المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السميط أبرز مسؤولي العمل الخيري الخليجي: جمعياتنا متخلفة وتفتقر للشفافية


طلحة الدهلوي
03-10-2007, 06:06 PM
حذر من الأيدي الخفية التي تستغل ضبابية الفكر وتحرك شبابنا من خلف الستار
السميط أبرز مسؤولي العمل الخيري الخليجي: جمعياتنا متخلفة وتفتقر للشفافية


سعود الرشود، راشد الثويني (حائل)
رغم رفضه التام لإلصاق تهمة الارهاب بالجمعيات والمؤسسات الخيرية والدعوية الاسلامية، ونفيه وجود أي علاقة سرية او علنية لها مع أي منظمات ارهابية بالعالم إلا أن الداعية المعروف ورجل الاعمال الخيرية الدكتور عبدالرحمن بن حمود السميط رئيس مجلس ادارة مؤسسة العون المباشر بالكويت وصف اغلب هذه الجمعيات بالتخلف إدارياً واتهمها بسوء التخطيط والتدبير وافتقارها إلى الشفافية.
وقال السميط: ان كثيراً من مؤسساتنا الخيرية الخليجية لا زالت تعمل وللأسف بطريقة الثقة التي لا تعتمد على النظم المحاسبية الحديثة بقدر ما تعتمد على حسن النية. ولم ينكر الداعية الاسلامي في مواجهة ساخنة مع «عكاظ» ممارسة بعض هذه المؤسسات أعمالاً لا تليق بالراهن الحضاري. وحذر السميط من خطورة تسييس العمل الخيري متهماً اسرائيل بأنها المنتفع الرئيسي من الارهاب بكل أشكاله وآلياته وأدواته. وطالب القائمين على هذه المؤسسات والجمعيات الدعوية تحسين الصورة، وأن يثبتوا انهم ليسوا طلاب كراسي او جاه او مال ويجعلوا ذلك واقعاً قولاً وفعلاً لإزالة قلة الوعي وضبابية الفكر التي استثمرتها أياد خفية لئيمة لا تريد خيراً لأمتنا وتحرك شبابنا من خلف الستار.. وفي الوقت الذي يعترف فيه السميط بوجود بعض الأخطاء في الجماعات الاسلامية إلا انه يطالب بعدم تكفير المخالفين واخراجهم من الاسلام حتى ولو اختلف السميط مع جمعيتي «الاصلاح والتراث» بسبب خلطهم بين السياسة والأعمال الخيرية التي كانت محور هذه المواجهة:


* من واقع تجربتك وممارستك للعمل الخيري.. هل الجمعيات الخيرية في منطقتنا تمارس أدواراً سياسية وتسعى لأهداف تتضاد مع القيم والمعايير والأمن العالمي.. كما هي تهمة المعتدلين من الغرب لجمعياتنا؟
- أعتقد أن الغربيين يؤمنون إيماناً كاملاً بأنه لا يوجد أي علاقة بين الإرهاب والمؤسسات الخيرية في الخليج لكنهم عثروا على منجم ضخم لم يكونوا ليحلموا به لممارسة التهويل والترويج لحملتهم ضد الإرهاب لو لا سوء الإدارة في بعض المؤسسات الخيرية التي لا تدار بالطريقة الصحيحة مع الأسف الشديد والأسباب تقع على عاتق القائمين بالأعمال الخيرية وجزء من المسؤولية يقع على بعض حكوماتنا الخليجية لأنها لم تشرع التشريعات التي تفرض على المؤسسات الخيرية درجة من الشفافية العليا- وأنا هنا لا أتهم أحدا بالسرقة أو سوء النية- لكني اتهمهم بسوء الإدارة وعدم وجود الشفافية في أعمالهم وأن كثيراً من مؤسساتنا الخيرية مع الأسف لا زالت تعمل بطريقة الثقة وليس بطريقةالنظم المحاسبية العالمية الحديثة.
حسن نية وسوء إدارة
* ولكن بعد أحداث 11 سبتمبر كشفت الاستخبارات الغربية عن ان هناك جمعيات خيرية تدعم الإرهاب كيف هي رؤيتك في هذا السياق؟
- لا اعلم بهذا إلا اذا كانت جمعيات تعمل بطريقة سرية وغير معروفة لكن اعتقد بأن جميع العاملين بالجمعيات الخيرية والمنظمات الخيرية كانوا ولا زالوا يعملون بحسن نية وسوء تخطيط وسوء تدبير وسوء إدارة هذه الإشكالية العويصة لم تكن هناك علاقة واضحة متعمدة بين أي عمل سري أو عمل غير قانوني بين المؤسسات الخيرية أنا أقول هذا الكلام من وسط العمل الخيري في الوقت الذي اشكوا مر الشكوى من أن الغالبية العظمى من المؤسسات الخيرية متخلفة إدارياً ومع ذلك ادافع عنها لأقصى حد فيما يتعلق باتهامهم بعلاقات سرية أو علانية مع أي منظمات إرهابية بالعالم وهذا ما تؤيده التقارير لعدد من الدول الغربية وآخرها تقرير وضعه باحث بريطاني طلبت منه حكومة سويسرا أن يكتب تقريراً عن العلاقة بين الإرهاب والعمل الخيري في الخليج وكان خلاصة التقرير والبحث انه لا يوجد أي علاقة بين الإرهاب والجمعيات الخيرية مما دفع الحكومة السويسرية الى تبني الدفاع عن العمل الخيري لاحباً في الإسلام ولكن تخفيفاً عن المؤسسات الخيرية السويسرية مثل الصليب الأحمر.
* كيف ترى واقعنا ناحية الانفتاح على الآخر في جانب الأعمال الخيرية.. وهل تعتقد أن هذا الآخر يحاول أن يساهم في المجهود الخيري الاسلامي؟
- لايزال هناك حاجز وهمي للتفاعل بيننا كمسلمين وبين الغرب وهو المعني بالآخر أعتقد هذا.. ناحية التكامل في مجال العمل الخيري.. حيث نقف كمسلمين موقف الحذر والشك من الآخر.. وأظن ان أغلب المؤسسات الغربية والدول الغربية صارت ترتاب من العمل الإسلامي وابتعدت عنه فقد كنا في السابق نحصل من هذا الغرب على ثلث ميزانيتنا للجمعية الآن تقلصت إلى جزء بسيط بسبب ضغوط سياسية من قبل بعض الدول العظمى لكن التحرك السويسري والبريطاني والاسباني في المدة الأخيرة لعله يبشر بشيء من الخير وفتح نافذة وأن كانت صغيرة إلا انها تعد بضوء في آخر النفق المظلم.
أعمال البر والايديولوجيا
* البعض يرون ان العمل الخيري خاضع لفرق إسلامية توظف البر للترويج لإيديولوجيات محددة كجماعة التبليغ مثلا فيما آخرون يرون أن بعضاً من العمل الخيري يدار سلفاً وغيرهم يرونه إخوانياً.. إلى أي مدى تصدق هذه الرؤى؟
- الاتهامات موجودة من قبل والآن وهي مستمرة حتى يقيض الله أمراً كان مفعولا وأعتقد أننا كمسلمين لدينا قاعدة شرعية تقول (البينة على من ادعى واليمين على من أنكر) وعلى هؤلاء الذين يدعون بذلك تقديم البينة للجهات الرسمية وعندنا محاكم لا ندعي انها عادلة ومثالية 100% ولكن فيها درجة من العدالة نفخر فيها ونطلب من الأخوة إذا عندهم دليل ووثائق تقديمها لهذه المحاكم بدلاً من أن نثير بعض ولاة الأمر على الجمعيات الأخرى بتهم باطلة لا أساس لها من الصحة.
اتهامات كاذبة
* كيف يرى الدكتور السميط الجمعيات الخيرية والحركية بدولة الكويت خصوصاً الإصلاح والتراث.. وهل ترى أنه تم تسييس وأدلجة العمل الخيري؟
- وضع الكويت يختلف وأنا اختلف معهم لأنهم خلطوا بين السياسة والأعمال الخيرية ولكن سأدافع عنهم إلى حد كبير حيث اعتقد بأن اغلب الاتهامات التي قيلت بشأن هاتين الجمعيتين (الإصلاح والتراث) لا أساس لها من الصحة ومع كل ذلك أتمنى من الاخوة في كلتا الجمعيتين الفصل بين العمل السياسي والخوض فيه والتفرغ للعمل الإيماني والتطوعي للجمعيات الخيرية وترك الصراع بين السياسيين وعدم المزج والتداخل بين الخيري والسياسي.
* على أي التيارات أو الفرق نحسبك يا دكتور هل تنتمي لـ(التبليغ) أم (الإخوان) أم (السلفية)..؟
- أنا غير منتم لأي من الجمعيات التنظيمية أو غير التنظيمية وإذا تتفق معي فقد صنفتني الجماعات المختلفة كل جماعة تمر بي في حضن الأخرى عندما لا أتفق معها وأنا كلي فخر بأني عملت في معظم الجمعيات الخيرية فقد تعاونت مع جماعة التبليغ وجماعة الاخوان وكنت من أوائل السلفيين او الحركة السلفية في الكويت قبل 40 أو45 سنة ولكن اؤكد لك أنني ومنذ حوالى 30 سنة لا انتمي الى أي جهة من الجهات وليس لي أي علاقة كانت تنظيمية أو غيرها الا مجرد علاقات شخصية مع بعض الاخوة العاملين في هذه الجماعات.
* الإرهاب في الخليج (السعودية والكويت مثلاً) هل هناك عامل مشترك ورابط فيما بين مرتكبي هذه العمليات الإرهابية؟
- الارهاب هدفه واحد وإن اختلفت أشكاله وممارساته وآلياته وأدواته.. ويجب أن يكون السؤال واعياً هكذا.. من المنتفع من الإرهاب..؟ في اعتقادي أن الإجابة كفيلة بتجلية الوضع ونقل أصابع الاتهام باتجاهها الصحيح لتشير للعدو المركزي للأمة إلى اسرائيل ومن خلفها المنظمات اليهودية وأعتقد أنهم وراء كثير من الحركات الارهابية في بلادنا وإلا فما هي المصلحة من قتل جندي او شرطي؟ هل سيتغير البلد وينقلب الحكم وهل قتل عسكري سيدخل فاعله الجنة؟ إذا كان دخول الجنة هكذا فوالله أن الجنة رخيصة جداً عندهم لو كانوا يعلمون..؟ وما أسهل ان نقتل خمسة من الشرط «موشرطي» من شان الجنة ألا ساء ما يزعمون.
اكاد أجزم بأن هناك قلة في الوعي وضبابية في الفكر استثمرته أياد خفية ولئيمة لا تريد خيراً لمجتمعنا وأمتنا وتحاول أن تسيء لشعوبنا العربية وتحرك شبابنا من خلف الستار.
* هناك شباب ظهر علينا بثوب جديد «يكفر ويحلل ويحرم» فما هو قولك؟
- قبل هذا أوجه كلمة إلى حكوماتنا الخليجية والعربية فأقول أتمنى بان نتعامل مع هؤلاء الشباب بأساليب غير أمنية ونحاول ان نكشف قلوبهم ونكسبها بالنقاش والمحاورة ونحاول إقناعهم والحمدلله لسنا بخائفين من ذلك عندنا علماؤنا ومجامعنا الفقهية وهم شباب انحرفوا بالطريق وظنوا بأن دخول الجنة يتم عن طريق الرشاش والمدفع والتفجيرات وأتساءل كيف يعتقدون بأن قتل الخمسة او الستة أشخاص في شارع او بيت او غيره ثوابه الجنة قولها مع الأسف لأن هؤلاء الشباب الوطن بحاجة لهم بدل ان يقتلوا انفسهم بتصرفات غير شرعية وغير مسؤولة كما نراها الآن.
وكما قلت المستفيد الرئيسي والأيدي الخفية هي إسرائيل وأتحمل كلامي هذا.
وأعتقد بأن علاج الشباب لا يتم بأسلوب القبض عليهم فقط رغم اهمية هذه الخطوة بل هناك مجال كبير بأن نكسبهم الى صفوفنا اذا ما وسع الجميع قلوبهم وتحملنا هؤلاء.
دموع الذكريات
* د. عبدالرحمن.. هناك مواقف أبكتك في مشروعك الدعوي ما هي؟ وما هي أبرز المواقف التي تثير البكاء لديك؟
- يا أخي لو شاهدت ما شاهدته لبكيت كثيراً ولضحكت قليلاً من حالات تستفز القلوب القاسية ويندى لها الجبين الإنساني في أماكن المجاعات وفي البلاد الافريقية فلن تلوموني على ذلك لأن هذه المشاهد تبكي الصخر وليس أصحاب القلوب التي هي من اللحم والدم فكثيراً ما أذهب إلى الأماكن والقبائل في أفريقيا وبعد أن ينعم الله على أحدهم أو مجموعة منهم بالهداية ويفقهون الدين ويفهمونه ويتمكن من قلوبهم حتى أراهم يصرخون ويقولون نحن مسلمون بالفطرة منذ 14 قرنا ونيف وموجودون قريباً منكم فلماذا لم تأتوا لإنقاذنا إلى الآن ويتساءلون عن مصير آبائهم وأمهاتهم وأقربائهم الذين ماتوا قبل أن يعرفوا الإسلام فأشعر ساعتها بأنهم يجلدونني بالسياط فأبكي بمرارة على تقصيرنا في دعوة هؤلاء البشر للإسلام وأشعر أنني كنت شريكاً في عدم إيصال الإسلام لأناس ماتوا على غيره ولم أنقذهم من هذا المصير المؤلم.
ومن القصص المؤلمة والمبكية.. أذكر جيداً مرة عندما ذهبت مع زوجتي وأولادي إلى إحدى القرى في أثيوبيا ودخلنا على كوخ من الأكواخ وعرفنا بعد مدة وبعد أسئلة كثيرة أن صاحبة الكوخ الأم ومعها أطفالها وأقاربها لم يأكلوا منذ ثلاثة أيام أي شيء على الإطلاق حتى الحشيش الذي يؤكل غير موجود بسبب الجفاف.. من هنا شعرنا بأن هذه العائلة بحاجة للمساعدة فذهبت إحدى بناتي إلى السيارة لتجلب كيساً فيه كيلو من الدقيق لتعطيه إياهم وفوجئنا بأن المرأة صدمت واستغربت أن نعطيها الطحين فقالت: لماذا هذا؟!! فقلنا لها لأنك لم تأكل منذ ثلاثة أيام أنت وأولادك.
قالت نحن والحمدلله اغنياء أكلنا قبل ثلاثة أيام فقط.. إن أصحاب الكوخ الذي من خلفنا وهم جيراننا فقراء ويحتاجون للمساعدة ذهبنا إلى الكوخ الآخر فوجدنا امرأة وأهلها لم يأكلوا منذ ثمانية أيام!.. دمعت أعيننا.. وقارنّا بين وضعهم ووضعنا نحن لو غابت عنا وجبة واحدة لقلبنا الدنيا فوق تحت بل ليس إذا غابت الوجبة إنما إذا كان نوع الأكل الذي يقدّم قد لا يتناسب مع أذواقنا لا نكون سعيدين ونبدأ في عمل مشاكل كثيرة.. وهذا موقف مؤلم عندما نقارن بيننا وبينهم!.
إستهداف العمل الخيري الاساسي
* أخيراً.. ماذا عن مستقبل العمل الخيري والدعوة الإسلامية؟
- مما يبعث على الامتعاض ويمثل العقبة الكؤود في سبيل العمل الخيري- وبكل أسف- حالة الاستهداف التي طوقت العمل الخيري والدعوة الإسلامية وألبست الحق بالباطل وأحاطت بالمشروع الاسلامي إحاطة السوار بالمعصم وتصدت له وفق إستراتيجية تجفيف المنابع وتقطيع الأوصال وصلة الأرحام بين الشعوب المسلمة من جهة وبين الأقليات المسلمة وغير المسلمة المستضعفة من جهة أخرى وقد أثرت كثيراً على العمل الخيري والدعوى الإسلامي حيث من الواضح ان أضداد المشروع الاسلامي وخصومه يتقنون فن أكل الكتف ولعبة التدليس ويعرفون المناطق الضعيفة في الأمة فيلجؤن منها ولعل أكثر ما يهمنا في هذا السياق عامل الثقة..
فالثقة عامل مهم والآلية الأبرز للتواصل بين أصحاب القرار والداعمين للعمل الخيري وبين العمل الخيري والقائمين علىه وعامة أهل الخير من المتبرعين والمتعاطفين والداعمين.. والا فكيف يطمئن أصحاب القرار إلى ان العمل الخيري هو بالفعل فيه المصلحة كل المصلحة ويقطع الطريق على الصائدين في المياه العكرة؟ بل كيف ينتقل العمل الخيري والدعوة من رحلة كسب الثقة إلى كسب الدعم من طرف أصحاب القرار؟
ونحن مطمئنون بفضل الله تعالى إلى ثقة أصحاب القرار شريطة العمل بشفافية وبكل وضوح وتجلي لكي تطمئن قلوب الآخرين إلى أننا لسنا طلاب كراس أو جاه أو مال وعلينا أن نثبت ذلك قولاً وفعلاً وأن ننفي كل ما يثار حيال ذلك.
* فضيلة الدكتور.. ماذا تعني لك هذه المصطلحات..
- السلفية: طائفة من إخواننا المسلمين اعتقد بأننا في حاجة لهم لتصحيح العقيدة.
الإخوان: جماعة من جماعات المسلمين استطاعت ان تكون لها قاعدة في أماكن كثيرة ونحن بحاجة لها للتربية الفكرية.
التبليغ: جماعة من المسلمين نفخر بما يقومون به واعتقد أننا بحاجة لهم لتقويم الروح لدى المسلمين.
* ماذا بعد فضيلة الدكتور.. لم هذا الشتات؟
- لا أدعي بأن أي من هذه الجماعات بلا أخطاء كلنا عندنا أخطاء ويجب أن نتعامل مع كل خطأ على حدة وألا نشرع في تكفير المخالفين وإخراجهم من الاسلام.

(جريدة عكاظ) الخميس18 صفر 1428هـ العدد:14803