المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دراسة وصفية لمؤسسات الأيتام بمدينة الرياض


فيصل العوفي
07-04-2007, 06:31 PM
د. وسمية عبد المحسن المنصور
دكتوراة مميزة
د. وسمية المنصور (walmnsour@alyaum.com)
في سالف الأزمان كان العرب يحتفلون إذا بذَ منهم خطيب مفوه، أو نبغ فيهم شاعر مبدع. وكانوا يفاخرون به القبائل ويصدرونه في المحافل، فهو لسان القوم وناقل فكرهم وخير مرجع يوثق أمجادهم ويسجل مفاخرهم.
اليوم تعددت ميادين النبوغ التي يخوض غمارها فرسان أعدوا لها العدد واستعدوا لمواجهة يوم الحسم بجهد المطلع وصبر الباحث، وفي الدرس العلمي تقيم جهود الباحثين والباحثات بمقياس ما يضيفه الباحث من جديد لحقل اختصاصه، وما يميز بحثه من اتساق منهجه العلمي وتماسك قضاياه، وسعة اطلاعه وأمانته في النقل والتوثيق، وغير ذلك من جد واجتهاد تنبض بها سطوره وتنطق بها معالجته اللغوية والفكرية . وتكشف المناقشة العلنية اقتدار الباحث على المواجهة وعمق تمثله لعمله وإيمانه بأفكاره، ولباقته وحسن تصرفه في الإجابة عما يوجه إليه من استدراكات وانتقادات. هذه الأمور مجتمعة تشكل الدعامة الأساسية في الحكم على الرسالة وتقييم عمل الباحث فيها.
أحدثكم اليوم عن رسالة دكتوراة مميزة في الخدمة الاجتماعية قادني حظي الجميل الى أن أحضر جلسة مناقشة الطالبة وأستمتع بذاك الحوار العلمي الجاد وأستفيد من طروحات كثيرة أثارها العلماء الأجلاء في مناقشتهم الطالبة.
الرسالة كانت بعنوان التغيرات الاجتماعية والنفسية للأطفال ذوي الظروف الخاصة وارتباط ذلك بتكيفهم الاجتماعي (دراسة وصفية لمؤسسات الأيتام بمدينة الرياض) أما الباحثة فهي أحد العناصر الفاعلة المميزة في قسم الخدمة الاجتماعية . إنها بنية محمد بن سعود الرشيد التي استحقت لقب دكتورة بجدارة . فقد اجتمعت للطالبة ولعملها جميع العناصر المطلوبة لامتياز أي بحث علمي بشهادة العلماء المناقشين.
استوقفتني في مجريات المناقشة أمور كثيرة أثارت إعجابي، وأخرى توقفت عندها أتساءل ولعل الباحثة النجيبة تفيدني بعد حين.
أما الأمور التي أسعدتني فبعضها علمي وبعضها إنساني . ففي الشق العلمي أشكر للباحثة أنها استفادت من تقنية الحاسوب في عملها استقصاء وإخراجا . فالباحثة عرضت عملها كاملا على الشاشة مما جعل الحضور بما فيهم غير المختصين وأنا منهم؛ يستطيع قراءة النصوص ومتابعة الإحصاءات والتعرف على برامج القياس كقياس معامل ارتباط بيرسون للسلوك العدواني وغيره وكلها كانت معلومات جديدة بالنسبة لي.
لفتت نظري فصاحة الطالبة وتمكنها اللغوي ، وقد أشاد المناقشون بتلك الميزة . فالرسالة مكتوبة تكاد تخلو من الأخطاء ولعل ذلك يعود إلى المراجعة المتكررة التي انعكست في نصاعة السبك اللغوي واستقامة العبارات، لكن ما تجدر الإشارة إليه أن الطالبة التزمت الفصحى في ردودها بأداء سلس لا تكلف فيه ولا تقعر وإنما تنساب لغتها طبيعية فلا تشوبها سقطات فاضحة ولازلات مؤذية مما اعتدنا سماعه في كثير من المحافل العلمية، ويعترض المخطئ عليك : المهم أن تصل الفكرة واضحة . أما الدكتورة بنية فقد كانت حريصة على أن تقدم أفكارها في وعاء لغوي نظيف لا تدنسه شائبة، ولا تغطيه حذلقة بل صحة وبساطة في التعبير تجيد توظيف المفردات وتتقن فصاحة التراكيب.
من ميزات الرسالة أنها اهتمت بشريحة في المجتمع قدرها أن تقدم للحياة مجهولة النسب، وكشفت الباحثة عن مشكلات كثيرة تتصل بتلك الفئة، ولم تقف عند عرض الظاهرة فحسب بل قدمت اقتراحات وتوصيات للعلاج وهذه سمة الأبحاث العلمية الجادة . ومما أعجبني في التوصيات إثارة الدعوة إلى استنهاض المواهب الإبداعية لدى أفراد هذه الفئة . ففي رأيي المتواضع أن استثمار الموهبة وتنميتها سيشغل صاحبها عن همومه، مما يجنبه الانحرافات. ويصحح تفوقه الإبداعي ونبوغه مثالب التساؤلات المقلقة حول أصله وفصله . فانتماؤه لإبداعه سيشبع جوانب عاطفية كثيرة.
مما أعجبني في الباحثة احترامها لأساتذتها وخلق طالب العلم المتواضع الذي يعرف قدر العلماء المناقشين فهم يفيدونه ويضيفون إليه . وقد كانت ردودها تفصح عن ذكاء اجتماعي وسعة إدراك لما يثيره المناقشون من قضايا تثري البحث وتكشف معضلات قضاياه.
في الجانب الإنساني هزني هذا الحضور الكثيف الذي تكدس في قاعة المناقشة، وهو ما يكشف عن أهمية الموضوع . فالحاضرات من زميلات الباحثة مهتمات بهذا الحقل، وغيرهن تعنيه الباحثة مودة وتقديرا لمكانتها، ولما تتصف به من رقي في تعاملها مع الجميع . وأعجبني أنها لم تغفل عن توجيه الشكر لمن يستحقه وكان عونا لها في بحثها فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله. أما علاقاتها الأسرية فقد كان شاهده حضور كريم من أفراد أسرتها تتصدرهم السيدة الجليلة والدتها التي استحقت التهنئة بمثل هذا الإنجاز، وكذلك أختها الدكتورة مها الرشيد وهي أستاذة في قسم التاريخ كانت تتابع الباحثة بعين الحب المشفق ونظرة الثقة والفخار بهذا العمل المميز.
أما ما أردت أن أسأل الباحثة عنه فهو عدم الاستقرار على مصطلح واحد يميزهذه الفئة فهل هم ذوو ظروف خاصة كالمعاقين أم نسميهم أيتاما أم مجهولي النسب؟ كما لم تشر الباحثة إلى المحاذير من التسمية القديمة (لقطاء) وفي مجتمعات أخرى يطلق عليهم (أبناء الدولة) أو(أبناء الحكومة) فما رأي أهل الاختصاص في ذلك؟
wasm50@hotmail.com

اليوم (http://www.alyaum.com/issue/article.php?IN=12437&I=503790&G=1)