فيصل العوفي
06-11-2007, 05:29 PM
رحيل التويجري .. الغياب الكبير وفراغ يبقى شاغرا
رحلة الطفـل اليتيم من حوطـة سدير إلى مقـاعد رجـال الدولة
http://www.alyaum.com/images/12/12414/497772_1.jpg
الراحل في احد اجتماعات العمل
http://www.alyaum.com/images/12/12414/497772_2.jpg
الراحل كان شعلة نشاط لا تهدأ
http://www.alyaum.com/images/12/12414/497772_3.jpg
التويجري يلقي محاضرة عامة
رحل الشيخ عبد العزيز بن عبد المحسن التويجري بعد حياة حافلة بالانجازات والعطاء ، وولد الشيخ عبد العزيز بن عبد المحسن التويجري في عام 1336هـ 1918م في حوطة سدير، تعلم القرآن الكريم في الكتاتيب على يد «المطوع» صالح بن نصر الله، وبرزت معاناته من اليتم في طفولته، وأسهمت في تكون شخصيته الأبوية الحانية، حتى كتب « اليتم الموجع أثّر في حياتي، وعجزت عن احتماله أو تفهمه آنذاك ».
في السادسة من عمره انتقل إلى بلدة والده المجمعة، حيث عاش في كنف أخيه حمد بن عبد المحسن، الذي كان قد عيّنه الملك عبد العزيز مديراً لمالية المجمعة وسدير والزلفي عام (1347هـ) 1928م خلفاً لوالده الشيخ عبد المحسن .
مسيرة حافلـة
والشيخ عبد العزيز كان أحد أبرز الشخصيات الإدارية في المملكة، وقد بدأ التحاقه بالعمل العام بتطوعه ضمن قوات الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود مؤسس المملكة العربية السعودية، قبل أن يعينه الملك عبد العزيز في عام 1931م (1350هـ) مشرفاً على بيت المال في المجمعة وسدير والزلفي.
وفي عام 1938م (1357هـ) عين رئيساً لمالية المجمعة وسدير والزلفي.
وفي السابع من نوفمبر من عام 1961م (1381هـ) أصدر الملك سعود بن عبد العزيز مرسوماً ملكياً بتعيين التويجري وكيلاً للحرس الوطني، وفي الثالث عشر من يوليو من عام 1975م (1395هـ) أصدر الملك خالد بن عبد العزيز مرسوماً ملكياً بتعيين التويجري نائباً لرئيس الحرس الوطني المساعد بالمرتبة الممتازة، وفي يونيو من عام 1977م (1397هـ) تمت ترقيته إلى مرتبة وزير.
وقد عُين الشيخ عبد العزيز التويجري عضواً للجنة التحضيرية لمجلس الأمن الوطني في سبتمبر من عام 1979م (1399هـ)، وعضواً في مجلس القوى العاملة في يونيو من عام 1980م (1400هـ)، وعضواً في المجلس الأعلى للدفاع المدني في يناير من عام 1986م (1406هـ)، ونائباً لرئيس مجلس إدارة مكتبة الملك عبد العزيز العامة في يناير من عام 1987م (1407هـ)، ونائباً لرئيس اللجنة العليا بالحرس الوطني في فبراير من عام 1991م (1411هـ).
كما عُيّن التويجري عضواً في اللجان العليا الثلاث التي أعدت النظام الأساسي للحكم، ونظام المناطق، ونظام مجلس الشورى، والتي صدرت في مارس من عام 1992م (1412هـ).
شهادات من الأسرة
بداية يسرد خالد بن فهد التويجري بالتفصيل مشوار الشيخ التويجري في العمل الحافل بالمشاركات والمساهمات الوطنية الفاعلة :
صدر الآمر الملكي الكريم في عام 1381 هـ ، بتعيين معالي الشيخ عبد العزيز بن عبد المحسن التويجري وكيلاً للحرس الوطني وفي عام 1395 هـ صدر الأمر الملكي الكريم بتعيينة نائباً مساعداً لسمو رئيس الحرس الوطني وقد عاصر معاليه نهضة وتطور الحرس الوطني حيث شارك في وضع ورسم الخطط والبرامج والسياسات لتطوير الحرس الوطني .. وتحديث تنظيماته في كافة مجالاتة العسكرية والادارية والصحية والتعليمية والثقافية . وقد ساهم معاليه في النهضة الحضارية التي وصل اليها الحرس الوطني في كافة المجالات , كما عاصر معاليه بدايات انطلاق المهرجان الوطني للتراث والثقافة .. والذي ينظمه الحرس الوطني سنوياً وحرص على الاشراف على برامجه ومنتدياته الثقافية .. كما ان لمعاليه اهتماماً كبيراً بالتراث والادب والثقافة .
السيرة الذاتية لمعالي الشيخ عبد العزيز بن عبد المحسن التويجري
ولد في حوطة سدير سنة 1336هـ. ومن ثم انتقل إلى المجمعة وعمره ست سنوات.
بدأ عمله متطوعاً في صفوف جيش الملك عبد العزيز، رحمه الله. وفي عام 1350هـ عُيّن مشرفاً على بيت مال المجمعة وسدير والزلفي بأمر من جلالة الملك عبد العزيز ، رحمه الله. وفي عام 1357هـ عُين رئيساً لمالية المجمعة وسدير والزلفي بأمر من جلالة الملك عبد العزيز (رحمه الله). وفي عام (1381هـ) عين وكيلاً للحرس الوطني بموجب المرسوم الملكي رقم 6/21/2322 بتاريخ 28/5/1381هـ. وبتاريخ 4/7/1395هـ صدر المرسوم الملكي رقم أ/108 وتاريخ 4/7/1395هـ بتعيينه نائباً لرئيس الحرس الوطني المساعد بالمرتبة الممتازة. وبتاريخ 5/7/1397هـ صدر الأمر الملكي رقم 1/177 بتعيينه نائباً لرئيس الحرس الوطني المساعد بمرتبة وزير. - عضو مجس الأمن الوطني ، اللجنة التحضيرية بالمجلس الصادر بالأمر رقم 1659/8 وتاريخ 14/10/1399هـ. - عضو مجلس القوى العاملة الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/31 وتاريخ 1/8/1400هـ. - عضو المجلس الأعلى للدفاع المدني الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/10 وتاريخ 10/5/1406هـ. - نائب رئيس مجلس إدارة مكتبة الملك عبد العزيز بالأمر الصادر رقم 2429 وتاريخ 28/5/1407هـ.
- نائب رئيس اللجنة العليا بالحرس الوطني بالأمر الصادر رقم 87/م وتاريخ 22/7/1411هـ. - عضو اللجنة العليا لإعداد النظام الأساسي للحكم الصادر بالمرسوم الملكي رقم أ/90 بتاريخ 27/8/1412هـ. - عضو اللجنة العليا لإعداد نظام مجلس الشورى الصادر بالمرسوم الملكي رقم أ/91 وتاريخ 27/8/1412هـ. - عضو اللجنة العليا لإعداد نظام المناطق الصادر بالمرسوم الملكي رقم 100/92 وتاريخ 27/8/1412هـ. - نائب رئيس هيئة الإشراف على مجلة الحرس الوطني.
أوسمة وشهــادات
للشيخ عبد العزيز بن عبد المحسن التويجري كرسي للزمالة يحمل اسمه بجامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأمريكية ويعني ذلك توفير منح دراسية للطلاب المتفوقين من مختلف أنحاء العالم للدراسة في جامعة هارفارد وبالأخص طلاب العالم الإسلامي والعربي. - نائب رئيس اللجنة العليا للمهرجان الوطني للتراث والثقافة. - حصل على عدد من الأوسمة والميداليات. - قام بمشاريع خيرية داخل المملكة وخارجها. - تم إنشاء قاعة الشيخ عبد العزيز بن عبد المحسن التويجري بمركز الأبحاث والكبد بجامعة لندن.
محطات في مسـيرة
وكان الدكتور صالح بن حمد التويجري قال في وقت سابق إن الشيخ عبد العزيز رجل من رجالات الدولة المخلصين الذين نذروا حياتهم خدمة لتراب ارض الوطن الطاهر، وعلم من اعلام الفكر والثقافة والادب، وبالنسبة لي فمنذ طفولتي وهو يمثل الاب - العم - والمثل والقدوة.. إنه ليس رجلاً عادياً بمقاييس عدة منها اخلاصه المتناهي لدينه ومليكه ووطنه وفكره الثاقب وثقافته الثرية ومكارم اخلاقه النادرة وهو رجل عصامي منذ نشأته لم يدخل مدرسة ولم يتتلمذ على يد استاذ .. علمته الحياة واستفاد من تجاربها الثرية بحس واعٍ لما يدور من حوله وبذكاء فطري نادر، ذهبت الى ما يتوافر في مكتبتي له من مؤلفات لعلي استرجع بعض ما كتبه فيها عن نفسه وعن تجربته مع الحياة لأنقلها الى من لا يعرف الكثير عن هذه الشخصية الفذة من خلال معرفة العوامل والمؤثرات التي ساهمت في تشكيل شخصية عبد العزيز التويجري - الانسان - الاداري الناجح - والمفكر والأديب المتمكن.
حلقـات علم
فقد والده وهو في سن مبكرة .. وعاش مع اخوانه وابناء عمه ناصر في منزل أسرته بالمجمعة وكان بيت اهله بيت علم ويعقد به حلقة علم مساء كل يوم بين صلاتي المغرب والعشاء (استمرت لأكثر من مائة سنة) يؤمها العديد من اهل المجمعة ويذكر فيها اسم الله ويتشرب فيها الناس العلوم الشرعية والدينية .. كما كان بيت ضيافة لمن يفد الى المجمعة خاصة من ابناء البادية، حيث كان والده رئيساً لبيت المال في المجمعة وعموم منطقة سدير . وتولى هذه المسؤولية اخوه حمد من بعده .. ويذكر الشيخ عبد العزيز في أحد مؤلفاته (لسراة الليل هتف الصباح) (ما علق بذاكرتي أني من مواليد المجمعة منطقة سدير في قلب نجد، مات ابي وعمري ست سنوات، وفي ايامنا البسيطة تلك في كل شيء كان لمجتمع القرية فضائل لا يشعر معها اليتيم والصغير باحساس مرارة اليتم .. كل القرية أهلنا .. أسرتي تتساوى وتتآخى مع جميع أسر القرية في حب ووئام .. استلمت عملاً رسمياً وعمري يقارب الثامنة عشرة ، ومن ذلك اليوم الى يومي هذا وعملي متواصل في خدمة الدولة ، وثقافتي اكتسبتها من تجربتي في الحياة، وبما تيسر لي قراءته من كتب.. جيبي خال من الشهادات، فالحياة معلم، والناس معلم، والتاريخ وأحداثه معلم، على العموم لم يكن لي معلم واحد ، لم ادخل مدرسة سوى الكُتّاب). ويقول من كتاب آخر (منازل الأحلام الجميلة) (فأول ما تعلمته في مجتمعنا البدائي الصغير ان نبقى دائماً مع جذورنا وقريبين من هذه الجذور لا نجنح بعيداً عنها في وجداننا بحيث لا يصيبنا الغرور او التعالي عليها فتخرج منا مكارم الاخلاق وجودة المعدن ).
مفكرون وأدبــاء
استفاد العم الشيخ عبد العزيز من معظم من قابلهم في حياته، فقد كان في مقتبل عمره يحتضن الاساتذة الوافدين من خارج المملكة ويحاورهم ويناقشهم وكانوا يجلبون له بعض الكتب التي لم تكن متوافرة في بلدته (المجمعة) في ذلك الوقت وكان يتراسل مع العديد من الادباء والمفكرين في العالم العربي المؤلفين لهذه الكتب. التقى الشيخ عبد العزيز صدفة بشيخ مسنّ كريم اثر في حياته وفتح له عالما آخر أوسع من عالم القرية - آنذاك - فغاص في أغوار أبي الطيب المتنبي وأبي العلاء المعري وغيرهما من الأدباء والمفكرين .. ظل لهم تلميذاً مشاكساً يتفق معهم ويختلف ويأخذ منهم ويترك وفق نظرته الخاصة، كما انه من أشد المعجبين بالملك المؤسس عبد العزيز ـ طيب الله ثراه ـ فلا يخلو مجلسه من سرده للعديد من القصص التي تروي سعة أفق الملك عبد العزيز ، وبُعد نظره وحسن إدارته وتدبيره .. وقد اصدر مؤلفين يعتبران من أفضل ما كتب عن الملك عبد العزيز ـ طيب الله ثراه ـ هما (عند الصباح حمد القوم السرى) و(لسراة الليل هتف الصباح).
لقاء بالمـؤسس
مرّ في مقتبل عمره بتجربة تجاوزت حدود قريته ومدرسته الى ان يكون جندياً متطوعاً كغيره من أبناء شعب المملكة العربية السعودية الذين تمت دعوتهم من قبل الملك عبد العزيز الى التطوع ايام الخلافات بينه وبين الإمام يحيى على حدود اليمن، وبدا له ان يتطوع مع بعض أفراد أسرته وكان هذا التطوع كما يذكر في احد كتبه محسوباً على ولاء أسرته ،وبعد ان عاد من رحلته التي كان له فيها تجربة مع الرفقاء ومع المشاق والمتاعب في صحراء الجزيرة العربية على ظهور المطايا ذهاباً وإياباً. صار يتطلع الى عمل، فقرر ان يذهب الى الملك عبد العزيز في الرياض وكان ذلك في عام 1357هـ/1938م .. كتب رسالة الى الملك عبد العزيز - يرحمه الله - وطلب فيها عطفه عليه وإيجاد وظيفة له حيث كانت الكتابة واللقاء بالملك ميسرة لكل صغير وكبير من أبناء الشعب عندها أمر الملك عبد العزيز ـ رحمه الله ـ بنقل أخيه (حمد) رئيساً لبيت المال بالقصيم وتعيينه مكانه رئيساً لبيت المال بالمجمعة وسدير.
تجارب ثريــــة
في عام 1381هـ أي بعد 22عاماً نقل الشيخ عبد العزيز التويجري وكيلاً للحرس الوطني بعد ان مر بالعديد من التجارب الثرية قبل استلام عمله، وفي عام 1383هـ كانت المحطة الأهم في حياة العم عبد العزيز بعد ان عيّن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز (حفظه الله) (الأمير عبد الله آنذاك) رئيساً للحرس الوطني اعجب به كثيراً .. وأحبه بكل مشاعره وتفانى في خدمته، حيث وجد فيه ذلك الانسان النقي المخلص لدينه ووطنه .. صاحبه لمدة خمس وأربعين سنة .. عمل خلالها وكيلاً للحرس الوطني ثم نائباً مساعداً .
- وقد أحله الملك عبد الله بن عبد العزيز (حفظه الله) محلاً تجاوز به حدود ما كان يحلم به او يتخيله .. ولكنه دون أدنى شك جدير بهذه المكانة وهذه الثقة الغالية ،لم يبدأ الشيخ عبد العزيز بنشر مؤلفاته الا بعد ان بلغ الستين من عمره، وفي اعتقادي الشخصي ان العم عبد العزيز كان يفضل عدم الاستعجال حتى تتحدد معالم الفكر الذي تحمله مؤلفاته بعد ان بدأ المجتمع العربي بعض النضوج والتعقل وانحسرت الامواج الهائجة للغوغائية السياسية والفكرية التي عمت العديد من المجتمعات العربية خاصة ان العمق الفلسفي في مؤلفاته قد طال معظم جوانب الحياة في المجتمع المحلي والعربي.
واجبــات اجتماعية
الشيخ عبد العزيز منظم في كافة شؤون حياته، في أكله ومشربه ونومه واستيقاظه وفي عمله، كما انه دؤوب لا يعرف الكلل او التقصير .. غداؤه غداء عمل وعشاؤه عشاء عمل .. وما بينهما عمل بالاضافة الى دوامه اليومي بالحرس الوطني الذي يبدأ في الصباح الباكر، ورغم هذا البرنامج المزدحم فإنه يجد الوقت الكافي للقراءة والكتابة وممارسة رياضة المشي، والقيام بالواجبات الاجتماعية التي يحرص عليها مثل زيارة المرضى والمشاركة في الأفراح والأتراح، كما انه قريب جداً من عامة الناس وخاصتهم .. يخصص النصف الاول من بعد صلاة العصر للنساء من أفراد الأسرة، اما الرجال فيقابلهم في النصف الثاني من بعد صلاة العصر ويسأل عن احوال الكبير والصغير ويتلمس حوائجهم ويغمرهم بعطفه وكرمه . - واكثر ما كان يشد انتباهي احساسه المرهف بآلام الناس ومعاناتهم وحرصه الشديد على قضاء حوائجهم.
أحرص كغيري من ابنائه على حضور مجلسه الذي أعتبره مدرسة للفكر والثقافة والادب وتعلم فنون الادارة والحوار .. وأعجب بثقافته العريضة وفلسفته العميقة وقدرته وجلده على الحوار والنقاش. ولا تملك في احيان كثيرة إلا ان تشعر بازدراء ما تعلمته في الجامعات امام العلم الغزير لهذا الرجل .. وينتقل مجلسه او صالونه الأدبي والفكري معه الى مكان تواجده في اجازاته الصيفية، وقد تيسر لي ان احضره في كل من جنيف ولندن والقاهرة ودهشت للأعداد الكبيرة من رموز الفكر والسياسة والثقافة والادب في عالمنا العربي، باختلاف مشاربهم وتوجهاتهم، الذين يقصدونه من بلاد بعيدة ويحرصون على الانتظام في حضور مجلسه.
مواقف لن تُنسى
يقول الدكتور صالح حينما يتحدث عن بعض المواقف التي عايشها في حياة الشيخ التويجري : ما أكثرها مواقف المروءة والشهامة للشيخ عبد العزيز مع القريبين والبعيدين .. وقلما تقابل شخصاً عرفه او تعامل معه من قريب او بعيد إلا ولديه قصة يحكيها عن شهامة هذا الرجل وكرم أخلاقه.
ويشير إلى أنه قبل ما يقارب السبع السنوات تعرض لوعكة صحية ادخل على إثرها المستشفى وكان (رحمه الله) يزورني في الصباح الباكر من كل يوم قبل ذهابه الى مكتبه .. وكنت وأخي عبد المحسن، الذي كان يرافقني بالمستشفى، نستيقظ صباح كل يوم على سماع صوته المجلجل الذي تختلط فيه ضحكاته ودعاباته مع عواطفه ورعايته الأبوية الحانية وكان يصطحب معه الاطباء المعالجين ويسألهم عن أدق تفاصيل حالتي الصحية.
لا أعرف لماذا اخترت هذا الموقف من بين المواقف العديدة التي ستظل جميعها شاخصة أمامي ومحفورة في ذاكرتي ومشاعري ما حييت.
شفى الله والدنا الشيخ عبد العزيز وحفظه من كل سوء ومكروه ليعود كما عهدناه نجماً ساطعاً في سماء الوطن والثقافة والأدب .. إنه سميع مجيب .
وثائق وشهــادات
يعد كتاب الشيخ عبد العزيز التويجري « لسراة الليل هتف الصباح » الصادر عام 1997 وكتاب «عند الصباح حمد القوم السرى » الصادر عام 2004 دراسة وثائقية عن الملك عبد العزيز آل سعود، وهو مزيج من الذكريات والمذكرات ومن السيرة الذاتية. وأهميته تتوزّع على وجدانية لم تفارق قلم التويجري وهو يكتب كتابه، وعلى شهادات لها طابع الوثائق في بعض جوانبها، حرص على أن يثبِّتها في كتابه ليدعم المنحى الوجداني في التناول.
رؤيــة وطنية
يستوقف قارئ كتاب التويجري، التركيز إلى درجة الانبهار، على الرؤية الوطنية للملك الراحل، وتركيزه على خصال الملك التي فيها الكثير من خصال الذين كانت لهم في زمن الرسول العربي مواقف مبدئية أفادت في نشر الدعوة. في مجال الرؤية الوطنية يستوقفنا قول الملك عبد العزيز : «إن العروبة والإسلام جسد وروح، فلا عروبة إلّا بالإسلام ». وقول الملك الراحل : « وطننا العربي والإسلامي كما هو معلوم ومرئي قسّمته الأيدي الآثمة وبددته، وزرعت الفتن بين الأخ وأخيه. وأنا لا أهل لي غير العرب والمسلمين .. ولا وطن لي إلّا وطنهم ولا عزّ إلّا بعزهم، ولا حرية إلّا بحريتهم..» وعند التأمل بأحوال الوطن العربي اليوم نلاحظ أن العلاج لما نحن عليه هو في اعتماد ما رآه الملك عبد العزيز قبل أكثر من نصف قرن.
وتستوقف دراسة التويجري صفات الملك الراحل وخصاله، فهو مقدام وشغوف بالانتصار في المواجهة العلنية، واثق من نفسه ومن حتمية الانتصار. محب للعلم، مسكون ببناء الدولة الحديثة، والتحديث ممارسة موروثة نفَّذها الأبناء الذين توالوا على الحكم بعد والدهم، متسامح تسامح الحاكم المقتدر مع الخصوم، محب للعمل على نحو ما اختصر التويجري الحالة بالقول : « عبد العزيز والوقت لا يفترقان ». كما تأسر قارئ الدراسة بساطة العيش التي اعتمدها الملك.
الشيــخ مؤلفــًا
أصدر الشيخ التويجري أكثر من أربعة عشر كتاباً لقيت اهتماماً محلياً وعربياً، أشهرها كتاب «لسراة الليل هتف الصباح ( الملك عبد العزيز / دراسة وثائقية ) » والذي صدر في بيروت عام 1997م وجاوز حتى الآن الطبعة السادسة : ومن مؤلفاته المطبوعة : - في أثر المتنبي بين اليمامة والدهناء، القاهرة – المكتب المصري الحديث - الطبعة الأولى عام 1979م. - حتى لا يصيبنا الدوار (رسائل إلى ولدي) لندن – الدار العالمية 1403هـ - 1983م. منازل الأحلام الجميلة (رسائل إلى ولدي) لندن – الدار العالمية 1403هـ - 1983م. - حاطب ليل ضجر في جزءين « القاهرة – دار الشروق – 1987م. - أبا العلاء ضجر الركب من عناء الطريق . الرياض – مطبعة الفرزدق – 1410هـ - 1990م. - خاطرات أرّقني سراها. الرياض – مطبعة الفرزدق – 1411هـ - 1991م. - لسراة الليل هتف الصباح (الملك عبد العزيز دراسة وثائقية) بيروت – دار الريس. 1997م. وتعددت طباعته ست طبعات. - ذكريات وأحاسيس نامت على عضد الزمن – بيروت – دار الساقي 2000م. - رسائل خفت عليها الضياع – بيروت – دار الساقي 2001م. - عند الصباح حمد القوم السرى ( الملك عبد العزيز دراسة وثائقية) الناشر بيروت – دار الساقي 2004م. - أجهدتني التساؤلات معك أيه التاريخ - بيروت – دار الساقي - ركب أدلج في ليل طال صباحه - بيروت - دار الساقي 2006م. - الإنسان رسالة وقارئ - بيروت - دار الساقي 2006م. - رسائل وما حكته في بيتي - بيروت - دار الساقي 2006م.
« عند الصباح حمد القوم السرى - الملك عبد العزيز »
ويمثل الكتاب ـ كما ذكر موقع بيعه على الانترنت ( النيل والفرات ) ـ حلقة من حلقات الإبحار في التاريخ، يقودنا فيها الشيخ « عبد العزيز التويجري، في عالم الملك عبد العزيز آل سعود. وهو في هذه الرحلة لا يحدثنا بحسبانه مؤرخاً ولا حتى رواية، ولكن بحسبانه شاهداً على بعض الأحداث ومفتوناً بأحداث أخرى.. ولذلك جاء الكتاب بمثابة قراءة للتاريخ وليس كتابة له، بمعنى أنه يضع بين أيدي الجميع - وخصوصاً الدارسين والمؤرخين - ثروة من الوثائق والوقائع والانطباعات، تصور جوانب مختلفة في ذلك العالم الرحب والمشحون بالأحداث الكبيرة والمثيرة، سواء ما تعلق منها بما يسمى الثورة العربية الكبرى، أو بتوحيد الجزيرة العربية وإقامة الدولة الحديثة بقيادة زعيمها الملك عبد العزيز، أو بما صادف عملية البناء من تحديات، وصولاً إلى نموذج القيم ونمط الحياة الذي بنيت عليه المملكة، ونحن في الكتاب لا نقرأ تاريخاً متسلسل الأحداث، وإنما نشاهد صوراً حية لذلك التاريخ. لذلك فقد بدا الكتاب بمثابة سجل للصور التي رسمت بالكلمات وبذلك الكم الوفير من الحوادث. وقد اغتنت تلك الصور بتعليقات الشيخ عبد العزيز التويجري، التي سجل فيها شهاداته وانطباعاته، مؤدياً في ذلك دور « الدليل» الذي أبى إلا أن يوصل شحنة الإدراك والانفعال كاملة إلى الذين يصطحبهم في رحلته هذه .
ولئن أراد المؤلف أن يوصل إلينا الصور كاملة، فإنه من دون أن يرى - وربما من دون أن يريد - رسم لنفسه صورة بدت شاخصة في ثنايا إضافاته وتعليقاته التي توزعت على الكتاب من أوله إلى آخره. صحيح أنه لم يتحدث عن نفسه - إلا في سطرين أو ثلاثة - لكنه أغدق ما لا حصر له من صفات الثناء والتقدير على الملك عبد العزيز، وانتقد بأدب واحترام شديدين الشريف حسين، وسجل ملاحظاته على الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في الوثائق، وعلى المواقف والممارسات التي أشارت إليها تلك الوثائق، في الأسطر القليلة التي تحدث فيها الشيخ « عبد العزيز التويجري » عن نفسه حاول أن يبرر ما ذكره عنه الأستاذ « محمد حسنين هيكل » في مقدمة كتاب لسراة الليل هتف الصباح - الذي كان بمثابة استفتاح مثير لرحلة الإبحار في التاريخ - حين وصفه بأنه « عاشق للملك عبد العزيز » وهو وصف صائب، حيث يلمس القارئ ذلك العشق في كل تعليق سجله المؤلف على مواقف الملك الراحل لكن الموقف في الكلام يدرك أن تلك المشاعر الدافئة التي عبر عنها الشيخ التويجري كانت حفاوة بالرمز أكثر منها حفاوة بالشخص.
اليوم (http://www.alyaum.com/issue/article.php?IN=12414&I=497772&G=1)
رحلة الطفـل اليتيم من حوطـة سدير إلى مقـاعد رجـال الدولة
http://www.alyaum.com/images/12/12414/497772_1.jpg
الراحل في احد اجتماعات العمل
http://www.alyaum.com/images/12/12414/497772_2.jpg
الراحل كان شعلة نشاط لا تهدأ
http://www.alyaum.com/images/12/12414/497772_3.jpg
التويجري يلقي محاضرة عامة
رحل الشيخ عبد العزيز بن عبد المحسن التويجري بعد حياة حافلة بالانجازات والعطاء ، وولد الشيخ عبد العزيز بن عبد المحسن التويجري في عام 1336هـ 1918م في حوطة سدير، تعلم القرآن الكريم في الكتاتيب على يد «المطوع» صالح بن نصر الله، وبرزت معاناته من اليتم في طفولته، وأسهمت في تكون شخصيته الأبوية الحانية، حتى كتب « اليتم الموجع أثّر في حياتي، وعجزت عن احتماله أو تفهمه آنذاك ».
في السادسة من عمره انتقل إلى بلدة والده المجمعة، حيث عاش في كنف أخيه حمد بن عبد المحسن، الذي كان قد عيّنه الملك عبد العزيز مديراً لمالية المجمعة وسدير والزلفي عام (1347هـ) 1928م خلفاً لوالده الشيخ عبد المحسن .
مسيرة حافلـة
والشيخ عبد العزيز كان أحد أبرز الشخصيات الإدارية في المملكة، وقد بدأ التحاقه بالعمل العام بتطوعه ضمن قوات الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود مؤسس المملكة العربية السعودية، قبل أن يعينه الملك عبد العزيز في عام 1931م (1350هـ) مشرفاً على بيت المال في المجمعة وسدير والزلفي.
وفي عام 1938م (1357هـ) عين رئيساً لمالية المجمعة وسدير والزلفي.
وفي السابع من نوفمبر من عام 1961م (1381هـ) أصدر الملك سعود بن عبد العزيز مرسوماً ملكياً بتعيين التويجري وكيلاً للحرس الوطني، وفي الثالث عشر من يوليو من عام 1975م (1395هـ) أصدر الملك خالد بن عبد العزيز مرسوماً ملكياً بتعيين التويجري نائباً لرئيس الحرس الوطني المساعد بالمرتبة الممتازة، وفي يونيو من عام 1977م (1397هـ) تمت ترقيته إلى مرتبة وزير.
وقد عُين الشيخ عبد العزيز التويجري عضواً للجنة التحضيرية لمجلس الأمن الوطني في سبتمبر من عام 1979م (1399هـ)، وعضواً في مجلس القوى العاملة في يونيو من عام 1980م (1400هـ)، وعضواً في المجلس الأعلى للدفاع المدني في يناير من عام 1986م (1406هـ)، ونائباً لرئيس مجلس إدارة مكتبة الملك عبد العزيز العامة في يناير من عام 1987م (1407هـ)، ونائباً لرئيس اللجنة العليا بالحرس الوطني في فبراير من عام 1991م (1411هـ).
كما عُيّن التويجري عضواً في اللجان العليا الثلاث التي أعدت النظام الأساسي للحكم، ونظام المناطق، ونظام مجلس الشورى، والتي صدرت في مارس من عام 1992م (1412هـ).
شهادات من الأسرة
بداية يسرد خالد بن فهد التويجري بالتفصيل مشوار الشيخ التويجري في العمل الحافل بالمشاركات والمساهمات الوطنية الفاعلة :
صدر الآمر الملكي الكريم في عام 1381 هـ ، بتعيين معالي الشيخ عبد العزيز بن عبد المحسن التويجري وكيلاً للحرس الوطني وفي عام 1395 هـ صدر الأمر الملكي الكريم بتعيينة نائباً مساعداً لسمو رئيس الحرس الوطني وقد عاصر معاليه نهضة وتطور الحرس الوطني حيث شارك في وضع ورسم الخطط والبرامج والسياسات لتطوير الحرس الوطني .. وتحديث تنظيماته في كافة مجالاتة العسكرية والادارية والصحية والتعليمية والثقافية . وقد ساهم معاليه في النهضة الحضارية التي وصل اليها الحرس الوطني في كافة المجالات , كما عاصر معاليه بدايات انطلاق المهرجان الوطني للتراث والثقافة .. والذي ينظمه الحرس الوطني سنوياً وحرص على الاشراف على برامجه ومنتدياته الثقافية .. كما ان لمعاليه اهتماماً كبيراً بالتراث والادب والثقافة .
السيرة الذاتية لمعالي الشيخ عبد العزيز بن عبد المحسن التويجري
ولد في حوطة سدير سنة 1336هـ. ومن ثم انتقل إلى المجمعة وعمره ست سنوات.
بدأ عمله متطوعاً في صفوف جيش الملك عبد العزيز، رحمه الله. وفي عام 1350هـ عُيّن مشرفاً على بيت مال المجمعة وسدير والزلفي بأمر من جلالة الملك عبد العزيز ، رحمه الله. وفي عام 1357هـ عُين رئيساً لمالية المجمعة وسدير والزلفي بأمر من جلالة الملك عبد العزيز (رحمه الله). وفي عام (1381هـ) عين وكيلاً للحرس الوطني بموجب المرسوم الملكي رقم 6/21/2322 بتاريخ 28/5/1381هـ. وبتاريخ 4/7/1395هـ صدر المرسوم الملكي رقم أ/108 وتاريخ 4/7/1395هـ بتعيينه نائباً لرئيس الحرس الوطني المساعد بالمرتبة الممتازة. وبتاريخ 5/7/1397هـ صدر الأمر الملكي رقم 1/177 بتعيينه نائباً لرئيس الحرس الوطني المساعد بمرتبة وزير. - عضو مجس الأمن الوطني ، اللجنة التحضيرية بالمجلس الصادر بالأمر رقم 1659/8 وتاريخ 14/10/1399هـ. - عضو مجلس القوى العاملة الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/31 وتاريخ 1/8/1400هـ. - عضو المجلس الأعلى للدفاع المدني الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/10 وتاريخ 10/5/1406هـ. - نائب رئيس مجلس إدارة مكتبة الملك عبد العزيز بالأمر الصادر رقم 2429 وتاريخ 28/5/1407هـ.
- نائب رئيس اللجنة العليا بالحرس الوطني بالأمر الصادر رقم 87/م وتاريخ 22/7/1411هـ. - عضو اللجنة العليا لإعداد النظام الأساسي للحكم الصادر بالمرسوم الملكي رقم أ/90 بتاريخ 27/8/1412هـ. - عضو اللجنة العليا لإعداد نظام مجلس الشورى الصادر بالمرسوم الملكي رقم أ/91 وتاريخ 27/8/1412هـ. - عضو اللجنة العليا لإعداد نظام المناطق الصادر بالمرسوم الملكي رقم 100/92 وتاريخ 27/8/1412هـ. - نائب رئيس هيئة الإشراف على مجلة الحرس الوطني.
أوسمة وشهــادات
للشيخ عبد العزيز بن عبد المحسن التويجري كرسي للزمالة يحمل اسمه بجامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأمريكية ويعني ذلك توفير منح دراسية للطلاب المتفوقين من مختلف أنحاء العالم للدراسة في جامعة هارفارد وبالأخص طلاب العالم الإسلامي والعربي. - نائب رئيس اللجنة العليا للمهرجان الوطني للتراث والثقافة. - حصل على عدد من الأوسمة والميداليات. - قام بمشاريع خيرية داخل المملكة وخارجها. - تم إنشاء قاعة الشيخ عبد العزيز بن عبد المحسن التويجري بمركز الأبحاث والكبد بجامعة لندن.
محطات في مسـيرة
وكان الدكتور صالح بن حمد التويجري قال في وقت سابق إن الشيخ عبد العزيز رجل من رجالات الدولة المخلصين الذين نذروا حياتهم خدمة لتراب ارض الوطن الطاهر، وعلم من اعلام الفكر والثقافة والادب، وبالنسبة لي فمنذ طفولتي وهو يمثل الاب - العم - والمثل والقدوة.. إنه ليس رجلاً عادياً بمقاييس عدة منها اخلاصه المتناهي لدينه ومليكه ووطنه وفكره الثاقب وثقافته الثرية ومكارم اخلاقه النادرة وهو رجل عصامي منذ نشأته لم يدخل مدرسة ولم يتتلمذ على يد استاذ .. علمته الحياة واستفاد من تجاربها الثرية بحس واعٍ لما يدور من حوله وبذكاء فطري نادر، ذهبت الى ما يتوافر في مكتبتي له من مؤلفات لعلي استرجع بعض ما كتبه فيها عن نفسه وعن تجربته مع الحياة لأنقلها الى من لا يعرف الكثير عن هذه الشخصية الفذة من خلال معرفة العوامل والمؤثرات التي ساهمت في تشكيل شخصية عبد العزيز التويجري - الانسان - الاداري الناجح - والمفكر والأديب المتمكن.
حلقـات علم
فقد والده وهو في سن مبكرة .. وعاش مع اخوانه وابناء عمه ناصر في منزل أسرته بالمجمعة وكان بيت اهله بيت علم ويعقد به حلقة علم مساء كل يوم بين صلاتي المغرب والعشاء (استمرت لأكثر من مائة سنة) يؤمها العديد من اهل المجمعة ويذكر فيها اسم الله ويتشرب فيها الناس العلوم الشرعية والدينية .. كما كان بيت ضيافة لمن يفد الى المجمعة خاصة من ابناء البادية، حيث كان والده رئيساً لبيت المال في المجمعة وعموم منطقة سدير . وتولى هذه المسؤولية اخوه حمد من بعده .. ويذكر الشيخ عبد العزيز في أحد مؤلفاته (لسراة الليل هتف الصباح) (ما علق بذاكرتي أني من مواليد المجمعة منطقة سدير في قلب نجد، مات ابي وعمري ست سنوات، وفي ايامنا البسيطة تلك في كل شيء كان لمجتمع القرية فضائل لا يشعر معها اليتيم والصغير باحساس مرارة اليتم .. كل القرية أهلنا .. أسرتي تتساوى وتتآخى مع جميع أسر القرية في حب ووئام .. استلمت عملاً رسمياً وعمري يقارب الثامنة عشرة ، ومن ذلك اليوم الى يومي هذا وعملي متواصل في خدمة الدولة ، وثقافتي اكتسبتها من تجربتي في الحياة، وبما تيسر لي قراءته من كتب.. جيبي خال من الشهادات، فالحياة معلم، والناس معلم، والتاريخ وأحداثه معلم، على العموم لم يكن لي معلم واحد ، لم ادخل مدرسة سوى الكُتّاب). ويقول من كتاب آخر (منازل الأحلام الجميلة) (فأول ما تعلمته في مجتمعنا البدائي الصغير ان نبقى دائماً مع جذورنا وقريبين من هذه الجذور لا نجنح بعيداً عنها في وجداننا بحيث لا يصيبنا الغرور او التعالي عليها فتخرج منا مكارم الاخلاق وجودة المعدن ).
مفكرون وأدبــاء
استفاد العم الشيخ عبد العزيز من معظم من قابلهم في حياته، فقد كان في مقتبل عمره يحتضن الاساتذة الوافدين من خارج المملكة ويحاورهم ويناقشهم وكانوا يجلبون له بعض الكتب التي لم تكن متوافرة في بلدته (المجمعة) في ذلك الوقت وكان يتراسل مع العديد من الادباء والمفكرين في العالم العربي المؤلفين لهذه الكتب. التقى الشيخ عبد العزيز صدفة بشيخ مسنّ كريم اثر في حياته وفتح له عالما آخر أوسع من عالم القرية - آنذاك - فغاص في أغوار أبي الطيب المتنبي وأبي العلاء المعري وغيرهما من الأدباء والمفكرين .. ظل لهم تلميذاً مشاكساً يتفق معهم ويختلف ويأخذ منهم ويترك وفق نظرته الخاصة، كما انه من أشد المعجبين بالملك المؤسس عبد العزيز ـ طيب الله ثراه ـ فلا يخلو مجلسه من سرده للعديد من القصص التي تروي سعة أفق الملك عبد العزيز ، وبُعد نظره وحسن إدارته وتدبيره .. وقد اصدر مؤلفين يعتبران من أفضل ما كتب عن الملك عبد العزيز ـ طيب الله ثراه ـ هما (عند الصباح حمد القوم السرى) و(لسراة الليل هتف الصباح).
لقاء بالمـؤسس
مرّ في مقتبل عمره بتجربة تجاوزت حدود قريته ومدرسته الى ان يكون جندياً متطوعاً كغيره من أبناء شعب المملكة العربية السعودية الذين تمت دعوتهم من قبل الملك عبد العزيز الى التطوع ايام الخلافات بينه وبين الإمام يحيى على حدود اليمن، وبدا له ان يتطوع مع بعض أفراد أسرته وكان هذا التطوع كما يذكر في احد كتبه محسوباً على ولاء أسرته ،وبعد ان عاد من رحلته التي كان له فيها تجربة مع الرفقاء ومع المشاق والمتاعب في صحراء الجزيرة العربية على ظهور المطايا ذهاباً وإياباً. صار يتطلع الى عمل، فقرر ان يذهب الى الملك عبد العزيز في الرياض وكان ذلك في عام 1357هـ/1938م .. كتب رسالة الى الملك عبد العزيز - يرحمه الله - وطلب فيها عطفه عليه وإيجاد وظيفة له حيث كانت الكتابة واللقاء بالملك ميسرة لكل صغير وكبير من أبناء الشعب عندها أمر الملك عبد العزيز ـ رحمه الله ـ بنقل أخيه (حمد) رئيساً لبيت المال بالقصيم وتعيينه مكانه رئيساً لبيت المال بالمجمعة وسدير.
تجارب ثريــــة
في عام 1381هـ أي بعد 22عاماً نقل الشيخ عبد العزيز التويجري وكيلاً للحرس الوطني بعد ان مر بالعديد من التجارب الثرية قبل استلام عمله، وفي عام 1383هـ كانت المحطة الأهم في حياة العم عبد العزيز بعد ان عيّن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز (حفظه الله) (الأمير عبد الله آنذاك) رئيساً للحرس الوطني اعجب به كثيراً .. وأحبه بكل مشاعره وتفانى في خدمته، حيث وجد فيه ذلك الانسان النقي المخلص لدينه ووطنه .. صاحبه لمدة خمس وأربعين سنة .. عمل خلالها وكيلاً للحرس الوطني ثم نائباً مساعداً .
- وقد أحله الملك عبد الله بن عبد العزيز (حفظه الله) محلاً تجاوز به حدود ما كان يحلم به او يتخيله .. ولكنه دون أدنى شك جدير بهذه المكانة وهذه الثقة الغالية ،لم يبدأ الشيخ عبد العزيز بنشر مؤلفاته الا بعد ان بلغ الستين من عمره، وفي اعتقادي الشخصي ان العم عبد العزيز كان يفضل عدم الاستعجال حتى تتحدد معالم الفكر الذي تحمله مؤلفاته بعد ان بدأ المجتمع العربي بعض النضوج والتعقل وانحسرت الامواج الهائجة للغوغائية السياسية والفكرية التي عمت العديد من المجتمعات العربية خاصة ان العمق الفلسفي في مؤلفاته قد طال معظم جوانب الحياة في المجتمع المحلي والعربي.
واجبــات اجتماعية
الشيخ عبد العزيز منظم في كافة شؤون حياته، في أكله ومشربه ونومه واستيقاظه وفي عمله، كما انه دؤوب لا يعرف الكلل او التقصير .. غداؤه غداء عمل وعشاؤه عشاء عمل .. وما بينهما عمل بالاضافة الى دوامه اليومي بالحرس الوطني الذي يبدأ في الصباح الباكر، ورغم هذا البرنامج المزدحم فإنه يجد الوقت الكافي للقراءة والكتابة وممارسة رياضة المشي، والقيام بالواجبات الاجتماعية التي يحرص عليها مثل زيارة المرضى والمشاركة في الأفراح والأتراح، كما انه قريب جداً من عامة الناس وخاصتهم .. يخصص النصف الاول من بعد صلاة العصر للنساء من أفراد الأسرة، اما الرجال فيقابلهم في النصف الثاني من بعد صلاة العصر ويسأل عن احوال الكبير والصغير ويتلمس حوائجهم ويغمرهم بعطفه وكرمه . - واكثر ما كان يشد انتباهي احساسه المرهف بآلام الناس ومعاناتهم وحرصه الشديد على قضاء حوائجهم.
أحرص كغيري من ابنائه على حضور مجلسه الذي أعتبره مدرسة للفكر والثقافة والادب وتعلم فنون الادارة والحوار .. وأعجب بثقافته العريضة وفلسفته العميقة وقدرته وجلده على الحوار والنقاش. ولا تملك في احيان كثيرة إلا ان تشعر بازدراء ما تعلمته في الجامعات امام العلم الغزير لهذا الرجل .. وينتقل مجلسه او صالونه الأدبي والفكري معه الى مكان تواجده في اجازاته الصيفية، وقد تيسر لي ان احضره في كل من جنيف ولندن والقاهرة ودهشت للأعداد الكبيرة من رموز الفكر والسياسة والثقافة والادب في عالمنا العربي، باختلاف مشاربهم وتوجهاتهم، الذين يقصدونه من بلاد بعيدة ويحرصون على الانتظام في حضور مجلسه.
مواقف لن تُنسى
يقول الدكتور صالح حينما يتحدث عن بعض المواقف التي عايشها في حياة الشيخ التويجري : ما أكثرها مواقف المروءة والشهامة للشيخ عبد العزيز مع القريبين والبعيدين .. وقلما تقابل شخصاً عرفه او تعامل معه من قريب او بعيد إلا ولديه قصة يحكيها عن شهامة هذا الرجل وكرم أخلاقه.
ويشير إلى أنه قبل ما يقارب السبع السنوات تعرض لوعكة صحية ادخل على إثرها المستشفى وكان (رحمه الله) يزورني في الصباح الباكر من كل يوم قبل ذهابه الى مكتبه .. وكنت وأخي عبد المحسن، الذي كان يرافقني بالمستشفى، نستيقظ صباح كل يوم على سماع صوته المجلجل الذي تختلط فيه ضحكاته ودعاباته مع عواطفه ورعايته الأبوية الحانية وكان يصطحب معه الاطباء المعالجين ويسألهم عن أدق تفاصيل حالتي الصحية.
لا أعرف لماذا اخترت هذا الموقف من بين المواقف العديدة التي ستظل جميعها شاخصة أمامي ومحفورة في ذاكرتي ومشاعري ما حييت.
شفى الله والدنا الشيخ عبد العزيز وحفظه من كل سوء ومكروه ليعود كما عهدناه نجماً ساطعاً في سماء الوطن والثقافة والأدب .. إنه سميع مجيب .
وثائق وشهــادات
يعد كتاب الشيخ عبد العزيز التويجري « لسراة الليل هتف الصباح » الصادر عام 1997 وكتاب «عند الصباح حمد القوم السرى » الصادر عام 2004 دراسة وثائقية عن الملك عبد العزيز آل سعود، وهو مزيج من الذكريات والمذكرات ومن السيرة الذاتية. وأهميته تتوزّع على وجدانية لم تفارق قلم التويجري وهو يكتب كتابه، وعلى شهادات لها طابع الوثائق في بعض جوانبها، حرص على أن يثبِّتها في كتابه ليدعم المنحى الوجداني في التناول.
رؤيــة وطنية
يستوقف قارئ كتاب التويجري، التركيز إلى درجة الانبهار، على الرؤية الوطنية للملك الراحل، وتركيزه على خصال الملك التي فيها الكثير من خصال الذين كانت لهم في زمن الرسول العربي مواقف مبدئية أفادت في نشر الدعوة. في مجال الرؤية الوطنية يستوقفنا قول الملك عبد العزيز : «إن العروبة والإسلام جسد وروح، فلا عروبة إلّا بالإسلام ». وقول الملك الراحل : « وطننا العربي والإسلامي كما هو معلوم ومرئي قسّمته الأيدي الآثمة وبددته، وزرعت الفتن بين الأخ وأخيه. وأنا لا أهل لي غير العرب والمسلمين .. ولا وطن لي إلّا وطنهم ولا عزّ إلّا بعزهم، ولا حرية إلّا بحريتهم..» وعند التأمل بأحوال الوطن العربي اليوم نلاحظ أن العلاج لما نحن عليه هو في اعتماد ما رآه الملك عبد العزيز قبل أكثر من نصف قرن.
وتستوقف دراسة التويجري صفات الملك الراحل وخصاله، فهو مقدام وشغوف بالانتصار في المواجهة العلنية، واثق من نفسه ومن حتمية الانتصار. محب للعلم، مسكون ببناء الدولة الحديثة، والتحديث ممارسة موروثة نفَّذها الأبناء الذين توالوا على الحكم بعد والدهم، متسامح تسامح الحاكم المقتدر مع الخصوم، محب للعمل على نحو ما اختصر التويجري الحالة بالقول : « عبد العزيز والوقت لا يفترقان ». كما تأسر قارئ الدراسة بساطة العيش التي اعتمدها الملك.
الشيــخ مؤلفــًا
أصدر الشيخ التويجري أكثر من أربعة عشر كتاباً لقيت اهتماماً محلياً وعربياً، أشهرها كتاب «لسراة الليل هتف الصباح ( الملك عبد العزيز / دراسة وثائقية ) » والذي صدر في بيروت عام 1997م وجاوز حتى الآن الطبعة السادسة : ومن مؤلفاته المطبوعة : - في أثر المتنبي بين اليمامة والدهناء، القاهرة – المكتب المصري الحديث - الطبعة الأولى عام 1979م. - حتى لا يصيبنا الدوار (رسائل إلى ولدي) لندن – الدار العالمية 1403هـ - 1983م. منازل الأحلام الجميلة (رسائل إلى ولدي) لندن – الدار العالمية 1403هـ - 1983م. - حاطب ليل ضجر في جزءين « القاهرة – دار الشروق – 1987م. - أبا العلاء ضجر الركب من عناء الطريق . الرياض – مطبعة الفرزدق – 1410هـ - 1990م. - خاطرات أرّقني سراها. الرياض – مطبعة الفرزدق – 1411هـ - 1991م. - لسراة الليل هتف الصباح (الملك عبد العزيز دراسة وثائقية) بيروت – دار الريس. 1997م. وتعددت طباعته ست طبعات. - ذكريات وأحاسيس نامت على عضد الزمن – بيروت – دار الساقي 2000م. - رسائل خفت عليها الضياع – بيروت – دار الساقي 2001م. - عند الصباح حمد القوم السرى ( الملك عبد العزيز دراسة وثائقية) الناشر بيروت – دار الساقي 2004م. - أجهدتني التساؤلات معك أيه التاريخ - بيروت – دار الساقي - ركب أدلج في ليل طال صباحه - بيروت - دار الساقي 2006م. - الإنسان رسالة وقارئ - بيروت - دار الساقي 2006م. - رسائل وما حكته في بيتي - بيروت - دار الساقي 2006م.
« عند الصباح حمد القوم السرى - الملك عبد العزيز »
ويمثل الكتاب ـ كما ذكر موقع بيعه على الانترنت ( النيل والفرات ) ـ حلقة من حلقات الإبحار في التاريخ، يقودنا فيها الشيخ « عبد العزيز التويجري، في عالم الملك عبد العزيز آل سعود. وهو في هذه الرحلة لا يحدثنا بحسبانه مؤرخاً ولا حتى رواية، ولكن بحسبانه شاهداً على بعض الأحداث ومفتوناً بأحداث أخرى.. ولذلك جاء الكتاب بمثابة قراءة للتاريخ وليس كتابة له، بمعنى أنه يضع بين أيدي الجميع - وخصوصاً الدارسين والمؤرخين - ثروة من الوثائق والوقائع والانطباعات، تصور جوانب مختلفة في ذلك العالم الرحب والمشحون بالأحداث الكبيرة والمثيرة، سواء ما تعلق منها بما يسمى الثورة العربية الكبرى، أو بتوحيد الجزيرة العربية وإقامة الدولة الحديثة بقيادة زعيمها الملك عبد العزيز، أو بما صادف عملية البناء من تحديات، وصولاً إلى نموذج القيم ونمط الحياة الذي بنيت عليه المملكة، ونحن في الكتاب لا نقرأ تاريخاً متسلسل الأحداث، وإنما نشاهد صوراً حية لذلك التاريخ. لذلك فقد بدا الكتاب بمثابة سجل للصور التي رسمت بالكلمات وبذلك الكم الوفير من الحوادث. وقد اغتنت تلك الصور بتعليقات الشيخ عبد العزيز التويجري، التي سجل فيها شهاداته وانطباعاته، مؤدياً في ذلك دور « الدليل» الذي أبى إلا أن يوصل شحنة الإدراك والانفعال كاملة إلى الذين يصطحبهم في رحلته هذه .
ولئن أراد المؤلف أن يوصل إلينا الصور كاملة، فإنه من دون أن يرى - وربما من دون أن يريد - رسم لنفسه صورة بدت شاخصة في ثنايا إضافاته وتعليقاته التي توزعت على الكتاب من أوله إلى آخره. صحيح أنه لم يتحدث عن نفسه - إلا في سطرين أو ثلاثة - لكنه أغدق ما لا حصر له من صفات الثناء والتقدير على الملك عبد العزيز، وانتقد بأدب واحترام شديدين الشريف حسين، وسجل ملاحظاته على الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في الوثائق، وعلى المواقف والممارسات التي أشارت إليها تلك الوثائق، في الأسطر القليلة التي تحدث فيها الشيخ « عبد العزيز التويجري » عن نفسه حاول أن يبرر ما ذكره عنه الأستاذ « محمد حسنين هيكل » في مقدمة كتاب لسراة الليل هتف الصباح - الذي كان بمثابة استفتاح مثير لرحلة الإبحار في التاريخ - حين وصفه بأنه « عاشق للملك عبد العزيز » وهو وصف صائب، حيث يلمس القارئ ذلك العشق في كل تعليق سجله المؤلف على مواقف الملك الراحل لكن الموقف في الكلام يدرك أن تلك المشاعر الدافئة التي عبر عنها الشيخ التويجري كانت حفاوة بالرمز أكثر منها حفاوة بالشخص.
اليوم (http://www.alyaum.com/issue/article.php?IN=12414&I=497772&G=1)