طلحة الدهلوي
03-09-2007, 02:09 AM
الدور المنتظر للمؤسسات الخيرية الإسلامية في دارفور بعد أن فرش البساط الأحمر للمنظمات التنصيرية
إقتربت سيارتنا من (معسكرعطاش) الذي يبعد 5 كيلو مترا عن مدينة (نيالا) عاصمة ولاية جنوب دارفور, وكان مساءاً جميلاً دافئاً, ووجدنا هناك المستودعات الضخمة التي أنشأتها المنظمات الدولية لتخزين المساعدات الإغاثية للنازحين في دارفور, والتي غالباً ما يكون تاريخ صلاحيتها قد قارب على الانتهاء, وبعضها قد يكون انتهت صلاحيته. وما إن دخلنا المعسكر المكون من أكواخ وخيام بسيطة حتى لحق بنا الأطفال من كل جهة وهم يرددون "OK" !! وكانت مفاجأة أثقلت قلبي بالألم, وأثارت في نفسي خواطر وأفكاراً وتساؤلات عدة: من المسئول عن المسلمين الذين عانوا شدة الجوع وفقد الكساء ولذعة البرد؟ من يتولى أطفال المسلمين؟ كيف أمتدت أيدي المنصّرين إلى انتشالهم قبلنا؟ ترى ماذا يحفظون غير " OK " ؟ أيقنت عندها أن تأخر المسلمين المتمثل بالمؤسسات الخيرية الإسلامية في القدوم إلى دارفور فرش البساط الأحمر للمنظمات الدولية التنصيرية لتتمكن من قلوب الناس, فتبدل عقائدهم و أفكارهم, بل ربما لغتهم أيضا. إن مأساة إخواننا في دارفور تفتح أعيننا على مشكلات وقضايا عديدة, ينبغي للدعاء و العاملين في العمل الخيري الإسلامي العناية بها, والعمل الدءوب لمعالجة تلك المشكلات ووضع الحلول الإستراتيجية للخروج من المآزق و المضايق التي تؤثر على سرعة تحرك المسلمين لنجدة إخوانهم في بقاع الأرض.ومن تلك القضايا:
1- الأدوار المشبوهة للمنظمات الدولية: لقد كنا في الأمس القريب, ومازلنا, نبحث عن الحلول و الوسائل لرفع القيود التي فرضت على العمل الخيري من القوى العظمى بعد أحداث 11 سبتمبر, وها نحن اليوم وبعد كف أيدي العاملين في العمل الخيري الإسلامي في نواح عديدة من بلدان العالم الإسلامي نشاهد المنظمات الدولية التنصيرية تجوب الأرض شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً, لتحقيق أهدافها المعلنة باسم المساعدات الإنسانية للمتضررين, و المخفية المتمثلة بالدعوة إلى المسيحية و العمل على تنصير المسلمين, هذا عدا الأدوار الجديدة التي تبنتها تلك المنظمات, ومن أخطرها ما يسمى بنظرية (الانقلابات السياسية غير العنيفة) أي باستعمال تقنيات ووسائل تؤدي إلى الانقلابات السياسية بدون إراقة كثير من الدماء؛ حيث أصبحت بعض الحكومات الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية في الاستفادة من منظمات المجتمع المدني سواء الدولية, أو المحلية الممولة من جهتها في إحداث التغييرات السياسية الداخلية في الحكومات التي لا تحبها. يقول الصحفي( جاكوب لفيش) : " المنظمات غير الحكومية-هذه الجمعيات المستقلة نظريا وذات السمعة الإنسانية المعروفة تحت اسم( ONG) هي منذ الآن فصاعدا مدمجة في الإستراتيجية المجملة لواشنطن لأجل دعم تفوقها الشامل . هذه النظرية التي أوشكنا على الإنتهاء من مشاهدة فصولها في جورجيا واوكرانيا, ومازلنا نشاهد فصولها في السودان, وتكتب سيناريوهاتها في فنزويلا الآن, يختلف البطل فيها من مسرحية إلي آخرى؛ فالبطل في جورجيا أو أوكرانيا كان منظمات المجتمع المدني المحلية. أما في السودان فيلعب دور البطل فيها المنظمات الدولية الغربية التي تقوم بدعم حركات التمرد بالسلاح أحيانا كما حصل في جنوب السودان, وكما يحصل الآن في دارفور؛ وذلك لأستمرار حالة عدم الإستقرار و الفوضى في البلاد, مما يساعدها على تنفيذ برامجها ومخططاتها بعيدا عن رقابة الحكومة السودانية وإصدار التقارير الإعلامية عن الأوضاع في دارفور المبالغ في أعداد الضحايا من القتلى أو حالات الإغتصاب؛ لإثارة الرأي العام العالمي, و الضغط على الحكومة لفتح الباب على مصراعيه لهم حتى يتمكنوا من أداء أدوارهم القذرة في زرع النصرانية بين ظهراني المسلمين, وتغيير خارطة الميزان الديمغرافي في البلاد؛ سواء كان في دارفور أو في غيرها من المناطق. ولمعرفة خطورة هذه المنظمات وأن وراء الأكمة ما وراءها إليك إحصائية بعدد المنظمات الموجودة في السودان عموما, كما جاء في إحصائية مفوضية العون الإنساني السودانية. بلغ عدد المنظمات العاملة في السودان ما يقارب 188منظمة جنسياتها على النحو التالي:
الرقم الدولة عدد المنظمات
1 الأمريكية 35
2 البريطانية 34
3 الهولندية 11
4 الألمانية 9
5 الكندية 9
6 الفرنسية 9
7 الإيطالية 7
8 السويسرية 7
9 النرويجية 4
10 الدانماركية 3
11 اليابانية 3
12 الإيرلندية 2
13 الإرتيرية 2
14 النمساوية 2
15 اليونانية 2
16 الأثيوبية 1
17 البلجيكية 1
18 الأسبانية 1
19 الأوروبية 1
20 السعودية 11
21 الكويتية 3
22 الماليزية 2
23 القطرية 1
24 الإماراتية 1
25 السورية 1
26 السودانية 19
نلاحظ من هذه الإحصائية أن عدد المنظمات غير الإسلامية بلغ ما يقارب 150منظمة, بينما بلغ عدد المنظمات الإسلامية 38 منظمة, وأن أكبر وجود هو للمنظمات الأمريكية و البريطانية. أما عدد المنظمات العاملة في دارفور فبلغ 75منظمة حتى الآن, وتستعمل هذه المنظمات ما يقارب من 1000سيارة للتنقل مزودة بأجهزة اتصالات حديثة, وبلغ مجموع أجهزة الأتصالات التي تستخدمها هذه المنظمات ما يقارب من (1747) جهاز إتصال. هذا فضلا عن الطائرات العمودية وطائرات الشحن المكتظ بها مطار الخرطوم ومطار نيالا. ومن أشهر هذه المنظمات : منظمة أطباء بلا حدود, ومنظمة العون الكنسي النرويجي, ومنظمة أوكسفام, واللجنة الدولية للإغاثةIRC ومنظمة أطباء العالم, وبرنامج الغذاء العالمي, واللجنة الدولية للصليب الأحمر... وغيرها. فهذا الكم الكبير من المنظمات هل جاءت فعلاً لتقديم العون و المساعدات الإنسانية للمتضررين و النازحين كما هو معلن في وسائل الإعلام؟ أم جاءت بأجندة سياسية وكنسية مخفية؟ وهذا ما نريد أن يقوم به إخواننا المسلمون في دارفور بفضح هذه الأجندة المخفية وإشهارها على الملأ بالأدلة و البراهين.
2- ضعف وجود المؤسسات الخيرية العاملة في دارفور:
إن أول ما يلفت نظرك عندما تزور معسكرات النازحين في دارفور قلة المؤسسات الإسلامية مع ضعف إمكانياتها وقلة العاملين فيها, ومعلوم أن من أسباب هذا الضعف الحملة الأمريكية على تلك المؤسسات واتهامها بدعم الإرهاب؛ مما كبّل حركتها وأضعف أنشطتها وهوما أدى إلي تأخر قدوم المؤسسات الإسلامية إلى دارفور وزاد من آثار الأزمة؛ حيث قامت المنظمات الآخرى بتصعيد الأمر وتشجيع الأهالي على النزوح واللجوء إلى المعسكرات, بدل إعادة تأهيلهم ومساعدتهم على الرجوع إلي مساكنهم, مما أثقل مهمة الإصلاح على الحكومة السودانية وعلى المؤسسات الإسلامية. فهل يمكن للمؤسسات الإسلامية أن تلعب دورا بارزا في رفع معاناة إخواننا هناك وإصلاح الوضع الاجتماعي والصحي في دارفور؟ إن الجواب عن هذا السؤال يتطلب النظر في التحديات التي تواجه العمل الإسلامي وكيفية التعامل معها حتى يتمكن من أداء الدور المطلوب منه, وأيضا تصور السيناريوهات المستقبلية المتوقع حصولها في دارفور, وكيف يمكن للمؤسسات الإسلامية التعامل معها.
يمكننا تقسيم التحديات التي تواجه العمل الإسلامي إلى قسمين :
الأول : تحديات داخل العمل الإسلامي.
و الثاني: تحديات خارجة عنه.
من التحديات الداخلية:1- الانتقال من حالة التشتت و التفكك إلى الوحدة و التعاون و التآلف.
2- التحول من الإزدواجية في الأعمال و المهام إلي التنسيق وتبادل الأدوار.
3- التغلب على قلة الإمكانات البشرية التي تؤثر على سرعة الحركة و الإستجابة للكوارث بالاستفادة من المتطوعين وتدريبهم وحسن الاستفادة منهم.
4- من التحديات الداخلية للعمل الخيري محدودية الخبرة المهنية للعاملين, الذي يتطلب العناية بتدريبهم و الارتقاء بمستواهم المهني و المعرفي, وابتعاثهم إلى أماكن الكوارث للتعرف عن قرب على كيفية مزاولة الأعمال الإغاثية وكيفية التخطيط لها. تلك كانت بعض التحديات الداخلية.
أما عن التحديات الخارجية فمنها:
1- الحملة العالمية ضد المؤسسات الإسلامية واتهامها بدعم الإرهاب وتشويه سمعتها عالميا, وعدم إعطائها الحق في الوجود أثناء الكوارث والأزمات الإنسانية.
2- القوانيين و التشريعات العقيمة في كثير من البلدان الإسلامية التي تكبل وتقتل الفاعلية و الإبداع لدى المؤسسات الإسلامية, مما يؤثر على سرعة الإستجابة للكوارث.
3- ما تقوم به الدول الكبرى في فرض الرقابة الصارمة على الحوالات المالية للمؤسسات الإسلامية, ومصادرة أموال بعض المؤسسات وإقفال حساباتها الذي يؤثر بدوره على نشاط وحركة المؤسسات.
4- ضعف التمويل للمؤسسات الإسلامية, وخاصة بعد أحداث 11 سبتمبر واتهام المؤسسات بدعم الإرهاب, وهذا يتطلب من المؤسسات الإسلامية درجة عالية من الشفافية و المصداقية حتى تنال ثقة المتبرعين و الداعمين.
أما عن الأوضاع المستقبلية لأزمة دارفور ودور مؤسسات العمل الخيري الإسلامي فيها, فيمكن أن أجملها في التالي:
أولا: أن يستمر الوضع الراهن كما هو من كثرة النازحين, وتأخير حل الأزمة السياسية في الإقليم كما ترغب الدول الكبرى, لإيجاد المبررات في دخول أكبر عدد ممكن من المنظمات الدولية ,ودخول القوات الأجنبية لرفع سيادة الحكومة السودانية عن الإقليم وهذا الوضع سوف يعيق حركة مؤسسات العمل الخيري و التضييق عليها, وقد يؤدي إلى إبعادها عن الإقليم بالكلية.لذا يجب على العاملين في تلك المؤسسات بذل الجهد الكبير في إحياء الإيمان في قلوب الناس وربطهم بالله تعالى, وتوضيح الأهداف التي يرمي إليها الأعداء, وأنهم هم المتضررون من بقاء الوضع كما هو. وعليهم رفع مستوى الوعي لدى الأهالي, وأن الأفضل لهم هو الرجوع إلى مساكنهم؛ هذا مع أهمية أن يقوم المسلمون في أنحاء العالم بدعم إخوانهم وتوفير المتطلبات الضرورية لهم. وعلي المؤسسات الخيرية الإسلامية الأخرى التي ليس لها وجود في دارفور القيام بدعم المؤسسات الموجودة بالمال و الغذاء و الدواء و الأجهزة و المعدات, وكذلك بالخبرة و التدريب حتى تستطيع القيام بدورها المطلوب منها.
ثانيا: أن تفشل المخططات الاستعمارية للوصول إلي أهدافها, مما قد يؤدي إلي خروج كثير من المنظمات الدولية من الإقليم. وهذا الوضع بالنسبة لمؤسسات العمل الخيري أصعب من الأول؛ لأن المؤسسات الإسلامية بكل تأكيد لا تستطيع تغطية العجز الذي يحدثه خروج بعض تلك المنظمات, لضعف الإمكانات لديها, مما قد يسبب كثيرا من الأزمات الإجتماعية و النفسية لدى الأهالي في الإقليم..والله المستعان.
وأخيرا: إن المرحلة التي يمر بها العمل الإسلامي في الوقت الحاضر تحتاج إلى إعادة النظر في طريقة العمل, و البعد عن الارتجالية في الأعمال, واللجوء إلى الله تعالى, ثم التخطيط المتأني القائم علي المعلومات الميدانية والدراسات و البحوث, لذا اقترح علي العاملين في الميدان ضرورة العمل على إيجاد:
1- مراكز دراسات وأبحاث تهتم برصد دور المنظمات الدولية في بلدان العالم الإسلامي وخاصة دورها في السودان خلال هذه الأزمة.
2- مراكز دراسات وابحاث تهتم برصد المؤسسات التنصيرية في العالم الإسلامي و التعرف على وسائلهم وطرقهم, وتبصير الدعاة العاملين في الميدان بتلك الطرق.
3- ضرورة تكوين هيئة للتنسيق بين مؤسسات العمل الخيري أثناء الكوارث والأزمات التي تقع في العالم الإسلامي.
(شبكة المشكاة الاسلامية)
*خالد عبدالل السريحي
إقتربت سيارتنا من (معسكرعطاش) الذي يبعد 5 كيلو مترا عن مدينة (نيالا) عاصمة ولاية جنوب دارفور, وكان مساءاً جميلاً دافئاً, ووجدنا هناك المستودعات الضخمة التي أنشأتها المنظمات الدولية لتخزين المساعدات الإغاثية للنازحين في دارفور, والتي غالباً ما يكون تاريخ صلاحيتها قد قارب على الانتهاء, وبعضها قد يكون انتهت صلاحيته. وما إن دخلنا المعسكر المكون من أكواخ وخيام بسيطة حتى لحق بنا الأطفال من كل جهة وهم يرددون "OK" !! وكانت مفاجأة أثقلت قلبي بالألم, وأثارت في نفسي خواطر وأفكاراً وتساؤلات عدة: من المسئول عن المسلمين الذين عانوا شدة الجوع وفقد الكساء ولذعة البرد؟ من يتولى أطفال المسلمين؟ كيف أمتدت أيدي المنصّرين إلى انتشالهم قبلنا؟ ترى ماذا يحفظون غير " OK " ؟ أيقنت عندها أن تأخر المسلمين المتمثل بالمؤسسات الخيرية الإسلامية في القدوم إلى دارفور فرش البساط الأحمر للمنظمات الدولية التنصيرية لتتمكن من قلوب الناس, فتبدل عقائدهم و أفكارهم, بل ربما لغتهم أيضا. إن مأساة إخواننا في دارفور تفتح أعيننا على مشكلات وقضايا عديدة, ينبغي للدعاء و العاملين في العمل الخيري الإسلامي العناية بها, والعمل الدءوب لمعالجة تلك المشكلات ووضع الحلول الإستراتيجية للخروج من المآزق و المضايق التي تؤثر على سرعة تحرك المسلمين لنجدة إخوانهم في بقاع الأرض.ومن تلك القضايا:
1- الأدوار المشبوهة للمنظمات الدولية: لقد كنا في الأمس القريب, ومازلنا, نبحث عن الحلول و الوسائل لرفع القيود التي فرضت على العمل الخيري من القوى العظمى بعد أحداث 11 سبتمبر, وها نحن اليوم وبعد كف أيدي العاملين في العمل الخيري الإسلامي في نواح عديدة من بلدان العالم الإسلامي نشاهد المنظمات الدولية التنصيرية تجوب الأرض شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً, لتحقيق أهدافها المعلنة باسم المساعدات الإنسانية للمتضررين, و المخفية المتمثلة بالدعوة إلى المسيحية و العمل على تنصير المسلمين, هذا عدا الأدوار الجديدة التي تبنتها تلك المنظمات, ومن أخطرها ما يسمى بنظرية (الانقلابات السياسية غير العنيفة) أي باستعمال تقنيات ووسائل تؤدي إلى الانقلابات السياسية بدون إراقة كثير من الدماء؛ حيث أصبحت بعض الحكومات الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية في الاستفادة من منظمات المجتمع المدني سواء الدولية, أو المحلية الممولة من جهتها في إحداث التغييرات السياسية الداخلية في الحكومات التي لا تحبها. يقول الصحفي( جاكوب لفيش) : " المنظمات غير الحكومية-هذه الجمعيات المستقلة نظريا وذات السمعة الإنسانية المعروفة تحت اسم( ONG) هي منذ الآن فصاعدا مدمجة في الإستراتيجية المجملة لواشنطن لأجل دعم تفوقها الشامل . هذه النظرية التي أوشكنا على الإنتهاء من مشاهدة فصولها في جورجيا واوكرانيا, ومازلنا نشاهد فصولها في السودان, وتكتب سيناريوهاتها في فنزويلا الآن, يختلف البطل فيها من مسرحية إلي آخرى؛ فالبطل في جورجيا أو أوكرانيا كان منظمات المجتمع المدني المحلية. أما في السودان فيلعب دور البطل فيها المنظمات الدولية الغربية التي تقوم بدعم حركات التمرد بالسلاح أحيانا كما حصل في جنوب السودان, وكما يحصل الآن في دارفور؛ وذلك لأستمرار حالة عدم الإستقرار و الفوضى في البلاد, مما يساعدها على تنفيذ برامجها ومخططاتها بعيدا عن رقابة الحكومة السودانية وإصدار التقارير الإعلامية عن الأوضاع في دارفور المبالغ في أعداد الضحايا من القتلى أو حالات الإغتصاب؛ لإثارة الرأي العام العالمي, و الضغط على الحكومة لفتح الباب على مصراعيه لهم حتى يتمكنوا من أداء أدوارهم القذرة في زرع النصرانية بين ظهراني المسلمين, وتغيير خارطة الميزان الديمغرافي في البلاد؛ سواء كان في دارفور أو في غيرها من المناطق. ولمعرفة خطورة هذه المنظمات وأن وراء الأكمة ما وراءها إليك إحصائية بعدد المنظمات الموجودة في السودان عموما, كما جاء في إحصائية مفوضية العون الإنساني السودانية. بلغ عدد المنظمات العاملة في السودان ما يقارب 188منظمة جنسياتها على النحو التالي:
الرقم الدولة عدد المنظمات
1 الأمريكية 35
2 البريطانية 34
3 الهولندية 11
4 الألمانية 9
5 الكندية 9
6 الفرنسية 9
7 الإيطالية 7
8 السويسرية 7
9 النرويجية 4
10 الدانماركية 3
11 اليابانية 3
12 الإيرلندية 2
13 الإرتيرية 2
14 النمساوية 2
15 اليونانية 2
16 الأثيوبية 1
17 البلجيكية 1
18 الأسبانية 1
19 الأوروبية 1
20 السعودية 11
21 الكويتية 3
22 الماليزية 2
23 القطرية 1
24 الإماراتية 1
25 السورية 1
26 السودانية 19
نلاحظ من هذه الإحصائية أن عدد المنظمات غير الإسلامية بلغ ما يقارب 150منظمة, بينما بلغ عدد المنظمات الإسلامية 38 منظمة, وأن أكبر وجود هو للمنظمات الأمريكية و البريطانية. أما عدد المنظمات العاملة في دارفور فبلغ 75منظمة حتى الآن, وتستعمل هذه المنظمات ما يقارب من 1000سيارة للتنقل مزودة بأجهزة اتصالات حديثة, وبلغ مجموع أجهزة الأتصالات التي تستخدمها هذه المنظمات ما يقارب من (1747) جهاز إتصال. هذا فضلا عن الطائرات العمودية وطائرات الشحن المكتظ بها مطار الخرطوم ومطار نيالا. ومن أشهر هذه المنظمات : منظمة أطباء بلا حدود, ومنظمة العون الكنسي النرويجي, ومنظمة أوكسفام, واللجنة الدولية للإغاثةIRC ومنظمة أطباء العالم, وبرنامج الغذاء العالمي, واللجنة الدولية للصليب الأحمر... وغيرها. فهذا الكم الكبير من المنظمات هل جاءت فعلاً لتقديم العون و المساعدات الإنسانية للمتضررين و النازحين كما هو معلن في وسائل الإعلام؟ أم جاءت بأجندة سياسية وكنسية مخفية؟ وهذا ما نريد أن يقوم به إخواننا المسلمون في دارفور بفضح هذه الأجندة المخفية وإشهارها على الملأ بالأدلة و البراهين.
2- ضعف وجود المؤسسات الخيرية العاملة في دارفور:
إن أول ما يلفت نظرك عندما تزور معسكرات النازحين في دارفور قلة المؤسسات الإسلامية مع ضعف إمكانياتها وقلة العاملين فيها, ومعلوم أن من أسباب هذا الضعف الحملة الأمريكية على تلك المؤسسات واتهامها بدعم الإرهاب؛ مما كبّل حركتها وأضعف أنشطتها وهوما أدى إلي تأخر قدوم المؤسسات الإسلامية إلى دارفور وزاد من آثار الأزمة؛ حيث قامت المنظمات الآخرى بتصعيد الأمر وتشجيع الأهالي على النزوح واللجوء إلى المعسكرات, بدل إعادة تأهيلهم ومساعدتهم على الرجوع إلي مساكنهم, مما أثقل مهمة الإصلاح على الحكومة السودانية وعلى المؤسسات الإسلامية. فهل يمكن للمؤسسات الإسلامية أن تلعب دورا بارزا في رفع معاناة إخواننا هناك وإصلاح الوضع الاجتماعي والصحي في دارفور؟ إن الجواب عن هذا السؤال يتطلب النظر في التحديات التي تواجه العمل الإسلامي وكيفية التعامل معها حتى يتمكن من أداء الدور المطلوب منه, وأيضا تصور السيناريوهات المستقبلية المتوقع حصولها في دارفور, وكيف يمكن للمؤسسات الإسلامية التعامل معها.
يمكننا تقسيم التحديات التي تواجه العمل الإسلامي إلى قسمين :
الأول : تحديات داخل العمل الإسلامي.
و الثاني: تحديات خارجة عنه.
من التحديات الداخلية:1- الانتقال من حالة التشتت و التفكك إلى الوحدة و التعاون و التآلف.
2- التحول من الإزدواجية في الأعمال و المهام إلي التنسيق وتبادل الأدوار.
3- التغلب على قلة الإمكانات البشرية التي تؤثر على سرعة الحركة و الإستجابة للكوارث بالاستفادة من المتطوعين وتدريبهم وحسن الاستفادة منهم.
4- من التحديات الداخلية للعمل الخيري محدودية الخبرة المهنية للعاملين, الذي يتطلب العناية بتدريبهم و الارتقاء بمستواهم المهني و المعرفي, وابتعاثهم إلى أماكن الكوارث للتعرف عن قرب على كيفية مزاولة الأعمال الإغاثية وكيفية التخطيط لها. تلك كانت بعض التحديات الداخلية.
أما عن التحديات الخارجية فمنها:
1- الحملة العالمية ضد المؤسسات الإسلامية واتهامها بدعم الإرهاب وتشويه سمعتها عالميا, وعدم إعطائها الحق في الوجود أثناء الكوارث والأزمات الإنسانية.
2- القوانيين و التشريعات العقيمة في كثير من البلدان الإسلامية التي تكبل وتقتل الفاعلية و الإبداع لدى المؤسسات الإسلامية, مما يؤثر على سرعة الإستجابة للكوارث.
3- ما تقوم به الدول الكبرى في فرض الرقابة الصارمة على الحوالات المالية للمؤسسات الإسلامية, ومصادرة أموال بعض المؤسسات وإقفال حساباتها الذي يؤثر بدوره على نشاط وحركة المؤسسات.
4- ضعف التمويل للمؤسسات الإسلامية, وخاصة بعد أحداث 11 سبتمبر واتهام المؤسسات بدعم الإرهاب, وهذا يتطلب من المؤسسات الإسلامية درجة عالية من الشفافية و المصداقية حتى تنال ثقة المتبرعين و الداعمين.
أما عن الأوضاع المستقبلية لأزمة دارفور ودور مؤسسات العمل الخيري الإسلامي فيها, فيمكن أن أجملها في التالي:
أولا: أن يستمر الوضع الراهن كما هو من كثرة النازحين, وتأخير حل الأزمة السياسية في الإقليم كما ترغب الدول الكبرى, لإيجاد المبررات في دخول أكبر عدد ممكن من المنظمات الدولية ,ودخول القوات الأجنبية لرفع سيادة الحكومة السودانية عن الإقليم وهذا الوضع سوف يعيق حركة مؤسسات العمل الخيري و التضييق عليها, وقد يؤدي إلى إبعادها عن الإقليم بالكلية.لذا يجب على العاملين في تلك المؤسسات بذل الجهد الكبير في إحياء الإيمان في قلوب الناس وربطهم بالله تعالى, وتوضيح الأهداف التي يرمي إليها الأعداء, وأنهم هم المتضررون من بقاء الوضع كما هو. وعليهم رفع مستوى الوعي لدى الأهالي, وأن الأفضل لهم هو الرجوع إلى مساكنهم؛ هذا مع أهمية أن يقوم المسلمون في أنحاء العالم بدعم إخوانهم وتوفير المتطلبات الضرورية لهم. وعلي المؤسسات الخيرية الإسلامية الأخرى التي ليس لها وجود في دارفور القيام بدعم المؤسسات الموجودة بالمال و الغذاء و الدواء و الأجهزة و المعدات, وكذلك بالخبرة و التدريب حتى تستطيع القيام بدورها المطلوب منها.
ثانيا: أن تفشل المخططات الاستعمارية للوصول إلي أهدافها, مما قد يؤدي إلي خروج كثير من المنظمات الدولية من الإقليم. وهذا الوضع بالنسبة لمؤسسات العمل الخيري أصعب من الأول؛ لأن المؤسسات الإسلامية بكل تأكيد لا تستطيع تغطية العجز الذي يحدثه خروج بعض تلك المنظمات, لضعف الإمكانات لديها, مما قد يسبب كثيرا من الأزمات الإجتماعية و النفسية لدى الأهالي في الإقليم..والله المستعان.
وأخيرا: إن المرحلة التي يمر بها العمل الإسلامي في الوقت الحاضر تحتاج إلى إعادة النظر في طريقة العمل, و البعد عن الارتجالية في الأعمال, واللجوء إلى الله تعالى, ثم التخطيط المتأني القائم علي المعلومات الميدانية والدراسات و البحوث, لذا اقترح علي العاملين في الميدان ضرورة العمل على إيجاد:
1- مراكز دراسات وأبحاث تهتم برصد دور المنظمات الدولية في بلدان العالم الإسلامي وخاصة دورها في السودان خلال هذه الأزمة.
2- مراكز دراسات وابحاث تهتم برصد المؤسسات التنصيرية في العالم الإسلامي و التعرف على وسائلهم وطرقهم, وتبصير الدعاة العاملين في الميدان بتلك الطرق.
3- ضرورة تكوين هيئة للتنسيق بين مؤسسات العمل الخيري أثناء الكوارث والأزمات التي تقع في العالم الإسلامي.
(شبكة المشكاة الاسلامية)
*خالد عبدالل السريحي