المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : 37 عاما في عشق العمل الاجتماعي


د/المرابط الشنقيطي
07-04-2007, 05:25 AM
37 عاما في عشق العمل الاجتماعي
احسان طيب: شعوري بالظلم وراء تركي للمنصب وتفرغي للاستشارات الأسرية
ابراهيم عقيلي (جدة)تصوير: أحمد بابكير
أكثر من 37 عاما قضاها احسان بن صالح طيب في مجال الخدمة الاجتماعية قبل ان يتقاعد مؤخرا من منصبه مديرا عاما للشؤون الاجتماعية بمنطقة مكة المكرمة حتى أضحى من القيادات الاجتماعية التي جمعت بين النظرية والتطبيق فقد طرق أبواب العمل منذ معهد الخدمة الاجتماعية الى ان حصل على الماجستير في الخدمة الاجتماعية. والعمل بالنسبة لرجل مثل احسان طيب ليس مجرد دوام والتزام بل كما يقول هو نفسه “حياة” حيث لم يركن للراحة يوما. وربما لهذا التفاني قال عنه وزير الشؤون الاجتماعية السابق الدكتور علي النملة “انه بعشقه لهذا العمل الانساني لن يتوقف أداؤه في خدمة المجتمع عند ترجله من الوظيفة الرسمية فليست الوظيفة الرسمية تمثل عنده نهاية المطاف ولا أحسب انه قادر على الترجل من الهم الاجتماعي بأي صورة من الصور ولن يستطيع ذلك”.. وصدق النملة فبمجرد تقاعده بدأ طيب في انشاء مكتب للدراسات الاستشارية الاجتماعية. في ليلة تكريمكم قال وزير الخدمة المدنية “أنا لست راضيا عن تقاعدكم المبكر”.. فلماذا التقاعد المبكر؟
- بداية تقاعدي المبكر وفكرة هذه الخطوة كانت عندما طلب صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن ناصر بن عبدالعزيز اعارتي لمدة سنة لجمعية حماية البيئة بمناسبة تكوين الجمعية الجديدة التي تتطلب الاتصال مع البيئة والأمم المتحدة ورغب الأمير تركي في مشاركتي مع الدكتور أحمد عاشور وباقي أعضاء مجلس الادارة المؤسسين، ولذلك طلبني الأمير للمشاركة كمدير عام للجمعية لفترة التأسيس وبعد ان أبلغني وافقت على الفور، فكتبت خطابا لوزير الشؤون الاجتماعية لاعارتي لمدة سنة كنوع من التفرغ العملي الذي يحصل عليه أساتذة الجامعات، بعدها أرسل وزير الشؤون الاجتماعية (العكاس) اعتذارا للأمير وذكر له بأنه لا يستطيع الاستغناء عني كوني في المرتبة الخامسة عشرة، وأشغل وظيفة كبيرة الى جانب تمثيلي للوزارة في مجلس المنطقة وانه لا يوجد البديل الذي يقوم بالمهمة.
وفي احدى الجلسات التي جمعتني بالدكتور عبدالرحمن الشبيلي سألني عن الفرق بين راتبي الحالي وراتبي التقاعدي عندها لم يكن ذلك في حساباتي، فعندما حسبتها وجدت ان الفرق لا يتجاوز الـ (290) ريالا، ولم أكن مع هموم العمل ومشاغله أفكر في هذه المسألة، عرفت حينها ان أجرتي 290 ريالا شهريا وهو الفرق بين أن أعمل وبين أن أتقاعد، فاشار عليّ بالتقاعد المبكر، وفعلا رفعت خطابا للوزير أطالب فيه بالتقاعد المبكر من تاريخ 1/2/1428هـ علما بأنه بقي لي على التقاعد ثلاث سنوات.
وتم رفع خطاب بعد موافقة الوزير الى شؤون الموظفين فطلبوا موافقة مجلس الوزراء على ذلك لأن تعييني جاء من قبل مجلس الوزاء.
هل كان هناك اتصال بينكم وبين الوزير بخصوص الاعارة؟
نعم اتصلت بالوزير العكاس بعد ان جاءني عرض الأمير تركي وأخبرته بأن لي الرغبة في العمل معه، لكنه رفض ذلك معللا بأنه لا يمكنه الاستغناء عني، وعندما رفعت خطاب تقاعدي وافق عليه مباشرة.
تقاعد مبكر
تسع سنوات في المرتبة الرابعة عشرة ولم تعرف بفارق الراتب التقاعدي؟
لم يكن ذلك الأمر في الحسبان ولم يشغل تفكيري في يوم من الأيام وسبب ذلك هو دوامة العمل المستمرة، فالعمل كان بالنسبة لي ليس مجرد دوام والتزام بل حياة، فعملت بشكل متواصل سواء في الأعياد أو في الاجازة الاسبوعية فلم أركن للراحة يوما حتى ان الأخ يحيى بن لادن قال لي: كانت فكرتي سيئة عن الموظف في القطاع العام وعندما تعاملت معك غيرت هذه الفكرة، لذلك مرت عليّ تسع سنوات لم أفكر في مسألة التقاعد والدخل بعد التقاعد.
كنت الأفضل بين الزملاء وفي فترة من الفترات كنت أعلى منهم مرتبة فأحسست بنوع من الظلم الذي وقع عليّ-أتكلم معك بصدق- وكان هذا أحد الأسباب الرئيسية في تقاعدي المبكر.
أسباب التقاعد
الظلم الذي تحدثت عنه هل كان في زمن الوزير الحالي؟
- ليس من الوزير الحالي فحسب بل من السابق.. وعندما كنت أتحدث مع الوزير النملة بشأن الترقية كان يشيد كثيرا بجهودي في المحافل العامة وفي جميع المناسبات لكنه كان كثيرا ما يعتذر ويقول: “لك حق” ونحن نبذل قصارى جهودنا في هذا الجانب.. وأخبرت الجميع اني على استعداد للعمل خارج جدة ولكن كانت ترقيتي خارجها وكان هذا ايضا سببا من أسباب تقاعدي اضافة الى ان هناك شعورا بأنك مقيد برئيس قد يقيد طموحاتك وقد تولد هذا الاحساس في داخلي عندما قمنا بعمل المسح الشامل لمنطقة مكة وهو عمل قوي لم تقم به حتى الجامعات ودليل نجاحه انه خرج بمعطيات كبيرة ولم يكن حبيس الادراج بل انتقل للمواقع وحدثت على اثره تغيرات كبيرة وهناك عدد كبير أخذوا اعانات وعدد آخر التحقوا بالضمان الاجتماعي وتغيرت طرق وقرى، وكان الأمير عبدالمجيد رحمه الله يساعد على تحقيق أهداف المسح، ويتابعنا لحظة بلحظة.. فكنت سعيدا وأنا أرى نتائج العمل الميداني والبحثي على أرض الواقع، فالانسان لو أخذ حريته يكون قادرا على العطاء، والآن بيئة العمل ليست كالسابق فقد توفرت ميزانيات جيدة وكبيرة.
مدير للاصلاحيات
هل يعني ذلك أنك كنت مسلوب القرار؟
لم يكن لدي قرار ولكن كنت أنتزعه انتزاعا وحتى الالتحاق بمراكز التأهيل للمعاقين كان عن طريق الوزارة ومصدر ألمي عندما تكون في المرتبة الرابعة عشرة ولا تملك الصلاحية ويمتلكها موظف بسيط في الوزارة.
استشارات اجتماعية
ماذا يعني لك التقاعد؟
- التقاعد يعني لي بداية انطلاقة جديدة، ففي أول يوم قدمت فيه تقاعدي، بدأت بانشاء مكتب للدراسات والاستشارات الاجتماعية، ووجدت تعاونا من محمد عتيق الحربي مدير فرع التجارة في جدة الذي أصدر لي التصريح في نصف ساعة، ولم يقدمه لي مجاملة بل منحني له استحقاقا لأن الشروط المطلوبة كلها متوفرة فيّ، فمن الشروط ان يكون جامعيا وهذا متوفر وان تكون له خبرة ثلاث سنوات وأنا لدي خبرة تجاوزت الـ (37) سنة، ومن لحظة استقباله لي اشعرني بأني زميل واشعرني بأني باحث استطيع تقديم الكثير للمجتمع وكان يرى انه من الضروري الاهتمام بمثل هذه المشاريع الاجتماعية التي تقدم الاستشارات الخاصة بالقضايا الأسرية والعنف الأسري.
تسلسل وظيفي
كيف بدأت العمل الاجتماعي؟
- عملت في دور الأحداث في عام 93-94 وقد بدأت العمل الاجتماعي في آخر سنة دراسية كانت سنة تدريب حيث عملت في سجن الرياض عام 89-90 وكان الرائد حسين قصاص هو المسؤول عن السجن وقد استطعت مع مجموعة متدربين ان نقوم ببرامج اجتماعية داخل السجن من خلال الاعمال التدريبية فأوجدنا برامج اعانات وايجاد صلة بين السجين وأهله وأنشطة اجتماعية وصحف حائطية وتبني قضايا المساجين.
ولكن بدايات العمل الأولى كانت وأنا في سن 18 سنة وعملت في دور التوجيه وعملت مشرف رعاية اجتماعية ومدير ادارة توجيه ومدير دار ملاحظة ومدير مكتب تسول، وكل هذه الاعمال اكسبتني خبرة في مجال الشؤون الاجتماعية.
ودرست خدمة فرد وخدمة جماعة وتنمية مجتمع وعاصرنا كبار استاذة تنمية المجتمع في العالم العربي مثل الدكتور علي محجوب خبير الأمم المتحدة، وصالح الشبكشي أبو خدمة الفرد في العالم العربي، وكل هؤلاء درسوا في معهد الخدمة الاجتماعية ورغم انه معهد لكن كان يدرس فيه كبار استاذة الخدمة الاجتماعية في العالم العربي، وكانت المواد محدودة لكنها قوية ومركزة وهم الذين تولوا مسؤوليات الخدمة الاجتماعية مثل مدير مكتب العمل ومدير عام الجمعيات ومدير عام التعاون.
وقدمت لي العديد من الجهات عروضا لأكون مستشارا غير متفرغ مثل جمعية البر بمكة المكرمة والجمعية الخيرية في الطائف وتعاقدت معهم في تقديم دراسات استشارية كما طلبت مني الأميرة علياء بنت عبدالله بن عبدالعزيز ان أعمل مستشارا غير متفرغ للبرامج الاجتماعية، فالتقاعد فتح لي نوافذ جديدة بدلا من حصر نفسي في مكان ضيق.
خلافي مع الوزير
ما حقيقة وجود خلاف بينكم وبين وزير الشؤون الاجتماعية الحالي.. والذي أكده عدم حضوره لحفل تكريمكم؟
قبل الحفل الذي أقيم.. طلب مني صديقي وهيب بن زقر ان يقيم لي حفلا شخصيا بمناسبة تقاعدي، فوافقته ورتب الموضوع فاتصل الوزير العكاس بوهيب بن زقر قبل الحفل بـ 13 يوما طالبا منه ان يؤجل الحفل أو يلغيه والسبب ان الشؤون الاجتماعية أولى باحسان وهي بصدد ان تقيم لي حفلا، فقال بن زقر للوزير أن الأمر لم يصبح بيده خاصة وقد وزع بطاقات الدعوة وان الأمر اصبح بيد صاحب الحفل (احسان طيب) فأخبرني بن زقر بأن الوزير اتصل به وهو في البرازيل وطلب رأيي، فقمت بالاتصال بالوزير لمعرفة سبب طلبه تأجيل الحفل خاصة وان الحفل ليس رسميا، وقرار تقاعدي قد صدر منذ شهر شعبان فرد علي: “نحن أولى بك من وهيب بن زقر” فقلت للوزير: هذه مناسبة خاصة وأقيم الحفل وكذلك أقيم حفل الشؤون الاجتماعية ولكن بجهد من زملائي الذين بذلوا كثيرا في ذلك..


عكاظ (http://www.okaz.com.sa/okaz/osf/20070703/Con20070703122392.htm)