل متسول على العمل.
العمد
وقدمت الدراسة توصيات للحد من ظاهرة التسول بمحافظة جدة حيث طالبت بالتشديد على عُمد احياء الهنداوية والسبيل التي يتجمع بها اغلب المتسولين بمدينة جدة، ويفضل عمل قاعدة بيانات بخصوص سكان هذه الاحياء.
وكذلك التأكيد على فكرة الالزام في التعليم في اهم بلدان منشأ المتسولين، وهي نيجيريا واليمن، ويكون هذا التأكيد من قبل منظمات عالمية لها اهميتها مثل اليونيسيف او اليونسكو. حيث لوحظ أن معظم المتسولين، هم في مرحلة الطفولة المتأخرة، ومن المعروف أن هذه المرحلة هي المرحلة الأهم والجوهرية في التنشئة الاجتماعية، ومن ثم فمن المتوقع أن المتسولين ربما يصبغون بهذا العمل - التسول - ولفترات زمنية ومراحل عمرية اكبر سوف يصلون إليها.
وأيضا عدم السماح للاطفال بالعمرة او الحج اذا كانوا بمرافقة آخرين حتى وان كانوا بمرافقة ذويهم، واذا لزم الامر ان توضع ضمانات عالية المستوى لعودتهم الى بلادهم في اقرب وقت تنتهي فيه مناسكهم.اذا كان الملاحظ دخول اكثر من نصف المتسولين مع اشخاص وسطاء فمن الارجح عدم السماح لهذه الفئة بالدخول، الا في حالات خاصة.
خوف
حيث لوحظ أن متوسط مدة إقامة المتسولين قبل القبض عليهم كانت 11 شهرا، أي ما يقرب من سنة. وان ثلث المتسولين تم ايقافهم مدة تقل عن ثلاثة اشهر. ورغم ان ذلك يعكس جهود الجهات المعنية، والحملات التي تشن للقبض على المتسولين، مما جعل المتسولين الصغار يقرون ان حالاتهم النفسية يسيطر عليها الخوف في اغلب الاوقات، الا ان من الهام شن المزيد من الدوريات على فترات متقاربة، وربما يومية، وخاصة في اشهر مثل ربيع اول - وصفر - وربيع الثاني - ورمضان - وذي القعدة.
وكذلك المطالبة بعمل آلية للحد من هذا إيداع المتسولين الأموال إلى خارج البلاد (المملكة) حيث ظهر أن متوسط الدخل الشهري للمتسول يتراوح بين 2400-3400 ريال شهرياً وهي مبالغ ليست بالقليلة سنوياً في ضوء اعداد المتسولين، وانه يتم ارسال نصف ما يتحصلون عليه الى بلادهم خارج المملكة كما يذكرون.
استثمار
واقترحت الدراسة إمكانية استثمار المتسولين أثناء فترة القبض عليهم وفترات إيقافهم خاصة أن النتائج قد اظهرت ان معظم المتسولين بدون اعاقات، كما ان معظمهم لا يعاني ضعفا جسميا، ومعظمهم لديهم تركيز في الانتباه فإن هؤلاء غالباً اطفال طبيعيون لذلك يمكن استثمارهم وذلك من خلال تكليفهم بأداءات تتناسب مع اعمارهم، وتدر عليهم بعض الدخل مثل اعمال الكروشيه وادوات الزينة وغيرها من المنتجات التي يمكن ان تنتج وتسوق من قبل جهات محدودة. وما يتم استجلابه من مال يمكن توجيهه في خدمات تعليمية وصحية توجه لهم فقط وليس لاسرهم او ذويهم... وبالتالي نكون امام فكرة لتربية المتسولين، وخاصة ان اكثر من نصف المتسولين اتضح انهم متسربون من التعليم.
عند القاء القبض على الاطفال المتسولين يجب ان يتم ايداعهم في دور داخلية وادخالهم في مدارس ولا يسلمون لاهاليهم حتى اكمال المرحلة الثانوية، على ان يشرف على المركز مؤسسات محلية ويصرف من قبل اليونيسيف وبلد المنشأ. اذا كانت الدراسة الحالية, قد كشفت عن اهم الممارسات العلاجية والوقائية والتنموية لمواجهة ظاهرة التسول، واتضح انها ممارسات ذات اهمية، الا أن من الأمور ذات الفعالية اتخاذ اجراءات تقويمية لتلك الممارسات وتحديثها بحيث لا تتم على وتيرة واحدة، وتخبر بنتائج التقويم سنوياً الجهات المعنية.
جهود
واختتمت الدراسة بتوضيح أن هناك جهودا مبذولة في سبيل مواجهة هذه الظاهرة من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية، التي اتخذت من مكاتب مكافحة التسول آلية للقضاء على هذه الظاهرة، من خلال تنفيذ العديد من القوانين والنظم واللوائح ومستصدرة أيضا للعديد من الإجراءات العلاجية والوقائية. ويأتي تحت إشرافها جمعية البر الخيرية بمحافظة جدة، والتي قدمت الكثير من الخدمات ذات الأفكار الابتكارية والأصيلة وغير المألوفة في مجال رعاية وتقديم المتنوع من الخدمات المجتمعية، ومن بينها إيواء الأطفال المتسولين وتقديم الخدمات النفسية والاجتماعية والصحية والتعليمية لهم. وهي على وعي كبير بأهمية العلاقة مع منظمات دولية مثل منظمة اليونيسيف، مستنيرة بدورها في تناول ظاهرة التسول.
وكذلك قامت جوازات منطقة مكة المكرمة متمثلة في إدارة الوافدين بأدوار مهمة في مجال المتسولين بصورة تستحق التقدير. وعلى نفس المستوى تقوم شرطة منطقة مكة المكرمة بجهود موفقة في مواجهة الظاهرة متعاونة بكل إخلاص مع غيرها من الجهات المعنية.


اليوم (http://www.alyaum.com/issue/article.php?IN=12445&I=505832&G=2)