طلحة الدهلوي
03-10-2007, 06:10 PM
المؤسسات الخيرية.. لابديل عنها في المجتمعات المتحضرة
الأعمال الخيرية عريقة في التاريخ وكانت عامل توازن واستقرار المجتمعات الاسلامية
د. عبدالله بن بيه
ان الجمعيات الخيرية هي عبارة عن جمعيات ترعى العمل الخيري للمجتمعات البشرية بشكل منظم وطوعي من منطلق اخلاقي وليس بغرض ربحي هذه هي المميزات والاوصاف التي تميز الجمعيات الخيرية عن مؤسسات الضمان الاجتماعي الحكومية وغيرها من الهيئات التي تخدم المجتمع.
ان الخدمات التي تقوم بها الجمعيات الخيرية تهدف الى الصالح العام للانسانية وتقدم المساعدة للفقراء والمعوزين وتوفر الرعاية الصحية للمرضى وتواسي العجزة وتوفر المساكن للمساكين والمدارس لطلبة العلم والورشات لتشغيل العاطلين وترصد الاوقاف لتشجيع الاكتشافات العلمية وتشجيع العلماء.
ان هذه الاعمال تعتبر رافدا لاغنى عنه في المجتمعات المتحضرة لمواجهة ضرورات المجتمع وحاجات التنمية الى جانب دور الحكومات.
هذه مقدمة ضرورية لفهم وظيفة الجمعيات الخيرية بصفة عامة اما بالنسبة للجمعيات الخيرية في الاسلام فانها جزء لايتجزأ من نسيج المجتمع الاسلامي لانها متجذرة في تراثه ومنبثقة عن قيمه ومبادئه وانطلاقا من هذا فان المؤسسات الخيرية لابديل عنها وللاسباب التالية:
اولا: ان المسلمين ملزمون افرادا وجماعات بنص القرآن الكريم بتقديم جزء من اموالهم في أوجه الخير كل سنة سواء كانت هذه الاموال تجارية او ثروة زراعية او حيوانية او معدنية «والذين في اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم» سورة المعارج فهو حق واجب عليهم وليس امرا اختياريا فالزكاة هي الركن الثالث من اركان الاسلام بعد شهادة التوحيد والصلاة.
ذلك هو المعطى الاول الذي يجب ان يفهمه من يضع علامات استفهام امام عمل الجمعيات وتطبيقيا فانه عليه الصلاة والسلام وأصحابه انشأوا اوقافا لفائدة المحتاج وابن السبيل كما يقول مالك رحمه الله تعالى: هذه اوقافهم مشيرا الى اوقافهم في المدينة المنورة واقتفى اثرهم المسلمون على مر التاريخ فتنوعت الاوقاف وبنيت اكبر الجامعات والمشافي منها وقامت على الايتام والارامل والمعوزين وهذا امر معروف في التاريخ الاسلامي ومنه عرف الاوروبيون الوقف «الترست» عند احتكاكهم بالمسلمين في القرون الوسطى.
ثانيا: لقد نشأ عن ذلك علاقة تضامنية بين طبقات المجتمع اغنياء وفقراء ابعدت شبح الثورات التي عرفتها مجتمعات اخرى لاتقيم وزنا للاعمال الخيرية.
ثالثا: ان الاعمال الخيرية عريقة في التاريخ الاسلامي وكانت عامل توازن واستقرار في المجتمعات الاسلامية.
رابعا: ان الجمعيات الخيرية تعمل في شفافية كاملة وهي جمعيات تتعامل مع الجمهور في وضح النهار فلايمكن ان تنحرف كما لايمكن للخير ان يكون شرا.
خامسا: لقد قامت الجمعيات الخيرية في المملكة العربية السعودية وفي بعض البلاد الاخرى بخدمات جلية لصالح المسلمين وغير المسلمين في مداواة المرضى وتعليم الجهال وتنظيم ورشات العمل للعاطلين وتعاونت مع الهيئات الخيرية الغربية التي شهدت لها بالنجاح في العمل الانساني في البوسنة وافغانستان وافريقيا وهذه الخدمات الانسانية لايمكن ان تصبح بين عشية وضحاها متهمة ولو فرض ان فردا او افرادا انحرفوا فان مسؤولية ذلك تقع عليهم وحدهم وليس على المؤسسات الخيرية الاسلامية فضلا عن الامة الاسلامية والاسلام بذاته.
ان هذه النظرة التعميمية السريعة لايمكن الا ان تكون ظالمة لانها لاتبنى على معطيات دقيقة وحقيقية بل انها نوع من الرجم بالغيب والتخمين وممارسة هواية التجريح في الاسلام والمسلمين من جهات لاتخفى مراميها ولاتجهل مقاصدها ومغازيها.
وان الرد على ذلك لايكون في التقاعس عن عمل الخير او التجافي عن المعروف وانما في تكوين المؤسسات الخيرية الواضحة الاهداف البناءة النافعة للمجتمع.
وفي تقديري ان المؤسسة الخيرية للامير عبدالله لوالديه لتوفير السكن اللائق للمواطنين ومدينة الامير سلطان للخدمات الانسانية وغيرهما انما تمثل الرد العملي على الحملة المغرضة الجائرة على المملكة العربية السعودية.
واخيرا فكيف يتهم العمل الخيري الاسلامي من الدول الغربية التي تتباهى زعيمتها الولايات المتحدة الاميركية بأنها رائدة العمل الخيري وانها مركز العمل الخيري وفي سنة 1989م بلغت المؤسسات الخيرية اكثر من 32 الف مؤسسة خيرية بلغت ممتلكاتها 137 مليار دولار من اعرقها مؤسسة روكفلر 1902م ومؤسسة كارنيجي 1906م ومؤسسة فورد 1936م ومؤسسة جونسون 1936م الى غيرها من المؤسسات التي تعمل في شتى اوجه العمل الانساني من التعليم والرعاية الصحية وتشجع الحكومة الفيدرالية هذه المؤسسات باعفائها من الضرائب وهي مؤسسات مجال عملها هو العالم كله في ضوء ما تقدم فان العمل الخيري والمؤسسات الخيرية لابديل عنها وعلى العكس من الاشاعات فانها عامل توازن واستقرار وقبل ذلك عبادة لله تعالى وترجمة لرسالة النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم التي جاءت لعبادة الحق بالحق والرحمة بالخلق وعلى هذه المؤسسات ان تظل نشطة في شفافية كاملة ووضوح لايشوبه غموض حتى تبرهن للعالم اجمع عن اصالة العمل الخيري في هذه الديار وفي الديار الاسلامية بعيدا عن الشبهات والتهم الباطلة بالارهاب التي تحاول الدعايات الكاذبة ان تعممها لا على المؤسسات الخيرية فقط ولكن على الاسلام والمسلمين. اذا محاسني اللاتي ادل بها كانت ذنوبي فقل لي كيف اعتذر.
(جريدة عكاظ)
الأعمال الخيرية عريقة في التاريخ وكانت عامل توازن واستقرار المجتمعات الاسلامية
د. عبدالله بن بيه
ان الجمعيات الخيرية هي عبارة عن جمعيات ترعى العمل الخيري للمجتمعات البشرية بشكل منظم وطوعي من منطلق اخلاقي وليس بغرض ربحي هذه هي المميزات والاوصاف التي تميز الجمعيات الخيرية عن مؤسسات الضمان الاجتماعي الحكومية وغيرها من الهيئات التي تخدم المجتمع.
ان الخدمات التي تقوم بها الجمعيات الخيرية تهدف الى الصالح العام للانسانية وتقدم المساعدة للفقراء والمعوزين وتوفر الرعاية الصحية للمرضى وتواسي العجزة وتوفر المساكن للمساكين والمدارس لطلبة العلم والورشات لتشغيل العاطلين وترصد الاوقاف لتشجيع الاكتشافات العلمية وتشجيع العلماء.
ان هذه الاعمال تعتبر رافدا لاغنى عنه في المجتمعات المتحضرة لمواجهة ضرورات المجتمع وحاجات التنمية الى جانب دور الحكومات.
هذه مقدمة ضرورية لفهم وظيفة الجمعيات الخيرية بصفة عامة اما بالنسبة للجمعيات الخيرية في الاسلام فانها جزء لايتجزأ من نسيج المجتمع الاسلامي لانها متجذرة في تراثه ومنبثقة عن قيمه ومبادئه وانطلاقا من هذا فان المؤسسات الخيرية لابديل عنها وللاسباب التالية:
اولا: ان المسلمين ملزمون افرادا وجماعات بنص القرآن الكريم بتقديم جزء من اموالهم في أوجه الخير كل سنة سواء كانت هذه الاموال تجارية او ثروة زراعية او حيوانية او معدنية «والذين في اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم» سورة المعارج فهو حق واجب عليهم وليس امرا اختياريا فالزكاة هي الركن الثالث من اركان الاسلام بعد شهادة التوحيد والصلاة.
ذلك هو المعطى الاول الذي يجب ان يفهمه من يضع علامات استفهام امام عمل الجمعيات وتطبيقيا فانه عليه الصلاة والسلام وأصحابه انشأوا اوقافا لفائدة المحتاج وابن السبيل كما يقول مالك رحمه الله تعالى: هذه اوقافهم مشيرا الى اوقافهم في المدينة المنورة واقتفى اثرهم المسلمون على مر التاريخ فتنوعت الاوقاف وبنيت اكبر الجامعات والمشافي منها وقامت على الايتام والارامل والمعوزين وهذا امر معروف في التاريخ الاسلامي ومنه عرف الاوروبيون الوقف «الترست» عند احتكاكهم بالمسلمين في القرون الوسطى.
ثانيا: لقد نشأ عن ذلك علاقة تضامنية بين طبقات المجتمع اغنياء وفقراء ابعدت شبح الثورات التي عرفتها مجتمعات اخرى لاتقيم وزنا للاعمال الخيرية.
ثالثا: ان الاعمال الخيرية عريقة في التاريخ الاسلامي وكانت عامل توازن واستقرار في المجتمعات الاسلامية.
رابعا: ان الجمعيات الخيرية تعمل في شفافية كاملة وهي جمعيات تتعامل مع الجمهور في وضح النهار فلايمكن ان تنحرف كما لايمكن للخير ان يكون شرا.
خامسا: لقد قامت الجمعيات الخيرية في المملكة العربية السعودية وفي بعض البلاد الاخرى بخدمات جلية لصالح المسلمين وغير المسلمين في مداواة المرضى وتعليم الجهال وتنظيم ورشات العمل للعاطلين وتعاونت مع الهيئات الخيرية الغربية التي شهدت لها بالنجاح في العمل الانساني في البوسنة وافغانستان وافريقيا وهذه الخدمات الانسانية لايمكن ان تصبح بين عشية وضحاها متهمة ولو فرض ان فردا او افرادا انحرفوا فان مسؤولية ذلك تقع عليهم وحدهم وليس على المؤسسات الخيرية الاسلامية فضلا عن الامة الاسلامية والاسلام بذاته.
ان هذه النظرة التعميمية السريعة لايمكن الا ان تكون ظالمة لانها لاتبنى على معطيات دقيقة وحقيقية بل انها نوع من الرجم بالغيب والتخمين وممارسة هواية التجريح في الاسلام والمسلمين من جهات لاتخفى مراميها ولاتجهل مقاصدها ومغازيها.
وان الرد على ذلك لايكون في التقاعس عن عمل الخير او التجافي عن المعروف وانما في تكوين المؤسسات الخيرية الواضحة الاهداف البناءة النافعة للمجتمع.
وفي تقديري ان المؤسسة الخيرية للامير عبدالله لوالديه لتوفير السكن اللائق للمواطنين ومدينة الامير سلطان للخدمات الانسانية وغيرهما انما تمثل الرد العملي على الحملة المغرضة الجائرة على المملكة العربية السعودية.
واخيرا فكيف يتهم العمل الخيري الاسلامي من الدول الغربية التي تتباهى زعيمتها الولايات المتحدة الاميركية بأنها رائدة العمل الخيري وانها مركز العمل الخيري وفي سنة 1989م بلغت المؤسسات الخيرية اكثر من 32 الف مؤسسة خيرية بلغت ممتلكاتها 137 مليار دولار من اعرقها مؤسسة روكفلر 1902م ومؤسسة كارنيجي 1906م ومؤسسة فورد 1936م ومؤسسة جونسون 1936م الى غيرها من المؤسسات التي تعمل في شتى اوجه العمل الانساني من التعليم والرعاية الصحية وتشجع الحكومة الفيدرالية هذه المؤسسات باعفائها من الضرائب وهي مؤسسات مجال عملها هو العالم كله في ضوء ما تقدم فان العمل الخيري والمؤسسات الخيرية لابديل عنها وعلى العكس من الاشاعات فانها عامل توازن واستقرار وقبل ذلك عبادة لله تعالى وترجمة لرسالة النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم التي جاءت لعبادة الحق بالحق والرحمة بالخلق وعلى هذه المؤسسات ان تظل نشطة في شفافية كاملة ووضوح لايشوبه غموض حتى تبرهن للعالم اجمع عن اصالة العمل الخيري في هذه الديار وفي الديار الاسلامية بعيدا عن الشبهات والتهم الباطلة بالارهاب التي تحاول الدعايات الكاذبة ان تعممها لا على المؤسسات الخيرية فقط ولكن على الاسلام والمسلمين. اذا محاسني اللاتي ادل بها كانت ذنوبي فقل لي كيف اعتذر.
(جريدة عكاظ)