المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأمير سلمان.. منهجية العطاء الإنساني والتأهيل الاجتماعي


فيصل العوفي
07-07-2007, 06:44 PM
الأمير سلمان.. منهجية العطاء الإنساني والتأهيل الاجتماعي
مصطفى محمد كتوعة




قبل أيام استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض رئيس وأعضاء جمعية التوعية والتأهيل الاجتماعي، واستمع سموه إلى شرح عن أهداف الجمعية ورسالتها في نشر الوعي الاجتماعي وإعداد البرامج التأهيلية والتربوية والتدريبية لفئات المجتمع المختلفة والبرامج الوقائية للحد من المشكلات الاجتماعية، وقد أثنى سموه على هذه الجهود الخيرة وتمنى للقائمين عليها التوفيق والسداد في عملهم الإنساني والاجتماعي. والحقيقة أننا لا نرى أي جهد اجتماعي أو نشاط خيري في العاصمة الحبيبة ومنطقة الرياض عموماً، بل على مستوى الوطن إلا وتصل إليها الأيادي البيضاء لسمو الأمير سلمان، حيث يشملها - حفظه الله - برعايته الكريمة ودعمه السخي ومتابعته الحثيثة للأهداف والمقاصد الخيرة من أجل شرائح واسعة من المجتمع تتنوع ظروفها.
ذوو الاحتياجات الخاصة.. المسنون.. الأيتام.. جمعيات البر.. مراكز التأهيل.. كل ذلك وغيره يجد عناية فائقة من سمو أمير منطقة الرياض الأمير الإنسان سلمان بن عبدالعزيز وهو مدرسة في الإنسانية، بل عالم إنساني لا يدخر وقتاً ولا جهداً ولا مالاً ولا فكراً في الارتقاء بالمجتمع وبأبنائه وتعزيز جسور التكافل والتراحم، خاصة وأننا نعيش في عصر يحتاج أكثر ما يحتاج إلى هذا التواصل والتكافل وهذه الرعاية من سموه تثمر روافد خير الواحد تلو الآخر للعمل الإنساني وتفعيله من أجل لحمة أبناء هذا الوطن وألا تعيش فئات لظروفها الخاصة على هامش المجتمع، بل نسيج واحد مترابط متكاتف.. أغنياء وفقراء.. أصحاء ومرضى.. وهذه هي مقاصد الشريعة السمحة.
إن أي مجتمع إنساني إذا تم تفريغه بفعل التأثيرات السلبية للتطور المادي لا بد أن يعاني من وجود شرائح على هامش الحياة وتنعدم فيها جسور التراحم والتكافل وتزداد المعاناة، بينما يكمن علاج هذه المجتمعات أساساً في هذه المنطلقات التي تعزز العون والمساعدة بين المجتمع. اليوم نشهد حضوراً إنسانياً منظماً في بلادنا ومجتمعنا الطيب بفضل من الله ثم بإنسانية وسداد ولاة الأمر حفظهم الله، ودائماً لسمو الأمير سلمان بصمات تاريخية واضحة وجلية في منطقة الرياض وفي مجتمعنا السعودي عموماً وليس من الغريب أن نلمس البشر والسرور من سموه بكل فكرة وكل خطوة تنبت في مجتمعنا يكون فيها الخير لأبنائه ونجده يسارع - حفظه الله - برعاية هذه الفكرة وهذا الغرس ويدعمه بكل جهده وماله ويحفز القائمين عليه ويحث المجتمع على التجاوب بدعم هذه الروافد الخيرة.
وإذا انتقلنا من شرائح بعينها وما تعيشه من ظروف سواء إعاقة أو أبنائنا اليتامى أو المسنين وغير ذلك وكلهم في قلب المجتمع ومحل الاهتمام من ولاة الأمر إلى مجال جمعية التوعية والتأهيل الاجتماعي سنجد أن هذه الجمعية تتصل مباشرة بهموم وقضايا كثيرة في المجتمع تتطلب تأهيلاً وتوعيةً لأبنائه تجاه المتغيرات التي تحدثها تطورات العصر على حساب روابط المجتمع وحتى ترابط الأسرة الواحدة، فعلى مدى السنوات الماضية نلمس تزايد العنف الأسري وما تشهد عليه من إحصاءات القضايا في المحاكم وتزايد نسبة الطلاق وضعف الصلات الاجتماعية وتغير المفاهيم الاجتماعي تجاه الأجيال الجديدة، والوعي بهذه المقومات والحقوق والواجبات الأصيلة، فيه وقاية وتحصين، وتأسيس لأبنائنا وبناتنا على ممارستها وتصحيح للتربية.
إننا بحاجة إلى دور هذه الجمعية الوليدة وإلى صروح علمية وواقعية غيرها في مختلف المدن لتعزز من دور الأسرة بعد أن ضعف هذا الدور أمام عولمة الثقافة والتربية عبر وسائل حديثة تأتينا بأنماط اجتماعية وتربوية لم يكن يقبلها مجتمعنا قبل عقود قليلة.. وبما أن مجتمعنا له خصوصية تعبر عن مكانة المملكة الدينية وثوابتها الإسلامية فإن تفعيل التأهيل الاجتماعي والتوعية وتأصيل التنشئة للأجيال يمثل منطلقات صحيحة لمواجهة هذه التحديات.
رعاية سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز لهذه الصروح والروافد الخيرة ودعم رسالتها إنما ينطلق من إدراك سموه ورؤيته الثاقبة وفقه الله لحجم التحديات التربوية والاجتماعية تحديداً، فعندما يكون نسيج المجتمع صحيحاً متعافياً، فإنه يستطيع التعامل مع كل مظاهر العولمة الاجتماعية بثقة دون فتح أبواب وثغرات لما تأتي به من مفاهيم خاطئة حتى في استخدام التقنيات الحديثة، وما بين هذه السلبيات وغياب الوعي بالخصال الحميدة يأتي دور هذه الجمعيات والمراكز في التوعية إلى جانب الإعلام ورسالة المسجد، وبالقطع المدرسة وصروح التعليم.
إن مظاهر التغير في المجتمع وما أدى إليه من نشوء سلوكيات غير سوية وظهور جرائم حتى في المدارس ومن بعض الأبناء ضد آبائهم وحالات العقوق والعنف الأسري وما يبدو على السطح الاجتماعي من انحرافات وسلوكيات خاطئة من بعض الشباب.. كل ذلك يحتاج إلى تكاتف الجهود وإلى مزيد من الدراسات، والأهم ترجمة هذه الدراسات والتعامل معها عمليا عبر آليات تساهم فيها كل مؤسسات المجتمع حتى لا يكون مصيرها الأدراج أو مجرد أخبار في الصحف، بينما مظاهر التغير تفعل فعلها على أرض الواقع وتنجح فيما نفشل فيه، وتسحب البساط من تحت مؤسسات المجتمع التربوية والأسرة.
ندعو الله أن يوفق هذه الجمعيات المباركة وكل مؤسساتنا التوعية في رسالتها، ونشد على يدها لتخطو بثقة نحو تحصين المجتمع بالتوعية والتأهيل على القواسم المشتركة من الحقوق والواجبات.. والله ولي التوفيق.
حكمة:
(مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) حديث شريف.



الجزيرة (http://www.al-jazirah.com/356273/rj1d.htm)